أكد معالي محمد بن نخيرة الظاهري وزير العدل والشؤون الإسلامية أن المحاكم الشرعية بالدولة لم تحكم بقضية طلاق واحدة دون نفاد جهود لجان الإصلاح الأسري بمحاكم الدولة بعد اعتمادها لهذا الغرض وأنها كانت تبذل كل الجهود لإصلاح الزوجين ولكن في حالات التمسك بطلب الطلاق لم يكن أمامها سوى تحويل الأمر للقضاء لتحقيق رغبة الزوجين وذويهما بالطلاق.
جاء ذلك رداً على ما ذكره الدكتور أحمد الكبيسي رئيس لجنة إعداد قانون الأحوال الشخصية في محاضرة نظمها الاتحاد النسائي بأبوظبي أمس حول حقوق المرأة بالقانون وحضرها عدد من الخطباء والاختصاصيين والعاملين بالمساجد وفعاليات نسائية. وجدد الكبيسي انتقاده للمحاكم الشرعية وأهلية القضاة بالدولة وذكر أن 99 % من قضايا الطلاق كانت تتم في ذات اليوم ولا تجد في ملفاتها قضية واحدة طبقت فيها السنة النبوية الشريفة بإعطاء الزوجين فرصا للإصلاح والتراضي والعودة لبعضهما البعض حماية للأسرة والأبناء من التشرد والانحراف.
وأوضح أن أبرز ما فيه اعتبار الطلقات الثلاث طلقة واحدة وليس للزوج سلطة على أموال زوجته واشتراط الكفاءة لعقد النكاح «الزواج» وعدم اشتراط موافقة الولي للعودة للتطليق وعدم منعها من العمل ان تزوجها وهي تعمل أو سعى لذلك وتحديد أماكن خاصة لمشاهدة الأبناء بعيداً عن مراكز الشرطة وتوريث أبناء الابن المتوفى من جدهم بما لا يزيد على ثلث التركة .
وعدم إبرام عقود الزواج دون إحضار التقارير الطبية الموثقة من اللجان المعتمدة لهذه الغاية خوفا من توارث الإمراض الوراثية ووجوب النفقة الزوجية منذ ساعة رفع الدعوى وتسديدها من خزانة وزارة العدل في حال عجز الرجل على أن تحسم منه لاحقا وذلك بهدف إنصاف المرأة وتخفيف أعباء مصاريف واحتياجات الأبناء.
وأكد الكبيسي أن قانون الإمارات يتميز بعدم وجود المخالفات القانونية في مواده ال363 كافة، وانه استفاد من جميع القوانين المعمول بها في الدول العربية والإسلامية وسيخضع للتعديل خلال العامين المقبلين أو كلما دعت الحاجة تبعا لمتغيرات الأعراف والعادات التي تختلف من إمارة لأخرى من إمارات الدولة.
وأوضح أن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان كان وما زال حجة على حكام العصر ببصره وبصيرته في إنصاف المرأة المواطنة والحد من حالات الطلاق وخفض نسب العنوسة وزواج المواطنات وقال كان (رحمه الله) حريصاً على المذهب المالكي (الإمام مالك) المعمول به في الدولة ومن الصعب عليه الخروج عنه، وأشار لتشكيل سموه لجنة لمعالجة موضوعات تشجيع زواج المواطنين من المواطنات.
وقال: إن المحاكم الشرعية تحتاج لشيء من الضبط بعد تسجيل كم من حالات الطلاق، وأوضح أن القانون الجديد عير ملزم للقضاة بمذهب دون الآخر ودعاهم لتطبيق السنة النبوية بإعطاء الزوجين المتخاصمين فرصا للإصلاح لا للتدمير الأسري.
وقال: إن القانون الجديد المتوقع أن يصدر في الجريدة الرسمية قبل نهاية الشهر الحالي سيوزع على المحاكم مرفقة به اللائحة التفسيرية لمواده كافة، للعمل به بهدف توحيد الأحكام في محاكم الدولة وذكر أن عدم كفاءة بعض القضاة أسهمت في إيقاع الكم الكبير من حالات الطلاق بالدولة وخاصة بين المواطنين والمواطنات.
وانتقد رئيس لجنة إعداد القانون منتقديه ودعاهم للرجوع لسجلات المحاكم وملاحظة أعداد حالات الطلاق والفترات الزمنية التي تمت فيها وعدد الأطفال الذين تأثروا بذلك وعدد محاسن المرأة المسلمة وما خصها سبحانه وتعالى من فضل وقال تبقى المرأة مظلومة ولا تسير الأسرة إلا على حسابها.
وقال الكبيسي: إن الرجال محميون بذكورتهم وإنصاف القوانين والقضاة لهم واستشهد بعدد من الحالات التي يطلب فيها القاضي من المرأة السكوت أو الانصراف من قاعة المحكمة وتبجيل الرجل على حسابها وكرامتها رغم أنها أصل الحياة وسر بقائها.
ودافع الكبيسي عن لجنة إعداد القانون وقال: إنهم يمتلكون خبرات إعداد قوانين في بلدانهم ما زال يعمل بها في وقتنا الحاضر ومنهم الفقهاء وأساتذة الشريعة والقوانين والقضاة السابقون الذين يتميزون بالخبرة الواسعة وسعة المعرفة والاطلاع.
وأشار لإنصاف المرأة في 60 مادة من القانون الجديد. ودعا لاتباع الفقه السياسي، وقال انه واجب لأن أكبر نكبات الأمة تعود لعدم وجود الفقهاء العقلاء ولسد باب الذريعة وفقا لظروف الزمان والمكان.
واختتم محاضرته بالاعتذار عن الإجابة على أسئلة الحاضرين من العاملين بالمساجد والنساء الحاضرات لضيق الوقت مؤكدا أن كل من صدر بحقها حكم طلاق لا رجعة لها لطليقها دون أن تنكح غيره وأن الفرصة أمام اللواتي لم تصدر بحقهن الأحكام إن رغب أزواجهن بذلك .
وقدم شكره لسمو الشيخة فاطمة بنت مبارك وسمو الشيخ منصور بن زايد وزير الدولة لشؤون الرئاسة ومعالي محمد بن نخيرة الظاهري وزير العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف ووكيل الوزارة والوكلاء المساعدين على ما بذلوا من جهد لإخراج القانون لحيز الوجود.
أبوظبي ـ إبراهيم السطري:

