اعتبر طلاب المرحلة الثانوية مطالبة تربويين بتدريس موضوعات تتعلق بالثقافة الجنسية في المدارس دون اعتبارها »ثقافة عيب« خطوة جادة لحفظهم من الوقوع في أخطاء يستمر أثرها معهم، وأشاروا الى أن مادتها العلمية تدرس أصلا في بعض المواد الدراسية لعدد من المراحل ويعوزها توجيه نفسي وآخر اجتماعي.

وأشار الطالب سهيل مروان إلى كثيرة المفاسد الجارفة التي تحيط بالشباب في مرحلة المراهقة وكثيرة تلك الشهوات التي تهدم المستقبل قبل الحاضر ولعل جهل البعض – ولا أقول الكل – بالثقافة الجنسية الصحيحة التي أرشد اليها ديننا الحنيف يكون سببا في سيرهم عكس التيار وانغماسه في مستنقعات الرذيلة وبراثن الفساد.

وعن رؤيته لتدريس التعليم الجنسي في المدارس بصورة تتناسب مع قيمنا ولا تخرج عن إطار عاداتنا وتقاليدنا الأصيلة لفت الى أن المادة العلمية تدرس أصلا دون توجيه نفسي أو اجتماعي من قبل مدرس خاص أو اختصاصي،

متسائلا: ما المانع أن نخرج شبابا محصنين بثقافة سوية وعلم صحيح يقيهم في معترك حياتهم وقابل أيامهم، منوها بايجابية المطالبة بتدريس موضوعات خاصة بالثقافة الجنسية وخطواتها طالما أن الغاية والقصد تخليص الشباب من بحر الحيرة وظلام الجهل.

وقال إن نظرة سريعة لحال طلابنا في المدارس الثانوية تجعلنا نجزم أن هناك خطرا يهدد المجتمع، فما بال شبابنا تعاموا عن الحقيقة ورفضوا أن يتقبلوا أدنى رشد أو حتى توجيه، يقبلون بشغف على أفلام تتجرد من الحياء ويشوبها الكثير من الخلط، فأصبحوا بين فكي كماشة لا يدرون متى الخلاص ولا أين الملاذ!

ودعا الطالب أحمد معتز غباشي الى ضرورة تناول موضوعات الثقافة الجنسية في مناهجنا الدراسية بشكل تدريجي من الصف الثامن الى نهاية المرحلة الثانوية، مشيرا الى رغبة الشباب وهم يمرون بمراحل مراهقة أن يتحصنوا بكل ما يكفل لهم الوقاية من الوقوع في الأخطاء،

مشيراً الى أن الحديث عن امراض العصر ومنها »الايدز« الذي دمر حياة الملايين في العالم شاهد على ذلك، مستغربا لمطالعته في الآونة الأخيرة لخمسمئة حالة ايدز مسجلة في الدولة، مشيراً الى أنه سمع خطيب الجمعة يتحدث دون حرج عن العلاقات الجنسية الشرعية بين الزوج والزوجة في الإسلام

وأن هذه العلاقات طالما في اطار شرعي فهي بعيدة كل البعد عن الأذى أو جلب الأمراض الجنسية المتعارف عليها مثل الزهري وغيره، منوها بما جاء في الخطبة من توعية متصلة بواقع الحياة ومستمدة من رأي الدين والعلم، مؤكدا الحاجة لتوعية الشباب لأنه يعيش وسط مغريات كثيرة وأهواء شخصية .

التوعية ضرورة

وطالب غباشي بضرورة أن تحتوي المناهج الدراسية على موضوعات تتعلق بالثقافة الجنسية أو توعية تحدد الحلال والحرام، الشرعي وغيره، الصحي وغير الصحي حتى نضمن شبابا في كامل صحته قادر على بناء مجتمعه.

ويرى الطالب أحمد عبد اللطيف أن دراسة مثل هذه الموضوعات تقلل من العرضة لمشاكل لا أخلاقية عويصة، مؤكدا أن الدين يأمرنا بالسؤال عما يجول في خواطرنا نظرا لأنه لاحياء فيه،

مشيرا الى أننا نسمع عما يوجد في المجتمع من مشاكل لا أخلاقية تهز كيان الأمة نظرا للجهل المخيم على عقول الكثيرين، لافتا الى التزايد المتنامي في عدد المصابين بمرض نقص المناعة (الايدز) والذي يأكل العمر والصحة والشباب كأكل النيران للحطب.

وقال إن تدريس هذه الموضوعات بطريقة علمية صحيحة يجنب الطلبة السلوكيات والاعتقادات الخاطئة عنها، مشيرا الى ان أفضل طريقة لتدريس هذه الموضوعات اللجوء للمنظور الإسلامي الواضح ودون توسع بما يجعل الطالب متفهما فقط وان تكون طريقة التدريس مليئة بالحزم حتى لا تتحول الحصة الى مهزلة.

وأيد الطالب عبد الرحمن المدني مطالبة التربويين بتضمين المناهج الدراسية موضوعات خاصة بالثقافة الجنسية داعيا لأن يكون من الصف السابع بداية سن البلوغ على حد قوله بهدف تعلم هذه الثقافة من المعلمين بدلا من تعلمها من شبكة الانترنت والأصدقاء،

مشيرا الى أن انحراف بعض الطلاب يرجع الى عدم تثقيفهم وإبلاغهم عن خطورة هذه العادة، فيما تتضاعف بتداولهم صفحات الانترنت واستخدام »البلوتوث«، مطالبا وزارة التربية والتعليم بوضع مناهج جديدة تخدم المتعلم بشكل أساسي في هذا الجانب وكذا تنمية الوازع الديني لديهم عبر موضوعات في مادتي اللغة العربية والتربية الاسلامية التي تنهى عن ارتكاب هذه المحرمات ووضع عواقب يجنيها الفاعل حال ارتكابها.

مشاعر بريئة

وفي اتجاه معاكس لا يحبذ الطالب محمود محمد أبو رحمة تدريس »التربية الجنسية« في المدارس على الإطلاق، لأنها حسب قوله ستنعكس على العديد من الطلاب لاسيما من لم ينشأ على تربية إسلامية صحيحة، بل وستشوش الفكر وتطغى على ما تبقى من مشاعر البراءة التي غابت في عصرنا الراهن ولم يعد لها وجود، وستفتح مداركهم وتجعلهم ينظرون الى الأمور بزوايا مختلفة نحن في غنى عنها.

واستطرد: كما أن وسائل الإعلام من صحف وبرامج تلفازية وإذاعية لم تقصر في هذا المجال، فحملت على عاتقها مسؤولية تبليغ الرسالة بصور شتى وتركت حرية الخيار لمن أراد أن يتعلم أو أبى ذلك،

الى جانب أن عاداتنا وقيمنا الاجتماعية تحتم علينا ألا نجعل مثل هذه الموضوعات محورا تربويا أو مجالا للمناقشة، لأن في مثل هذه الحالة.. إن كان المعلم صاحب رسالة، فليس المتعلم دائما ذلك الشخص الواعي وقد نجني ما لا يحمد عقباه.

وأشار الى أن تناولنا لهذا المجال من نواح علمية في مناهجنا الدراسية كان كفيلا لتثقيفنا وتعميق رؤيتنا، لذا فان وضع منهج دراسي متخصص أمر غير مرغوب فيه الطالب.

ياسين خلف الرفاعي أكد حاجة الطلبة الى ثقافة جنسية تتخللها المناهج الدراسية، لأن الثقافة الجنسية جزء لا يتجزأ من حياة الإنسان وضروري تعلم كيفية التعامل مع هذه الأمور ومعرفة النقاط السلبية والايجابية منها،

لافتا الى أن هناك موضوعات كثيرة يجهلها الشباب لاسيما في فترة المراهقة ومن الممكن الوقوع فيها وقد تؤدي الى الوقوع براثن المرض والرذيلة، مستعرضا بعضا ممن يقع فيه الشباب في هذه الفترة

لاسيما منها الشذوذ الجنسي غير المقبول على الإطلاق في مجتمعنا العربي الإسلامي والذي يعد من الكبائر التي تؤدي الى السحاق واللواط، داعيا الى ضرورة تثقيف الشباب بما يصب في مصلحتهم.

ويرى الطالب إبراهيم محمود أن إدخال الثقافة الجنسية على المناهج أمر جيد شريطة مراعاة طريقة الطرح والتقديم والفكرة والأسلوب والزاوية التي يطرح منها الموضوع بحيث تجعل الطلبة على قدر من الفهم والإدراك لأهمية الموقف حتى لا تكون لدى بعض الطلاب تعليقات سخيفة أثناء الحصص الدراسية، أو حتى محاولة لجعل الحصة تمر عبثا دونما فائدة،

مشيرا الى إمكانية طرح هذا الموضوع من الزاوية الدينية والاجتماعية والصحية بحيث تتبين حرمة بعض الأفعال التي يقوم بها الشباب من عادات سيئة وكذلك الأضرار والأمراض الفتاكة التي تنتقل عبر ممارسة هذه الأفعال.

ويريد الطالب فايز السعدي أن يكون تدريس الموضوعات التي تتعلق بالثقافة الجنسية في مدارسنا أكثر وضوحا وسهولة وأن تكون مطبقة في حياتنا، في المنزل والوالدين والزوجين والإخوان والأقارب، مؤكدا الحاجة اليها دون تفصيل ممل.