يفتتح صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» اليوم في أبوظبي أعمال القمة الـ 26 لقادة مجلس التعاون لدول الخليج العربية التي تحمل اسم «قمة فهد» تقديراً لدور العاهل السعودي الراحل الملك فهد في تأسيس مجلس التعاون وتعزيز مسيرته.
وقالت وكالة أنباء الإمارات إن القمة تكتسب أهمية كبيرة، خاصة أنها تتزامن مع مرور 25 عاماً على انشاء مجلس التعاون كما ينظر إليها على أنها تؤسس لمرحلة جديدة في مسيرة المجلس.
حيث يهيمن على جدول الاعمال العديد من الملفات خاصة القضايا التكاملية مثل استكمال مقومات السوق الخليجية المشتركة، والوحدة النقدية، وشبكة سكة الحديد، في وقت كشفت مصادر مطلعة أن الاجتماع الوزاري الذي عقد أمس تطرق إلى مطلب إحدى الدول الأعضاء بالتخلي عن القوات المشتركة «درع الجزيرة».
ويشارك في القمة، التي تعقد في قصر الإمارات، خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبدالعزيز عاهل السعودية، والعاهل البحريني جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، وجلالة السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان، وأمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، ورئيس مجلس الوزراء في دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح.
ويعقد القادة جلسة عملهم المغلقة الأولى في أعقاب الجلسة الافتتاحية لإقرار جدول أعمال القمة، ويعقد القادة جلسة عملهم الثانية المغلقة ظهر غد تليها الجلسة الختامية التي يعلن فيها البيان الختامي.
ويتضمن جدول أعمال القمة، التي تكتسب أهمية كبيرة لأنها تتزامن مع مرور ربع قرن على إنشاء مجلس التعاون، عددا من القضايا الاقتصادية والاجتماعية التي تهم المواطن الخليجي وتحمل الصفة التكاملية، ومن بينها استكمال جميع متطلبات السوق الخليجية التي ستقام في نهاية العام 2007 والخطوات المتعلقة بالبرنامج الزمني للاتحاد النقدي وإطلاق العملة الموحدة في العام 2010.
فضلاً عن اعتماد تقارير المتابعة بشأن الربط المائي والكهربائي وشبكة السكك الحديدية، وإصدار الهوية الموحدة وإصلاح التركيبة السكانية، إلى جانب تطورات الوضع في العراق وفلسطين وسوريا ولبنان، والعلاقات بين دول المجلس .
وإيران ومنها استمرار الاحتلال الإيراني لجزر الإمارات الثلاث: طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى ومتابعة مكافحة الإرهاب وسبل جعل منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي خالية من أسلحة الدمار الشامل وتطورات الوضع في لبنان وسوريا.
كما تتابع القمة تنفيذ قرارات المجلس الأعلى إزاء تطوير التعليم وتعزيز التعاون العسكري والأمني واعتماد الدراسات التي انتهت الهيئة الاستشارية من إعدادها وتكليف الهيئة بعدد من الدراسات المقترحة الجديدة التي تتعلق بتعميق المواطنة الخليجية. وتتابع القمة كذلك سير المفاوضات بين دول المجلس والمجموعات الدولية الرامية إلى التوصل إلى إقامة مناطق للتجارة الحرة تعزيزا للتعاون الاقتصادي والتجاري مع مختلف الدول والتكتلات الدولية.
وعلمت «البيان» مساء أمس أن وزراء الخارجية، برئاسة معالي راشد بن عبد الله النعيمي وزير الخارجية، قرروا ترحيل عدد من الملفات، مثل: مكافحة الإرهاب، وتوصيات استقدام العمالة الأجنبية، والملف الإيراني إلى المجلس الأعلى للقادة.
إلى ذلك، أعلن الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية عبد الرحمن العطية أن وزراء الخارجية أجمعوا في اجتماعاتهم التحضيرية للقمة أمس، على إطلاق اسم «قمة فهد» على القمة تقديرا لدور الملك فهد في تأسيس مجلس التعاون وتعزيز مسيرته.
وقال في مؤتمر صحافي على هامش الاجتماع الوزاري إن القمة ستتناول العديد من الموضوعات الهامة ومنها على الصعيد الاقتصادي تمديد الفترة الانتقالية للاتحاد الجمركي وتقارير تتعلق بالتكامل الاقتصادي الخليجي والربط المائي وسكك الحديد .
وكذلك البطاقة الذكية التي تتعلق بتنقل مواطني المجلس وتقديم الخدمات المتصلة بذلك إلى جانب برنامج الاتحاد النقدي وإطلاق العملة الموحدة، مؤكداً أن القضايا التي تهم المواطن الخليجي وكل ما يدفع العمل الخليجي المشترك في إطار مجلس التعاون تناقش ليس في القمم الخليجية فحسب بل على مدار العام.
وصرحت مصادر قريبة من اجتماعات وزراء الخارجية أن إحدى الدول الأعضاء تعتزم طلب التخلي عن قوات «درع الجزيرة» التي شكلت في 1986، نظرا لعدم الحاجة إليها مع المتغيرات العسكرية التي تشهدها المنطقة، ودعت في المقابل إلى الاكتفاء بتطوير التنسيق العسكري من خلال نظام مشترك للإنذار المبكر وتوحيد شبكة الاتصالات بين القوات العسكرية في الدول الأعضاء القائمين حاليا.
وعلى الجانب السياسي الذي تتدافع فيه الملفات الساخنة، قال الأمين العام لمجلس التعاون إن الدول الأعضاء تتابع باهتمام وارتياح نتائج الانتخابات التشريعية العراقية «ونتطلع لعراق حر وآمن ومستقر كي تتشكل حكومة بعيدا عن أي انتماءات»، مؤكدا حرص واهتمام مجلس التعاون على دعم العراق ووحدة أراضيه وعدم التدخل في شؤونه الداخلية.
وأشار إلى أن القادة سيبحثون في «تطورات الوضع في لبنان وسوريا انطلاقا من حرص دول المجلس على امن واستقرار لبنان وسيادته الوطنية وقراره المستقل واهتمامها بأمن واستقرار سوريا»، مشيراً إلى دعم اقتصادي إلى لبنان.
ودعا الأمين العام لمجلس التعاون إلى إبرام اتفاقية شاملة تضم دول الشرق الأوسط لإخلاء المنطقة من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل.
أبوظبي ـ مصطفى خليفة وماجدة ملاوي:
