بينما تراوح أزمة حركة «فتح» مكانها، أكدت النتائج الرسمية للانتخابات البلدية فوز حركة «حماس» في المدن الكبرى، وسط إعلان الحركة استعدادها للحوار مع الجانبين الأميركي والأوروبي، في وقت تدهور الوضع على الأرض مع بدء جيش الاحتلال استعدادات لعدوان واسع من البر والجو يتضمن قصف المنشآت التحتية والطرق والجسور في قطاع غزة، بعدما قصفت المقاومة مواقع داخل إسرائيل بينها مطار عسكري.

وأعلن رئيس لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية جمال الشوبكي أمس رسمياً نتائج المرحلة الرابعة للانتخابات البلدية التي كرست الفوز الساحق لـ «حماس» على النحو التالي: 9 مقاعد من 15 في جنين شمال الضفة الغربية، 13 مقعداً من 15 في نابلس، 9 مقاعد من 15 في البيرة. وبذلك يتضح جلياً مأزق «فتح»

«حماس» مستعدة

على أبواب الانتخابات التشريعية المقررة في 25 يناير المقبل، إذ نقلت مصادر فلسطينية أمس عن الأسير مروان البرغوثي تمسكه بقائمة «المستقبل» الانتخابية التي يتزعمها في موازاة قائمة أعدها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبومازن).

في السياق اعتبرت لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية أمس أن دمج قائمتين انتخابيتين لاعضاء من حركة فتح الى الانتخابات التشريعية، سيكون مخالفا للوائح.

وقالت اللجنة في بيان اصدرته اثر اجتماع استغرق ساعات عدة في رام الله إن الدمج بين القائمتين سيكون مخالفا للقانون الانتخابي على غرار انتقال مرشحين من قائمة إلى اخرى.

وكان سمير المشهراوي، احد الاسماء المدرجة على قائمة المستقبل، والمسؤول في حركة فتح في قطاع غزة قال ان مباحثات جارية بين الجانبين «لتشكيل قائمة موحدة».

في غضون ذلك، قال القيادي في «حماس» سعيد صيام إن الحركة مستعدة لإجراء حوار مع أية دولة أجنبية، بما فيها أوروبا والولايات المتحدة باستثناء إسرائيل. مضيفاً: إن هناك لقاءات عدة جرت مع أوروبيين وشخصيات أميركية قد لا تكون في محل صناعة القرار ونشرح لهم مواقفنا.

وأكد صيام أن الحركة لا تجد حرجاً في لقاء الأميركيين قائلاً: «لا نجد غضاضة في ذلك، فالحركة اصبحت حركة واسعة وقوية ومنفتحة وموجودة في كثير من الساحات، وبالتالي فرض هذا عليها مزيداً من المسؤولية ومزيداً من الانفتاح لمصلحة شرح القضية الفلسطينية بصورة حقيقية وعن قرب».

وعلى الجانب الإسرائيلي، حذَّر وزير الخارجية سيلفان شالوم من أن فوز «حماس» في الانتخابات التشريعية سيعيد منطقة الشرق الأوسط إلى بدايات الصراع العربي ـ الإسرائيلي، قائلاً: إن المنطقة ستعود خمسين عاماً إلى الوراء، مضيفاً: يجب على رئيس السلطة الفلسطينية أن يتحرك لنزع أسلحة «المنظمات الإرهابية».

وتابع في حديث للإذاعة الإسرائيلية: «يجب عليه (عباس) أن يتخذ هذا القرار الاستراتيجي وينزع أسلحة الإرهابيين والتوجه إلى طريق السلام مع إسرائيل وإلا فإن «حماس» ستحوِّل السلطة الفلسطينية إلى «حماسستان».

وقال شالوم إن إسرائيل ستفعل اللازم للتصدي لمشاركة «حماس» في الانتخابات التشريعية لذلك «لا سيما بفرض قيود على تنقُّل الفلسطينيين يوم الاقتراع». في الانتخابات التشريعية.

في موازاة ذلك، أعلنت مصادر فلسطينية رسمية أمس أن السلطة الفلسطينية تجري اتصالات مكثفة مع اللجنة الرباعية للسلام في الشرق الأوسط وجهات دولية أخرى لمنع إسرائيل من تنفيذ تهديداتها بالقيام بعملية برية واسعة في القطاع، وذلك بعدما وردت تقارير بأن الجيش الإسرائيلي يدرس تنفيذ عملية برية واسعة في القطاع.

وكان تلفزيون «القناة الثانية» الإسرائيلي نقل عن مصدر عسكري إسرائيلي رفيع المستوى القول إن عملية برية واسعة في القطاع واردة جداً في الحسبان إذا لم يوقف المسلحون الفلسطينيون إطلاق الصواريخ على البلدات والتجمعات الإسرائيلية في جنوب البلاد.

وأضاف المصدر أن العملية تشمل قصفاً جوياً ومدفعياً غير مسبوقين يستهدف الجسور والطرق وأهدافاً أخرى في القطاع. وأعلنت «كتائب شهداء الأقصى» التابعة لحركة «فتح» و«كتائب المقاومة الوطنية» التابعة لـ «الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين» مسؤوليتهما المشتركة عن قصف مهبط للطيران العسكري الإسرائيلي داخل أراضي 1948 شمال معبر صوفا بثلاثة صواريخ محلية الصنع.

كما سقط صاروخان اثنان داخل إسرائيل أحدهما استهدف مدينة سديروت.وذكرت مصادر طبية وأمنية مساء أمس أن ناشطاً فلسطينياً ينتمي الى مجموعة تابعة لحركة فتح استشهد واصيب ثلاثة آخرون في غارة اسرائيلية استهدفت سيارة مدنية جنوب قطاع غزة.

واكد مصدر امني ان «صاروخين اطلقتهما مروحية اسرائيلية او طائرة استطلاع اصابا سيارة مدنية ما اسفر عن استشهاد احد ركابها على الاقل» بينما كانت السيارة تسير على الطريق الواصل بين رفح وخانيونس.

واكد مصدر طبي مقتل شخص واصابة ثلاثة آخرين في القصف، مؤكدا ان احد الجرحى اصابته «خطيرة».واوضح شهود أن الشهيد هو خالد ابو ستة (25 عاما) من سكان خان يونس وهو من اعضاء «كتائب احمد ابو الريش» العسكرية التابعة لحركة فتح.

وتوعد ناطق باسم هذه المجموعة العسكرية «بأن الرد على جريمة الاغتيال قادم» مؤكدا ان عمليات القصف والاغتيالات «لن تثنينا عن مواصلة طريق الجهاد والمقاومة».

غزة ـ «البيان» والوكالات: