مع بدء محاكمة أورهان باموق أشهر كتّاب تركيا اليوم، برزت أبعاد سياسية جدية للمحاكمة تهدد مساعي أنقرة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، ولا سيما أن المفوض الأوروبي لشؤون توسيع الاتحاد اولي رين اعتبرها أمس محاكمة لتركيا بشأن احترام حقوق الإنسان.

وأوضح رين في بيان «انه ليس اورهان باموق الذي يحاكم وإنما تركيا. وان محاكمة باموق اختبار حاسم يتيح معرفة ما إذا كانت تركيا ملتزمة جديا في سبيل حرية التعبير والإصلاحات التي تعزز احترام القانون وتفيد كل المواطنين الأتراك».

وأضاف «أتوقع ان تحترم تركيا المعاهدة الأوروبية لحقوق الإنسان والمعايير السياسية للاتحاد الأوروبي التي أقرت في كوبنهاغن. انها مناسبة لخلق سابقة ايجابية لعدة قضايا أخرى لحرية التعبير تنتظر المحاكمة».

واعتبرت هيئات أوروبية عدة أن إدانة الكاتب يمكن أن تسيء إلى عملية انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي التي بدأت في أكتوبر الماضي. ويواجه باموق عقوبة سجن تتراوح بين ستة أشهر وثلاثة أعوام، بتهمة «تحقير الأمة التركية»، واتهم الكاتب الحائز على جوائز عدة دولية بـ «إهانة واضحة للأمة التركية» بعدما أعلن في فبراير في مجلة سويسرية ان «مليون أرمني و30 ألف كردي قتلوا في هذه الأراضي، لكن لا احد غيري يجرؤ على قول ذلك».

وذكرت منظمة «هيومان رايتس ووتش»، المعنية بحقوق الإنسان في خطاب مفتوح لوزارة العدل التركية «إن النتيجة ستكشف عما إذا كانت الحكومة التركية راغبة في التمسك بالتزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان والخاصة هنا بحرية التعبير».

ووجه الاتهام لباموق بموجب قانون جديد للعقوبات صيغ بحيث تتماشى بنوده مع مثيلاتها الأوروبية، بيد أنه استخدم من قبل جهات الادعاء التركية في توجيه الاتهام لعدد من الكتاب والصحافيين طوال الأشهر القليلة الماضية. ويجرم القانون الجديد إهانة العلم والرئاسة وأجهزة الدولة ومفهوم «الهوية التركية» نفسها بيد أنه ينص أيضاً على كفالة حرية التعبير والنقد.

وتدرك الحكومة التركية مدى حساسية القضية لكن ثمة وزراء رفضوا الإدلاء بدلوهم فيها بدعوى أنها منظورة أمام القضاء. ويحضر وفد يضم خمسة نواب أوروبيين اليوم أول جلسة في المحاكمة.