أشاد تربويون بتوجيهات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي والتي طالب فيها مجلس دبي للتعليم برصد نقاط الضعف في العملية التعليمية وأثرها علي مستوى المناهج وأسلوب التدريس، وأعربوا عن سعادتهم للتوجيهات بانشاء مراكز لرعاية الطفل بالمدارس لما لهذه التوجيهات من اثر اجتماعي مباشر في مساعدة الأسرة العاملة ورعاية أبنائها.

معالجة ضعف مستوى المعلمين

في الإطار نفسه يقول عارف فضل مدير مدرسة محمد نور للتعليم الأساسي إن نظام التعليم يقسم إلى ثلاث دوائر وهي: مخرجات التعليم (الطلبة) والمشاركون في تقديم الخدمة التربوية، والأجهزة والتقنيات اللازمة للعملية التربوية، ويجب النظر إلى هذه الدوائر في آن واحد.

وتساءل عن ضرورة تحديد البداية للنهوض بالعملية التعليمية، وقال ان واقع التربية يشير إلى أمور يجب معالجتها من جذورها ولا يجوز فقط الاكتفاء بترقيعها، وأهمها مسألة القائمين على الخدمة التربوية وهم المعلمون والإدارات المدرسية، إذ توجد فئة صغيرة منهم بحاجة إلى تدريب وتأهيل والشريحة العظمى بحاجة إلى تغيير.

وأوضح أن هناك معلمين ضعيفي المستوى، فالمعلم المتميز في بلده لا يمكن أن تستغني عنه ، بل إن الحوافز والإمكانيات المتاحة له في بلده تفوقها في الإمارات.

وقال ان الوزارة تتحدث منذ عشرين عاماً عن مشروع التطوير، فالخلل الأكبر يكمن في المركزية الشديدة في وزارة التربية والتعليم التي لا تسمح للمناطق التعليمية بالاجتهاد، ولا تمنحها المرونة الكافية من أجل المساهمة في عملية التطوير.

ورأى ضرورة أن تكون هناك عوامل جذب للعنصر المواطن في العملية التعليمية التي ينفر منها باستمرار، إذ لا بد من وضع المحفزات التي طالما تحدث عنها الجميع خدمة لهذا الغرض، مشيراً من جهة أخرى إلى ضعف المناهج التعليمية والتي تقف عائقاً أمام تطوير العاملين، فحركة الوزارة في تغيير المناهج بطيئة جداً وتحتاج إلى تسريع وإلا فلن تجدي نفعاً أية خطوات أخرى في مجال النهوض بالتعليم.

وطالب خميس سالم مدير مدرسة الشافعي الأساسية بضرورة التحدث قبل كل شيء عن أوضاع المعلمين والإداريين المادية في ظل الغلاء المتصاعد الذي يحيط بهم، فكثير من المعلمين الوافدين تركوا عائلاتهم في بلدانهم ويعيشون هنا وحيدين فكيف لهؤلاء أن يبدعوا في ظل الظروف العائلية والاجتماعية الصعبة التي يعيشونها، مشيراً إلى أن استقرار المعلم سيبقى الخطوة الأولى في اتجاه النهوض بالعملية التعليمية.

وأضاف أن الدورات ومراكز التدريب والتأهيل لن تكون مجدية وحدها، ولا بد قبل ذلك أن يشعر المعلم بالراحة حتى تكون الدافعية لديه كبيرة، لافتاً إلى أن الميدان التربوي لا يزال يخسر الكفاءات المواطنة والتي يحتاجها للعمل فيه، وكل ذلك لن يكون بالتجرد من الحوافز والامتيازات الكافية لهم.

ولفت إلى أن الدورات تساعد على تنمية قدرات المعلم، ويوجد حالياً عدد من الدورات التي توفرها الوزارة، ومردود ذلك ليس بالحجم الكبير إذ يرتكز بالشكل الأساسي على طبيعة الشخص أو المعلم، والمعلم بشكل عام يعاني في ظل الظروف التي يعيشها،

وبالتالي فهو يلجأ إلى أعمال إضافية ودروس خصوصية، علاوة على أن تقديره واحترامه يقل بين أفراد المجتمع، وخلاصة القول انه لا يمكن للمعلم أن يبدع دون أن يجد راحة نفسية ومادية.

وأكد عبد الله الحمادي مساعد مدير نموذجية عمر بن الخطاب أن الجميع كان متأكداً من أن رعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع لمجلس دبي للتعليم سيغير المجلس نحو الأفضل كثيراً، وبات يقيناً أن توجيه سموه لمجلس دبي سيرفع من أسهم التعليم في الإمارات.

ودعا إلى ضرورة العمل على تنمية الميدان التربوي وإكرام العاملين فيه، فالتعليم عملية مقدسة يجب النظر إليه من هذه الزاوية، ولا بد من وضع الحوافز المناسبة لتشجيع المواطنين في دخول هذا الميدان دون إهمال الوافدين في ذلك، فهم من بنوا التعليم في دولة الإمارات وذلك يحسب لهم.

أما المدارس النموذجية فيجب أن يتوفر فيها الدعم المادي الكافي بميزانية قادرة على فعل الأفضل للتعليم وللطلاب وضرورة أخذ بعين الاعتبار توظيف المعلمين المتميزين فيها وفق إمكانيات محددة تؤهلهم لتقديم نموذج يحتذى به من التعليم، لافتاً من جانب آخر إلى ضرورة ألا يفصل عمل مجلس دبي للتعليم عن المنطقة التعليمية، لأن كلاهما يسيران في خط واحد ويعملان من أجل الأفضل لمدارس دبي.

نظرة مستقبلية

وأثنت بدرية الياسي مديرة مدرسة سلمى الأنصاري في دبي على توجيهات سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع بشأن التعليم في مدارس دبي والتي تؤكد على أن سموه يمتلك نظرة مستقبلية في تطوير مدارس دبي والارتقاء بها معتبرة أن هذه التوجيهات لها إيجابية في دفع عجلة التعليم إلى الأمام.

وأضافت: وفيما يتعلق بتوجيهات سمو الشيخ محمد بن راشد بشأن ضرورة تطوير المناهج الدراسية من أجل الارتقاء بنوعية التعليم، فإن هذا التوجه يحمل الإيجابية لاسيما أن البعض من المناهج فيها الكثير من السلبيات التي أدت إلى ضعف التحصيل عند الطلبة وتدني المستويات،

مشيرة إلى أن الأخطاء التي يرتكبها المسؤولون في وزارة التربية والتعليم في الوقت الحالي عديدة أهمها عدم إشراك أهل الميدان التربوي من جميع المناطق التعليمية والجامعات في مسألة تغيير المناهج ومدى مواكبتها مع الاحتياجات والفئات العمرية المستهدفة،

ومن ناحية أخرى يتوجب قبل البدء في عملية تقييم المناهج على كافة المناطق التعليمية بأن يتم إخضاع المنهاج لفترة تجريبية لا تزيد على سنة لمدرستين فقط للتأكد من ضمان تحقيق هدفه المنشود وإدراك السلبيات وتخطيها بعد فرضه على الميدان التربوي.

كما أكدت الياسي على ضرورة إلحاق المعلمين في دورات تدريبية مكثفة خاصة بالمناهج الجديدة وذلك قبل البدء في عملية التدريس حيث إن ما نجده في الميدان التربوي مخالف تماما للايجابية وأن المعلم غير قادر على توصيل المعلومات والأفكار بدقة وموضوعية وأصبح مدرباً ومتدرباً وهو أمر يجب إعادة النظر فيه لأنه غير مهيأ لمعلومات المنهاج وأفكاره.

الشعور بالأمان

وتجد مريم الجسمي مديرة مدرسة حصة الأساسية أن توجيهات سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم من الخطوات الأساسية في تطوير التعليم.ومشيدة بتوجيهات سموه حول ضرورة تطوير المناهج.

وأكدت الجسمي أن المناهج ذات العلاقة بالمرحلة الأساسية الدنيا وبالأخص فيما يتعلق بمنهاج اللغة العربية فهو بحد ذاته كارثة ساهمت في تدني المستويات الطلابية كونها تتضمن كماً كبيراً من الحشو في المعلومات التي تفوق مستويات الطالب العمرية

معتبرة أن وجود رصد دائم لنقاط ضعف المناهج يعتبر من الضرورات لأنها تمنح العاملين في الميدان التربوي الفرصة في وضع وجهة نظره في المناهج بحيث تتلاءم مع متطلبات الطالب واحتياجاته المختلفة، مطالبة وزارة التربية والتعليم بضرورة القيام بعمليات تجريبية للمنهاج الجديد قبل قراراتها المفاجئة في تعميمه والزام العاملين في الميدان التربوي بتطبيقه رغماً عنهم.

وفيما يتعلق بأساليب التدريس المتبعة من قبل أعضاء هيئة التدريس ترى مديرة مدرسة حصة الأساسية أن الأساليب تحمل العديد من التجديد إلا أن هناك العديد من المعلمين لا يستحقون الاستمرار في التدريس إلا أن الوزارة تعمل على نقله من مدرسة إلى أخرى دون عمل أي من الاجراءات الضرورية واحالته إلى التقاعد،

وهناك العديد من المعلمين المتميزين الذين هم بحاجة إلى دفع إلى الأمام لتشجيعه على بذل المزيد من العطاء، وفيما يتعلق بالمعلمين ذوي القدرات التدريسية المتوسطة فالميدان يغفل عن ايجاد نقاط الضعف فيهم من أجل ازالتها والارتقاء بهم نحو مصاف المتميزين.

متابعة: رمضان العباسي ــ منال خالد ـــ عنان كتانة