هدد جيش الاحتلال الإسرائيلي، بعدوان يهز قطاع غزة والسلطة الوطنية الفلسطينية ،إذا استمر تساقط صواريخ المقاومة على أهداف إسرائيلية خارج قطاع غزة، مرجحاً في الوقت نفسه اكتساح حركة المقاومة الإسلامية «حماس» لحركة فتح في الانتخابات التشريعية المقبلة، بعد الفوز الساحق الذي حققته في الانتخابات البلدية التي جرت أول من أمس.

وفرضت سلطات الاحتلال أمس طوقاً أمنياً شاملاً على الضفة الغربية وقطاع غزة بحجة تواصل القصف الصاروخي للنقب وعسقلان جنوب فلسطين المحتلة العام 1948منعت بموجبه التنقل بين الضفة والقطاع ومنع العمال من التوجه لأعمالهم ومنع الصيادين من النزول للبحر في القطاع .

وكانت صواريخ «قسام» المحسنة أطلقت مساء أول أمس على المنطقة الصناعية في عسقلان لأول مرة مما آثار الذعر لدى الجيش الإسرائيلي باعتبارها منطقة استراتيجية تضم ميناء رئيسياً ومحطات توليد الكهرباء لإسرائيل ومستودعات مواد استراتيجية إضافة إلى كشفها عن تحسن في الصواريخ الفلسطينية.

ونقلت صحيفة «معاريف » الإسرائيلية عن وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز قوله إن إطلاق الصواريخ لا يمكن أن يستمر، مشيرة إلى أن مصدراً أمنياً كبيراً أعلن أنه «على غزة أن تهتز». وأضافت الصحيفة أن موفاز وجه جهاز الأمن لمواصلة تنفيذ عمليات هجومية، مشيرة إلى أن جيش الاحتلال شرع في بلورة خطة لهجوم واسع تتضمن أكبر قصف جوي لغزة منذ تنفيذ الفصل الأحادي.

أشارت إلى تأهب في سلاحي المدفعية والجو استعداداً »لهجوم غير مسبوق». وقدرت أوساط الجيش الإسرائيلي بأنه إضافة إلى القصف المدفعي الثقيل، ستقصف من الجو جسور وطرق، الأمر الذي سيشوش جدا الحركة على طرق قطاع غزة.

اعتبرت أوساط الجيش الإسرائيلي أمس أن إهمال السلطة الفلسطينية، التي لا تعمل على وقف نار القسام «يستوجب ردا يهز السلطة أيضا». غير أن مصادر إسرائيلية شددت على أنه من غير المتوقع الهجوم على أهداف للسلطة بشكل مباشر. كما أشارت إلى أن الأحداث السياسية على خلفية الانتخابات لا تشكل وزنا في قرار الرد على التصعيد في القطاع.

في موازاة ذلك قالت صحيفة «معاريف» أمس إن رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) يوفال ديسكين أعرب خلال مباحثات إسرائيلية مغلقة جرت أخيراً عن اعتقاده بأن حركة حماس ربما تفوز في الانتخابات التشريعية الفلسطينية التي تجرى في 25 يناير المقبل. وأضاف ديسكين أن «تطورًا كهذا لن يفاجئه في ضوء حالة الفلتان في الأراضي الفلسطينية والانشقاق الحاصل في حركة فتح».

وذكرت «معاريف » انه في ظل هذه التطورات، فان المطالب تتصاعد في الأوساط السياسية الإسرائيلية وأيضاً جهاز الأمن لتنفيذ بادرات طيبة تجاه الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبومازن» في محاولة لتعزيزه في مواجهة «حماس» منها إمكانية إطلاق سراح الأسرى.

اعتبر الناطق باسم الخارجية الإسرائيلية مارك ريغيف أنه إذا سيطرت حماس على الساحة السياسية الفلسطينية فسيعني هذا نهاية عملية السلام.

يأتي ذلك في وقت حققت «حماس» تقدماً كبيراً على حركة فتح في المرحلة ما قبل الأخيرة من الانتخابات البلدية التي جرت في المدن الكبرى في الضفة الغربية. وقال مسؤول في لجنة الانتخابات العليا طلب عدم الكشف عن هويته ان «حماس حصدت غالبية المقاعد في المجالس البلدية لنابلس وجنين والبيرة بينما حصل ائتلاف للمستقلين على غالبية المقاعد في رام الله».

وقالت مصادر سياسية إن إسرائيل تنظر ببالغ الخطورة إلى فوز ممثلين عن حماس برئاسة عدة بلديات مدن فلسطينية. وأضافت في تصريحات للإذاعة الإسرائيلية أن هذا التطور من شأنه إضفاء صبغة الشرعية على حماس مما سيزيد من قوتها وتأثيرها الأمر الذي يضع العراقيل أمام الجهود الدولية لتجريد الحركة من أسلحتها. وزعمت أن هذا الأمر يتناقض مع اتفاقات أوسلو التي تقضي بعدم جواز انتخاب أشخاص ينتمون لحركات مسلحة في إطار مؤسسات السلطة الفلسطينية.

القدس المحتلة - غزة - «البيان» والوكالات: