دكتورة منيرة فخرو، أستاذة علم الاجتماع في جامعة البحرين، اكدت ضرورة مشاركة المرأة في مؤسسات المجلس، وقالت إن مجلس التعاون أنشئ عام 1981 وسط ظروف سياسية مضطربة استدعت تكاتف دول الخليج الست.
عند ذلك اجتمع زعماء دول الخليج الست وارتأوا إنشاء مجلس يوحد وينسق فيما بينهم، وهكذا تم إنشاء مجلس التعاون. ومن دون شك تجاوبت شعوب المنطقة مع هذا الحدث الذي بدا كبيراً وواعداً في حينه وتوقعت أن يندفع المجلس في خطوات لاحقة نحو الوحدة. إلا أن الأيام والسنوات مرت دون أن يحقق المجلس الطموح المنشود على الصعيد السياسي والوحدوي.
ربما تحققت بعض الطموحات الاقتصادية، ولكنها وحدها لا تكفي في عالم يشهد توحداً متزيداً يوماً بعد يوم. بل حتى الطموحات البسيطة بتوحيد العلم والعملة النقدية لم يحققها المجلس.
ماذا تريد المرأة من مجلس التعاون وهو الذي لم يوظف في هيكله أية امرأة ماعدا بضع موظفات يعملن في سكرتارية المجلس، وحتى هؤلاء تم الاستغناء عنهن؟
ولكن يبقى ما تريده المرأة من المجلس هو ما يريده الرجل نفسه، وأعني هنا مزيداً من الوحدة والتعاون وإنشاء صندوق خليجي لإصلاح التعليم خاصة في الدول التي لا تتمتع بثراء نفطي.
ويختلف وضع الجمعيات النسائية حسب تطور المرأة والمجتمع في كل دولة، فالجمعيات النسائية بدأت منذ أواسط الخمسينات في البحرين ثم تلتها الكويت وبعدها بقية دول المجلس. وكان طابعها في البداية رعائياً تطوعياً لخدمة المرأة الفقيرة. وتطورت بعد ذلك لخدمة المرأة في نواحٍ قانونية واجتماعية وسياسية، إذ أن مداخيل النفط هيأت للحكومات خدمة المرأة المحتاجة اقتصادياً.
ونلاحظ أنه كلما زاد مدخول النفط في بلد خليجي كلما قل دور المجتمع المدني والجمعيات النسائية، فهي قوية وفاعلة في البحرين بالرغم من تقييدها بقانون يحدد خطواتها، وهي في قطر والإمارات والمملكة العربية السعودية ليس لها دور يذكر ما عدا دور رعائي للأرامل والمعوقين وربات البيوت، ولكن مع اختلاف بالنسبة لقطر فالمجلس الأعلى للأسرة وهو مؤسسة حكومية، يقوم بخطوات رائدة لتحسين أوضاع المرأة.
أما في عمان فالدولة تسيطر عليها سيطرة كاملة. ولكن أتوقع، مع انتشار العولمة وتخلي الدولة تدريجياً عن بعض سلطاتها للمجتمع المدني والقطاع الخاص، أن يتطور دور الجمعيات النسائية إلى المطالبة بحقوق للمرأة مثل تطوير قوانين الأحوال الشخصية والدفاع عن حريات المرأة في كافة الميادين.
أما المشاركة السياسية للمرأة فهي غير مرتهنة بمجلس التعاون، فقد رأينا المرأة في البحرين تمنح حق الانتخاب والترشيح للانتخابات منذ ثلاث سنوات وبعدها جاء دور المرأة القطرية التي شاركت في الانتخابات البلدية لأول مرة منذ حوالي خمس سنوات وسوف تشارك في الانتخابات النيابية القادمة عام 2006.
كما منحت المرأة الكويتية حق المشاركة السياسية منذ فترة وجيزة وستشارك في انتخابات عام 2007. ويعني ذلك أن ثلاث دول خليجية تشارك فيها المرأة ولكن وصول المرأة إلى سدة البرلمان مسألة فيها نظر والتجربة الوحيدة كانت للمرأة البحرينية حيث لم تنجح أي سيدة رشحت نفسها لانتخابات عام 2002. والأسباب كثيرة أهمها أن السيدات اللاتي خضن الانتخابات لم يكن ضمن قائمة حزبية.
والتنظيمات الحزبية ،كما نعلم، محظورة في المنطقة ماعدا البحرين التي تسمح بقيام «جمعيات سياسية» فقط دون الارتقاء إلى التنظيم الحزبي. كذلك قاطعت تجمعات سياسية رئيسية الانتخابات الماضية وبالتالي لم يتم ترشيح أي امرأة تنتمي إلى تجمع سياسي.
أما في الانتخابات القادمة فلو تم إيجاد صيغة تسوية بين السلطة والجمعيات السياسية المقاطعة بحيث تقرر تلك الجمعيات المشاركة في الانتخابات، فأتوقع أن تدخل المرأة الانتخابات وسوف تفوز إذا كانت ضمن قائمة تجمع سياسي. خلاصة الأمر أن المجلس لن يبت في موضوع تكون الدولة الرئيسية فيه، وأعني هنا المملكة العربية السعودية، لا تمارس المشاركة السياسية.
وفي ما يخص مؤسسات المجلس، فقد تغيرت ظروف المرأة في دول المجلس الست في العقود الثلاثة الماضية خاصة في مجال التعليم فأصبحت المرأة تشكل الغالبية في الجامعات الخليجية، وبالتالي فهي الأكثر تعليماً وتفوقاً من زميلها الرجل ولا يمكن مواصلة تجاهلها بعد الآن. وكما ذكرنا سابقاً فإن مؤسسات المجلس تفتقر لوجود أي عنصر نسائي، ليس في السكرتارية فحسب .
ولكن في الكوادر الإدارية والفنية. نحن ننتظر أن يتحرك زعماء الدول الخليجية في الدورة القادمة ويولوا هذا الأمر بعض اهتمامهم، فالمنطقة أصبحت في الفترة الأخيرة محط أنظار العالم بسبب تدفق الثروة نتيجة لارتفاع أسعار النفط التي تخطت حاجز الستين دولاراً. والعالم يود أن يرى المنطقة أكثر استقراراً وفي رأيي أن تولي المرأة الخليجية مراكز إدارية في مؤسسات المجلس سيحسن من الصورة التي يحملها العالم لمنطقتنا.
عزيزة الحبسي: نطالب بنظرة أكثر عمقاً لنا كقوة نوعية
الكاتبة والصحافية العُمانية عزيزة الحبسي تقول على الصعيد الاجتماعي، تريد المرأة في الخليج أن ينظر لتواجدها بعمق أكبر كقوة عددية وقوة كيفية. عددية حيث إنها في بعض دول الخليج ومنها سلطنة عمان تشكل نصف عدد السكان تقريباً .
ومن ناحية الكيف فهي اليوم أصبحت متعلمة أكثر ومنفتحة أكثر مما كانت عليه بالأمس وهذا يجعلنا نطالب المجلس بأن ينظر في تفعيل إسهام المرأة أكثر مما مضى وبشكل يصب في تنمية مجتمعاتها الخليجية التي أصبحت اليوم غير مفصولة عما يدور سواء على الصعيد الإقليمي أو ما يدور على مستوى العالم من أحداث.
طبعاً لا يمكن إنكار ما حصلت عليه المرأة الخليجية خلال الثلاثين عاماً الماضية ونحن هنا لن نضيف شيئاً إذا قمنا بتعديد مكتسباتها لكننا الآن في موقع مراجع وتقويم العمل النسائي الخليجي الذي خفت في السنوات الأخيرة لسبب أو لآخر الأمر الذي يدعوني للتساؤل هل اكتفت المرأة الخليجية بما حصلت عليه؟
وهل نحن كخليجيين مسؤولين ومواطنين شاعرون بالرضى لأداء المرأة ومشاركتها على مستوى الخليج؟ إذا كانت الإجابة نعم فلا كلام يقال بعد ذلك. أما إذا كانت الإجابة بلا، فعلينا أن نعيد البحث في أسباب انحسار المشاركة الاجتماعية للمرأة في الخليج وتراجع كثير من النساء الخليجيات الفاعلات سواء على صعيد العمل التطوعي أو على صعيد العمل العام.
فهناك الكثير من الخبرات والكفاءات انسحبت من ساحات العطاء وهن في أوج عطائهن. ما يعتقد أن صوت المرأة بات مسموعاً إلى حد ما في الخليج ولكن هل هناك حركة إيجابية تساند هذا الصوت وتشجعه على البقاء والعطاء؟
العالم اليوم يشهد الكثير من الأحداث والتقلبات السياسية ويجب ألا تفصل المرأة عند معالجة تأثير هذه الأحداث على بلداننا الخليجية وعلى صناع القرار أن ينظروا للمرأة بعين الاعتبار كفرد واع ومتفاعل مع القضايا من حوله ومؤثر ومتأثر بما يدور وقادر سواء كعدد أو ككم أن يسهم بفاعلية في التغيير.
وعلى الصعيد الإعلامي يجب أن تبدأ دول المجلس في إعطاء مساحة أكبر للمشاركة. بالقنوات الفضائية تسيطر المرأة كجزء غير بسيط على التلفزيونات الخليجية ولكننا نريدها أكثر حضوراً إعلامياً من ناحية النبش في قضايا مجتمعها وتفكيكها وتحليلها والإسهام في وضع الحلول لها. لقد آن الأوان للمرأة الإعلامية أن يكون لها حضور بمواقع صناعة القرار فهي اليوم أكثر قدرة من أي وقت مضى على القيام بهذا الجهد الحيوي والمطلوب لبناء مجتمعاتها.
إضافة إلى إعطاء المرأة فرصاً أكبر لاستكمال التعليم العالي في مختلف المجالات وتعزيز فرص القيام بالبحوث والدراسات الاجتماعية والتعليمية للمرأة ومن ثم النظر إلى هذه البحوث كمرايا عاكسة لأوضاعنا وبالتالي كمنطلقات للكثير من الاشكالات التي تواجهنا وتشجيعها على القيام بالدراسات والبحوث المتعلقة بمجتمعاتنا وبالمتغيرات.
وهناك كفاءات خليجية كثيرة. علينا أن نقف وقفة جادة أمام المرأة ككفاءة وليست كرقم وكمواطنة خليجية وليست كجنس. وحقيقة الأمر هناك الكثير من الآمال والطموحات التي تراودنا كنساء خليجيات وتحقيق هذه الآمال ممكن بالتكاتف والسعي الجاد نحو البناء والتنمية المتحضرة.
أما عن الجمعيات النسائية ومسيرة المجلس، فقد بدأت الكثير من الجمعيات النسائية مشوارها مع العمل الاجتماعي ترافقاً مع قيام المجلس وأنشأت الكثير من مؤسسات العمل الخيري خلال الأعوام الأخيرة، هذه الجمعيات قامت ولا تزال بأدوار ساندت التنمية في دول المجلس وخاصة تنمية المرأة والتنمية الاجتماعية من خلال البرامج الموضوعة فيها.
وعانت بعض الجمعيات النسائية في بعض الدول الخليجية ضعفاً في الإقبال عليها من قبل المرأة نفسها والسبب شديد الارتباط بالتغيرات التي تحدث حالياً وتعيد صياغة فكر المرأة الخليجية سواء كأم أو كإمرأة عاملة أو كفرد في المجتمع.
فالمرأة الخليجية تبحث في هذه المؤسسات القائمة والمعنية بها عن أسلوب عمل جديد يحررها من المكرور والتقليد وينقلها نقلة نوعية لتعيش عالمها كما هو وليس كالماضي.
المرأة اليوم جزء من اشكالية خليجية في البحث عن عمل وعلى هذه الجمعيات أن تشتغل على هذا الجانب وتشعر المرأة بأنها جزء من هذه المؤسسات تنتمي إليها وتتوجه لها. ومطلوب من الجمعيات النسائية بدول المجلس أن تتوجه إلى المشاريع الاقتصادية النسائية للمرأة وتشتغل على تنشيطها وتطويرها وتبصير المرأة بالفرص الاقتصادية المتاحة التي يمكن الاستفادة منها وبالتالي تشجيع نشاط المرأة في الجانب الاقتصادي الخليجي ككل.
الجمعيات في دول المجلس عليها أن تتوجه لخلق الفرص التجارية النسائية رغم أنها ليست مؤسسات تجارية لكنها مؤسسات يمكن أن تستوعب الكثير من الأفكار والتطويرات والتوجهات الجديدة. ومن هنا نطالب المسؤولين عن الخدمة الاجتماعية بدول المجلس بدفع هذه الجمعيات النسائية التي تحتاج للكثير من التغيير في مناشطها وتوجهاتها المستقبلية لتوأمة المستجدات العصرية الخليجية.
بالنسبة للمشاركة السياسية للمرأة فهي تتويج ما حصلت عليه المرأة من تعليم وفرص عمل وتكبير مساحة مشاركة المرأة هو إعطاؤها هامشاً للمشاركة السياسية فعلى المستوى الخليجي مازالت مشاركة المرأة السياسية ليست مرضية ليس للمرأة فقط وإنما أيضاً للكثير من المراقبين والمهتمين فهذه المشاركة لم تصل لمستوى الطموح.
إذ تحول التركيبة الاجتماعية في كثير من الأحيان دون اسهام المرأة سياسياً في الخليج لكن بيد صناع القرار السياسي إعطاء هذه المساحة للمرأة سواء في الكويت أو في المملكة العربية السعودية.
أو في غيرها من دول الخليج. فرغم اننا في عمان نستطيع نوعاً ما أن نقول انها خطت خطوات محمودة في هذا الجانب إلا أن المرأة في عمان تنتظر مشاركة سياسية أكبر للمرأة العمانية خاصة في مجلس الشورى العماني الذي مازالت حتى الآن مشاركة المرأة العمانية فيه غير مرضية ونتطلع كعمانيات أن تباشر المرأة في الولايات ترشيح نفسها وانتخاب المرأة بصورة أكبر لمجلس الشورى.