انطلقت القمة الخليجية السادسة والعشرون مساء أمس لأصحاب الجلالة والسمو قادة مجلس التعاون لدول الخليج العربية بكلمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله شدد فيها على نبذ التفرقة في زمن تغيرت فيه التحديات ما يستلزم المزيد من الجهد لتحصين شعوب المجلس ودوله عبر ركيزة أساسية هي بناء الإنسان الواعي والمتعلم ودول متآزرة وشعوب آمنة.

وأكد سموه لإخوانه قادة المجلس: العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى بن سلمان آل خليفة وخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود وجلالة السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان وأمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ورئيس الوزراء الكويتي الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أن المودة والتقارب والتعاون كفيلة بأن تزيد من صلابة البيت الخليجي الواحد في زمن لا يرحم المتفرقين والضعفاء.

وبعد الترحيب بإخوانه أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس قال صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان إن ما حققته مسيرة المجلس على مدى خمسة وعشرين عاما يدعو إلى الفخر والاعتزاز، وأن ما تحقق من انجازات قد لا يصل إلى طموحاتنا وتوقعات شعوبنا التي تطالب بتسريع الخطى للوصول إلى الأهداف التي وضعناها .

فيما يلي نص كلمة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد:

إخواني قادة دول مجلس التعاون.. معالي الأمين العام.

الحضور الكرام.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد

أرحب بكم أجمل ترحيب في بلدكم الثاني دولة الإمارات العربية المتحدة وفي عاصمتها أبوظبي التي تشرفت بولادة مجلس التعاون على أرضها قبل ربع قرن من الزمان.

إننا أيها الأخوة ونحن في غمرة الاحتفال بهذا الانجاز الخليجي الكبير فإننا لا ننسى أن نرفع أيدينا بالدعاء بالرحمة والمغفرة للقادة المؤسسين لهذا البناء الكبير وتركوا بصمات واضحة على مسيرة التعاون والتكاتف بين شعوب ودول مجلس التعاون.

أيها الأخوة.

إن ما تحقق في مسيرة مجلس التعاون المباركة على مدى خمسة عشرين عاما ليدعو إلى الفخر والاعتزاز إيمانا من الجميع بأن ما يجمع بين دولنا وشعوبنا من مودة وتقارب وتعاون كفيل بأن يزيد من صلابة البيت الخليجي الواحد في زمن لا يرحم المتفرقين والضعفاء.

إلا أن ما تحقق من انجازات قد لا يصل إلى طموحاتنا وتوقعات شعوبنا التي تطالب بتسريع الخطى واختصار الزمن للوصول إلى الأهداف السامية التي وضعتموها عند إنشاء مجلس التعاون قبل ربع قرن وهي مسؤولية مشتركة نحث جميع اللجان الوزارية على معالجتها وسرعة البت فيها.

أيها الأخوة.

اننا نشكر الله سبحانه وتعالى بأن منَّ علينا بنعمة الأمن والاستقرار والرخاء وأصبحت دولنا من الدول الرائدة في مجال التنمية والبناء والرخاء الاقتصادي الا أنه يجب أن لا ننسى أن حجم التحديات ونوعها قد تغير مما يستوجب علينا بذل المزيد من الجهد لتحصين شعوبنا ودولنا لمواجهة تلك التحديات.

وأول هدف يجب التركيز عليه في هذا المجال هو بناء الإنسان الخليجي الواعي والمتعلم والشعب الخليجي الآمن المزدهر والدول الخليجية المتآزرة والمتعاونة. إن تحقيق ذلك كله كفيل بأن يحفظ لدولنا وشعوبنا أمنها واستقرارها ورخاءها داعيا الله سبحانه وتعالى أن يثمر اجتماعكم هذا عن كل ما نصبو إليه من غايات وأهداف.

وبعد انتهاء الجلسة الافتتاحية عقد قادة دول المجلس جلسة عملهم الأولى المغلقة لإقرار مشروع جدول أعمال القمة الذي انتهى المجلس الوزاري من إعداده مساء السبت، كما استمع القادة إلى تقرير الأمين العام لمجلس التعاون عبدالرحمن العطية عن مسيرة المجلس منذ القمة الـ 25 (قمة زايد) التي عقدت في المنامة في ديسمبر 2004.

وتدرس القمة عددا من الملفات الاقتصادية، الهادفة إلى تحقيق التنمية والبناء والرخاء الاقتصادي كما قال صاحب السمو الشيخ خليفة في كلمة الافتتاح، ومنها خطوات الوحدة النقدية التي يقول المحللون إنها تحتاج إلى دفعة سياسية للانتقال إلى المرحلة المقبلة.

كما تتضمن المحادثات اتفاقية للتجارة بين دول المجلس والاتحاد الأوروبي يتم التفاوض بشأنها منذ 15 عاما والتي قال الأمين العام عبدالرحمن العطية إن المجلس يأمل في بلورتها بحلول أوائل العام المقبل. وسيطلب من الدول الأعضاء بمجلس التعاون الخليجي أن يحيلوا أي اتفاقيات ثنائية للتجارة الحرة إلى اتفاقيات خاصة بالكتلة ككل.

إلى ذلك، قالت مصادر خليجية مطلعة إن قادة دول مجلس التعاون الخليجي سيعتمدون في ختام القمة اليوم «ثلاث استراتيجيات منتظمة لزيادة التكامل بين دول المجلس مع التركيز على البعد الاقتصادي والاتفاق على جماعية القرار فيما يتعلق بمفاوضات التجارة العالمية، وإقامة منطقة تجارة حرة بدول مجلس التعاون.