أكد المهندس عبدالعزيز مالك مدير ادارة المواصلات العامة في هيئة الطرق والمواصلات في دبي أن إحالة المواصلات العامة إلى القطاع الخاص أصبح واقعا يجرى العمل على دراسته ووضع الاطر اللازمة لتفعيله.

مشيرا إلى أن تطبيقه لن يؤدي إلى زيادة أسعار تذاكر استخدام الحافلات العامة، فالتخطيط لاستحداث خطوط جديدة، وتحديد التعرفة عليها، واعداد البرنامج الزمني لكل خط، سياسات تضعها الحكومة.وأضاف أن هيئة الطرق والمواصلات في دبي أعدت التصاميم اللازمة لتكييف 500 موقف مظلل لحماية ركاب حافلات المواصلات العامة في دبي من الحرارة والرطوبة ضمن خطة شاملة لتكييف ألف و200 موقف للانتظار، يتحمل القطاع الخاص تكلفتها على طريقة المزايدة.

وقال مدير إدارة المواصلات العامة ان في دبي نحو ألف و400 موقف لانتظار الركاب حالياً تخدم 513 حافلة تنقل نحو 90 مليون راكب (بالإضافة إلى ركاب عبرات خور دبي) على 63 خطاً تغطي أحياء المدينة وضواحيها، لافتا إلى أنه سيتم توفير تهوية باستخدام المراوح الكهربائية لمواقف الانتظار المخصصة للركاب التي لا يمكن تكييفها لأسباب فنية.

وذكر أنه تم اختيار الشركة ذات الامتياز بتنفيذ المشروع وان المرحلة الحالية سوف تشهد توقيع العقد، وذلك تمهيدا لبدء التنفيذ مطلع العام المقبل.

حيث سيتم تزويد المواقف بلوحات إلكترونية تعرض البيانات والمعلومات الخاصة بخدمات المواصلات العامة ومواعيد وصول الحافلات وبمقاعد وأجهزة صرف تذاكر الركوب والمرطبات وغيرها من وسائل الراحة.

تالياً الحوار مع مدير ادارة المواصلات العامة في هيئة الطرق والمواصلات في دبي عبدالعزيز مالك:

خصخصة المواصلات العامة

٭ خصخصة خدمات المواصلات العامة التي كانت على جدول أعمال بلدية دبي، هل لا تزال قائمة بعد انضمام ادارة المواصلات إلى هيئة الطرق والمواصلات؟

ـــ بالطبع فالخصخصة في قطاع المواصلات العامة قدر لا مفر منه، وربما تبلور بصورة أوضح من خلال قانون تأسيس الهيئة الذي أعطاها الصلاحية في خصخصة الخدمات التي تقدمها، لذا أصبحت الخصخصة واقعا نعمل على دراسته ووضع الاطر اللازمة لتفعيله.

٭وكيف ستطبقون الخصخصة على خدمة المواصلات العامة؟

ـــ يعتمد ذلك على نوعية الاتفاقية التي ستبرمها الهيئة مع القطاع الخاص، فهناك أنواع عدة من الخيارات المتاحة أمامنا، من قبيل الشراكة مع الطرف الآخر في عمليات التشغيل والصيانة.

أو تسليمه مهام التشغيل والصيانة، أو تقاسم نسب الايرادات بين الشركة وهيئة الطرق، من قبيل أن يكون للشركة نسبة 45%، وللهيئة نسبة 55% من اجمالي الدخل، أو أن يتم تسليم المواصلات العامة تشغيلا وصيانة وسائر الأمور المتعلقة به إلى القطاع الخاص، وفق شروط عمل محددة.

وخلاصة القول أنه ليس للخصخصة اطار محدد، لذا فإنا نحرص من خلال الاعداد لها على صياغة بنود الاتفاقية بما يجعلنا نحصل على أكبر قدر من المنفعة الممكنة، وبما يحقق لجمهور العملاء والهيئة الخدمة المتميزة، وهو المقصد الذي ينطبق على المترو أيضا.

لذا فإن لدينا توجه قوي نحو الخصخصة وأن نكون شركاء تجاريين، وان نتعاون مع الشركات ونعرض خدمات الصيانة والتشغيل للخصخصة، وهو ما نعمل حاليا على وضع منهجيات عمل له في الوقت الحالي، سيما الامور التي هي ليست من صلب اختصاص ادارة "المواصلات العامة" التي تنحصر مسؤوليتها في تقديم خدمات نقل ذات جودة وكفاءة عاليتين.

لذا فإن الخصخصة التي نحن بصددها سوف تشمل عمليات الصيانة والتشغيل معا، فالشركة التي ستحظى على ارساء عقد تشغيل الحافلات عليها، يقتضي ان تحظى على عقد الصيانة لضمان استمرارية العمل، وحتى لا يلقي كل طرف باللوم على الطرف الآخر في حال احالة الصيانة على شركة أخرى.

حقوق الموظفين

٭لا شك أن انضمام ادارة المواصلات العامة إلى القطاع الخاص سوف يؤثر على العاملين فيها، لا سيما وأن بينهم عدد لا بأس به من المواطنين، فكيف تضمنون حقهم في البقاء على رأس العمل ضمن سياسة الربح والخسارة التي تتعامل بها شركات القطاع الخاص؟

ـــ نحرص في صياغة القوانين والشروط التي تنظم العلاقة بين الطرفين أن يكون من شروط ابرام العقد الإبقاء على الموظفين المواطنين بمزاياهم ورواتبهم، فنحن من يصنع القانون، والشركة هي الطرف الذي سيقدم لنا خدماته، ومن هذه المعادلة نستفيد منها كشريك يقدم لنا خبراته من جانب، ونخدم بها مجتمعنا من جانب آخر.

لذا فإنه من المحال خفض رواتب الموظفين العاملين حاليا في ادارة المواصلات العامة بعد انضمامها إلى لواء القطاع الخاص، وهو ما نعمل على تداركه من خلال اعداد تصور متكامل يحقق أكبر فائدة ممكنة لجمهور المواصلات العامة وللهيئة والشركة المشغلة في آن معا.

وذلك إما بتحمل الهيئة جانب التمويل في مقابل أن تقوم الشركة بعمليات التشغيل والصيانة، أو من خلال قيام الشركة بتحقيق الارباح من خلال اسلوب ادارتها عمليات التشغيل والصيانة.

أسعار التذاكر

٭ألن يؤدي ذلك إلى أن تعمد الشركة صاحبة الامتياز بتغطية تكاليفها من خلال فرض زيادة على أسعار تذاكر ركوب الحافلة؟

ـــ سعر التذكرة تحدده الحكومة ممثلة في هيئة الطرق والمواصلات، حتى وإن تولى القطاع الخاص مهام تشغيل ادرة المواصلات، تبقى مسألة التخطيط لاستحداث خطوط جديدة، وتحديد التعرفة عليها، واعداد البرنامج الزمني لكل خط، سياسات تضعها الحكومة.

وتشترط عليه في تعاقدها مع الشركة صاحبة الامتياز، أي أن الهيئة سوف تضع جدول العمل وستعمل على مراقبة جودة الاداء ومدى إلتزام الشركة المعنية بالاشتراطات الواردة في بنود الاتفاقية.

كما هو الحال في عمليات التخطيط الحالية، لدينا جهاز لتخطيط البرامج الزمنية للحافلات، ولكل خدمة جدول عمل، متى يباشر السائق عمله على هذا الخط أو ذاك.

وكيف تصل الحافلة في موعدها المحدد عند كل محطة، هي قاعدة بيانات متكاملة سيتم احالتها إلى الشركة، لتقوم بدور المشغل والمراقب والمنظم والمسؤول عن السائقين، حضورهم وغيابهم، ونقف في موقف المراقب.

ونقيم توقيت وصول الحافلات إلى مواقف الانتظار، وقد تتضمن بنود العقد اشتراطات تشجيعية، كمنح الشركة نسبة من الربح مكافأة لها إن قدمت خدمة أفضل من المتفق عليها ضمن بنود العقد.

أي أن الشركة لن تقوم بعمل ارتجالي، بل نحن من يملي عليها كافة المطالب ونحدد لها العدد المطلوب من الحافلات للعمل في عطلات نهاية الاسبوع، وساعات العمل المعتادة.

وبدورها تنفذ الشركة ما رسمنا لها وبالتعرفة التي نحددها، فنحن من يخطط للشركة، ومن يضع عليها الاشتراطات التي يجب ان تلتزم بها، وإلا طبقت عليها بنود العقوبات والغرامة.

٭أي ان الطرف الآخر هو من يحدد عدد السائقين المطلوبين لتغطية مثل برنامج العمل هذا؟

ـــ بل نحن من يملي عليها، ولن يتم الاستغناء عن سائقينا.

زيادة الوقود

٭ولنفترض مثلا احتمالا لم يدرج ضمن اشتراطات العقد مثل زيادة أسعار الوقود، هل يمكن للشركة في هذه الحالة رفع أسعار التذاكر؟

ـــ هذا لن يحدث، مع ذلك فإني أعيد وأكرر أن كل الاحتمالات مرجعها الاتفاق الذي يحكم العلاقة بين الطرفين. ان كان الاتفاق يحدد استثمار رأسمال معين، أو أنه يعطي الشركة الحق في قيمة التعرفة، على ان تتولى الهيئة في آخر العام محاسبتها.

وتغطية الخسارة في حال ان راوحت نسبة 10%، مع ذلك فإني أقول أنه يصعب مع مثل هذا النوع من العقود تكامل خدمات العبرات مع المترو مع المواصلات العامة.

لذا فإن هناك نظاماً تعاقدياً في حال تغير التكاليف وهذه تخضع لاشتراطات، وارتفاع سعر الوقود وانخفاضه سيكون مدرجا بوضوح ضمن بنود العقد، وفق الاتفاقية بين الهيئة والشركة التي ستقدم عرض تشغيل المواصلات.

تكييف المواقف

٭ذهبتم إلى تكييف مواقف انتظار الحافلات العامة، فهل المشروع ما زال قائماً وهل ستبقى المحطات تحت ادارتكم؟

ـــ جميع عناصر البنية التحتية تتبع الحكومة، لذا فقد أعدت هيئة الطرق والمواصلات في دبي التصاميم اللازمة لتكييف 500 موقف مظلل لحماية الركاب من الحرارة والرطوبة ضمن خطة شاملة لتكييف ألف و200 موقف مظلل لانتظار ركاب حافلات المواصلات العامة في دبي، يتحمل القطاع الخاص تكلفتها على طريقة المزايدة.

وهذه الخطة التي تعد الأولى من نوعها في العالم ستنفذ على مراحل، وتتطابق مع اتجاه الهيئة نحو الخصخصة وزيادة الإيرادات العامة حيث سيتم إسناد عملية تكييف المواقف إلى الشركات الخاصة مقابل منحها حق الإعلان عن نفسها ومنتجاتها على الموقع المكيف مجاناً لفترة زمنية محددة تتسلم الهيئة بعدها الموقف وتعطى الأولوية للشركة ذاتها للإعلان عن أنشطتها مقابل رسوم سنوية.

وفي دبي نحو ألف و400 موقف لانتظار الركاب حالياً تخدم 513 حافلة تنقل نحو 90 مليون راكب (بالإضافة إلى ركاب العبرة) على 63 خطاً تغطي أحياء المدينة وضواحيها.

حيث تم اختيار مواقف الانتظار التي سيتم تكييفها طبقاً لمدى اتساع الأرصفة وتوفر الكهرباء وخدمة أكبر عدد ممكن من الركاب، وسيتم توفير تهوية باستخدام المراوح الكهربائية لمواقف الانتظار المخصصة للركاب التي لا يمكن تكييفها لأسباب فنية.

كما سيتم تزويد المواقف كذلك بلوحات إلكترونية تعرض البيانات والمعلومات الخاصة بخدمات المواصلات العامة ومواعيد وصول الحافلات وبالمقاعد وأجهزة صرف تذاكر الركوب والمرطبات وغيرها من وسائل الراحة.

ومن المتوقع أن تدعم هذه اللمسة الحضارية جهود هيئة الطرق والمواصلات لاجتذاب المزيد من الجمهور لاستخدام شبكة المواصلات العامة وبالتالي تخفيف الضغط على حركة السير والمرور، وتم اختيار الشركة ذات الامتياز بتنفيذ المشروع وسوف تشهد المرحلة الحالية توقيع العقد، وذلك تمهيدا لبدء التنفيذ مطلع العام المقبل.

اعلانات الحافلات

٭ وماذا بشأن الاعلانات، لا سيما وأنكم ابرمتم في وقت مضى اتفاقية بتأجير المساحات الخارجية للحافلات العامة مع بعض شركات الاعلان؟

ـــ مثل هذا الاتفاق قائم، ولكن لو تحدثنا عن الاتفاقيات المقبلة فإنها سوف تعتمد على نوعية العقد الذي ستبرمه الهيئة، ان كانت ستمنح الشركات مساحات داخل الحافلات لعرض إعلاناتها، أم تكتفي بتشغيل الحافلات والالتزام بالجدول الزمني، وتتولى الهيئة سائر الامور الاخرى مثل الاعلان على الحافلات وعلى المحطات وغيرها.

وما على الشركة إلا استقدام 4 أو5 موظفين للعمل في التسويق والعمليات وتنظيم عملية تشغيل الحافلات، وضبط مواعيد عمل السائقين، وتتولى الحكومة البنية التحتية، وبناء المحطات لانها هي التي سوف تستفيد منها، لذا فإن أغلب الظن ان تختص الشركة التي يرسى عليها عقد التشغيل بأعمال الصيانة.

تأخر موعد الوصول

٭ولكن تأخر وصول الحافلة في الموعد المحدد حسب البرنامج الزمني ليس بالضرورة تقصيراً من السائق، فربما كان التأخير بسبب الازدحام المروري، لذا فإنكم في الوضع الحالي تعمدون إلى تقليل فترة تقاطر الحافلات.

بإضافة المزيد منها إلى الاسطول، ولكن عند احالة الموضوع إلى شركة خاصة سوف يتعذر عليها حل المشكلة بهذه الطريقة.

ـــ جميع هذه المشكلات يمكن التغلب عليها من خلال بنود العقد، فالشروط التي نطبقها حاليا في تشغيل اسطول الحافلات، سوف تلزم الشركة بتطبيقها، وسوف تزود الشركة بجدول عمل لادارة الحافلات التي يصل اجمالي عددها 420 حافلة، الامر الذي سيرفع عن كاهل هيئة الطرق والمواصلات مشاغل ادارة الاسطول.

وتحمل تبعاتها، لنتفرغ في هيئة الطرق والمواصلات إلى التركيز على أمور التخطيط بشكل أفضل، وطرح مناقصات تشغيل خطوط جديدة بين شركات النقل، ورسم البرنامج الزمني لها، وتحديد عدد الحافلات بعناية على الخطوط المختلفة.

احتكار شركة المواصلات

٭إذا لن تكون المواصلات العامة حكرا على شركة واحدة؟

ـــ ليس بالضرورة حكرها على شركة واحدة، رغم أن الاحتكار مستحسن تفاديا للمشكلات التي قد تطرأ في حال تعدد العقود، ولكن بالامكان تشغيل أكثر من شركة.

كما هو الحال في المدن الاوروبية، فهناك أكثر من شركة تعمل في المواصلات العامة، كل شركة تمتلك ما بين 500 إلى 600 حافلة تقريبا، ونحن نتعلم من تجربة الخصخصة ولا نهدف بها التخلص من الحافلات، بل نسعى إلى أن يتعلم المواطن منها كما هو الحال في ادارة المترو.

ادارة المواصلات العامة

٭لماذا لا ترفعون توصيات إلى مجلس التعليم في دبي للترويج لثقافة النقل الجماعي في المدارس؟

ـــ لا جامعة في العالم تعرض ضمن تخصصاتها »ادارة المواصلات العامة«وحتى تكتسب المعرفة والخبرة في هذا المجال لابد ان تمضي ما بين 10 إلى 15 سنة، من العمل في المواصلات ذلك أنها ليست منتجا على الرف، وإذا لم يعمل المواطن ويمارس ادارة المواصلات العامة لن يجيدها.

كما أنه ومن واقع خبرتي المتواضعة في هذا القطاع، لاحظت أنه مجال إذا ما تعلمته لن تستطيع ان تخرج منه لانه ممتع للغاية، وتجد أن ما خططت له يتجسد أمامك لاحقا، ويقيم خططك، إن أصبت فيها أم جانبت الصواب، عدا كونه عملا فيه جزء كبير من خدمة المجتمع.

حوار: خالد درويش