الدكتورة لطيفة النجار، الأستاذة في جامعة الإمارات تؤكد أن التنمية الشاملة تعتمد على تحقيق الحرية للمرأة، وأن المجتمع لا يمكن أن يحقق النهضة الشاملة إلا بجناحيه معاً، الرجل والمرأة. وقد جاءت مشاركتها على النحو التالي:

إن ما تريده المرأة من مجلس التعاون الخليجي لا يختلف جوهراّ عما يريده الرجل، فالآمال معقودة على هذا المجلس أن ينهض بتحقيق ما ترجوه شعوب هذه المنطقة الحيوية من العالم العربي في مواجهة التحديات الثقافية والفكرية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية.

وإذا كان الرجل والمرأة يملكان الأهداف والمواقف نفسها تجاه العدالة والحرية والديموقراطية والتقدم والتنمية الشاملة والتطور، فإن للمرأة أهدافاً أخرى تنبع من خصوصيتها في مجتمعات تسعى للنهوض الشامل، ويقيناً أن هذه المجتمعات لن تحقق أهدافها دون نهوض حقيقي للجناح الأساسي الآخر وهو المرأة.

فالتنمية الشاملة تعتمد على تحقيق الحرية الحقيقية للمرأة في إطار المشروع من الحقوق والواجبات التي منحها ديننا الإسلامي لكل من المرأة والرجل، وجعل من المجتمع نموذجاً للمساواة الإنسانية بين مكوناته دون أن يتحكم صاحب القرار القوي بالضعيف، فيفرض عليه معادلته الخاصة، ويستجلب تشريعات عرفية جديدة تنأى عن روح الحق والعدل والمساواة.

ولعل ما هو أخطر من التشريعات المكتوبة التشريعات العرفية التي تنظر إلى المرأة باعتبارها كياناً ناقصاً ينبغي أن يظل دائماً تحت الوصاية، وهو ما يستدعي إعادة النظر في أجهزة الثقافة والإعلام التي تغذي روح التسلط من قبل الرجل على المرأة وتعميم الثقافة السائدة، ووضع المرأة موضع المنتظر لوصاية الرجل وحكمته وعقله.

إن المرأة بعد أن أنجزت إنجازات هائلة في مجال الثقافة والتربية والتعليم والصحة والإعلام والخدمة الاجتماعية لها الحق في أن تجني ثمار هذه الإنجازات في الحصول على الحقوق السياسية والاجتماعية، فمن حقها أن تشارك في سن التشريعات وفي الترشيح والانتخاب، وفي أن يكون لها رأي مسموع فيما يتصل بالأسرة وتنظيماتها وفي شؤون التربية، وأن يكون لها حضور فعال في شؤون البلاد على الصعد كافة.

إن المرأة في المجتمعات الخليجية تحتاج إلى أن ترى رأي العين أنها لاتقل أبداً عن الرجل في تأثيرها في الحياة العامة وفي حصولها على حقوقها؛ فالرجل له الحق دائماً أن يفعل ما يشاء وما عليها إلا الاستجابة لرغباته ونزواته، وإن كان جل ما يفعله لا يستجيب لروح التشريعات والقوانين ولا ينسجم مع أدنى مقاييس العدالة والحق والخير والإنسانية.

إن ما تريده المرأة من مجلس التعاون الخليجي أن ينظر إلى المرأة نظرة شاملة، بعيداً عن وضعها كديكور لتزيين الصورة من الخارج دون أن يمس هذا التغيير الصورة من الأعماق.

فليس المهم أن نعين وزيرة أو مديرة عامة أو مديرة جامعة أو سفيرة أو عضو مجلس شورى، فكل ذلك لا قيمة له مطلقاً إن لم يمس هذا التغيير الصورة العامة للمجتمع برمته، فالمرأة هي نصف المجتمع بحق ومربية الرجال والنساء معاً ولا بد أن تحصل على حقها حتى تقوم بواجباتها على خير وجه برضا واقتناع .

ويقتضينا الحديث هنا ألا نقف طويلاً عند مطالب الحركات النسائية التي تغلو في مطالبها وتفترض هوة سحيقة لا تردم بين الرجل والمرأة، فكثيراً ما نرى بعض الرجال ينافحون عن حقوق المرأة بينما نرى بعض النساء يقفن في صفوف الرافضين لهذه الحقوق.

إن ما نريده هو تنمية شاملة للإنسان في هذه المنطقة الحيوية، ولا بد للمرأة أن تكون في قلب هذه التنمية، فبدونها سنظل نحرث في البحر، ونظل في قلق كأن من تحتنا الرياح.

ابتسام الشايب : تحقيق المساواة وتحفيز العاملات

المخرجة التلفزيونية الإماراتية ابتسام الشايب ترى أن الطفرة التي حققتها دول المجلس في الكثير من المجالات، وما حققته المرأة من تطور وتسلح بالعلم والمعرفة، يجب أن تواكبه طفرة مماثلة في دعم المرأة ودورها في التنمية.

وأضافت: في ظل الأوضاع التي وصلت إليها المرأة الخليجية من خلال تسلحها بمختلف أنواع العلوم والدراسات العليا، ووصولها إلى منصب وزيرة، فإن على مجلس التعاون أن يواكب تلك الطفرة ويدعم المرأة الخليجية في مختلف المجالات والتي يمكن أن نذكر منها على سبيل المثال:

* مساواة المرأة العاملة بالرجل حقوقها المهنية، إذ لا تزال بعض الدوائر والمؤسسات الحكومية والخاصة تتعامل بمكيالين، وتفضل الرجل على المرأة في ملء المناصب، لذلك يمكن إصدار تشريعات حاسمة في هذا المجال تكفل للمرأة العاملة حقوقها التي هي جديرة بنيلها واستحقاقها.

* تخصيص بعض الامتيازات الخاصة بالمرأة العاملة من خلال الإجازات المريحة.

* التأهيل العلمي والأكاديمي، تخصيص نسبة من البعثات للمرأة، وقد أثبتت المرأة تفوقها وجدارتها حين ابتُعثت إلى الخارج للدراسة.

وبالنسبة إلى الجمعيات النسائية ومسيرة المجلس، فمن خلال تتبعنا لاجتماعات وقرارات وتوصيات مجلس التعاون خلال مسيرته الطويلة، فإننا نلحظ غياباً واضحاً لتفعيل دور الجمعيات النسائية لمشاركة المرأة والمساهمة في تطوير دعائم المجتمع، وإبراز قدراتها وإبداعاتها، ولعل تجربة الشارقة وغيرها من إمارات الدولة تقف خير دليل على ذلك.

من هذا المنطلق وذلك الحرص، يتبقى على مجلس التعاون أن يتبنى استراتيجية واضحة تهدف إلى دعم الجمعيات النسائية وفتح الأبواب أمامها، وأن تخصص لها نسبة مشاركة ثابتة في المؤسسات الحكومية ذات التوجه الاجتماعي.

أما عن المشاركة السياسية للمرأة في دول مجلس التعاون، فلا يخفى على أحد درجة الوعي السياسي التي وصلت إليها المرأة الخليجية، لذلك يجب الإسراع فوراً باتخاذ الوسائل التي تكفل للمرأة حقها في الترشيح والانتخاب.

والعمل على تنوير المجتمع إعلامياً بضرورة وأهمية مشاركة المرأة في المجالس النيابية والشورية لتأسيس قاعدة نسائية واعية لمتطلباتها ومدركة لحاجاتها .

وحاجات المجتمع الذي تمثل نصفه، كما يجب الأخذ بعين الاعتبار التطورات التي تشهدها منطقة الخليج والنقلات الديمقراطية، واستيعاب المرأة ضمن هذه المتغيرات لتشارك في عملية البناء والارتقاء وتدفع بعجلة التطور إلى الأمام جنباً إلى جنب مع الرجل، وهي حتماً قادرة على ذلك.

وبخصوص مؤسسات المجلس ودور المرأة، فإنه برغم مضي فترة طويلة على تكوين مجلس التعاون الخليجي، إلا أننا لا نجد دوراً واضحاً للمرأة ضمن مؤسسات المجلس، وإن وُجد فهو دور شكلي لا نحس به داخل مجتمعاتنا الخليجية، مما يدل على التهميش.

لذلك يتحتم على المجلس أن يبحث أهمية مشاركة المرأة في مؤسساته بشكل حيوي وفاعل، بحيث لا يتحول إلى مجلس ذكوري فاقد شريحة أساسية في المجتمع، ويمكن أن يتم ذلك من خلال قنوات عدة، كاختيار ممثلات للمرأة في مختلف المجالات كالمجال الإعلامي والاقتصادي والاجتماعي.. إلخ.

ضحوك بنوان: مؤسسات المجلس تبخّس حقوقنا

الإعلامية الكويتية ضحوك بنوان البنوان، دعت إلى دعم الإعلاميات الخليجيات، مشيرة إلى أن مؤسسات المجلس ما زالت تبخس المرأة الخليجية حقها.

وأضافت: شخصيا أريد من مجلس التعاون لدول الخليج العربية تفعيل دوره بعمق وعلى ارض الواقع في قرارات تمس الواقع الخليجي، وبسرعة تتناسب والعصر المتسارع الذي نعيشه لاسيما في قطاع التعليم والثقافة العامة والفكر، أما المرأة الخليجية بوجه العموم فتتوقع المزيد من الانتباه لدورها في عجلة التنمية في بلادها .

وتمكينها من الوصول إلى المناصب والأدوار العامة التي استحقتها ومنذ أمد بعيد جدا، إلا أن ذكورية المجتمعات حالت وتحول دون ذلك التمكين.. ولتكن البداية بتعيين المزيد من المستحقات الخليجيات في أمانة المجلس ومكاتبها المتخصصة على سبيل القدوة والمثال معا.

وفيما يتعلق بالجمعيات النسائية، أظن أن جمعيات النفع العام بوجه العموم تمارس أدوارها منقوصة في مجتمعاتنا، وذلك لأسباب تتعلق بمحدودية التجربة الديمقراطية في اغلب دولنا من جهة، إضافة إلى المفاهيم الناقصة بل الخاطئة لمعنى ومفهوم منظمات أهلية أو جمعيات نفع عام أساسا.

وهو الأمر الذي يؤدي بالتالي إلى تواضع خبرات وحماس القائمين على هذه الجمعيات للقضايا المصيرية للشارع الخليجي.. هذا من جانب.. ومن جانب آخر فإن مجلس التعاون لدول الخليج العربية ذاته يكاد لا يعترف بمثل هذه المؤسسات الشعبية المهمة، فخلاصة علاقاته مع شعوب الخليج محدودة ومؤطرة بحكوماتها فقط، لا مع جمعيات النفع العام للأسف.

أما بالنسبة لمشاركة المرأة، فإن على مجلس التعاون أن يؤمن بنساء الخليج إيمانا صلبا واثقا ويجتهد بدعمهن للوصول إلى مراكز سياسية دولية لا تقتصر على حدود دول الخليج، فهناك في دولنا الخليجية عظيمات في مجالات مميزة سواء في الحقل السياسي بوجه العموم أو حقل القانون الدولي.

ومن أجل هؤلاء يجب أن تصب الجهود من قبل الحكومات الخليجية لتجاوز التطلعات المحلية لهن، بل الإيمان وبجدية بقدراتهن على إدارة مناصب دولية رفيعة المستوى.

وحول دور المرأة في مؤسسات المجلس، كإعلامية كويتية مثلا أجد أن المجلس مقصر بحق سائر الإعلاميات الخليجيات سواء بدعم حقوقهن للحفاظ على المهنة ورقي المهنية والاحتراف وبعيدا عن الزحف اللا أخلاقي والتجرؤ المسف لمفهوم الإعلام والإعلاميات على الأخص..

قس على ذلك يقيني كخليجية بأن الخطورة الأكبر تكمن في عدم اعتراف المجلس بتعزيز هذه الأدوار المتخصصة المحترمة بالدعم من قبل مؤسساته المختلفة، إضافة إلى التعيين في مكاتب المجلس المختلفة للوقوف على المشكلات وإيجاد صيغ الحل بالتعاون مع أخيها الرجل الخليجي المتخصص، ومن هنا أستطيع أن اكرر القول بأن مؤسسات المجلس مازالت تبخس حق الخليجيات على مختلف الأصعدة.