كشف ديوان المحاسبة مخالفة وزارة التربية والتعليم للقانون الاتحادي رقم (1) لسنة 1972، وقرارات مجلس الوزراء بشأن الهيكل التنظيمي للوزارة نتيجة لقيامها بشراء كتب دراسية من خارج الدولة.
خاصة مناهج العلوم والرياضيات واللغة الإنجليزية لبعض الصفوف الدراسية بقيمة 32 مليوناً و159 ألف درهم، بناء على طلب مركز تطوير المناهج والمواد التعليمية بالإضافة إلى سحب الوزارة كتاب معارف لغتي لاحتوائه على أخطاء، رغم تدريسه العام الماضي وعدم تأكد قطاع المناهج من سلامة المناهج الدراسية.
وطالب الديوان بتحميل المتسبب في طباعة هذا الكتاب وتوزيعه المبالغ التي تم إنفاقها، ووقف المنح المالية التي تمنح للعاملين في مركز تطوير المناهج والمواد التعليمية من دون وجه حق.
حيث أشار إلى أن المادة رقم 19 من الهيكل التنظيمي لوزارة التربية والتعليم والصادر بموجب قرار مجلس الوزراء رقم 10 لسنة 2003 تنص على أن يمارس الوكيل المساعد للمناهج والبرامج التعليمية عدداً من الاختصاصات من أهمها مناقشة المناهج الدراسية.
وتطويرها في ضوء السياسات والاستراتيجيات التعليمية واقتراح خطط وبرامج تطوير المناهج والمواد التعليمية ومتابعة تنفيذها واعتماد المواصفات والوسائل التعليمية الفنية للمناهج.
كما تنص الماد رقم (21) من الهيكل التنظيمي للوزارة على أن يمارس مركز تطوير المناهج تصميم وبناء المناهج الدراسية وتطويرها وترجمتها إلى كتب مدرسية وأوعية تعليمية مصاحبة لها ومتابعة تنفيذها ميدانياً إلا أن عدم تطبيق الوزارة لهذه القرارات بالشكل الكامل والأمثل دفعها إلى الاعتماد على شراء الكتب من خارج الدولة.
حيث يرى ديوان المحاسبة في تقريره المبدئي الصادر في الثلاثين من شهر يونيو الماضي حول التدقيق في نفقات وحسابات وزارة التربية والتعليم ومتابعة تنفيذ العقود أنه إذا ما تم تطبيق الاختصاصات المنصوص عليها في المادتين رقمي (19، 21) من الهيكل التنظيمي للوزارة لما كان هناك حاجة لشراء كتب دراسية من خارج الدولة.
وبفرض حتمية حاجة الوزارة لشراء كتب دراسية وتوريدها من مؤسسات خارج الدولة فإنه من قبيل الملاءمة كان يمكن لمركز تطوير المناهج القيام بالتفاوض بشأن شراء المادة العلمية والمناهج الدراسية بعد التأكد منها ومناقشتها.
وقيام الوزارة بطباعتها داخل الدولة بدلاً من التعاقد على شراء الكتب جاهزة وكأن مركز تطوير المناهج لا وجود له حيث إن الإجراء كان يمكن أن يكون له أثر فعال في تخفيض تكلفة شراء الكتب المدرسية.
كما يتساءل الديوان عن أسباب عدم تطبيق الأحكام الواردة في المادتين وخاصة أن هناك جهازاً إدارياً ووظيفياً كاملاً في الوزارة لتطبيق أحكام هذه المواد.
وأشار تقرير الديوان إلى أنه تم الحصول على عروض أسعار من الشركات المنتجة للكتب بعد اجتماع لجان المشتريات بالوزراة مع مندوبين عن المنتجين ثم تم إعداد طلبات الشراء وإبرام العقود من بينها عقد شراء وتوريد كتب اللغة الإنجليزية للصفوف من الأول إلى الخامس الابتدائي للعام الدراسي الحالي بمبلغ يتجاوز خمسة ملايين درهم .
وعقد ثاني لشراء كتب الرياضيات للصفوف من الأول إلى الرابع للعام الدراسي الحالي بقيمة ثلاثة ملايين و270 ألف درهم وعقد لشراء كتب العلوم للصف العاشر بقيمة خمسة ملايين ونصف المليون درهم .
وعقد آخر لكتب العلوم للصفوف من الأول إلى الرابع بقيمة ثلاثة ملايين و300 ألف درهم بالإضافة إلى عقود عدة أخرى من جهات متعددة مما يلغي الجزء الأكبر من الدور المنوط بقطاع المناهج التعليمية في الوزارة.
كما كشف الديوان عن عدداً من المخالفات الأخرى داخل مركز تطوير المناهج والمواد التعليمية، فقد تبين لدى التدقيق صدور كتاب من المركز يفيد بأن مجموعة من المعلمين المنتدبين للعمل بالمركز ما زالوا يعملون به.
ويطلب أرصدتهم من الإجازات الدورية إلا أن كشوف الرواتب الشهرية والملفات المالية والإدارية لبعض الهيئات التعليمية المنتدبين مخالفة قرار مجلس الوزراء رقم 50/16 لسنة 2002 بشأن الموافقة على الكادر المالي لأعضاء الهيئات التعليمية.
حيث لا يستحق العاملون في المركز البدل المالي الذي يحصلون عليه نظراً لأنهم لا يمارسون العملية التعليمية طبقاً لهذا القرار وخاصة أن هذا البدل مقرر بشكل استثنائي لكادر الهيئة التعليمية فقط، وان المنتدبين في الوزارة.
والمناطق التعليمية لا يمارسون العملية التعليمية المنصوص عليها في القرار، وعلى الرغم من ذلك استمرت الوزارة في صرف الكادر الوظيفي للمنتدبين من الهيئات التعليمية على الأعمال الإدارية في ديوان الوزارة والمناطق التعليمية شهرياً من دون وجه حق، لذا يطلب ديوان المحاسبة حصر وتحصيل ما تم صرفه للمنتدبين إلى الأعمال الإدارية من دون وجه حق، وضرورة إيقاف صرف بدل طبيعة العمل لغير الممارسين للعملية التعليمية.
وكشف الديوان في ملاحظاته عن قيام الوزارة بسحب معارف لغتي للصف الثاني الابتدائي مخالفة بذلك المادة (7) من القانون الاتحادي رقم (1) لسنة 1972، وقرار مجلس الوزراء رقم (10) لسنة 2003، حيث ينص كلا القرارين على اختصاصات الوزارة في وضع وإعداد المناهج الدراسية والمهام المنوطة بمركز تطوير المناهج والمواد التعليمية المتعلقة بهذا الشأن والتي تشمل:
تصميم وبناء المناهج الدراسية وتطويرها في ضوء السياسات والاستراتيجيات التعليمية في دولة الإمارات العربية المتحدة، صياغة وإعداد النماذج الخاصة بالتغذية الراجعة الميدانية والتحقق من سلامتها والتأكد من دقتها.
متابعة تنفيذ المناهج الدراسية المطورة ميدانياً بما يكفل التحقق من سلامة تنفيذها، وتقويم المواد التعليمية بما يكفل إغناءها وإثراءها وتطويرها.
ويتضح من هذه النصوص أن تصميم وبناء المناهج الدراسية يدخل في اختصاص وزارة التربية والتعليم، وبالتالي لابد لها عند ممارسة هذا الاخصاص من مراعاة الدقة اللازمة لدى وضع المناهج الدراسية ويكون ذلك من خلال كوادر فنية لها خبرة ودراية في هذا الشأن.
حيث انه من غير الجائز وجود أخطاء في المناهج التي تدرس للطالب لأن وجود أخطاء تمس أياً من النواحي الاجتماعية والسلوكية والدينية سيكون لها ضرر بالغ من الممكن عدم تدارك سلبياته، خاصة إذا تم تدريسه من الوزارة، حيث الثقة في الكوادر الفنية الموجودة لديها.
وخلافاً لذلك تبين قيام الوزارة (إدارة تطوير المناهج) بإبلاغ المخازن بضرورة استرجاع واستلام جميع النسخ الخاصة بكتاب معارف لغتي والتي تم توزيعها على المدارس بدبي.
كما تبين وبعد الاستفسار من المسؤولين أنه لم يصدر أي قرار وزاري أو قرار إداري في هذا الشأن، ولكن تمت الاجراءات بناء على كتاب من إدارة تطوير المناهج والذي لم يتمكن الديوان من الحصول على نسخة منه.
وبالرجوع إلى مخازن الوزارة تبين ان المدارس الخاصة فقط هي التي تقوم بإعادة هذا الكتاب للمخازن، وبالرجوع لكارت الصنف لهذا الكتاب تبين أن الوزارة قامت بالتعاقد مع احدى المطابع لطبع هذا الكتاب وتم توريد عدد أكثر من 60 ألف نسخة بسعر 1.43 درهم للنسخة الواحدة، بتاريخ 6 فبراير 2004، وذلك لتوزيعه على الطلبة للعام الدراسي 2004 ــ 2005.
كما تبين أنه تم توزيع الكمية بالكامل وتم تدريس هذه المادة بالفعل لطلبة الصف الثاني للعام الدراسي 2004 ــ 2005، وتبقى منها عدد 4004 نسخ تم توزيعها على المدارس الخاصة للعام الدراسي 2005 ــ 2006، وهي الكمية التي طلبت إدارة تطوير المناهج بالوزارة سحبها بعد توزيعها لأن بها أخطاء تمس الناحية الدينية.
لذا يطلب ديوان المحاسبة بعد موافاته بأسباب عدم قيام مركز تطوير المناهج والمواد التعليمية بالواجبات المنوطة به بالتحقق من سلامة تصميم وبناء المناهج الدراسية وصياغتها والتأكد من دقتها، وذلك في ما يخص المنهج التعليمي لكتاب معارف لغتي.
ومراعاة الدقة لدى اختيار الكوادر الفنية التي تضع المناهج العلمية التي تدرس للطلبة. وموافاة ديوان المحاسبة بإجمالي تكلفة سحب الكتاب المذكور لتصحيحه وتحميل المتسبب بهذه المبالغ.
كتب رمضان العباسي: