أكد صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي أن مسيرة مجلس التعاون لدول الخليج العربية حققت منذ انطلاقتها قبل خمسة وعشرين عاماً إنجازات عظيمة في مختلف مجالات التعاون والتنسيق بين الدول الأعضاء
وفي مقدمة هذه الانجازات تعميق روح الوحدة الاجتماعية والإنسانية والاقتصادية والأمنية لدى شعوب ومجتمعات دولنا التي تتطلع في كل قمة تلتئم إلى مزيد من القرارات التي تصب في خدمة أهداف وتطلعات قادة وشعوب دول المجلس.
وقال سموه في حديث »لوكالة أنباء الإمارات« إن هناك إنجازات كثيرة تم تحقيقها طوال مسيرة المجلس التي لن تتوقف وان كانت بطيئة في بعض المواقع أو المحطات فهذا لا يعني أنها تراجعت أو يمكن أن تتراجع قبل أن تصل إلى الهدف وتقطف شعوبنا ثمار ما زرع قادتهم الذين يسعون إلى علاقات أوسع وأشمل بين دولنا على كل المستويات وفي شتى الميادين.
وأضاف سموه ان المسيرة انطلقت على قاعدة صلبة ومعبدة وان ظهرت بعض المطالبات الصغيرة التي لا يمكن لها ان تعيق تقدمها ووصولها إلى بر الأمان مكللة بالانجازات الاقتصادية والتجارية والأمنية التي آن لها أن تنضج وتكتمل حتى تطمئن شعوبنا لمستقبلها ومصيرها المشترك الذي تتوجه أواصر القربى ووشائج الأخوة والدين واللغة والتاريخ.
وأكد سموه »نحن في دولة الإمارات قيادة وشعباً راضون كل الرضا عما تم إنجازه سواء لجهة تعميق الانتماء الوطني لهذا التجمع العربي الذي يسعى زعماؤه إلى توفير العيش الكريم وتأمين المستقبل المشرق لشعوبه وترسيخ قواعد الأمن والسلام والاستقرار الإقليمي والدولي حتى تنعم كل الشعوب بالرضا والحرية والعدالة والاستقلال بعيدا عن المنازعات المسلحة والتدخل غير المبرر من قبل بعض الدول في شؤون دول أخرى«.
وحول الإنجازات التي يتطلع سموه إلى أن يحققها المجلس في المرحلة المقبلة ورؤية سموه لآفاق المستقبل قال صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم »ان المستقبل لناظره قريب ولنا وطيد الأمل بقادة وزعماء دول المجلس الذين سينزلون أهلاً ويطأوون سهلا في بلدهم دولة الإمارات
حيث سيحلون ضيوفاً وأخوة أعزاء كرماء على أخيهم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله الذي نثق بقيادته الحكيمة وصدره الواسع وحنكته وصبره كرئيس لمؤتمر القمة الذي ستحتضنه العاصمة أبوظبي وتوفر له كل أسباب ومقومات النجاح والتسهيلات التي ستكون بإذن الله عاملاً إيجابياً للخروج بتوصيات وقرارات جديدة تعطي زخما قويا لمسيرة مجلس التعاون لدول الخليج العربية المظفرة والموفقة«.
وقال: »نحن على ثقة تامة بان قادتنا يقدرون دقة المرحلة إقليمياً ودوليا وما تتطلبه من مواقف مرنة وايجابية وحاسمة إزاء مستقبل شعوبنا ودولنا التي تترقب النتائج على الأرض كي تؤتي أكلها ويعم خيرها على كل صعيد وفي كل اتجاه«.
وحول تقييم سموه للخطوات التي قطعها المجلس لتحقيق المواطنة الخليجية قال إن علاقات وروابط شعوب دول المجلس تاريخية ومتجذرة ولا تحدها أية حدود فهي قائمة ومبنية على التاريخ والمصير المشترك واللغة والدين ووحدة التراب والعادات والتقاليد قبل إنشاء مجلس التعاون الذي جاء لتأطير
وتنظيم هذه العلاقات في ظل التحولات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تعيشها المنطقة والعالم فالمواطنة الخليجية متأصلة في نفس وممارسات كل مواطن سواء كان في الإمارات أو المملكة العربية السعودية أو في قطر والبحرين والكويت وسلطنة عمان المواطن في كل هذه الدول يشعر بالمواطنة
والانتماء خلال ممارسته اليومية وتشابه ووحدة الموروث الثقافي والتراثي والمعيشي فكل هذه الأمور الموحدة تجسد مفهوم المواطنة الخليجية التي يجب ألا تكون مجرد جواز سفر أو علاقات اقتصادية وسياسية وغيرها
بل هي أسمى وأطهر من كل هذه المظاهر فهي شعور وطني يعمق روح الانتماء لدى كل فرد لمجتمعه ووطنه ودينه وولائه لقيادته التي هي جزء لا يتجزأ من المجتمع تعمل وتحرص على تجذيره في أرضه وتنميته وحمايته وتأمين كل متطلبات الحياة الحرة الكريمة لأفراده وشرائحه دونما تمييز أو فوارق طبقية وغيرها.
وأكد سموه أن المواطنة الخليجية شعور صادق وممارسة ومعان سامية وإنسانية.. إنها الأصالة العربية الخليجية المتوازنة والمتجذرة في الأرض كشجرة النخيل التي لا تموت ولا تنتهي.
ونوه صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم إلى ان مجلس التعاون لدول الخليج العربية أصبح قوة سياسية وعسكرية واقتصادية إقليمية مؤثرة يحمل على كاهله أمانة السلام والاستقرار والازدهار إقليمياً ودولياً
فهو كمنظومة عربية سياسية واقتصادية يمد جسور التواصل الإنساني والثقافي والتعاون الاقتصادي والتجاري بين دوله ودول العالم من اجل الحفاظ على السلم والاستقرار في كل أرجاء المعمورة وهي بذلك تؤكد على مبدأ الحوار والتفاهم لحل الخلافات والمنازعات بين الدول.
وأكد سموه أن المجلس يلعب دورا مهما وايجابيا على الصعيدين الإقليمي والدولي خاصة في المنظمات والمحافل الدولية كالأمم المتحدة التي يدعمها ويؤيد قراراتها ويعمل بمبادئها المتمثلة بحماية السلام العالمي ومساعدة الشعوب المنكوبة وترسيخ مفهوم الحرية والعدالة وحقوق الإنسان أينما كان.
وقال صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم إن رسالة مجلس التعاون لدول الخليج العربية تحمل في طياتها كل معاني التفاهم والتعايش السلمي والتواصل الإنساني والحضاري بين الشعوب ودعم برامج المساعدات الإنسانية وخطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية في الدول المحتاجة.