إزاء تكرار اتهام موظفي علاقات العمل بالمحاباة والمجاملة

لجان المصالحة العمالية.. هل تحل المعضلة؟

عندما يعلن الدكتور علي عبد الله الكعبي أن هناك نوعاً من المحاباة والمجاملات من جانب إدارة علاقات العمل بالوزارة فان ذلك يعني أنه لاحظ بعض السلبيات والأخطاء من جانب بعض موظفي هذه الإدارات وأقسام المنازعات العمالية التابعة لها الأمر الذي دعاه أيضا إلى انتقاد أداء وعمل هذه الإدارات ودعوته إلى تقليص دورها والاهم من ذلك توجيهه إلى وضع بدائل وحلول لعملها من خلال لجان المصالحة العمالية بالمحاكم على مستوى الدولة.

ولكن إلى أي مدى يمكن ان تكون هناك محاباة من جانب إدارات علاقات العمل للعمال لصالح أحد طرفي النزاع، وهل بالفعل يمكن ان يحدث ذلك في أناس يمثلون القانون ويطبقونه بالعدل والإنصاف عندما علم الوزير بوجود مثل هذه المحاباة أو مجرد الاشتباه في ذلك؟

لماذا لم يتخذ قرارا بإحالة المذنبين إلى التحقيق وإقالتهم لو ثبت تورطهم وإعادة النظر فيما صدر عنهم من قرارات هي بمثابة أحكام أدت إلى ظلم طرف وتحقيق الآخر مكاسب دون وجه حق؟

القضية كبيرة وإذا ثبت صحة ما أعلنه الوزير فان هذا يؤكد ويذهب بنا إلى تصديق فرضية الانحراف والفساد التي سبق أيضا وأعلنها الوزير عندما تولى مقاليد الوزارة قبل أكثر من عام عندما أكد وجود بعض حالات الفساد في الوزارة ولكن لم يتخذ أي إجراء ضد أي موظف. بل اكتفى في حينه بوضع ضوابط على رخص الموظفين وتحديدها لاحقاً في حدود العشر رخص فقط دون التعمق قي المقصود بالفساد.

آراء المراجعين

وفي هذا الاستطلاع نحاول التعرف على آراء بعض المراجعين وموظفي إدارة علاقات العمل المتهمين بالمحاباة والمجاملة حيث أشار معظم من التقيناهم من أصحاب ومندوبي الشركات والمراجعين إلى انه لا يوجد شيء اسمه محاباة ولم تتم محاباة أي صاحب عمل على حساب العمال

وانه في كثير من الأحيان يحاول موظفو الإدارة الضغط على أصحاب العمل للحصول على حقوق العمال وفي الوقت ذاته أشار العمال إلى ان الموظفين لا يقومون بممارسة أية أنواع من الضغط عليهم بهدف تنازلهم عن جانب من مستحقاتهم لصالح الشركات التي يعملون فيها.

وجهة نظر الوزير

بداية نقف على وجهة نظر معالي الدكتور علي عبد الله الكعبي وزير العمل والشؤون الاجتماعية حول هذا الموضوع الذي كان مبادرا بطرحه عبر وسائل الإعلام والأكثر من ذلك تهديده لكل موظف يثبت تورطه فعليا في أعمال محاباة ومجالات أو بالأحرى فساداً، حيث أكد معاليه أن لديه بالفعل أسماء بعض الموظفين المتورطين في مثل تلك الممارسات السلبية،

وأنه سوف يتخذ إجراءات صارمة ضد أي موظف يثبت تورطه في مخالفة أنظمة العمل في أي من إداراتها، وان توقيع العقاب على احد الموظفين المخالفين سيجعل الآخرين يرتدعون ويكون عبرة لهم لافتا إلى ان مثل هؤلاء الموظفين قلة بين مئات الموظفين الملتزمين.

وزاد معاليه بأن لديه أسماء بعض الموظفين الذين تثبت الأدلة تورطهم بالفعل في محاباة ومجاملة بعض أطراف المنازعات العمالية المعروضة على إدارات علاقات العمل.

وكشف الوزير أيضا عن أحد أشكال المحاباة التي وصلت إلى علمه والتي تدور حول قيام بعض الموظفين بمجاملة أصحاب العمل على حساب العمال الذين يشكلون الطرف الأضعف في أية منازعات وشكاوى عمالية مقابل حصولهم على بعض الهدايا منهم .

مجاملة العمال

ويقول علي الهمامي مندوب مجموعة شركات بن حمودة في أبوظبي: إنني أرى ان العكس هو الذي يحدث وان موظفي إدارة علاقات العمل يجاملون العمل على حساب أصحاب الشركات لمنحهم حقوقهم كاملة، وهناك أمثلة كثيرة على ذلك مثل قيام الموظفين بإلزام الشركات على سداد المستحقات بالكامل باعتبار ان الشركات لن تتأثر من جراء ذلك

وان العمال سيتضررون كثيرا فيما لو تم تخفيض مستحقاتهم أو عدم حصولهم عليها وبالتالي لا اعتقد ان هناك أية مجاملات أو فساد بين هؤلاء الموظفين وأنا كمندوب إحدى الشركات الكبيرة لم أتعرض لذلك، كما أن الشركة حريصة تماما على منح العمال حقوقهم كافة.

ويقول حسن مدحت مندوب شركة الحجر التقني: لا اعتقد ان هناك مجاملات مطلقا من قبل موظفي إدارة علاقات العمل بالوزارة لأصحاب العمل وجميع الموظفين على درجة عالية من الكفاءة والتفاني في العمل ويبذلون الجهود من اجل التوصل إلى حلول ودية لجميع المشاكل المعروضة عليهم وأنا لم أتعرض لأية محاباة من جانبهم.

ويقول منصور سالم الجنيبي صاحب مؤسسة الأمة لتعليم قيادة السيارات: من خلال تجربتي مع الوزارة وخاصة في إدارة علاقات العمل فإنني لم أر أي نوع من المحاباة ولم يطلب احد الباحثين القانونيين هدايا أو أموال مقابل تسهيل أعمال الشركة وغيرها من أشكال المجاملات التي سمعنا عنها مؤخراً.

وفي الواقع أنا استغرب بشدة حول هذا الكلام وتعاملت معهم مرات عدة ولم يأتوا في صالح الشركة بل أحيانا يقفون في صف العمال لحل مشاكلهم ومنحهم مستحقاتهم .

مجاملة أصحاب العمل

ويقول العامل علي محمد خاسكي إنه جاء إلى الدولة منذ عام 2000 للعمل في إحدى شركات النقليات في أبوظبي وتم الاتفاق على راتب بقيمة 5500 درهم شهريا ثم قامت الشركة بتخفيضه إلى 3500 درهم رغم انه وقع عقد عمل مع الشركة وتم تصديقه من وزارة العمل ورغم ذلك لم تسدد الشركة أية رواتب طوال فترة عمله منذ قدومه للدولة ولم تقم باستخراج بطاقة عمل أو إقامة.

ويضيف انه تقدم بشكوى للوزارة في نهاية عام 2000 للمطالبة برواتبه المتأخرة والحصول على تنازل للعمل لدى شركة أخرى إلا أن الكفيل لم يحضر أمام الوزارة وظل يماطل والأكثر من ذلك أن الوزارة أبلغتني أن الكفيل أرسل جوازي إلى سفارتي

وطلب الكفيل تنازلي عن كافة مستحقاتي البالغة 133 ألف درهم للحصول على الجواز ومنحي تنازلاً وأن هناك احد الباحثين تواطأ مع الكفيل لعدم حصولي على مستحقاتي وإنني ما زلت منذ دخولي الدولة بدون بطاقة عمل أو إقامة حتى الآن.

ويقول العامل »ج ــ ب« انه سبق وتقدم بشكوى ضد كفيله مطالبا بمستحقاته لديه ونقل كفالته لشركة أخرى ولكن وجد أن أحد المسؤولين كان متعسفا ضده وانه بعد ان كان هناك تقرير لصالحه من جانب احد الباحثين لرفعه إلى الوزير تم حجبه عنه إلى ان وجد طريقه لعرض موضوعه على الوزير مباشرة وتم حل مشكلته ما يعني ان هناك حالات محاباة ومجاملات من جانب بعض الموظفين ضد العمال ولصالح أصحاب العمل .

سداد المستحقات

ويقول أنطوان الأشقر مدير عام مستشفى دار الشفاء في أبوظبي: ان موظفي إدارة علاقات العمل لا يحابون أصحاب العمل على حساب العمال وإنهم دائما ما يقفون مع العمال ويحاولون إلزام أصحاب العمل ومندوبي الشركات على سداد جميع مستحقاتهم بالكامل مشيرا إلى أنهم يتعاطفون دائما مع العمال خاصة أنهم يعتبرون الأضعف في مواجهة أصحاب العمل.

ويشير ماهر سوداح مندوب علاقات عامة فندق (سنتر أوتيل) في أبوظبي: أنه لا يظن أن هناك موظفا في الوزارة يقبل أن يسيء إلى سمعته ويحصل على هدايا من الشركات لتسهيل أعمالها ضد بعض العمال المساكين موضحا أن العكس هو الذي يحدث في كثير من الأحيان حيث يقف الموظف المختص مع العامل من أجل الحصول له على حقوقه وكامل مستحقاته لدى الشركة لا ان يقف ضده.

مماطلة

ويقول »ع ــ هـ ــ خ« عامل بإحدى الشركات انه كانت له مشكلة مع الشركة التي يعمل بها وتقدم بشكوى ضدها وأثناء نظرها أمام إدارة علاقات العمل وجد مماطلة من جانب الكفيل وعدم حضوره في الوقت المحدد رغم إبلاغه من قبل الموظف المختص

ما جعله يفسر ذلك بان هناك مجاملة لصاحب الشركة ضده خاصة وأن الموظف كان يعرض عليه التنازل عن بعض المستحقات حتى يتم التوصل لحل للمشكلة وبالفعل قام بذلك وحصل عن مستحقاته ناقصة نحو ألفي درهم وحصل بعدها على موافقة الكفيل بنقل الكفالة.

استطلاع ــ ممدوح عبد الحميد

طباعة Email
تعليقات

تعليقات