أكدت أمينة إبراهيم، مشرفة البحث العلمي في جمعية النهضة النسائية بدبي، أن المرأة في دول مجلس التعاون تقدمت كثيراً في علمها وعملها، مطالبة بهيئة مستقلة للمرأة في دول المجلس لتكون أداة للتواصل بين شعوبها. وأضافت في ردها على الاستطلاع:

كل أسرة في الخليج تتمنى أن يتحقق للمرأة المزيد من الرقي والمزيد من التطوير في جميع الخدمات المقدمة.. المرأة في دول المجلس تقدمت بعلمها وعملها، فلماذا لا يكون لها حضور قوي في مؤسسات الدولة على الرغم من امتلاكها قدرات خلاقة في إدارة بيتها وإدارة عملها؟

فالكل ينظر إلى هذا الملتقى وآماله منعقدة على الكثير.. فالمرأة لماذا لا تكون لها هيئة مستقلة تجتمع وتخطط من أجل المرأة في الخليج مثل المكاتب التنفيذية التابعة لكل وزارات الدول.. فالمكتب التنفيذي يخلو من إدارة للمرأة وهذه الهيئة ستكون أداة التواصل بين شعوب الخليج.

الجمعيات النسائية تقدم الشيء الكثير أحياناً تكون هذه الاستمرارية أكثر من أي دائرة عندما تحتضن مشروعاً ما.. فالجمعيات قدمت ومازالت تقدم ويشهد لها الكثير من المسؤولين الذين يحضرون مراسم الافتتاحات أو المشاركات المتنوعة فلماذا لا تعطي مقاماً في هيئة أو اتحاداً للمرأة الخليجية تجتمع فيه جميع الجمعيات النسائية لوضع خطة أو مشروع أو عمل يكون موحداً وكل دولة تعمل عليه من أجل تحقيقه فالمرأة لها تطلعات سامية لأفراد مجتمعها فلماذا لا يكون هذا الاتحاد يعمل من أجل المرأة في الخليج؟

وبالنسبة للمشاركة السياسية للمرأة، تفهم المسؤولون في دول مجلس التعاون قادهم إلى تعيينها في مراتب عليا وتقلد مناصب رفيعة المستوى تنافس الرجال.. فالمشاركة السياسية مطلوبة من المرأة فبعض الوزارات تناسب قدرات المرأة أكثر من الرجال لأنها قريبة إلى الأسرة .

وتقدم خدمات للأسرة ونجد أن في كل دولة المرأة لها مقعد في الحياة السياسية ولكن لا يكفي فالأمل مردود في حجز مقاعد أكثر في سلطات عديدة لتكون مشاركتها أكثر وفاعلية بشكل قيادي ومشهود له بالكفاءة فالفاعلية موجودة والكفاءة ملموسة. فقط يؤذن لها للمشاركة.

وفي ما يتعلق بدور المرأة في مؤسسات المجلس، فهي موجودة ولكن حجم مشاركة المرأة ضعيف لذا نعقد الآمال ونطلب بأن يكون تواجدها في تلك المؤسسات له تأثير وإيجابية فالبعض يلاحظ بأن بعض السيدات يلتحقن بمؤسسات خارجية بحكم وجود الزوج أو الدراسة وهكذا.. ولكن نريد التمثيل الدبلوماسي والتمثيل المؤسسي لها حتى تجد نفسها أنها موكلة وتمثل دولتها رسمياً في تلك المؤسسات.

د. زبيدة أشكناني : إعادة النظر في قضايا الأسرة

ترى الباحثة الكويتية الدكتورة زبيدة علي أشكناني، من جانبها إلى إعادة النظر في القضايا الخاصة بالأسرة والمرأة في دول مجلس التعاون، وقالت خلال مشاركتها على الرغم من معرفتي بأن هناك «وقد يكن قلة» يعملن في المؤسسات المختلفة التابعة لمجلس التعاون الخليجي والموزعة على دول المجلس، إلا ان مجلس التعاون كان يبدو لي دائماً من خلال الصور التي تنشر أو تنقل عن التلفاز ككيان ذكوري محض من المستحيل على المرأة اختراقه.

وخاصة ما يبدو لنا من اجتماعاته المقتصرة على الرجال من أعلى القمة الى آخر موظف في المجلس، ومن المؤكد ان قراراته هي قرارات يتخذها الرجال على الدوام، على الرغم من أنها قرارات تهم كل المجتمع بنسائه ورجاله.

وباعتقادي ان من المفروض ان يكون للمرأة دوراً في اتخاذ القرارات التي يتبناها المجلس ليس فقط كموظفة في مؤسسات المجلس ولكن كعضو فاعل في اجتماعاته ولجانه المختلفة.

ان المرأة تنتظر أو تتوقع ان يكون المجلس في صف النساء من ناحية مطالبتهن بحقوقهن السياسية، وأنا شخصياً كنت أتوقع من مؤسسة بهذا الحجم ان تمنح المرأة حقوقها السياسية ولكن هذا شيء مستحيل لمؤسسة تضم كيانات سياسية تختلف فيها الممارسات والمؤسسات السياسية شكلاً وجوهراً.

وفي هكذا وضع من المشروع جدا، وخاصة أننا على أعتاب مرحلة تحاول فيها دول مجلس التعاون وبقية الدول الإسلامية الأخرى ان تظهر الإسلام بمظهر الدين البعيد عن التطرف، أن تطالب المرأة من خلال مجلس التعاون بإعادة النظر في القضايا المتعلقة بالطلاق وحضانة الأولاد.

وغيرها من الأمور الخاصة بوضع المرأة في الأسرة وفي العمل، على أن تكون هذه القرارات تشمل جميع دول مجلس التعاون، فعلى الرغم من أن من المفروض ان تكون قراراته شاملة وتعم جميع الدول الأعضاء، إلا أننا نلاحظ ان لكل دولة سياساتها وممارساتها الخاصة بها.

أعتقد أن الجمعيات النسائية تنتظر الدعم من المجلس دون أن يتدخل في سياساتها إلا بالقدر الذي يعزز من دورها، حالها في ذلك كحال بقية مؤسسات المجتمع المدني.

د. سعيدة الفارسي : دور النساء لا يزال مهمشاً

قالت الدكتورة سعيدة بنت خاطر الفارسي، الناقدة الأديبة وعميدة شؤون الطالبات في جامعة السلطان قابوس بسلطنة عمان، أن دور المرأة ما زال مهمشاً رغم النجاحات التي حققها المجلس باعتباره البيت الخليجي الكبير والمظلة التي يستظل بها الجميع.

ثم تقول: لاشك بأننا نفخر بنجاحات المجلس فهو البيت الخليجي الكبير الذي يجمعنا، ومظلة يستظل بها جميع أبناء هذه الأرض الطيبة، والمرأة جزء لا يتجزأ من عناصر هذا المجتمع، بل إنها - لو تحرينا الدقة - العنصر الأهم في تعمير الوجود الكوني، فهي المأوى والحضن والمربية الراعية للغرس الإنساني، واليد الأخرى في استنهاض عملية التنمية، فهل رأيتم شيئا يسير بساق واحدة سيراً سوياً، أو يحلق بجناح واحد؟!

نعم إن المرأة تريد الكثير من المجلس، صحيح أن إنجازات المجلس انعكست على جميع أفراد المجتمع، ألا أننا كنسوة نريد أشياء تمسنا وتمس خصوصية وضع المرأة بشكل مباشر، كأن يسهم المجلس بشكل موحد بجميع دوله في حل المشاكل التي تعيق مسيرة ومشاركة المرأة الخليجية وسدّ احتياجاتها.

وفي مساواتها في جميع الحقوق بالرجل الخليجي حتى في حقها للترشح للمناصب القيادية السياسية العليا، فقد تعلمت المرأة وتثقفت وأعطت الكثير لكنها لم تحصد ألا اقل القليل قانعة بالفتات.

أما الجمعيات النسائية فإنها تقوم بدور اجتماعي كبير ومشكور، لكنها تقوم بأدوار نمطية تجاوزها الزمن فهي لا تقوم بدورها السياسي تجاه المرأة ولا تحث على المطالبة بحقوقها ولا تدافع عن قضاياها المهمة، فدور الجمعيات الروتيني يتلخص في توعية المرأة وجمع التبرعات وإقامة الأسواق الخيرية وتحفيظ النساء واجباتهن، ولا أحد يعلمهن شيئا يسيرا من حقوقهن، وبالتالي تهضم تلك الحقوق.

وقد أتخمت المرأة توعية وتعليما وظل الطرف الآخر المعني بالتوعية لاهيا بعيدا فهو الواعي العاقل بحكم جنسه الذكوري، فقد اختص بالعقل ولا أدري من أين أتى به وهو قد أنجبته وربته امرأة طالما وصفت أنها ناقصة عقل في منظور الثقافة العربية .

وليس منظور الدين الإسلامي الرائع بكل المقاييس، فديننا العالمي في توجهاته الصالح لكل زمان ومكان بريء مما نعكره به من خزعبلات البعض وتفسيراتهم التي تحتاج إلى من يصحح عرجها في كثير من الأحيان.

وبخصوص المشاركة السياسية للمرأة في دول مجلس التعاون، فإنها من دون مبالغة صفر، ولا يعنينا وجود أعداد لا تتجاوز أصابع اليد هنا وهناك مبعثرة ومهمشة في فعلها الحقيقي، وإن وجدت فهي صورة دعائية إعلامية للعالم بأننا قد تجاوزنا بداوة القبلية الجاهلية الأولى.

والعبرة بنسب هذه المشاركة التي اعتبرها بالنسبة لمشاركة الرجل في صنع القرار السياسي والتأثير صفراً هذا إذا صدقنا مع أنفسنا وأنصفنا الحق.

وبالنسبة لمؤسسات المجلس ودور المرأة، ان معلوماتي المعرفية عن هذه المؤسسات متواضعة جدا ولا أستطيع أن أعرف بما لا أعرف، لكني أشيد بدور المؤسسة التي تعتني بالعلوم والتربية والثقافة، ومنها أنشطة المرأة في هذه المجالات..

وأنا واحدة ممن استلمن شهادات التقدير وميدالية الأمانة العامة لدول مجلس التعاون عن دوري في النشاط النسائي الثقافي.ولقد أقام المجلس عدة مؤتمرات للمرأة في الخليج والجزيرة العربية واشتركتُ في اثنين منها قبل توجهي خارج الخليج للدراسة، ولا أدري هل مازالت هذه المؤتمرات مستمرة أم توقفت.

وطبعا الأهم من وجودها واستمراريتها هل تم الأخذ بتوصياتها أو في أضعف الإيمان هل تم تفعيل أي منها والأخذ به ووضعه موضع التنفيذ ؟ أما إذا كانت قد اقتصرتْ على التوصيات فما أكثرها في مؤ تمرات العرب وملتقياتهم ولكنها كثرة لا نجني منها ألا خسائر الورق والجهد والوقت والمال.

والخلاصة أن دور المرأة الخليجية - من وجهة نظري - ما زال مهمشاً متضائلاً بفعل متعمد من الرجل ووصاية العادات والموروث، وبفعل التسليم المطلق والاستلاب وسعادة الغفلة والجهل بالحقوق من المرأة الخليجية التي اكتفتْ من الغنيمة بالإياب.