تأسست دولة الإمارات العربية المتحدة وبنى نهضتها الحديثة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الذي انتقل إلى جوار ربه في الثاني من نوفمبر 2004 بعد حياة حافلة بالعمل الدؤوب والعطاء المخلص لوطنه وشعبه وأمته العربية والإسلامية.
وحققت دولة الإمارات بفضل القيادة الحكيمة للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان تحولات كبيرة ونهضة شاملة في مختلف نواحي الحياة تواصلت مع تولي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله قيادة البلاد في الثالث من نوفمبر 2004.
وأعلن عن قيام دولة الإمارات العربية المتحدة في الثاني من ديسمبر 1971 كدولة اتحادية تجمع سبع إمارات هي أبوظبي ودبي والشارقة ورأس الخيمة والفجيرة وعجمان وأم القيوين والتي كانت تعرف في الماضي باسم »الإمارات المتصالحة«.
وحققت دولة الإمارات بعد قيام اتحادها الازدهار الاقتصادي والاجتماعي للوطن والمواطنين.
وأكد تقرير الأهداف التنموية للألفية لدولة الإمارات العربية المتحدة الذي أصدرته وزارة الاقتصاد والتخطيط بالتعاون مع البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة في نهاية يناير 2005 أن دولة الإمارات حققت خلال العقود الثلاثة الأخيرة نهضة تنموية شاملة أثرت على مختلف أوجه الحياة.
وركزت على تحقيق مستوى عال من التنمية الاجتماعية للسكان كما أكد التزام الدولة في بناء مجتمع يمتلك اقتصادا متنوعاً وفي حماية البيئة من خلال تبني مبادئ التنمية المستدامة مع إدخال الأبعاد البيئية في التخطيط الوطني التنموي والتأكد من عدم تحمل أجيال المستقبل لأعباء التأثيرات البيئية السلبية المترتبة على التنمية.
طفرات تنموية
وأكد التقرير أن دولة الإمارات قد حققت هذه الطفرات التنموية بفضل الاستقرار السياسي والأمني والاجتماعي والبنية الأساسية المتطورة التي أنجزتها والاستراتيجيات الاقتصادية والمالية التي انتهجتها والتي ترتكز على الحرية الاقتصادية وتشجيع الاستثمارات وتنويع مصادر الدخل القومي في تحقيق التطور الاقتصادي في مختلف القطاعات الإنتاجية.
وبلغ الناتج المحلي الإجمالي للدولة نحو 379 مليار درهم بالأسعار الجارية في العام 2004.
وحققت القطاعات غير النفطية زيادة ملحوظة في حجم عائداتها ما رفع نسبة إسهامها في الناتج المحلي بقيمة 256 مليار درهم بالأسعار الجارية تمثل 67 في المئة من إجمالي حجم الناتج المحلي الإجمالي للعام 2004.
وتتوقع وزارة الاقتصاد والتخطيط أن يرتفع الناتج المحلي الإجمالي في العام 2005 ليبلغ 424 مليار درهم بمعدل نمو قدره 11.9 في المئة عن العام 2004 وأن يحقق الناتج المحلي الإجمالي للقطاعات غير النفطية نمواً قدره 12.1 في المئة بما قيمته 287 مليار درهم.
كما توقعت أن تنمو حصة الفرد من الناتج بنسبة 3.1 في المئة لتصل إلى 101.1 ألف درهم بعد أن بلغ نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي نحو 75 ألف درهم في العام 2004 ما يعد من أعلى المستويات العالمية.
ويسهم قطاع النفط بالدور الرئيسي في بناء قاعدة التنمية الاقتصادية الشاملة.
وتضاعفت الاحتياطات النفطية المؤكدة لدولة الإمارات مرات عدة خلال العقود القليلة الماضية حيث ارتفعت من 30 مليار برميل من النفط في السبعينات إلى نحو 98 مليار برميل بنهاية العام 2004 لتصبح بذلك في المركز الثالث من حيث احتياطي النفط في العالم .
فيما ارتفع احتياطيها من الغاز الطبيعي من 626 مليار متر مكعب إلى أكثر من 6 تريليونات متر مكعب لتحتل بذلك المرتبة الثانية عربيا والرابعة عالميا من حيث الاحتياطي العام من الغاز الطبيعي.
وأكد تقرير صندوق النقد الدولي الذي نشر في شهر أغسطس 2005 أن دولة الإمارات تعد تاسع أكبر دولة منتجة وسادس أكبر دول مصدِرة للنفط في العالم كما أكد أن دور الإمارات في أسواق النفط العالمية سيزداد نموا وأهمية في المستقبل نظرا لتملكها 10 في المئة من إجمالي الاحتياطي النفطي العالمي.
علاقات دولية
وعملت دولة الإمارات على تعزيز علاقاتها الاقتصادية والتجارية مع دول العالم كافة وبلغ إجمالي حجم تجارة الدولة في نهاية العام 2004 مع العالم الخارجي 530 مليار درهم وحقق ميزان المدفوعات في العام 2004 فائضا كليا بلغ 12.8 مليار درهم مقابل 4.7 مليارات درهم في العام 2003.
وسجل الفائض في الميزان التجاري في العام 2004 زيادة ملحوظة ليصل إلى 104.9 مليارات درهم وبلغت نسبة التجارة الخارجية في الناتج المحلي الإجمالي في العام 2004 نحو 140 في المئة.
وبلغت قيمة الصادرات 305 مليارات درهم والواردات 226 مليار درهم في العام 2004.
وخصصت دولة الإمارات العربية المتحدة استثمارات مالية ضخمة للسنوات العشر المقبلة لتطوير قطاع صناعة السياحة وذلك بعد النجاحات المضطردة التي حققتها في جذب شركات السياحة العالمية.
وتتمتع دولة الإمارات بكل المقومات التي تكفل نجاح الصناعة السياحية فيها وفي مقدمتها الأمن والاستقرار والموقع الجغرافي الذي يربط بين مختلف قارات العالم والطقس المتميز طوال أكثر من ستة أشهر في العام.
ومتعة التنزه والتجول والتسوق بحرية وأمن وطمأنينة بالإضافة إلى البنية الأساسية والحديثة والمتطورة التي تكفل خدمات راقية للسائحين والزائرين من مطارات وموانئ وشبكة طرق ووسائل اتصالات وغيرها من الخدمات الراقية التي توفرها أكثر من 450 فندقاً بالدولة.
وشهد العام 2005 على صعيد التطورات المالية إصدار الميزانية العامة للدولة بدون عجز مالي لأول مرة منذ 20 عاماً حيث تساوت إيراداتها ومصروفاتها بحجم 22 ملياراً و703 ملايين درهم.
وبلغ حجم السيولة النقدية المحلية أكثر من 248.41 مليار درهم والميزانية الإجمالية للمصارف العاملة في الدولة وتشمل 21 مصرفاً وطنياً و25 مصرفاً أجنبياً أكثر من 450 مليار درهم في نهاية العام 2004 كما بلغ إجمالي الودائع لدى المصارف العاملة في الدولة 297.18 مليار درهم.
منجزات شاملة
وتبوأت دولة الإمارات بما حققته من منجزات شاملة مكانة متقدمة في دليل التنمية البشرية الدولي لعام 2005 بتربعها على المركز الثاني عربياً والمركز الحادي والأربعين عالمياً مقارنة بالمركز الرابع عربياً والتاسع والأربعين عالمياً في العام 2004.
وثمن تقرير التنمية البشرية الدولي لعام 2005 الاهتمام الكبير الذي أولته دولة الإمارات للإنسان في سياساتها وبرامج خططها التنمية وأكد أن التنمية البشرية حققت نقلة نوعية متميزة.
وأكد صندوق النقد الدولي أن الأداء الاقتصادي لدولة الإمارات العربية المتحدة حقّق على مدى العقد الماضي مستويات مذهلة وخاصة على صعيد توسعة وتنويع قاعدة الموارد الاقتصادية.
كما أكد في تقريره السنوي للعام 2005 أن اقتصاد الإمارات يشكل نموذجاً فعالاً بكافة المقاييس في مجال الحد من الاعتماد على موارد النفط وتفعيل دور القطاع الخاص ومشاركته في بناء الاقتصاد الوطني.
الصحة والتعليم
وأشار التقرير الدولي إلى تقدم الدولة في مجال الخدمات الصحية والذي انعكس على تقدم جميع المؤشرات مثل انخفاض معدل وفيات الرضع ومعدل وفيات الأطفال دون الخامسة ونسبة الرضع ناقصي الوزن وانخفاض معدل الوفيات النفاسية وتزايد نسبة الأطفال البالغين من العمر سنة.
ومحصَّنين تماماً ضد السل والحصبة وتزايد عدد الأطباء لكل مئة ألف فرد كما أن نسبة الإنفاق على الخدمات الصحية بدولة الإمارات من الناتج الإجمالي مرتفعة وقريبة جداً من البلدان الصناعية مرتفعة الدخل.
وفي مجال التعليم والتقنيات الحديثة أظهر التقرير أن دولة الإمارات بذلت مجهوداً كبيراً وإنفاقاً متزايداً على التعليم استوعب نسبة متزايدة من الناتج ومن مجموع الإنفاق الحكومي واحدث طفرة كمية ونوعية فيه.
ولعب القطاع الصناعي دوراً محورياً في تنفيذ الاستراتيجيات التي اعتمدتها الدولة لتنويع قاعدة الإنتاجية للاقتصاد الوطني وعدم الاعتماد على النفط كمصدر وحيد للدخل القومي .
حيث حقق قطاع الصناعات التحويلية أعلى نسبة مساهمة في الناتج المحلي الإجمالي في العام 2004 وحلّ في المرتبة الأولى من بين القطاعات الإنتاجية غير النفطية بقيمة 45 مليار درهم وبنسبة 13.9 في المئة من جملة الناتج المحلي الإجمالي للقطاعات غير النفطية.
وارتفع عدد المنشآت الصناعية بصورة ملحوظة خلال السنوات العشر الأخيرة من 1243 منشأة في العام 1995 إلى 3 آلاف و36 منشأة بنهاية العام 2004 وبنسبة زيادة بلغت 144 في المئة كما ارتفع حجم الاستثمارات في القطاع الصناعي من 12 ملياراً و652 مليون درهم في العام 1995 إلى 62 مليارا و978 مليون درهم في العام 2004 وبنسبة زيادة بلغت 398 في المئة.
وبلغ إجمالي الاستثمار الوطني 56 ملياراً و631 مليون درهم بنسبة 89.9 في المئة من جملة الاستثمارات في القطاع الصناعي والاستثمار الخليجي 758 مليون درهم بنسبة 2.8 في المئة والاستثمار الأجنبي 4 مليارات و589 مليون درهم وبنسبة 7.3 في المئة.
الميزانية العامة
وارتفع حجم الميزانية العامة للدولة بصورة مذهلة خلال المسيرة الاتحادية وبلغ حجمها 22 مليارا و7 ملايين و300 ألف درهم في العام 2005 مقارنة بأول ميزانية اتحادية صدرت في العام 1972 بعد قيام الاتحاد والتي لم تتجاوز اعتماداتها 201 مليون درهم فقط.
وصدرت ميزانية الدولة لعام 2005 لأول مرة منذ 20 عاماً بدون عجز وتمكنت في الوقت نفسه من المحافظة على مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين والإيفاء بقرار صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة بزيادة رواتب وأجور المواطنين وغير المواطنين العاملين في الحكومة الاتحادية.
وإمارة أبوظبي اعتباراً من أول مايو 2005 بنسبة 25 في المئة للمواطنين و15 في المئة لغير المواطنين وبقيمة 2.4 مليار درهم وذلك في إطار حرص سموه على تخفيف أعباء المعيشة عن المواطنين والمقيمين في الدولة وتوفير الحياة المستقرة لهم ولأسرهم.
وقام صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله خلال الفترة من 21 مارس إلى 18 مايو 2005 بجولات تفقدية ميدانية واسعة للإمارات الشمالية من الدولة وذلك في إطار اهتمام سموه وحرصه على تفقد أحوال المواطنين والاطمئنان على أوضاعهم وتوفير احتياجاتهم من المرافق الأساسية والخدمات الضرورية وتدعيم البنى التحتية للتنمية وتحقيق الاستقرار والازدهار للمواطنين في أرجاء البلاد كافة.
وأمر في إطار هذا الاهتمام الذي يوليه سموه لدعم احتياجات المناطق النائية في 17 يناير 2005 باعتماد مبلغ مليار ونصف المليار درهم كمرحلة أولى لتوفير احتياجات المناطق النائية في الإمارات الشمالية من الدولة.
أولوية التوجهات
وتتركز أولويات توجهات دولة الإمارات على توفير مستوى متقدم من الخدمات العامة في قطاعات الصحة والتعليم والإسكان والرعاية الاجتماعية وتنمية الموارد البشرية المواطنة.
ولم تكن البنية الأساسية للخدمات الصحية تتعدى 7 مستشفيات و22 مركزاً صحياً عند قيام الاتحاد.. أما اليوم فقد وصل عدد مراكز الرعاية الصحية الأولية في الدولة إلى أكثر من 115 مركزاً وعدد المترددين عليها أكثر من ثلاثة ملايين شخص .
وبلغ عدد المستشفيات 40 مستشفى تضم أكثر من سبعة آلاف سرير ويعمل بها أربعة آلاف طبيب وعشرة آلاف من الهيئة التمريضية والفنية إضافة إلى 11 مركزاً رئيسياً للصحة المدرسية و10 مراكز لرعاية الأمومة والطفولة و110 وحدات متخصصة للأمومة والطفولة داخل مراكز الرعاية الأولية والمستشفيات.
وأكد تقرير منظمة الصحة العالمية للعام 2005 أن دولة الإمارات حقّقت نجاحاً كبيراً في خفض معدلات وفيّات الأطفال حيث بلغت 8 في المئة لكل ألف مولود فيما بلغت النسبة في بعض الدول العربية أكثر من 100 لكل ألف مولود.
التعليم العالي
ولم يكن يوجد عند قيام الاتحاد أي جامعة أو أي نوع من مؤسسات التعليم العالي في البلاد، حيث كان يتم إرسال الطلاب إلى عدد من الدول الشقيقة والصديقة لتلقي العلم فيها.
وأنشأت الدولة بتوجيهات من المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله في العام 1977 جامعة الإمارات بمدينة العين وكليات التقنية العليا في العام 1988 ثم جامعة زايد في العام 1998 ليصل عدد الجامعات ومؤسسات التعليم العالي بالدولة اليوم إلى قرابة 40 مؤسسة.
وواصلت الدولة اهتمامها بمشاريع الإسكان وتنفيذ برامج طموحة منتظمة لتوفير السكن الملائم للمواطنين.
ونجح برنامج الشيخ زايد للإسكان الذي تأسس في 18 يوليو 1999 في تنفيذ تجمّعات سكنية جديدة متكاملة تمّ تسليمها للمواطنين المستحقين في مختلف إمارات الدولة، حيث تمكن البرنامج منذ انطلاقته في العام 2000 وحتى نهاية ابريل 2005 من إنجاز نحو 4 آلاف وحدة سكنية.
وتقوم فكرة البرنامج على تخصيص الحكومة 640 مليون درهم أو أكثر سنويا لتمويل مشاريع الإسكان للمواطنين من ذوي الدخل المحدود من الذين يقلّ متوسط دخلهم الشهري عن 10 آلاف درهم حيث يقدم لهم البرنامج قروضاً للإسكان في حدود 500 ألف درهم تسدّد خلال 25 سنة بدون فوائد كما يقدم البرنامج مِنحاً ومساعدات للشرائح المحتاجة.
وقدم البرنامج حتى نهاية شهر ابريل 2005 أكثر من 9380 مِنحة ومساعدة بقيمة 3.9 مليارات درهم وبلغت اعتمادات برنامج الشيخ زايد للإسكان في الميزانية العامة الاتحادية للعام 2005 أكثر من 660 مليوناً و650 ألف درهم.
وأمر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة في جولته التفقدية للإمارات الشمالية خلال شهري أبريل ومايو 2005، باعتماد مبلغ 200 مليون درهم لإنشاء وحدات سكنية جديدة للمواطنين في إمارة الفجيرة وإجراء صيانة عاجلة للبيوت المتضررة بالإمارة.
كما أمر صاحب السمو رئيس الدولة بتخصيص مبلغ 50 مليون درهم لإجراء صيانة عاجلة للمساكن الشعبية في إمارة رأس الخيمة إلى أن يتم بناء مساكن جديدة بديلة للمواطنين، ووجّه سموه وزارة الأشغال العامة بسرعة إنجاز هذه المشاريع.
الضمان الاجتماعي
وعملت الدولة على تنفيذ عدة استراتيجيات في مجال العمل الاجتماعي تم وضْعها بالتعاون مع خبراء مختصين من الأمم المتحدة تهدف في مجملها إلى تحقيق العدالة والأمن والاجتماعي وتوفير الرعاية والحياة الكريمة للمواطنين .
وتنمية المجتمع وتطويره ورعاية الأسرة وحماية الطفولة ورعاية وتأهيل المعاقين ومعاونة العجزة والأرامل والعاجزين ماديا وذلك بمنحهم إعانة شهرية منتظمة تكفي للوفاء بمتطلبات الحياة الكريمة لهم.
وتنفذ وزارة العمل والشؤون الاجتماعية في هذا الخصوص قانوناً اتحادياً للضمان الاجتماعي يؤمّن مظلة واسعة للأمن الاجتماعي لجميع المواطنين المستحقين للمساعدات الاجتماعية.
وقد أمر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله انطلاقاً من اهتمامه وحرصه على توفير الرعاية الشاملة لكل فئات المجتمع وتوفير الحياة الكريمة للمواطنين كافة بزيادة قيمة المساعدات الاجتماعية الشهرية التي يتقاضاها المواطنون والمواطنات ضمن برنامج قانون الضمان الاجتماعي بنسبة 75 في المئة.
ووجه صاحب السمو رئيس الدولة.. وزارة العمل والشؤون الاجتماعية بسرعة اتخاذ الخطوات اللازمة لتطبيق هذه الزيادة على جميع المستحقين للمساعدات الاجتماعية الشهرية على مستوى الدولة اعتباراً من أول أكتوبر 2005.
وبلغ عدد المستفيدين من هذه المساعدات في العام 2004 »67 ألفاً و102« شخص بقيمة بلغت 658 مليون درهم سترتفع بعد هذا القرار إلى نحو مليار و151 مليون درهم.
وأنشأت الدولة في إطار استراتيجيتها للعمل الاجتماعي في العام 1992 مؤسسة صندوق الزواج التي تهدف إلى دعم النسيج الاجتماعي من خلال تشجيع زواج المواطنين من المواطنات والحدّ من الزواج من أجنبيات وبناء أسر مستقرة ومتماسكة والمساهمة في خطط الدولة وبرامجها الهادفة إلى تصحيح أوضاع التركيبة السكانية.
وتمنح مؤسسة صندوق الزواج كل شاب يعتزم الزواج من مواطنة مِنحة مالية قدرها 70 ألف درهم وقد ساعدت المؤسسة منذ بدء نشاطها في العام 1993 وحتى نهاية العام 2004 في بناء أكثر من 45 ألف أسر مستقرة ومتماسكة وقدّمت مِنحاً تجاوزت قيمتها 2.5 مليار درهم.
كما تدعم الدولة جمعيات النفع العام والجمعيات التعاونية وتحرص على توفير الحياة الكريمة للمتقاعدين عن العمل.
وأنجزت الدولة بنية أسـاسية متطورة شملت تشييد شبكة واسعة من المطارات والموانئ الدولية وشـركات الطيران العالمية إضافة إلى الطرق الداخلية والخارجية الحديثة والجسـور والأنفاق والمطارات والموانئ وغيرها من مشاريع البنية الأساسية المتكاملة التي وضعتها في مصافّ الدول العصرية المتقدمة في العالم.
وتطل الدولة على العالم الخارجي من خلال 7 مطارات دولية في كل من أبوظبي ودبي والشارقة ورأس الخيمة والفجيرة والعين استوعبت نحو 34 مليون مسافر بنهاية العام 2004 وتعمل بها نحو 270 شركة طيران عالمية.
ويوجد على امتداد سواحل الدولة أكثر من 26 ميناء بحرياً تشكل 15 منها المنافذ الرئيسية البحرية للدولة وتتعامل مع أكثر من 100 مليون طن من البضائع والسلع سنوياً.
وصنفت دولة الإمارات في العام 2005 واحدة من بين أفضل عشر دول في العالم في عمليات الملاحة البحرية الخاصة بالحاويات.
وتوفر دولة الإمارات أرقى وأحدث خدمات الاتصالات على مستوى عالمي وشهد هذا القطاع تطورات مهمة في العام 2004 على صعيد إعادة تنظيمه والارتقاء ببنيته الأساسية حيث تم إلغاء الاحتكار الحصري الذي كان ممنوحا لمؤسسة الإمارات للاتصالات والسماح بالترخيص لشركات جديدة في الدولة.
اكتفاء ذاتي
وتكسو صحاري الإمارات اليوم أكثر من 150 مليون شجرة حرجية ونحو 48 مليون شجرة نخيل عدا عشرات الآلاف من المزارع المنتجة للخضراوات والفواكه.
وتمكنت دولة الإمارات من تحقيق نسب عالية من الاكتفاء الذاتي في العديد من المنتجات الزراعية والحيوانية والسمكية ويساهم إنتاج التمور بنسبة مئة في المئة من الاكتفاء الذاتي وكذلك الأسماك بنسبة مئة في المئة والخضار بما نسبته 58 في المئة واللحوم الحمراء ولحوم الدواجن بنسبة 48 في المئة وتصل نسبة الاكتفاء الذاتي من الحليب الطازج إلى 83 في المئة والبيض إلى 39 في المئة.
زايد بطل الأرض
وكرم برنامج الأمم المتحدة للبيئة »يونيب« في احتفال أقامه بمقر المنظمة في نيويورك في 19 أبريل 2005 المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بوصفه»بطلاً للأرض« لإسهامه طوال حياته في دعم مشاريع مكافحة التصحّر وحماية البيئة والحفاظ على الحياة البرية المهددة بالانقراض.
وتسلم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله لدى استقباله كلاوس تويفر المدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة في 18 أبريل 2005 بأبوظبي جائزة »بطل الأرض« التي منحتها المنظمة الدولية للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان اعترافاً وتقديراً لجهوده.
وعمله المتواصل طوال حياته في حماية البيئة ومساهماته ذائعة الصيت إقليمياً ودولياً في مجال الزراعة وحماية الأجناس من الكائنات والحيوانات المهددة بالانقراض وجهوده في زراعة وتشجير الصحراء وإقامة المحميات الطبيعية.
وأكد صاحب السمو رئيس الدولة أن هذا التكريم يعبر عن جانب من جوانب الوفاء والعرفان للمجتمع الدولي لما قدمه الفقيد الكبير من عطاء سخي وخدمات جليلة من أجل دعم ومناصرة قضايا البيئة إقليمياً ودوليا ومساهماته البارزة لتحقيق التنمية المستدامة في العديد من الدول النامية في العالم.
السياسة الخارجية
وتبوأت دولة الإمارات العربية المتحدة على الصعيد الخارجي مكانة مرموقة بين الأمم والدول لنهج سياستها الخارجية المتوازنة ومصداقيتها في التعامل مع مختلف القضايا الثنائية والإقليمية والدولية.
وتنطلق السياسة الخارجية لدولة الإمارات التي وضع فقيد الوطن الغالي الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مرتكزاتها من التزامها بالانتماء الخليجي والعربي والإسلامي وحرصها على تعزيز وتوسيع دائرة صداقتها مع جميع دول العالم.
كما ترتكز ثوابت هذه السياسة على نهج الشفافية والحوار والمصارحة والحرص ومراعاة الجوار وإقامة علاقات متينة مع جميع الدول على أساس الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للآخرين والجنوح إلى حل النزاعات بالطرق السلمية والالتزام بمواثيق الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية والدولية والوقوف إلى جانب الحق والعدل والإسهام الفعال في دعم الاستقرار والسلم الدوليين.
زيارات خليفة
وتستضيف دولة الإمارات العربية المتحدة الدورة السادسة والعشرين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية التي ستعقد في العاصمة أبوظبي يومي 18 و19 ديسمبر الحالي.
وقام صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة بزيارات أخوية لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية شملت مملكة البحرين والمملكة العربية السعودية وسلطنة عمان ودولة قطر ودولة الكويت في إطار حرص سموه على تعزيز أواصر الأخوة التي تربط بين شعوب دول مجلس التعاون والعمل المشترك للارتقاء بعلاقات التعاون الثنائي الوثيقة بين دولة الإمارات ودول المجلس.
واتبعت دولة الإمارات العربية المتحدة ولا تزال نهجاً سلمياً ودبلوماسية مرنة لإنهاء احتلال جمهورية إيران الإسلامية للجزر الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى بالوسائل السلمية عن طريق المفاوضات الجادة والمباشرة أو إحالة النزاع إلى محكمة العدل الدولية.
وحظي هذا النهج السلمي بقبول ودعم من دول مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية والمجتمع الدولي والدول الشقيقة والصديقة.
وجدد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة في كلمته في الأول من ديسمبر 2004 بمناسبة العيد الوطني الثالث والثلاثين الدعوة إلى جمهورية إيران الإسلامية لحل قضية احتلالها للجزر الثلاث »طنب الكبرى وطنب الصغر وأبو موسى« عن طريق اللقاءات والحوار المباشر ضمن جدول أعمال واضح أو وفقاً لمبادئ القانون الدولي وقواعده بما في ذلك القبول بإحالة القضية إلى محكمة العدل الدولية إذا تطلب الأمر ذلك.
وقال سموه »نحن نعتقد أن أفضل علاج للمشكلات القائمة بين الدول هو ما قام على بناء علاقات الاحترام المتبادل وحسن الجوار والمصالح المشتركة مما يفتح آفاقاً رحبة للتعاون المثمر بين الدول في المنطقة الواحدة من جهة وبين دول العالم كافة من جهة أخرى«.
وقدمت دولة الإمارات منذ قيامها في مطلع السبعينات معونات ومساعدات وقروضا إلى الدول النامية في الوطن العربي والقارتين الآسيوية والافريقية وحتى بعض الدول الأوروبية تجاوز حجمها 108 مليارات وذلك انطلاقاً من التزامها بالمبادئ والقيم الإسلامية السامية وإيمانها بأهمية تعزيز العلاقات الأخوية والإنسانية مع دول وشعوب العالم.
ويوازي حجم المساعدات الخارجية لدولة الإمارات 3.6 في المئة من إجمالي الناتج المحلي سنوياً وهو ما يفوق النسبة التي قررتها الأمم المتحدة وهي 0.07 في المئة للدول المتقدمة كحد أدنى لتقديم المعونات إلى الدول النامية.
وأسهم صندوق أبوظبي للتنمية منذ إنشائه العام 1971 وحتى العام 2004 بنحو 20 ملياراً و880 مليون درهم في تمويل 242 مشروعاً في 51 دولة في الوطن العربي وآسيا وافريقيا ودول أخرى.
وشملت هذه الإسهامات قروضاً ومنحاً ومساعدات مقدمة من حكومة أبوظبي يشرف عليها الصندوق.
»زايد للأعمال الخيرية«
وتجسد مؤسسة زايد للأعمال الخيرية والإنسانية التي يبلغ رأسمالها مليار دولار أميركي نهج ومواقف المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وعطاءه المتواصل في مسيرة العمل الخيري داخل الدولة وخارجها وتهدف المؤسسة إلى إنشاء ودعم المساجد .
ومجامع البحث العلمي الإسلامي والمؤسسات التي تهتم بالتوعية الإسلامية والتعريف الصحيح لتعاليم الدين الإسلامي الحنيف وآدابه وتراثه وحضارته ومعاهد التعليم العالي ومراكز البحث العلمي والمكتبات العامة ومؤسسات التدريب المهني وتقديم المنح الدراسية ودعم جهود التأليف والترجمة والنشر .
وإنشاء ودعم المستشفيات والمستوصفات ودور التأهيل الصحي وجمعيات الإسعاف الطبي ودور الأيتام ورعاية الطفولة ودعم الأبحاث والجهود التي تهتم ببحث توقعات حدوث الكوارث والاحتياط لمواجهتها واحتوائها.
كما تتبنى المؤسسة إنشاء المراكز الإسلامية الثقافية ومراكز الدراسات المتخصصة في الحضارة العربية والإسلامية ودعم مراكز تحفيظ القرآن الكريم وطباعته ونشره وترجمة تفاسيره إلى عدة لغات منها الإنجليزية والفرنسية والألمانية والروسية والسواحيلية والسنهالية والأذرية.
