تتصدر دولة الإمارات باقي دول الخليج من حيث استهلاك الفرد للدواء سنويا حيث يبلغ متوسط استهلاك الفرد من الدواء في دول الخليج سنويا حسب بعض الدراسات المحلية حوالي 52 دولارا ويبلغ في دول عربية أخرى 20.3 دولاراً في حين يصل في دولة الإمارات إلى حوالي 80 دولاراً.
ورغم أن هذا الرقم قد يمر على الكثيرين مرور الكرام إلا أن المتمعن في حجم الهوة بين استهلاك الفرد في الإمارات والدول العربية الأخرى أو الدول الخليجية ذات الطبيعة والعادات .
وأنماط الغذاء المتشابهة يمكنه استنباط مدى حجم انتشار الأمراض في الدولة أو تحديدا بعض الأمراض ومنها على سبيل المثال لا الحصر السكري والضغط والسمنة المفرطة التي تعد من أمراض العصر والثلاسيميا وأنيميا الدم المنجلية من أمراض الدم الوراثية والتي وصلت حسب المصادر الصحية في الدولة إلى أعلى المستويات العالمية.
إن انتشار الأمراض وبهذه الطريقة الملفتة للنظر ووصولها إلى إضعاف المستويات العالمية يعتبر مؤشرا لمدى فشل المنظومة الصحية في الدولة ومدى فشل الجهات الصحية في التحرك للحد من انتشار بعض الأمراض المستفحلة.
وتحديدا لدى المواطنين الذين هم ثروة وعماد الوطن الذي لا يمكن إن يقوم إلا على سواعد أبنائه وشبابه.
وعلى الرغم من أن التصدي لبعض الأمراض وتحديدا أمراض الدم الوراثية كالثلاسيميا بشقيها ألفا وبيتا ثلاسيميا والتي وصلت حسب بعض الدراسات التي وضعت في أدراج بعض المسؤولين .
وأغلق عليها بالشمع الأحمر خشية تسربها إلى وسائل الإعلام علما بأنها لو حصلت في دولة أخرى لأعلنت لها حالات التأهب القصوى تماما.
كما حدث في إحدى الدول( قبرص) التي يسوقها بعض المسؤولين عن قطاع الخدمات الصحية دائما كمثال لمدى نجاحها في السيطرة تماما على المرض خلال عشر سنوات من بدء الإجراءات الصارمة التي سنتها السلطات العليا بناء على اقتراحات وتوصيات المسؤولين عن قطاع الخدمات الصحية في تلك الدولة كونهم في الواجهة وخط الدفاع الأول عن صحة وسلامة المجتمع.
وفي مقابل ذلك يكتفي بعض المسؤولين في الدولة بإلقاء اللوم على وسائل الإعلام التي أصبحت للأسف شماعة يعلق عليها الآخرون إخفاقاتهم في التصدي لمثل هذه الأمراض من خلال اتهامها تارة بعدم توعية المجتمع بطبيعة وكيفية انتقال هذه الأمراض.
وتارة أخرى بالتقاعس عن أداء دورها وواجبها الوطني والسعي وراء نشر الأخبار التي تدر عليها المال نظير الإعلانات وهو أمر مرفوض جملة وتفصيلا رغم انه حق مشروع لها كما هو حق مشروع للمؤسسات الصحية.
إن دور وسائل الإعلام بكافة فروعها ولكونها مرآة المجتمع يتمثل في نقل الحقائق وليس إخفاءها كما يحدث في دهاليز بعض الوزارات والدوائر المحلية ليس من باب السعي وراء السبق الصحفي أو إثارة البلبلة .
كما يقال وإنما لإيصال رسالة للسلطات العليا في الدولة للتحرك واتخاذ الإجراءات السريعة لحماية الوطن والمواطنين من براثن بعض الأمراض الأخذة في التزايد يوما بعد يوم بدلا من التغني بانجازات قبرص التي نجحت في القضاء على مرض الثلاسيميا خلال عشرة أعوام.
ويعتبر تضافر الجهود مطلباً ملحاً دائما للنجاح ولكن بعض الأمور لا يمكن أن ننجح بها ما لم يتبعها تشريعات وقوانين من أعلى السلطات في الدولة فنجاح قبرص في القضاء على الثلاسيميا لم يأت نتيجة حملات التوعية الوطنية وحدها.
وإنما جاء نتيجة سن الدولة قوانين وتشريعات تلزم كافة المقبلين على الزواج بضرورة إجراء فحوصات الدم الوراثية وهو إجراء بدأت تطبقه الآن بعض الدول العربية والخليجية.
رسالة مفتوحة نوجهها لمجلس الوزراء الموقر نيابة عن الأجيال القادمة التي ليس لها ذنب في حمل هذه الأمراض قبل أن تبصر أعينهم النور وقبل أن تطيح تلك الأمراض أيضا بآمال وأحلام إبائهم وأمهاتهم، ليس من باب الطنطنة وإثارة البلبلة والسبق الصحفي وإنما من واقع مسؤولياتنا ورسالتنا الوطنية السامية التي لا تختلف عن مسؤوليات الجهات الأخرى.
عماد عبد الحميد