أكد علماء ومحامون أهمية عقد مؤتمر فقهي أو ندوة موسعة حول الطلاق والخروج ببيان أو توصيات توضح للرأي العام خطورة الإقدام على الطلاق بدون مبرر والتلفظ بالكلمة التي يكون لها آثارها الكبيرة على الأسرة والمجتمع والأولاد،
ليكون الناس على بينة من الأمر وتقديم الحلول المناسبة من القرآن والسنة وما ورد في المذاهب الإسلامية المختلفة، ودعا العلماء والمحامون إلى أن يكون هذا المؤتمر تحت مظلة الأوقاف أو المحاكم أو الشؤون الاجتماعية للوصول إلى نتيجة تخفف من وطأة عملية الطلاق والحد منها.
ومن جانب آخر رفض المحامي يوسف الشريف اتهامات الدكتور أحمد الكبيسي لبعض المحاكم بأنها أخطأت عندما قضت بوقوع الطلاق ثلاثاً في مجلس واحد مؤكداً أنها تعتبر جريمة يعاقب عليها القانون خاصة وأنه نسب مسؤولية تشريد الأولاد إلى المحكمة وقال »يتضح من تصريح الدكتور تحاملاً على أحكام المحكمة وكأن المحكمة مسؤولة عن تشريد أسرة نتاج تصرف أطرافها الزوج والزوجة »على حد تعبير الشريف.
وقال يوسف الشريف ان القاضي يلتزم بالنصوص القطعية وهي عادة الواردة بمواد القانون، رغم خبر اعتماده من رئيس الدولة حفظه الله فهو ليس محل تطبيق حتى تاريخه. وأكد أن على القضاء الالتزام بنصوص القانون وهي المادة الأولى من قانون المعاملات المدنية الاتحادي لسنة 1987م في مادته الأولى الواردة سلفا،
مضيفاً أن القاضي يراعي تخير أنسب الحلول من مذهبي مالك وابن حنبل ثم الشافعي وأبي حنيفة، وهو ما كان ديدن القضاء الشرعي لسنوات منصرمة، وقال: لم يجر عرف خلاف ذلك يوجب العمل به في مسائل الأحوال الشخصية وفي مسائل وقوع طلاق الغضبان ووقوع الثلاث طلقات في مجلس واحد.
ضبط حالات الانفعال
ويرى الدكتور أبوبكر الصديق الأستاذ المشارك في كلية التربية جامعة عجمان أن حالات الانفعال والغضب لابد وان تضبط وان يعرف الشخص الذي يقدم على مثل ذلك أنه مسؤول عن مؤسسة وهي أسرته وأولاده، كما أن كلمة الطلاق ليست كلمة سهلة أو تبعاتها بسيطة، بل ان نفاذها تخرب بيوتا عامرة وتشرد اسراً واطفالاً ليس لهم ذنب في ما يفعله الوالدان.
وقال الدكتور أبو بكر الصديق إن بعض الفقهاء المتأخرين أفتوا بأن طلاق الثلاث في مجلس واحد لا يقع، مؤكداً أن التثقيف مهم للشاب وللفتاة بواجباتهم وحقوقهم في الأسرة التي تم تكوينها، مبيناً أن القرآن الكريم فصل عملية الحل للخلافات الأسرية كان آخرها وأمرها الطلاب، وفي حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: »أبغض الحلال إلى الله الطلاق«.
العلاج المناسب
ويقول المحامي علي سعيد الفلاسي رئيس تحرير مجلة الإصلاح في دبي: إن هناك فرقاً بين الطلاق الشرعي والطلاق القانوني يجب أن يعرفه الناس، حيث يقوم الطلاق في المحاكم على سرد الوقائع والشهود والتثبت من المستندات وحالة الزوج أو الزوجة والمشاكل الموجودة وحجمها ومن المتسبب فيها. وأشار إلى أن الشروط القانونية يحددها القضاء ويأمر بحكم ولايته بالتطليق.
وأضاف: إننا نتمنى من العلماء ورجال القضاء تفصيل ذلك للناس والفرق بين الطلاقين لوجود نوع من التشويش وعدم الوضوح في هذه المسألة، ومن الممكن عقد مؤتمر موسع أو ندوة لبيان كل الأمور المثارة في هذا الجانب،
وخاصة أن هناك ضحايا لا ذنب لهم وهم الأولاد، يعيشون مأساة ولابد من إيجاد العلاج المناسب في وقته، وحتى لا تضيع فلذات الأكباد حيث يتأثرون بما يحدث وانتشالهم من العقد النفسية المترتبة على الطلاق ومنها التعقد من الزواج ولابد من أن تتضح الرؤية.
الالتزام بالنصوص القطعية
ويقول المحامي يوسف الشريف: إن مجتمع الإمارات استبشر خيراً بصدور قانون الأحوال الشخصية الاتحادي، وكانت فرحة رجال القانون أكبر وأعم، ذلك أن هذا القانون جاء موحداً لأحكام المحاكم الشرعية في جميع إمارات الدولة التي دأبت على إصدار أحكامها وفق تطبيقات الشريعة الإسلامية الغراء مقدمة رأي الإمام مالك وابن حنبل والشافعي وأبي حنيفة،
وذلك كما جاء بأحكام قانون المعاملات المدنية في نص مادته الأولى والتي أوردت »تسري النصوص التشريعية على جميع المسائل التي تتناولها هذه النصوص في لفظها وفحواها، ولا مساغ للاجتهاد في مورد النص القطعي الدلالة، فإذا لم يجد القاضي نصاً في هذا القانون حكم بمقتضى الشريعة الإسلامية، على ان يراعي تخير أنسب الحلول من مذهبي الإمام مالك والإمام أحمد بن حنبل،
فإذا لم يجد فمن مذهبي الإمام الشافعي والإمام أبي حنيفة، حسبما تقتضيه المصلحة، فإذا لم يجد حكم القاضي بمقتضى العرف على ألا يكون متعارضا مع النظام العام أو الآداب، وإذا كان العرف خاصا بإمارة معينة فيسري حكمه على هذه الإمارة.
وأضاف الشريف انه بمقتضى ذلك فعلى القاضي الالتزام بالنصوص القطعية وهي عادة الواردة بمواد القانون، ولما كان قانون الأحوال الشخصية لم ينشر بعد في الجريدة الرسمية، فإن على القضاء الالتزام بنصوص القانون وهي كما تم ذكره المادة الأولى من قانون المعاملات المدنية الاتحادي لسنة 1987م.
وقال انه مع ذلك فقد أحسن المشروع عندما وافق على رأي متقدم لا يوجب طلاق الثلاث في مجلس واحد، والتوسع في تحديد اغضب ما بين من يختلط عليه معرفة الأرض من السماء والخمرة من الماء، وهو رأي معروف عند علماء الشريعة لا يحتاج نقاش، ولكن يرجع فيه إلى القاضي كي يقدر مسألة الغضب ومدى انعدامها عن الزواج ساعة التلفظ بها،
ذلك لا يكون عادة إلا منه فلا أحد يطلق زوجته ويهدم بيته وهو فرح مسرور وان كان المقصد من الحضور إلى المحكمة للتطليق فاني وحسب خبرتي المتواضعة لا اعتقد ان هناك من يطلق امام القاضي وهو مسرور، وانما طلاقه يوقعه نتيجة تراكمات انفعالية مكمونة،
ومع ذلك فإننا لابد ان نشير إلى انطلاق الهازل يقع، فما بالك بمن أوقع طلاقه وهو غضبان أو منفعل ويدرك ما يقول وهذا ثابت من صحيح قول رسول الله صلى الله عليه وسلم »ثلاث جدهن جد وهزلهن جد« وذكر من ضمنهم »الطلاق«.
وأضاف الشريف انه قبل ان ابدأ بشرح موقفي من تصريحات فضيلة الشيخ الدكتور احمد الكبيسي لابد من أقول كلمة حق وهي انه والقائمون على قانون الأحوال الشخصية قد أحسنوا، عندما أيدوا الرأي المتقدم الذي لا يعتد بوقوع الطلقات الثلاث في مجلس واحد، وتحفظي على القول بعدم وقوع طلاق المنفعل دون بيان تفصيل هذا الانفعال وترك الأمر للمحكمة ان تقدره.
وقال إنني في هذا المقام أؤكد وأجزم بأنني لست أهلاً للقدح أو المدح في مثل فضيلة الشيخ الكبيسي، إذ هو أرفع من هذا وذاك، وأنه لست أنا من يقدح بعالم جليل، ولست بقدر حتى ينال مدحي له محلاً من قدره، ولكن أود أن أوضح موقف القانون من هذه التصريحات
وهي: إن ما صرح به الشيخ الدكتور الكبيسي يعد جريمة يعاقب عليها القانون بموجب أحكام الفصل الثاني من قانون العقوبات الاتحادي في باب التأثير في القضاء والإساءة إلى سمعته، حيث نصَّت المادة (262) على أنه »يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنة وبالغرامة التي لا تزيد على عشرة آلاف درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من أخلَّ بإحدى طرق العلانية بمقام قاضي أو أحد أعضاء النيابة العامة في شأن أية دعوة و بمناسبتها«،
ويضيف يوسف الشريف، وحيث إن فضيلة الدكتور قد ذكر أو ذكر على لسانه صراحة قوله بأن 80% من المطلقات في الإمارات لسن بمطلقات في الواقع، بسبب الانفعالية التي تغلب على هذه الطلاقات والتي أدت إلى تشريد الكثير من الأسر والأطفال من جراء بعض المحاكم الشرعية، ووصف أحكامها بأنها بدعية وغير واقعية تحيّر الألباب من ضيق الأفق في هذه المسألة الخطيرة.
ويرى الشريف أن تصريح الدكتور جاء متحاملاً على أحكام المحكمة، وكانت المحكمة مسؤولة عن تشريد أسرة نتاج تصرف أطرافها، الزوج والزوجة. وقال إنه نسب الخطأ للمحكمة وأعفى أطراف الدعوى من خطاهم، وطعن في مقام القضاة وهم من يمثلون الحق والعدالة،
وأود أن أُبيِّن أنه لا يجوز لأحد أن يطعن بقرار أو حكم قاض إلا بالطرق المشروعة قانوناً نحو الطعن بالطرق العادية أو غير العادية، لا أن ينعت معظم الأحكام بالخطأ وضيق الأفق، إذ في ذلك طعن في شرف القضاة الذين أقسموا اليمين على أن يحكموا بالعدل بين الناس، وبما يوجبه عليه ضميرهم، ولذلك وحيث إن في تصريح الدكتور الكبيسي إخلال بمقام المحاكم، كما أفاد تصريحه، فهو محل للسؤال والتقاضي.
وأوضح أنه يشترط أن يقع الإخلال بمقام القاضي أو أحد أعضاء النيابة في شأن أي قضية أو مناسبتها، يستوي في ذلك أن يكون الإخلال قد وقع أثناء تأدية الوظيفة، أو لم يكن القاضي أو عضو النيابة يؤدي وظيفته عند وقوع الإخلال بمقامه،
ذلك أن القانون لم يقصد بالعقاب على هذه الجريمة إنشاء امتياز لمصلحة القاضي أو عضو النيابة، وإنما أراد تحقيق احترام القضاء والحفاظ على كرامته من أن يمس علانية، خاصة وأن هناك الطرق القانونية، ما يسمح بالطعن على أعمال رجال السلطة القضائية ما لم تكن الأحكام قد حازت حجية الأمر المقضي به.
وقال إنه لا يشترط في الإخلال بمقام القاضي أو عضو النيابة أن يصدر في حضور أيهما على مسمع منه بل يكفي أن يصل إلى علمه إرادة الجاني بأن يكون صدور الإخلال بمقامه في حضور أشخاص لهم به علاقة يستفاد منها أن المتهم قد قصد توصيلها بوساطتهم للقاضي أو عضو النيابة.
بل ذهب القضاء إلى أبعد من ذلك حتى بحق المحامي لو تجاوز في دفاعه، فمن المقرر أن حق الدفاع من الحقوق المباحة، فلا يسأل صاحبه إلا إذا انحرف به واستعمله استعمالاً غير مشروع. وأشار إلى أنه لا يجوز لأي شخص كان أن يذكر على حكم صحته إلا بالطرق القانونية،
وأن ما أورده الدكتور يعد طعناً وإنكاراً للعدالة لقوله إن نسبة 80% من المطلقات في الإمارات لسن مطلقات في الواقع، وعليه يكون تصريحه هذا منكراً للعدالة التي أقامتها أحكام حازت حجية الأمر المقضي به، ولا يجوز الطعن عليها بطرق الطعن العادية أو غير العادية، ودعوة لعدم الاعتراف بأحكام المحاكم الشرعية.
وكذلك التحريض على تعطيل إجراءات التقاضي وتنفيذ الأحكام النهائية، وذلك لما أورده في تصريحه من بعض أحكام الطلاق بدعية وغير واقعة، وقال إنني أتمنى على الدكتور بيان موقعه من هذه التصريحات ومدى صحة نسبتها إليه، فإن كانت صدرت منه أرجو تصحيح موقفه تجاه القضاء وأحكامه.
كتب السيد الطنطاوي