من شعبية الوصل إلى المنخول مروراً بشعبيتي الورقاء الجديدة وأبو هيل وربما غيرها تنتقل المشكلة عينها دون أن تجد معاناة السكان المواطنين في هذه المناطق وشكاواهم حلاً مرضياً.
قبل أيام قليلة كنا في شعبية الوصل واستمعنا إلى السكان هناك.. واليوم ها نحن في شعبية المنخول واستمعنا للسكان أيضاً.. المشكلة والمعاناة قاسم مشترك بينهما.. وإن بدت للعيان بأنها أكثر حدة في شعبية المنخول نظراً لاتخاذ مشكلة تأجير المساكن من قبل الملاك.أو المستأجرين منهم لعدد كبير من الأفراد والعائلات «والذي هو عنوان المشكلة الواسع» مسارات أخرى تختلف عن مثيلتها في شعبية الوصل.. متمثلة في مساهمة بعض المواطنين من سكان المنطقة في تعميق المشكلة وبشكل صريح وواضح، واطلالتهم الكاملة على نتائج فعلتهم .
والتي تظهر كممارسات شاذة وغير اخلاقية من قبل من يؤجرونهم والتي تجري أمام أعينهم وأنظار أسرهم دون أن يرف لهم جفن جراء فعلتهم، طالما أن جيوبهم متخمة بالمال الذي يجمعونه كبدل إيجار لهذه المساكن «على حد تعبير سكان المنطقة».
ومن جهة أخرى يعتقد سكان المنطقة بأن تسهيلات من قبل البلدية وهيئة كهرباء ومياه دبي تقدم للمخالفات السكنية التي يقدم عليها بعض المواطنين مثل إضافة عدد من الغرف إلى المنزل الأصلي، أو منزل سكني جديد يقطع من المساحة الأصلية للمسكن.
حيث يؤكد السكان بأن هذه التسهيلات تتضمن توصيل الكهرباء والماء لهذه الإضافات المخالفة بشكل قانوني بعد توقيع الغرامات عليهم بسبب توصيلهم للكهرباء والماء بشكل غير قانوني لهذه الاضافات.
مؤكدين توصيل الكهرباء والماء بشكل قانوني لهذه الإضافات المخالفة من قبل هيئة الكهرباء ومياه دبي دون توفير شهادة الانجاز من بلدية دبي والتي تعتبر شرطاً أساسياً لتوصيل الكهرباء والماء لأي وحدة سكنية. كنا هناك. واستمعنا إلى السكان الذين قالوا الكثير.. كما رصدت عدسة الكاميرا.. الكثير أيضاً.
* جولة ميدانية
لدى وصولنا إلى مصلى العيد على مدخل شعبية المنخول كان العديد من الشبان من سكان المنطقة بانتظارنا، حيث اصطحبونا في جولة ميدانية على المساكن المخالفة التي كانت تطالعنا على مداخلها حبال غسيل مكتظة بالملابس، وكميات كبيرة من الأحذية بألوان وأشكال مختلفة.
إضافة الى علب كهرباء متعددة، ولا ننسى تلك الروائح الكريهة المنبعثة في هذه الأمكنة المكتظة بالسكان مع افتقادها الشروط الصحية التي تتضمن التهوية والإنارة إليها بفعل الغرف المستحدثة والتي التهمت المساحات والفضاءات التي كانت واسعة ذات يوم في هذه المساكن، قبل أن تضيق الأرواح، وتتبدل النفوس ويصبح المال هو القيمة الوحيدة لدى البعض!
* أربعة في غرفة
أحد السكان الوافدين للمنطقة ويدعى «راجيش» قال لنا انه يسكن مع أسرته المكونه من أربعة أفراد في غرفة واحدة ويدفع مقابل ذلك 1500 درهم للمشرف على العقار.
مشيراً إلى أن الحمام والمطبخ مشترك مع الكثيرين الذين يقيمون في المنزل. «كونانور» قال إنه يقطن في غرفة مع خمسة من أقاربه الذين حضر وإياهم من الهند للعمل، مشيراً إلى أنه جاء للعمل فلا بأس ببعض المعاناة.
وعقب جولتنا توجهنا إلى منزل محمد المهيري حيث اجتمع عدد من المواطنين من سكان المنطقة ودار الحديث الذي افتتحه المهيري بقوله: معاناتنا كبيرة، تتمثل في اضطرارنا للتعايش مع ظواهر غريبة عن تقاليد مجتمعنا تتمثل في تعاطي المستأجرين الجدد للخمر بشكل علني وظهور نساء ورجال شبه عراة في شوارع المنطقة.
وأضاف بأن ما يزيد هذه المعاناة يتمثل في اهمال الجهات المعنية لشكوانا وخاصة البلدية التي لها اليد الطولى في منع مثل هذه التجاوزات.
*الاكتفاء بالغرامات
أحمد الفلاسي قال لنا: ما الذي يمكن أن يحدث عندما تجتمع أكثر من 25 عائلة في مساحة ضيقة كانت تستخدم سابقاً لإيواء عائلة واحدة، مضيفاً بأن ذلك سيخلق أرضية لنشوء مخالفات في مجال توصيل الماء والكهرباء والمخالفات السكنية ايضاً. وأكد ان هذه المخالفات تقابل بالغرامات فقط من قبل الهيئة والبلدية لتخطي هذه المخالفات عقب ذلك بالشرعية من قبل هاتين الجهتين.
* أذى يطال العائلات الوافدة
علي المطروشي قال: بأن التجاوزات التي تحدث في المنطقة لم تشكل مظهراً مؤذياً للمواطنين من سكانها، بل تعدت ذلك للعائلات الوافدة حيث وصفت سيدة هندية تقيم في المنطقة منذ فترة طويلة بأن الوضع أصبح بفعل المظاهر الجديدة غير حضاري. كما لم تعد المنطقة صالحة للسكن المحترم. وغادرت العائلة المكان. ويضيف المطروشي بأن هذه العائلة لم تكن الوحيدة التي غادرت المنطقة.
وأشار إلى قضية مهمة في هذا الإطار تتمثل في استفادة السكان الوافدين من ميزة حصول المواطنين على المياه مجاناً، حيث إنهم يقيمون في مسكن مخصص لسكن المواطن الذي منح هذه الميزة وفق ذلك، بما يرتب على الدولة عبئاً مالياً كبيراً جراء الاستهلاك الكبير للمياه من قبلهم.
ويعود أحمد الفلاسي للقول: بأن مقترحهم لحل المشكلة يقوم على ضرورة إصدار قرار من قبل البلدية يلزم المواطن مالك العقار بتأجير المسكن لعائلة بأفراد محددين، وذلك تحت طائلة عقوبات محددة وواضحة للمخالفين لردع الممارسات الخاطئة من قبل البعض.
* ثلاثة أبعاد للمشكلة
جمعة المهيري قال إن نمو المشكلة وتطورها يأخذ أبعاداً ثلاثة تتمثل في قيام المالك الأصلي بتأجير مسكنه لشخص وافد ب100 ألف درهم، والذي يقوم بدوره بتأجير المسكن بـ 300 ألف درهم عبر حشد أعداد كبيرة من المستأجرين وفق شروط غير صحية ومخالفة بكل المقاييس.
وأضاف بأن الصورة الأخرى تتمثل في قيام المواطن والمالك نفسه بعملية التأجير للعقار بعد إنجاز الكثير من الغرف والإضافات عليه بهدف تحقيق أكبر ربح ممكن، مشيراً إلى أن الصورة الثالثة للمشكلة تتمثل في اقتطاع المواطن لأجزاء من منزله واستحداث غرف جديدة وتأجيرها.
* البلدية.. البلدية
أحمد الفلاسي أكد لنا بأنه خاطب البلدية مرات عديدة دون جدوى، بل إنهم قاموا بإرسال مفتشين أزالوا بعض المخالفات في المنطقة دون أن يلمس ذلك.
وأشار إلى قضية غاية في الأهمية تتمثل في كون عمليات التأجير من قبل البعض لمساكنهم تعتبر سلوكاً استثمارياً للعقار الذي يملكونه، في حين أن مخطط البلدية يوضح بأن المنطقة مخصصة للسكن، مما يجعل هذه الاستثمارات غير قانونية تستوجب الوقوف أمامها.
كما أشار إلى التسهيلات (غير المقصودة)، ربما تلك التي تقدمها هيئة كهرباء ومياه دبي للمخالفين عبر فرض غرامات مالية عليهم جراء توصيلاتهم غير القانونية للماء والكهرباء للإضافات المخالفة، ثم تشريع هذه المخالفات بإنجاز التوصيلات لهم.
علماً بأن ذلك يجب أن يتم بموجب شهادة إنجاز من البلدية، مؤكدين بأنها غير متوفرة في جميع الحالات المخالفة التي جرى توصيل الماء والكهرباء إليها. وأكد جمعة الفلاسي على وجوب وجود إجراءات رادعة من البلدية للمخالفين في من المواطنين.
تحقيق وتصوير: خالد اللوباني

