أكدت الولايات المتحدة الأميركية أن الانتخابات العراقية كانت «نصراً غير عادي» للشعب العراقي، فيما أثنى معظم قادة العالم على شجاعة العراقيين وإقبالهم العالي على صناديق الاقتراع التي يتوقع أن تظهر نتائجها الرسمية في غضون أسبوعين.ودلت النتائج الأولية على تقدم قائمة الائتلاف الشيعي العراقي في محافظات الجنوب والتحالف الكردستاتي شمالاً، في وقت برز تضارب في الموقف العسكري الأميركي والبريطاني إزاء استمرار الوتيرة العالية لعدد القوات المنتشرة في العراق.

فبينما أعلن قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال جورج كيسي أن حجم قواته التي جرى تعزيزها بسبب انتخابات الخميس الماضي سيتراجع إلى مستوى «الحد الأساسي» السابق مع نهاية يناير المقبل، كان قائد بريطاني كبير يؤكد أن بلاده لن تخفض عدد عناصر قواتها المنتشرة في جنوب العراق، إلا بعد إجراء الانتخابات المحلية المتوقع إجراؤها في الربع الأول من 2006، معتبراً أنها قد «تمثل تحدياً للقوات البريطانية أكبر مما مثلته الانتخابات البرلمانية». وقال كيسي إن الحجم المتوقع تخفيضه يقارب ال12 ألفاً ليصل عدد الجنود إلى نحو 138 ألف جندي، متوقعاً إتمامه بحلول شهر فبراير المقبل.

في المقابل، استبعدت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس خلال تعليق على الانتخابات البرلمانية، أن تطلب الحكومة العراقية الجديدة سحب القوات الأميركية. وقالت عما إذا كانت الانتخابات هيأت الأرضية التي تسمح بسحب القوات الأميركية، «إن الحاجة الآن تدعو إلى بقاء قوات التحالف، وأن هدفنا الأساسي هو إعداد العراقيين للدفاع عن مستقبلهم، وقد أظهروا في انتخاباتهم أول من أمس أنهم يريدون مستقبلاً يستحق الدفاع عنه».

وأضافت: «إن معظم القادة العراقيين يدركون أهمية وجود قوات التحالف لمساعدتهم ضد الإرهابيين، وخطرهم الذي يواجهونه، ولا يريدون ترك شعبهم غير قادر على الدفاع عن نفسه».

في هذه الأثناء، قال الناطق باسم المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق فريد أيار إن نتائج الاقتراع الذي جرى الخميس الماضي «قد تأخذ أسبوعين أو أكثر»، وقد يتم الإعلان عنها مطلع العام المقبل.

وأوضح أيار أن عملية العد والفرز بدأت مساء أول من أمس «في المحطات ثم ستعلن هذه النتائج هناك وترسل إلى مركز التدوين في المفوضية لإدخالها في المنظومة الحسابية». وحذر الكيانات والأحزاب السياسية من إعلان أي نتائج. وقال «ادعو إلى الحذر من الأرقام التي قد تصدر من غير المفوضية واعتبارها أرقاما غير رسمية».

وأشارت أرقام أولية غير رسمية أمس إلى تقدم لائحة الائتلاف العراقي الموحد الشيعية في خمس محافظات شيعية في جنوب العراق هي النجف وكربلاء والقادسية وميسان وبابل، في حين ظهر أن التحالف الكردستاني يتقدم في محافظات الشمال الثلاث.

كما أشارت المفوضية العليا للانتخابات أمس إلى استلام 178 شكوى تتعلق بسير العملية الانتخابية. وقال عز الدين المحمدي المسؤول في المفوضية في مؤتمر صحافي «وصلت لمركز الشكاوى التابع للمفوضية لغاية اليوم 178 شكوى تتعلق بالدعاية الانتخابية غير القانونية». وأوضح أن «هذه الشكاوى تتعلق باستخدام الرموز الدينية وتمزيق الصور والبوسترات واستخدام العنف من قبل رجال الشرطة أو الجيش أو المفوضية وخرق الصمت الإعلامي بالإضافة إلى شكاوى أخرى متفرقة».

وقال إن «المفوضية ستتعامل فقط مع الشكاوى التي لها سند قانوني ودلائل مادية». وأشار المحمدي إلى أن «هناك تسعة ائتلافات خرقت الصمت الإعلامي ما حدا بالمفوضية إلى فرض غرامة مالية عليها بلغت خمسة ملايين دينار عراقي لكل ائتلاف» أي ما يعادل 3500 دولار أميركي. ورغم هذه الخروقات أعلنت البعثة الدولية لمراقبة الانتخابات العراقية التي راقبت سير الانتخابات التشريعية في العراق، أن هذه العملية «كانت متوافقة عموما مع المعايير الدولية».

وأشادت بالمفوضية العليا للانتخابات «على نجاحها في أداء دورها في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها العراق». وأضافت أن «إجراء ثلاث عمليات اقتراع في سنة واحدة يعتبر بحد ذاته تحديا كبيرا حتى بالنسبة إلى الديمقراطيات الراسخة».

بغداد ـ نصير النهر والوكالات:

واشنطن ـ «البيان»: