الآباء والأجداد، كانوا دائما يرددون، ان التجارة، ربح وخسارة وشطارة، إلا ان هذه القاعدة ليست بالمطلق بعد ان تطورت النظم التجارية والاقتصادية وباتت هناك نظريات حديثه لجدوى السوق والعرض والطلب، الإغراق والتعويم .

ودراسة نفسية المستهلك في زمن الترويج الإعلاني، وبالتالي باتت التجارة، علما وفنا ومهارة، وهذا ما أكدته مجموعة من طالبات كلية الإدارة والاقتصاد في جامعة الإمارات .

في واحدة من التجارب الشبابية الواعدة للاستثمارات الاقتصادية البسيطة والتي تبدأ بخطوة ودراهم معدودة، نظمت »26« طالبة من الطالبات المتوقع تخرجهن من كلية الإدارة والاقتصاد في جامعة الإمارات معرضا »تجاريا« ضم »15« مشروعا متنوعا قامت خلاله الطالبات بأنفسهن بالتصنيع.

والإعداد والتجهيز والبيع المباشر للزبائن في تطبيق عملي لعدد من المساقات التجارية والاقتصادية ، التي درسنها خلال الحياة الجامعية .

فيما توافق المعرض مع فعاليات مؤتمر العولمة والتكنولوجيا والتنمية المستدامة ، الذي نظمته كلية الإدارة والاقتصاد بحضور نخبة من رجال الاقتصاد.

ومدراء المؤسسات والشركات التجارية من داخل وخارج الدولة يتقدمهم حامل جائزة نوبل للاقتصاد لعام 2005 البروفيسور توماس شيلينغ والذي حرص على مشاهدة هذه المشاريع الاقتصادية التي تتناسب وحجم وإمكانات الطلاب المادية لكنها تحمل طموحات وتطلعات مستقبلية .

طريق النجاح خطوة

خلال الجولة على أجنحة المعرض الذي أقيم بفندق هيلتون العين ، حرصت اللجنة المنظمة على ان تكون المشاريع طلابية حيث أكدت كوثر المرزوقي الطالبة في قسم المحاسبة ورئيسة لجنة المشاريع الصغيرة ان الهدف من هذه المشاريع قد لا يكون ربحا تجاريا بالمفهوم العام للتجارة بقدر ما هو محاولة جادة من قبل الطالبات لخوض غمار الحياة التجارية والاقتصادية بعقلية علمية مدروسة من مختلف الجوانب .

إذ ان المشاريع التجارية تحتاج لشيء من الدراسة والتخطيط لحاجة سوق المستهلكين وليست مجرد ممارسة نشاط واستثمار أموال دون أهداف ترتكز على معطيات وحقائق تحقق الربح وتقلل من الخسارة ان حدثت .

تقول كل من الشقيقتان عبير اللوز وعلا اللوز: انهما حرصتا على خوض غمار هذه التجربة التجارية من خلال جناح أطلقتا عليه اسم »فورتي تور« وهو مشروع بسيط يقوم بالأساس على توفير بعض متطلبات الطالبات من الهدايا البسيطة والإكسسوارات بأسعار رمزية تناسب امكاناتهن المادية.

وأكدتا أن الفكرة لاقت اقبالا وتشجيعا من قبل الطالبات مما عزز ثقتنا بأنفسنا وقدرتنا على مواصلة العمل في المشروع بعد التخرج حيث ان فرص التوظيف قد تحتاج لبعض الوقت بعد التخرج وعلينا الاستفادة من الوقت والانخراط ميدانيا في العمل التجاري الميداني بدلا من الاكتفاء بالدراسة النظرية.

أسرار المهنة

الطالبتان إيمان احمد سنة رابعة تمويل مصارف وزميلتها عبير عبد الله سنة رابعة تسويق، اختارتا مهنة بيع العطور، والفكرة جاءت بالأساس من اهتمام الطالبات باستخدام أنواع مختلفة من العطور ولكون عالم العطور واسعا وكبيرا، فقد اختارتا هذه المهنة التي تعتمد على العطور العربية المركبة .

حيث تمت الاستعانة بخبرة واحدة من السيدات اللواتي يعملن في هذه المهنة والتي شجعتنا وعلمتنا أصولها وأسرارها وبأقل التكاليف وارخص الأسعار كون الزبائن من الطالبات ذوات الدخل »المحدود«.

وأشارتا إلى أنهن بالفعل وجدتا نجاحا وإقبالا من قبل الطالبات اللواتي حرصن على الشراء والثناء على جودة العطور ورخص الأسعار.

اما الطالبة حمدة الظاهري تخصص تسويق وزميلتها صافية المزروعي فقد اختارتا مهنة الأزياء وعرض موديلات من فساتين الموضة، وأشارتا إلى ان الهواية المشتركة بينهما ساهمت بولادة الفكرة التي تعتمد بالأساس على تصميم أزياء تناسب وظروفهن وحياتهن الاجتماعية مع إدخال بعض اللمسات الجمالية التي تواكب الموضة.

حيث تقومان بدراسة الموديل ووضع التصور له وعرضه على الخياط الذي يتعاملان معه ويقوم بتنفيذ الفكرة وأحيانا تأتي الفكرة من الطالبات أنفسهن حيث يعرض علينا موديلات وتصاميم خاصة نقوم بدراستها .

وتنفيذها وبما يناسب أذواق الطالبات ولفتن إلى أن المشروع لاقى نجاحا وحقق بعض الأرباح التشجيعية التي تساعدنا على الاستمرار ، حيث أكدتا افتتاح بوتيك بعد التخرج للاستثمار به حسب قدرتهن وخطوات النجاح تبدأ بفكرة وهذا ما كان.

رأس مال بسيط

وتقول موزة الزعابي طالبة في قسم التسويق وهند علي من كلية العلوم قسم الرياضيات، انهما فكرتا في الاستثمار في مشروع بسيط للإكسسوارات برأس مال لا يتجاوز أربعة آلاف درهم، حيث قامتا بزيارة الأسواق وشراء المواد بالجملة وتم اختيار البضاعة المناسبة للطالبة الجامعية على ألا يكون سعرها مرتفعا وفي متناول الجميع.

وأشارتا أيضا إلى ان بعض البضائع يتم استيرادها من تايلاند ومصر وسوريا حيث تتوفر بعض الأشياء والصناعات بأسعار رخيصة وجاري الاتفاق مع بعض تجار الجملة على استيراد تلك البضائع حسب المواصفات التي نطلبها ونرغب بها ونجد لها رواجا وطلبا عند الطالبات.

احتراف مهني

وتضيف الطالبة موزة الشامسي تخصص إدارة اعمال انها اختارت العمل التجاري وطموحها ان تحقق فيه نجاحا يساعدها على تنفيذ أفكارها التجارية، لافتة إلى أن الفكرة بدأت الأولى برأس مال لا يتجاوز ألف درهم لصناعة الشموع والسيراميك وتصميم قاعات الاحتفالات والأعراس.

وأكدت انها قطعت شوطا كبيرا في هذه المهنة ولم تعد مجرد فكرة نظرية فقط بل بدأت بالفعل النزول للسوق وطرحت اسمها وإنتاجها الذي بدأ يلاقي رواجا لدرجة انها قامت بطباعة بطاقة بزنس كارد.

وتعمل حاليا على تطوير المشروع بشكل احترافي ومهني والاستعانة ببعض الخبرات في هذا المجال لمساعدتها لا سيما وان رأس المال مهم جدا في المشاريع الكبيرة والمسألة بالنسبة لها باتت تحديا لعالم المال والأعمال.

تجارة تراثية

وفي موقع آخر من المعرض اختارت مجموعة من الطالبات التجارة في التحف والمعدات الفلكلورية والتراثية على اعتبار ان لها سوقا خاصة وشكلت فريقا يضم كلا من أحلام الشحي ودلال البلوشي وخديجة النعيمي وقمن بجمع مجموعة من الأدوات الفلكلورية والتراثية التي تسعى بعض الأسر على اقتنائها في منازلها كنوع من الديكور والحفاظ على الهوية التراثية .

لا سيما وان بعض هذه الأدوات وبفعل القدم تحولت إلى قطع نادرة وربما تصبح ذات يوم قيمة مادية كبيرة إضافة إلى قيمتها الفنية والمعنوية وهي تجد إقبالا من الأشخاص الذين تستهويهم هذه الأشياء.

العين – داوود محمد