أعلن القاضي الالماني ديتليف ميليس في آخر أيام رئاسته لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري أن التوتر بين الحريري والقيادة السورية أحد الدوافع لاغتياله، مؤكداً أن هناك صلة تربط بين سلسلة الاغتيالات التي شهدها لبنان منذ 14 فبراير الماضي. في حين حسمت دمشق موقفها وقررت مواصلة التعاون مع لجنة التحقيق الدولية بعد تقرير ميليس الثاني، واضطرت الاعتراضات واشنطن وباريس ولندن الى تخفيف حدة المشروع الفرنسي في مجلس الأمن.

وقال ميليس في حديث الى صحيفة «لوريان لو جور» اللبنانية الصادرة باللغة الفرنسية أمس، «كما ذكرنا في تقريرنا احد دوافع اغتيال الحريري هو على الارجح التوتر بين سوريا ورئيس الحكومة الاسبق. كان هذا مفتاح تحقيقنا».

واضاف «نعتبر ان هذا يمكن ان يكون فعلا دافع الجريمة»، في وقت كانت سوريا تهيمن على لبنان. وأضاف في تصريحات أخرى لمحطة «سي. ان. ان» الأميركية أن سلسلة الاغتيالات التي شهدها لبنان مترابطة وعلينا البحث عما يربط بين هذه الاغتيالات، داعياً مجلس الأمن إلى إصدار قرار صارم حول اغتيال الحريري.

وقال القاضي الالماني ان هناك 19 مشتبها بهم اشار اليهم التقرير الثاني الذي يناقشه مجلس الامن حاليا هم «سوريون ولبنانيون فقط». واشتد التوتر بين رفيق الحريري وسوريا بعد تمديد ولاية الرئيس اللبناني اميل لحود في سبتمبر 2004 لثلاث سنوات بتعديل دستوري حصل بضغط من سوريا، رغم تحذيرات الامم المتحدة ورفض معارضي الوصاية السورية.

في المقابل، قالت وزيرة شؤون المغتربين السورية بثينة شعبان في مقابلة هاتفية مع وكالة اسوشيتدبرس الأميركية أمس إن سوريا ستواصل تعاونها مع لجنة التحقيق الدولية رغم تحفظاتها العديدة على تقرير ميليس الثاني. وآملت شعبان في أن تبحث لجنة التحقيق عن المجرمين الحقيقيين لأن ذلك سيكون في مصلحة سوريا ولبنان.

وفي نيويورك، خففت الدول الغربية أمس من حدة مشروع القرار الذي وزعته فرنسا مساء الثلاثاء على اعضاء مجلس الامن الدولي ويدعو لتمديد مهمة لجنة التحقيق الدولية ستة اشهر لغاية 15 يونيو 2006 وتوسيع صلاحياتها لتشمل عمليات اغتيال اخرى التي وقعت خلال الاشهر الاخيرة في لبنان، وكان آخرها اغتيال النائب والصحافي جبران تويني الاثنين.

وقال دبلوماسيون ان الجزء المتعلق بتوسيع مهام اللجنة الدولية في مشروع القرار اصطدم بمعارضة روسيا والصين والجزائر ما اضطر مقدمي مشروع القرار الثلاثة الى تعديله. وستكتفي الصيغة الجديدة بالقول «الاجازة للجنة بأن تقدم مساعدة تقنية مناسبة للحكومة اللبنانية في التحقيقات التي تجريها في الاعتداءات الارهابية التي ارتكبت في لبنان منذ الاول من اكتوبر 2004».

وقال جون بولتون أن مندوب أميركا في الأمم المتحدة إن واشنطن تعتزم ابقاء الضغط على سوريا. واضاف ان «الروس يدافعون عن سوريا بقوة لذا سنعمل من خلال الصياغة» على معالجة ذلك موضحا «لكن عزمنا على ابقاء الضغوط على سوريا لا يزال قائما وسنرى كيف ستجري المشاورات غدا (الخميس)».

وتابع «سنجري مشاورات مع عواصم مثل موسكو وغيرها وسنرى». ونفى ان تكون التعديلات التي ادخلت على المشروع تراجعا. واوضح ان «المهم اننا سنسمح للجنة فورا بتوفير مساعدة تقنية الى حكومة لبنان في ما يتعلق بسلسلة الاغتيالات السياسية هذه».

وقال سفير فرنسا لدى الامم المتحدة جان مارك دو لا سابليير للصحافيين الأربعاء ان «مجلس الامن لا يقول انه قرر توسيع عمل اللجنة ولكن يشير الى انه طلب مهم (من جانب الحكومة اللبنانية) يجب ان ندرسه ويجب ان نرد عليه بشكل ايجابي بقدر المستطاع».

واوضح «الدول الراعية للمشروع تعتبر ان النص الذي عرضناه في هذا الموضوع هو نص جيد. نحن مستعدون لمواصلة النقاش حوله لكن نرى ان النص صحيح ويصبح قرارا الخميس».

وأعربت الولايات المتحدة الاربعاء عن تأييدها لتمديد وتوسيع التحقيق الدولي في لبنان ليشمل الاغتيالات السياسية التي وقعت في هذا البلد. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية شون ماكورماك ان «الهدف الاول» هو تمديد مهمة لجنة التحقيق حول اغتيال الحريري التي كان عملها بطيئا بسبب عدم تعاون دمشق بشكل كاف معها. لكنه اضاف ان «الحكومة اللبنانية نفسها طلبت من مجلس الامن توسيع مهمة لجنة التحقيق. ونحن ندعم بالتأكيد هذا الطلب الذي تقدمت به الحكومة اللبنانية».

واضاف «اعتقد ان ما سنركز عليه الآن بموجب التحرك الدولي هو مواصلة التحقيقات بشأن الحريري. من الواضح انه يجب مواصلتها». «اذا لم تتعاون سوريا واذا استمرت في عدم اهتمامها بالرغبة الواضحة التي عبر عنها مجلس الامن الدولي، فان مجلس الامن سيرى اي اجراءات اضافية يمكن ان تكون ضرورية بموجب القرار 1636».

في غضون ذلك، افادت اذاعة بلجيكية امس ان سيرج براميرتس المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية يمكن ان يتولى رئاسة لجنة التحقيق الدولية خلفا للالماني ميليس.

وقالت مصادر متطابقة واخرى في مقر الامم المتحدة في نيويورك ان «سيرج براميرتس

هو الاوفر حظا لتولي هذا المنصب». وقال مسؤول بلجيكي رفض الكشف عن اسمه لوكالة فرانس برس ان سيرج براميرتس «مدرج فعلا على لائحة المرشحين المحتملين (لخلافة ميليس) التي وضعتها الامانة العامة» للأمم المتحدة.

وانتهت مهمة اللجنة التي يرأسها ميليس أمس فيما كان يفترض ان يصوت مجلس الامن الدولي على تمديدها. لكن ميليس اعلن عدم رغبته في تولي رئاسة اللجنة مجددا.

إلى ذلك، عقد النائب اللبناني سعد الحريري نجل رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، لقاء امس في القاهرة مع الرئيس المصري حسني مبارك، تناول «الوضع في لبنان».

وأعلن الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى في دمشق بعد لقائه الرئيس السوري بشار الاسد أمس ان «هناك الكثير من الأمل» بنجاح المساعي التي يقوم بها لتخفيف حدة التوتر بين لبنان وسوريا، مشيرا الى «ايد شريرة» ترتكب الاغتيالات في لبنان.