تسيد الهدوء مشهد الانتخابات التشريعية العراقية، التي شهدت إقبالاً كثيفاً، خصوصاً في مناطق العرب السنة، وفشلت هجمات طفيفة تكاد لا تذكر في تعطيل عملية الاقتراع والتي مددت لساعة، وبعد إغلاق الصناديق أشاد البيت الأبيض ب«اليوم التاريخي» في العراق، فيما أعرب الرئيس جلال طالباني عن أمله ان تسفر العملية عن تشكيل حكومة قوية، وأكد رئيس الوزراء إبراهيم الجعفري احترامه لإرادة الناخبين. وقالت الأمم المتحدة انها مستمرة في دعم العراقيين.
وأفاد مراسلو وكالة فرانس برس في بغداد ان سكان العاصمة العراقية بغداد بدأوا فور الإعلان عن إغلاق مراكز الاقتراع بإطلاق النار في الهواء ابتهاجا بانتهاء الانتخابات التشريعية بسلام ودون مشكلات.
وصوت العراقيون من جميع الطوائف بكثافة لانتخاب مجلس نواب مؤلف من 275 عضوا في اقتراع تاريخي ترافق مع سقوط قذائف في بغداد وحوادث عنف أخرى أدت إلى مقتل ثلاثة أشخاص وأغلقت مراكز الاقتراع عند الساعة 00 ,18 بالتوقيت المحلي (00 ,15 ت غ) بعد تمديد لمدة ساعة إضافية.
وأعلن عادل اللامي المدير العام في المفوضية المستقلة للانتخابات ان التمديد تم «بسبب الإقبال الشديد للناخبين على مراكز الاقتراع». وقال فريد ايار عضو المفوضية في مؤتمر صحافي ان «نتائج الانتخابات ربما تأخذ أسبوعين أو أكثر، وربما يتم الإعلان عنها مطلع العام المقبل».
وأضاف: «اعتبارا من هذه الليلة بدأت عملية العد والفرز في المحطات ثم ستعلن هذه النتائج هناك وترسل إلى مركز التدوين في المفوضية لإدخالها في المنظومة الحسابية». وحذر الكيانات والأحزاب السياسية من إعلان اية نتائج، وقال «أدعو إلى الحذر من الأرقام التي قد تصدر من غير المفوضية واعتبارها أرقاماً غير رسمية»، مشيرا إلى ان «هناك كيانات سياسية ستبدأ بالقول انها تملك هذا العدد من الأصوات».
وأكد انه «من مجموع 6246 مركزا انتخابيا في عموم العراق تم فتح 6084 وبواقع 3789 محطة انتخابية»، مشيرا إلى انه «تم في محافظة الانبار فتح 162 مركزا انتخابيا من مجموع 207 كانت المفوضية تنوي فتحها».
وأكد وزيرا الداخلية باقر جبر صولاغ والدفاع سعدون الدليمي في مؤتمر صحافي ان الوضع الأمني في عموم العراق خلال سير العملية الانتخابية «جيد جدا». وقال صولاغ انه «تم اعتقال مجموعة مسلحة كانت تقوم بعملية إطلاق قذائف هاون من احد البساتين في بغداد»، بدون إعطاء المزيد من التفاصيل.
وأعلن مصدر في وزارة الداخلية العراقية ان مدنيين عراقيين اثنين أصيبا بجروح في انفجار ثلاث قذائف هاون في بغداد. وفي الموصل (370 كلم شمال بغداد) أكد مصدر في الشرطة ان عراقيا قتل وجرح اثنان آخران عندما ألقى شخص كان يقود دراجة هوائية قنبلة يدوية على احد مراكز الاقتراع.
وفي تكريت انفجرت قذيفة هاون بالقرب من مدرسة البيان التي اقيم فيها مركز انتخابي لكنها لم تؤد إلى وقوع ضحايا، حسبما أفاد مصدر للشرطة في هذه المدينة التي تقع على بعد 180 كلم شمال بغداد. وقتل مدني عراقي وأصيب اثنان آخران اثر سقوط قذائف هاون على مركز اقتراع في مدينة تلعفر. وأفاد مراسل وكالة فرانس برس في مدينة الفلوجة السنية (50 كلم غرب بغداد) ان مراكز الاقتراع في المدينة شهدت إقبالاً شديدا.
وأكد قائم مقام الفلوجة ضاري عبد الهادي الزوبعي لوكالة فرانس برس ان الإقبال كان «جيدا جدا». وأشاد البيت الأبيض ب«اليوم التاريخي» في العراق وقال الناطق باسم البيت الأبيض سكوت ماكليلان للصحافيين «انه يوم تاريخي للشعب العراقي والشرق الأوسط والعالم، يوم تاريخي لتقدم الحرية».
وأشاد رئيس الوزراء البريطاني توني بلير بالانتخابات النيابية العراقية لدى وصوله إلى بروكسل للمشاركة في القمة الأوروبية. وقال بلير للصحافيين إن «رؤية كل هذه الملايين العديدة من البشر تمارس حقها الانتخابي أمر يفوق المعتاد ويؤدي إلى رفع المعنويات» مضيفا أن «هذه هي أول انتخابات ديمقراطية كاملة وملائمة في العراق».
واعتبر وزير الخارجية البريطاني جاك سترو ان الانتخابات التشريعية في العراق تشكل «يوما عظيما» للبلاد وستؤدي إلى مستقبل أفضل لشعبه فيما أشادت روسيا بالانتخابات وقالت انها «تفتح صفحة جديدة في تاريخ العراق الحديث». ورحب الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ياب دو هوب شيفر بتنظيم الانتخابات والتي وصفها بأنها «خطوة إلى الأمام» في مسيرة هذا البلد نحو السلام.
وقال دو هوب شيفر في بيان «أهنئ الشعب العراقي باسم الحلف الأطلسي في مناسبة الانتخابات التي جرت اليوم. فبفضل نسبة مشاركة مرتفعة ومشاركة أحزاب تمثل كل عناصر المجتمع العراقي، خطت العملية السياسية خطوة كبيرة إلى الأمام». وخلص إلى القول «آمل ان تكون هذه الانتخابات مفترقا للعراق وان ترسي الأسس التي تتيح للبلد ان يتوحد أكثر فأكثر وفي سلام».
وعبر الرئيس العراقي جلال طالباني عند الإدلاء بصوته في السليمانية أمس عن أمله في ان يسفر الاقتراع عن تشكيل حكومة ائتلافية قوية تنهي «الإرهاب التكفيري الإجرامي». ووصف الانتخابات بأنها «يوم عرس وطني، عيد وطني لكل العراقيين حيث يتمتع شعبنا العراقي للمرة الأولى بالحرية لاختيار ممثليه لمجلس نواب دائم».
وقال رئيس الوزراء العراقي إبراهيم الجعفري وهو يدلي بصوته ان صناديق الاقتراع تمثل انتصارا للديمقراطية. وقال الناطق باسم البيت الأبيض سكوت ماكليلان للصحافيين «انه يوم تاريخي للشعب العراقي والشرق الأوسط والعالم، يوم تاريخي لتقدم الحرية».
وأضاف ان «المعلومات التي تلقيناها تظهر ان نسبة المشاركة مرتفعة في كل أنحاء العراق»، مشيرا إلى ان «العنف متدن نسبيا». وتابع الناطق الأميركي ان «العراقيين اثبتوا للعالم ان كل الشعوب على اختلاف انتماءاتها تريد التمكن من اختيار قادتها والعيش بسلام».
ومن جانبه اعتبر السفير الأميركي لدى العراق ان الانتخابات تمثل يوما رائعا بالنسبة للأميركيين والعراقيين، مشيرا إلى مشاركة العرب السنة في الانتخابات والحكومة المقبلة. كما اكد اشرف قاضي ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في العراق أمس الخميس دعم المنظمة الدولية للعملية السياسية في العراق.
وقال قاضي لوكالة «فرانس برس» ان «الأمم المتحدة ستستمر بتقديم المساعدة والمشورة الفنية وتدريب الكوادر العراقية لكي تتمكن المفوضية العراقية من إجراء الانتخابات التي تلبي تطلعات الشعب العراقي وفق المعايير الدولية».
بغداد ـ نصير النهر والوكالات:
