اللغة الانجليزية لم تعد مادة للدراسة يتعلمها الطلبة من أجل الامتحانات، وأصبحت مطلوبة لمنح الطالب تذكرة مميزة ليركب قاطرة سوق عمل يعج بكفاءات لا تجد فرصتها بسهولة من دون أسلحة أقواها اللغة التي يتجه سهم صاحبها إلى الصعود.
في الوقت الذي تدنى فيه مستوى بعض معلميها، لدرجة أثرت على الطالب واضطرته إلى أن يعتمد على »الخادمة« في أداء واجباته المدرسية هروباً من عناء المذاكرة وعقاب المعلم في اليوم التالي، وأكدت طالبة أنها درست في الصف الثاني الأساسي بمدرسة خاصة ما تتعلمه اليوم من اللغة الإنجليزية في صفها الثاني عشر بمدرسة تطبق منهاج الوزارة.
ويشكو معلمو المادة من قلة الاجهزة والوسائل التعليمية، في الوقت الذي انتقد الطلاب معلميهم بعدم المقدرة على توصيل المعلومة بطريقة سهلة، وعلى جانب آخر يوجد كثيرون يستخدمون الانترنت .
ويصادقون الأجانب ويتابعون الأفلام على اعتبار إنها وسيلة قوية في تعلم اللغات ومنها الإنجليزية، خاصة بعدما كشف امتحان »السيبا« في تعليمية أبوظبي عن تدني مستوى الطلبة في اللغة الانجليزية، حيث انخفضت نسبة النجاح إلى 36% فقط.
مما يؤكد الحاجة إلى وقفة تربوية مشتركة من مسؤولي وزارة التربية والتعليم والكف عن التصريحات بزيادة جرعة التدريب وإقرار برامج جديدة يخرج منها الحاضرون بشهادات تقدير يعلقونها على الجدران.
العنود عبد الحكيم الجنيدي طالبة بالصف الثاني عشر علمي غير راضية عن مستوى ما يدرس في اللغة الإنجليزية من منهاج وزارة التربية والتعليم، وتقول ان مستوى المواضيع والمهارات التي تدرسها حالياً يوازي ما حصلت عليه حينما كانت في الصف الثاني الأساسي بمدرسة خاصة تطبق المنهاج البريطاني.
مشيرة إلى أن منهاج المدارس الخاصة يقدم مواضيع ومعلومات تركز على الجانب الإبداعي الذي يعتمد على الطالب أكثر، بينما يصر منهاج الوزارة على القراءة والحفظ والتلقين، موضحة أنها وعلى مدار أربعين دقيقة من حصة اللغة الإنجليزية تفضل إما التحدث مع زميلاتها أو الدراسة لمادة أخرى لاقتناعها بعدم جدوى ما تدرسه.
وتقول انها تلجأ إلى الانترنت لتعزيز معلوماتها ومهاراتها في اللغة الإنجليزية عن طريق »الشات« والدردشة مع أشخاص في بريطانيا وأميركا، أو في متابعتها للأفلام والبرامج الأجنبية على التلفاز، فهي مستمعة جيدة.
وتستغل كل ما يصادفها في سبيل لغة إنجليزية أقوى، مشيرة إلى أن تطلع بعض الشباب والفتيات لتعزيز لغتهم الثانية بعيداً عن منهاج قوي في المدرسة قد يؤثر سلباً ويقودهم إلى عالم خطير مع التقنيات والإغراءات الموجودة.
مواضيع لا داعي لها
وتحدثت زميلتها الطالبة دانا باسل عن أن المعلم داخل الصف يلعب دوراً أساسياً في توصيل أكبر قدر ممكن من المعلومات والمهارات إلى الطلبة، أما المنهاج الحالي فيخلو من النقاش والإبداع الذي يوصل الطلبة إلى نتائج إيجابية، وبعض الموضوعات التي يحتويها لا داعي لها.
وهذه الأسباب تجعل الطلبة يستنجدون بوسائل أخرى لتعلم هذه اللغة مثل الصحف الإنجليزية والمعاهد والكاسيتات التعليمية والاحتكاك بمن يمارسونها ويتقنون الإنجليزية، فالحياة المهنية تحتاج إلى لغة العمل والتواصل التي تساعد على توفير مصدر رزق لأصحابها، ولكن يجب ألا يكون ذلك على حساب اللغة الأم العربية التي ظلمتها الظروف فأضحت على الرصيف.
محمد سلطان الكيتوب طالب في الصف الثاني عشر الأدبي لا ينكر دور المدرسة في تعلم اللغة الإنجليزية، لكنه يؤكد أنه يتعلم مهارات التواصل أكثر عن طريق الأفلام الأجنبية والتعرف والخروج مع مجموعات وأصدقاء أميركيين وبريطانيين يتحدثون اللغة الإنجليزية، ثم أن عدداً كبيراً من الشباب يمارسونها.
ويتطلعون إلى تعلمها أكثر عن طريق التحدث مع الفتيات الأجنبيات في المراكز التجارية والأماكن العامة، وهذه من أقوى الطرق التي يتعلم من خلالها الشباب الصغار لأنهم لا يتقبلون أن يظهروا ضعفاء في اللغة وتحديداً أمام الفتيات.
زميله الطالب محمد ربيع قال ان ضعف اهتمام الطالب بالدراسة والمتابعة سبب كبير في تخريج طلبة ضعفاء في الثانوية العامة، فالقليلون منهم من يتابعون المدرس ويؤدون واجباتهم البيتية، ومن بين نحو ثلاثين طالباً يأتي خمسة فقط إلى الحصة منجزين واجباتهم، ولو وجدت الثقة والصدق والمتابعة لتعلم الطلبة الكثير من المدرسة.
مساعدة خادمة
أما الطالب أحمد هارون فأشار إلى أن بعض الخادمات في البيوت يساعدن الطلبة أو ينبن عنهم في القيام بواجباتهم المدرسية في اللغة الإنجليزية.
وهذه معضلة كبيرة إذ أن مستوى بعضهن ضعيف وقلة متابعة البيت للطالب يمكن أن تترك أثراً سلبياً كبيراً عليه، منادياً بضرورة دراسة بقية المواد العلمية باللغة الإنجليزية والتي تسهم بتقوية اللغة لدى الطلبة وتهيئتهم للتعامل بيسر مع مصطلحات هذه المواد في الجامعة مستقبلاً.
رائد الرمحي منسق لغة انجليزية قال ان مستوى الإنجليزية يرتفع عند الطلبة إذا درست المواد الأخرى بهذه اللغة، أما الإمكانيات التي تساعد على التواصل في هذا الجانب مثل المختبرات والأجهزة التقنية الحديثة فلا تزال غير متوفرة في المدارس، ولا يزال المعلم يحمل المسجل التقليدي والكاسيت رديء الصوت معه إلى الفصل، رغم أن هذه الوسيلة أصبحت شبه منتهية، وبدائلها الحديثة كثيرة.
وأضاف أن نظريات التعلم تتطور باستمرار وتجب مواكبتها، خصوصاً وأن المعلمين يفتقدون إلى دورات في هذا الجانب لإعادة ربطهم بالوسائل التعليمية الحديثة، فالميدان التربوي غير عملي في موضوع لغة إنجليزية قوية مثلما أن خبرة المعلم لا تحسب بالسنوات بل بحجم المعلومات والفائدة التي اكتسبها خلال فترة عمله وهذا للأسف غير حاصل.
10 سطور
وتساءل الرمحي أن بعض الطلبة، وتوجد حالات عايشها، يحصلون في الثانوية العامة على معدلات 98 في المئة وأكثر ولكنهم يرسبون في امتحان التوفل، فلماذا؟
السبب في أن امتحان التوفل يتطلب مهارات أخرى لم توفرها سخافة وبساطة المنهاج، لافتاً كذلك إلى أن الطالب يدرس 12 سنة لغة إنجليزية ولا يستطيع في الثانوية العامة التعبير في عشرة أسطر كتابة، الجواب النهائي أن المنهاج الموجود يأخذ الطلبة إلى واد آخر بعيداً عن المطلوب مجتمعياً.
عبد الرؤوف محمد سكر معلم لغة إنجليزية اعتبر أن اللغة عملية بنائية وتحتاج إلى دعم من البداية، فالطالب يصل المرحلة الثانوية ولا يمكنه تركيب جملة أو التمييز بين الاسم والفعل.
والمدارس الثانوية تلقي اللوم على الإعدادية التي تلوم هي الأخرى التأسيسية، إضافة إلى ذلك فإن طول المنهاج الذي يدرسه الطالب يؤثر على حجم الفائدة التي يجب أن يحصل عليها فيضيع الوقت من دون جدوى.
وتطرق إلى ظاهرة ملموسة وهي اتكال عدد من الطلبة على الخادمات في بيوتهم للقيام بواجباتهم المدرسية، وتوجد بعضهن يكتبن الواجب بدلاً من الطالب، فاتكال بعض الطلاب على الخادمات ظاهرة سلبية في عملية التعلم والفائدة، مشيراً من جهة أخرى إلى أن منهاج الثاني ثانوي يفتقد إلى الترابط بين التطبيق العملي والكتاب النظري.
متابعة عنان كتانة: