تتجه الأنظار يوم الأحد المقبل إلى ابوظبي عاصمة دولة الإمارات العربية المتحدة التي تستضيف مؤتمر القمة السادس والعشرين لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الذي يصادف انعقاده مرور ربع قرن على تأسيس المجلس الذي انطلقت مسيرته المباركة من أبوظبي في شهر مايو من العام 1981.

ابوظبي.. قمة الميلاد

وقد عقد أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون منذ قمة الميلاد التي عقدت في أبوظبي يومي 25 و26 مايو 1981، وعلى مدى ربع قرن 25 دورة منتظمة للمجلس الأعلى تناولت تعزيز التعاون والتنسيق والتكامل بين الدول الأعضاء في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإعلامية والبيئية والعسكرية والأمنية وغيرها إضافة إلى المتابعة المستمرة لمستجدات وتطورات الأحداث على جميع الصعد الخليجية والعربية والإسلامية والدولية.

وعقدت الدورة الأولى للمجلس الأعلى لدول مجلس التعاون بدولة الإمارات العربية المتحدة يومي 25 و26 مايو 1981 وهي الدورة التي اتفق فيها أصحاب الجلالة والسمو على إنشاء مجلس التعاون لدول الخليج العربية وقاموا بالتوقيع على النظام الأساسي الذي يهدف إلى تطوير التعاون بين الدول الأعضاء

وتنمية علاقاتها وتحقيق التنسيق والتكامل والترابط وتعميق وتوثيق الروابط والصلات القائمة بين شعوبها في مختلف المجالات. وأقر أصحاب الجلالة والسمو حتمية التكامل الاقتصادي بين دولهم والاندماج الاجتماعي بين شعوبهم.

وأكدوا بعد استعراض الوضع الراهن في المنطقة بأن أمن المنطقة واستقرارها هو مسؤولية شعوبها ودولها وأن مجلس التعاون إنما يعبر عن إرادة هذه الدول وحقها في الدفاع عن أمنها وصيانة استقلالها.

كما أكدوا رفضهم المطلق لأي تدخل أجنبي في المنطقة مهما كان مصدره وطالبوا بضرورة إبعاد المنطقة بأكملها عن الصراعات الدولية وخاصة تواجد الأساطيل العسكرية والقواعد الأجنبية لما فيه مصلحتها ومصلحة العالم.

وأيد أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس الجهود المبذولة لوقف الحرب العراقية الإيرانية آنذاك باعتبارها من المشكلات التي تهدد أمن المنطقة وتزيد من احتمالات التدخل الأجنبي فيها.وأعلنوا بان ضمان الاستقرار في الخليج مرتبط بتحقيق السلام في الشرق الأوسط.

كما أكد أصحاب الجلالة والسمو التزامهم بميثاق جامعة الدول العربية والقرارات الصادرة عن مؤتمرات القمة العربية وجددوا دعمهم لمنظمة المؤتمر الإسلامي والالتزام بقراراتها وعبروا عن تمسكهم بمبادئ عدم الانحياز وميثاق الأمم المتحدة.

وعين أصحاب الجلالة والسمو عبدالله يعقوب بشارة أميناً عاماً لمجلس التعاون وقرروا أن تكون الرياض بالمملكة العربية السعودية مقرا دائماً للمجلس.

وأصدرت الدورة الأولى للمجلس الأعلى إعلان أبوظبي الذي أكد أن قيام مجلس التعاون لدول الخليج العربية هو استجابة للواقع التاريخي والاجتماعي والثقافي والاقتصادي والسياسي والاستراتيجي الذي مرت وتمر به منطقة الخليج العربي وأن التضامن الطبيعي الذي يربط البلاد العربية في الخليج حري به أن يظهر في إطار مشترك يجسد كل الخطوات الإيجابية والفعالة الثنائية والجماعية التي اتخذت حتى الآن لصالح شعوب المنطقة.

وتضمن الإعلان قرارات المجلس الأعلى بتشكيل عدة لجان وزارية لتحقيق التعاون والتنسيق بين دول المجلس وهي لجنة التخطيط الاقتصادي والاجتماعي ولجنة التعاون المالي والاقتصادي والتجاري ولجنة التعاون الصناعي ولجنة التعاون النفطي ولجنة الخدمات الاجتماعية والثقافية ولجنة النقل والمواصلات.

القمة الثانية

وأقر المجلس الأعلى لدول مجلس التعاون في دورته الثانية التي عقدت بالرياض يومي 10 و11 نوفمبر 1981 الاتفاقية الاقتصادية الموحدة التي تستهدف تحقيق أماني المواطنين في إزالة الحواجز بين الدول الأعضاء وتقوية الروابط على أسس صلبة تؤدي إلى وحدة المنطقة وتأمين التقدم والازدهار لجميع دول المجلس.

وبحث المجلس في هذه الدورة التعاون العسكري وقرر دعوة وزراء الدفاع للاجتماع لتحديد الأولويات التي تحتاجها دول المجلس من أجل تأمين استقلالها وسيادتها. استعرض المجلس الوضع في منطقة الخليج وجدد رفضه لمحاولات الدول الكبرى التدخل في شؤون المنطقة مؤكداً على ضرورة إبعاد المنطقة بأكملها عن الصراعات الدولية.

كما أكد مجددا على أن أمن الخليج واستقراره هما من مسؤولية دوله. وبحث المجلس الوضع في منطقة الشرق الأوسط واستعرض ردود الفعل العربية والدولية حول مبادئ السلام التي أعلنتها المملكة العربية السعودية بشأن الحل العادل والشامل للقضية الفلسطينية وقرر إدراجها على جدول أعمال مؤتمر القمة العربي الثاني عشر الذي عقد في المغرب بهدف بلورة موقف عربي موحد حول القضية الفلسطينية.

وقرر المجلس أن تقوم الدول الأعضاء بمساع حثيثة لتحقيق وحدة الصف العربي.وناقش المجلس في هذه الدورة النزاع بين العراق وإيران والوضع في أفغانستان.

القمة الثالثة

وأقرت الدورة الثالثة للمجلس الأعلى التي عقدت بالمنامة بمملكة البحرين خلال الفترة من 9 إلى 11 نوفمبر 1982 توصيات وزراء الدفاع الهادفة إلى بناء القوة الذاتية للدول الأعضاء والتنسيق بينها بما يحقق اعتمادها على نفسها في حماية أمنها والحفاظ على استقرارها.ووافقت على طلب وزراء الداخلية باستكمال الدراسة حول الاتفاقية الأمنية الشاملة.

واستعرضت التطورات التي تمت بشأن تنفيذ الاتفاقية الاقتصادية الموحدة وقررت الموافقة على إنشاء مؤسسة الخليج للاستثمار برأسمال قدره »بليونان ومئة مليون دولار اميركي«. ووافقت على تحويل الهيئة العربية السعودية للمواصفات والمقاييس إلى هيئة خليجية تختص بالمواصفات والمقاييس في دول المجلس.

وعلى الصعيد السياسي ناقش المجلس في هذه الدورة تطورات الحرب العراقية الإيرانية والنزاع العربي الإسرائيلي مؤكداً في هذا الخصوص تأييده للقرارات والبيانات التي اتخذها مؤتمر القمة العربي الثاني عشر الذي عقد في مدينة فاس بالمغرب.

القمة الرابعة

واستعرض المجلس الأعلى في دورته الرابعة التي عقدها بدولة قطر خلال الفترة من 7 إلى 9 نوفمبر 1983 الروابط السياسية والاقتصادية والتنسيق في الشؤون الدفاعية بين الدول الأعضاء حيث بحث المجلس ما قطعه التنسيق العسكري من خطوات معرباً عن ارتياحه لفعاليات تمارين »درع الجزيرة« التي جرت في دولة الإمارات العربية المتحدة وما حققته من مغزى يعكس تصميم أبناء المنطقة على الذود عنها وتأكيد استقلالها،

وقرر المجلس توسيع دائرة النشاطات الاقتصادية التي تسمح لمواطني كل دولة ممارستها بالدول الأعضاء اعتباراً من أول مارس 1984. واطلع على الإجراءات التي تمت لمباشرة مؤسسة الخليج للاستثمار نشاطها بنهاية شهر نوفمبر 1983. واستعرض المجلس على الصعيد السياسي تطورات الوضع في منطقة الخليج في ضوء استمرار الحرب العراقية الإيرانية.

القمة الخامسة

وأبدى المجلس الأعلى لدول مجلس التعاون في دورته الخامسة التي عقدت بدولة الكويت خلال الفترة من 27 إلى 29 نوفمبر 1984 ارتياحه للخطوات التي تمت لتنفيذ الاتفاقية الاقتصادية الموحدة حيث أسهم ذلك في زيادة ملحوظة للتبادل التجاري بين دول المجلس. وكلف الأمانة العامة بدراسة السبل المؤدية لتشجيع المشاريع المشتركة. وأقر إعطاء الأولوية للمنتجات الوطنية بالمشاريع الحكومية.

وفوض المجلس الوزاري بإقرار استراتيجية التنمية والتكامل لدول مجلس التعاون. وقرر تجديد تعيين عبدالله يعقوب بشارة أميناً عاما لمجلس التعاون وأعرب عن ارتياحه للإنجازات التي تمت تنفيذاً للاتفاقية الاقتصادية الموحدة التي تشكل اللبنة الأولى على طريق التكامل الاقتصادي ووافق على قرار ينظم حق التملك للمواطنين في الدول الأعضاء.

واستعرض المجلس النتائج التي حققتها اللجان المختصة في قطاعي الأمن والدفاع مؤكداً على أهمية هذه الإنجازات التي تسعى إلى ترجمة مبدأ الاعتماد على الذات إلى حقيقة ملموسة تؤمن تحمل أبناء دول المجلس مسؤولية الدفاع عنها.

القمة السادسة

وصادق المجلس الأعلى لمجلس التعاون في دورته السادسة التي عقدها في سلطنة عُمان خلال الفترة من 3 إلى 6 نوفمبر 1985 على مجموعة من الاستراتيجيات والسياسات المشتركة وهي السياسة الزراعية لدول المجلس والاستراتيجية الموحدة للتنمية الصناعية والسياسات والمبادئ العامة لحماية البيئة وأهداف ووسائل التربية والتعليم.

كما أقر المجلس في هذه الدورة الاستراتيجية الأمنية وأكد على ضرورة سرعة إنجازها بعد أن استعرض الوضع الأمني في ضوء تصاعد الإرهاب في المنطقة وتعرض بعض دول المجلس لمحاولات إرهابية استهدفت زعزعة أمنها واستقرارها. كما وافق أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس على التصور الاستراتيجي للتعاون الدفاعي.

القمة السابعة

وتميزت الدورة السابعة للمجلس الأعلى التي عقدت بأبوظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة بالموافقة على عدد من القرارات المهمة التي تستهدف تحقيق المواطنة في الأنشطة التجارية والاقتصادية حيث تقرر السماح للمستثمرين من مواطني دول المجلس بالحصول على قروض من بنوك وصناديق التنمية الصناعية في الدول الأعضاء ومساواتهم بالمستثمر الوطني من حيث الأهلية وفقا للضوابط التي أقرت وذلك اعتباراً من أول مارس 1987

وكذلك السماح لمواطني دول المجلس بممارسة تجارتي التجزئة والجملة في أية دولة عضو ومساواتهم بمواطني الدولة وفقا للضوابط التي أقرت اعتباراً من أول مارس 1987 بالنسبة لتجارة التجزئة ومن أول مارس 1990 بالنسبة لتجارة الجملة. ووافق على القواعد الموحدة لإعطاء الأولوية في المشتريات الحكومية للمنتجات الوطنية والمنتجات ذات المنشأ الوطني.

وأقر المجلس الأعلى التوصيات الخاصة بمسيرة التعاون العسكري وأشاد بما حققته قوة »درع الجزيرة« من استعداد كرمز للتصميم المشترك في الدفاع الجماعي. كما أعرب عن ارتياحه لما وصل إليه التعاون والتنسيق في المجال الأمني من أجل تعزيز وضمان الأمن والاستقرار في دول المجلس. وأشاد بالخطوات التي تمت لتنفيذ التوجهات الاقتصادية الموحدة وفق برنامج زمني وأكد على أهمية استكمال الإجراءات اللازمة لتنفيذ هذا البرنامج.

القمة الثامنة

وأقرت الدورة الثامنة للمجلس الأعلى لدول مجلس التعاون التي عقدت بالرياض بالمملكة العربية السعودية خلال الفترة من 26 إلى 29 ديسمبر 1987 الاستراتيجية الأمنية الشاملة وتوصيات وزراء الدفاع حول التعاون العسكري مع التأكيد على أهمية البناء الذاتي للدول الأعضاء لدعم القدرات الدفاعية. وتدارس المجلس الأعلى سير تنفيذ الاتفاقية الاقتصادية الموحدة وأعرب عن ارتياحه لما تم إنجازه من خطوات وصادق على السماح لمواطني دول المجلس بممارسة عدد من الأنشطة الاقتصادية في مجالات جديدة بالدول الأعضاء.

القمة التاسعة

ووافقت الدورة التاسعة للمجلس الأعلى لدول مجلس التعاون على نظام حماية الصناعات الوطنية الناشئة ونظام تشجيع وتنسيق وإقامة المشاريع الصناعية بدول المجلس وخطة الطوارئ الإقليمية للمنتجات البترولية.

كما وافقت على السماح لمواطني دول المجلس بتملك أسهم شركات المساهمة المشتركة والجديدة العاملة في الأنشطة الاقتصادية ومساواة مواطني دول المجلس في المعاملة الضريبية مع مواطني الدولة العضو التي يتم فيها الاستثمار وكذلك معاملة مواطني دول المجلس معاملة مواطني الدولة العضو التي يقيمون فيها في مجال الخدمات الصحية.

وأقر المجلس الأعلى توصيات وزراء الدفاع والمجلس الوزاري المتعلقة بأوجه التعاون العسكري والأمني في المرحلة القادمة. وصادق المجلس على الاتفاقية الموقعة في لوكسمبورج في 15 يونيو 1988 بين دول المجلس والجماعة الأوروبية وفوض المجلس الوزاري الدخول في المفاوضات الرسمية مع الجماعة الأوروبية بهدف الوصول إلى اتفاق تجاري بين الطرفين.

القمة العاشرة

وأكدت الدورة العاشرة للمجلس الأعلى التي عقدت بمسقط بسلطنة عمان خلال الفترة من 18 إلى 21 ديسمبر 1989 تصميم المجلس على مواصلة اتخاذ الخطوات المناسبة لتنفيذ ما تبقى من الاتفاقية الاقتصادية والتوصل إلى سوق خليجية موحدة. وقرر في هذا الخصوص الموافقة على قواعد الاستثناء من الإعفاء من الرسوم الجمركية وعلى توصية المجلس الوزاري حول التعرفة الجمركية الموحدة وآلية العمل المشترك.

وأقر المجلس توصيات وزراء الدفاع في بناء القوة الذاتية وفق التصور المشترك على ا ساس وثيقة السياسة الدفاعية.وعلى الصعيد السياسي ناقش المجلس الأعلى تطورات مفاوضات السلام بين العراق وإيران والوضع العربي الراهن والقضية الفلسطينية والوضع في لبنان والمتغيرات الإقليمية والدولية.

القمة الحادية عشرة

وتركزت مداولات الدورة الحادية عشرة للمجلس الأعلى لدول مجلس التعاون التي عقدت بالدوحة بدولة قطر خلال الفترة من 22 إلى 25 ديسمبر 1990 على الوضع الخطير في المنطقة الناجم عن احتلال نظام العراق لدولة الكويت وتهديده لأمن وسلامة الدول الأعضاء في مجلس التعاون.

وجدد المجلس إدانته الشديدة للنظام العراقي لعدوانه السافر والغاشم على دولة الكويت وأكد وقوف دول المجلس في وجه العدوان العراقي وتصميمها على مقاومته وعزمها على إزالة كافة آثاره ونتائجه من منطلق أن أي اعتداء على أي دولة عضو هو اعتداء على جميع الدول الأعضاء وأن أمن دول المجلس كل لا يتجزأ وأن عدوان نظام العراق على دولة الكويت هو عدوان على كافة دول المجلس.

القمة الثانية عشرة

وتدارس المجلس الأعلى في دورته الثانية عشرة التي عقدها بدولة الكويت خلال الفترة من 23 إلى 25 ديسمبر 1991 التطورات الإقليمية في منطقة الخليج في ضوء تحرير الكويت واستعادتها لحريتها واستقلالها وسيادتها وعبر عن اعتزازه بروح التضامن الأخوي والتآزر المبدئي بين دوله والترابط ووحدة المصير بين أفراد الأسرة الخليجية الواحدة.

واستعرض المجلس حصيلة عقد من العمل المشترك في المجالات السياسية والأمنية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية وأكد تصميمه على مواصلة التنسيق والتعاون في المجال العسكري والأمني والارتقاء بالقدرات الدفاعية في إطار تصور استراتيجي موحد يفي بمتطلبات الأمن ويكفل عدم تكرار مثل ذلك العدوان. وأقر المجلس إنشاء برنامج مجلس التعاون لدول الخليج العربية لدعم جهود التنمية الاقتصادية في الدول العربية.

القمة الثالثة عشرة

وأكدت الدورة الثالثة عشرة للمجلس الأعلى لدول مجلس التعاون التي عقدت بأبوظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة خلال الفترة من 21 إلى 23 ديسمبر 1992 تضامن المجلس الأعلى التام وتأييده المطلق لموقف دولة الإمارات العربية المتحدة ودعم كافة الإجراءات والوسائل السلمية التي تتخذها لاستعادة سيادتها على جزرها الثلاث وهي طنب الكبرى وطنب الصغرى وجزيرة أبوموسى وذلك استناداً إلى الشرعية الدولية وانطلاقاً من مبدأ الأمن الجماعي.

وأكد المجلس أن تطوير العلاقات بين إيران ودول المجلس مرتبط بتعزيز الثقة وبما تتخذه الجمهورية الإسلامية الإيرانية من إجراءات تنسجم مع التزامها بمبادئ حسن الجوار واحترام سيادة ووحدة أراضي دول المنطقة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لها.

القمة الرابعة عشرة

واستعرضت الدورة الرابعة عشرة للمجلس الأعلى لدول مجلس التعاون التي عقدت بالرياض بالمملكة العربية السعودية خلال الفترة من 20 إلى 22 ديسمبر 1993 مسيرة التعاون الدفاعي بين الدول الأعضاء وأقرت كافة توصيات وزراء الدفاع وعلى رأسها تطوير قوة درع الجزيرة والمجالات العسكرية الأخرى العديدة تأكيداً على أهمية هذا التعاون في تعزيز الدفاع الجماعي لدول المجلس.

وقرر المجلس في هذا الخصوص تشكيل لجنة عليا لمتابعة تنفيذ قرارات الدفاع الجماعي والتعاون العسكري تكون رئاستها دورية سنوياً بين وزراء دفاع دول المجلس وتضم رؤساء الأركان ورئيس اللجنة العسكرية بالأمانة العامة على أن تبدأ دورية الرئاسة بدولة الإمارات العربية المتحدة.

كما أقر المجلس الأعلى توصيات وزراء الداخلية حول مختلف مجالات التعاون الأمني بما في ذلك الاتفاقية الأمنية الشاملة حيث كلف وزراء الداخلية وكلاء وزارات الداخلية بالاجتماع لإنجاز الصياغة النهائية لهذه الاتفاقية. كما أقر التوصية المرفوعة شان معاملة مواطني دول المجلس العاملين في القطاع الخاص معاملة مواطني الدولة العضو مقر العمل.

القمة الخامسة عشرة

وتبنت الدورة الخامسة عشرة للمجلس الأعلى لدول مجلس التعاون التي عقدت بالمنامة بدولة البحرين خلال الفترة من 19 إلى 21 ديسمبر 1994 خطوات مهمة على طريق بناء القوة الدفاعية الذاتية في ظل استراتيجية موحدة. كما قرر تطوير قوة درع الجزيرة لتصبح قادرة على التحرك الفعال السريع.

وفي المجال الأمني أبدى المجلس ارتياحه لمستوى التعاون والتنسيق بين مختلف الأجهزة والقطاعات الأمنية في الدول الأعضاء.وفي المجال الاقتصادي قرر المجلس تكليف اللجان الوزارية المختصة بالعمل على زيادة مساهمة الصناعة الوطنية في الاقتصاد الوطني وتشجيع مشتريات الصناعات الوطنية في كل دولة من المواد الخام والسلع الوسيطة والخدمات التي تنتجها تلك الدولة أو غيرها من دول مجلس التعاون الأخرى.

القمة السادسة عشرة

واعتمدت الدورة السادسة عشرة للمجلس الأعلى التي عقدت بمسقط بسلطنة عمان خلال الفترة من 4 إلى 6 ديسمبر 1995 التوصيات المتعلقة بالربط الكهربائي بين دول المجلس. ووجه المجلس الأعلى بالشروع في تنفيذها.

وقرر توحيد الإجراءات اللازمة لتطبيق قرارات المجلس الأعلى في المجالات الاقتصادية بالدول الأعضاء والسماح لمواطني دول المجلس بممارسة ا لنشاط الاقتصادي في عدد من المجالات التعليمية.

وأقر المجلس توصيات لجنة التعاون المالي والاقتصادي بشأن تطوير العمل المصرفي بدول المجلس وزيادة قدرته على المنافسة عالمياً.كما أقر تسهيل توظيف وانتقال الأيدي العاملة الوطنية.وفي المجال الإعلامي وافق على توصيات وزراء الإعلام حول تنشيط العمل الإعلامي المشترك بين الأجهزة الإعلامية في دول المجلس.

القمة السابعة عشرة

وركزت الدورة السابعة عشرة للمجلس الأعلى لدول مجلس التعاون التي عقدت بالدوحة بدولة قطر خلال الفترة من 7 إلى 9 ديسمبر 1996 على قضية احتلال الجزر الثلاث التابعة لدولة الإمارات والعلاقات مع إيران.

وقد استعرض المجلس الأعلى مستجدات قضية احتلال إيران للجزر الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى التابعة لدولة الإمارات ولاحظ استمرار الحكومة الإيرانية في تنفيذ إجراءات ترمي إلى تكريس احتلالها للجزر الثلاث إمعانا في اتباع سياسة فرض الأمر الواقع بالقوة مما شكل إصرارا على الاستمرار في خطواتها الاستفزازية غير المبررة.

وكرر المجلس أسفه الشديد لاستمرار الجمهورية الإسلامية الإيرانية في الامتناع عن الاستجابة للدعوات المتكررة الجادة والصادقة الصادرة من دولة الإمارات ومجلس التعاون لدول الخليج العربية ودول إعلان دمشق ومجلس جامعة الدول العربية ومؤتمر القمة العربية الداعية إلى حل هذا النزاع حلا سلميا.

كما عبر المجلس عن استنكاره للإجراءات الإيرانية المتتالية في الجزر التابعة لدولة الإمارات واستمرار قلقه من عواقب إمعان الحكومة الإيرانية في اتباع سياسة فرض الأمر الواقع بالقوة في الجزر الثلاث بما يمثل انتهاكا لسيادة دولة الإمارات وتعديا على حقوقها في هذه الجزر ويعرض الأمن والاستقرار في المنطقة للخطر ويتنافى مع مبادئ وقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ومنظمة المؤتمر الإسلامي ومبادئ حسن الجوار.

القمة الثامنة عشرة

وأعلنت الدورة الثامنة عشرة للمجلس الأعلى التي عقدت بدولة الكويت خلال الفترة من 20 إلى 22 ديسمبر عن إنشاء الهيئة الاستشارية للمجلس الأعلى بهدف تعزيز دور المواطن في تفعيل مسيرة المجلس والتي تتولى إبداء الرأي فيما يحيله المجلس الأعلى إليها من أمور.

وفي المجال العسكري وافق المجلس على القرارات المرفوعة من وزراء الدفاع خاصة فيما يتعلق بالخطوات العملية لربط دول المجلس بشبكة اتصالات مؤمنة للأغراض العسكرية والتغطية الرادارية والإنذار المبكر والتمارين العسكرية.

وفي الجانب الأمني صادق المجلس على قرارات وزراء الداخلية خاصة فيما يتعلق بتسهيل إجراءات تنقل المواطنين وانسياب السلع وحركة التبادل التجاري بين الدول الأعضاء وكذلك إصدار الجوازات المقروءة آليا لمواطني دول المجلس خلال مدة لا تتجاوز عامين وذلك للاستغناء عن تعبئة بطاقات الدخول والخروج.

القمة التاسعة عشرة

وتميزت الدورة التاسعة عشرة للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية التي عقدت خلال الفترة من 7 إلى 9 ديسمبر 1998 بأبوظبى بحضور إقليمي ودولي كبيرين تمثل في مشاركة الرئيس نيلسون مانديلا رئيس جمهورية جنوب أفريقيا وقتها وكوفى عنان الأمين العام للأمم المتحدة والدكتور عصمت عبدالمجيد الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية والدكتور عزالدين العراقي الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي.

كما وجه الرئيس جاك شيراك رسالة متلفزة عبر الأقمار الصناعية أكد فيها صداقة فرنسا وتقديرها للدور البارز الذي يؤديه مجلس التعاون على المستوى الدولي.

وقد بحثت هذه القمة التي أطلق عليها »قمة الإعداد للقرن المقبل« مجمل تطورات الأوضاع السياسية والأمنية على المستويين الإقليمي والدولي وسبل دعم وتعزيز مسيرة مجلس التعاون في المجالات كافة.

وتقرر فى هذه القمة عقد لقاء تشاوري لأصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس فيما بين القمتين السابقة واللاحقة بهدف تعزيز ودفع مسيرة مجلس التعاون لتحقيق المزيد من الإنجازات التي تلبى تطلعات وطموحات مواطني دول المجلس.

القمة العشرون

وتواصل انتظام عقد القمم الخليجية بعقد الدورة العشرين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية في الرياض من 27 إلى 29 نوفمبر 1999 وخلصت هذه الدورة بالعديد من القرارات المهمة على الصعيد الاقتصادي من أهمها الاتفاق على قيام الاتحاد الجمركي وتطبيق التعرفة الجمركية الموحدة وتعديل الشروط لاكتساب صفة المنشأ الوطني بالإضافة إلى بحث التعاون والتنسيق في مجال حماية البيئة.

وبحث القادة عددا من القضايا السياسية المهمة من بينها الوضع في المنطقة والتطورات في العراق وإيران والوضع في الشرق الأوسط والقضية الفلسطينية. كما صدر عن القمة »إعلان الرياض« الذي تضمن العديد من التوجهات لتعزيز مسيرة مجلس التعاون ومواقف دول المجلس تجاه القضايا الملحة على الصعد العربية والإسلامية والإقليمية والدولية.

القمة الحادية والعشرون

وانتظمت الدورة الحادية والعشرون للمجلس الأعلى بالمنامة يومي 30 و 31 ديسمبر 2000 والتي شهدت التوقيع على اتفاقية الدفاع المشترك لدول المجلس. واستعرض المجلس الأعلى في هذه الدورة حصيلة العمل المشترك في كافة المجالات ووجه اللجان المختصة بسرعة الاتفاق على القواعد واللوائح والإجراءات اللازمة لإقامة الاتحاد الجمركي

وقرر السماح لمواطني دول المجلس الطبيعيين والاعتباريين بممارسة جميع الأنشطة الاقتصادية والمهن ووافق على معاملة مواطني دول المجلس العاملين في الخدمة المدنية في أي دولة عضو أثناء الخدمة معاملة مواطني الدولة مقر العمل وأقر الآليات والتوصيات التي وضعتها اللجنة المشتركة لدراسة موضوع التركيبة السكانية واثر العمالة الوافدة ووافق على الخطة المشتركة لتطوير مناهج التعليم وكلف الهيئة الاستشارية بدراسة جملة من المرئيات بشأن تفعيل استراتيجية التنمية الشاملة.

القمة الثانية والعشرون

وعقدت الدورة الثانية والعشرون للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية بمسقط يومي 30 و 31 ديسمبر 2001 التي اكتسبت أهمية خاصة في ظل ظروف ومتغيرات دولية جديدة عقب تفجيرات وأحداث 11 سبتمبر والحملة التي قادتها الولايات المتحدة ضد الإرهاب.

وأدان البيان الختامي للقمة بشدة أحداث الحادي عشر من سبتمبر وأكد دعمه للتحالف الدولي للقضاء على الإرهاب ودعا قادة الرأي والمفكرين والعلماء في العالم الإسلامي إلى العمل على تبيان قيم ومبادئ الإسلام الحنيف القائمة على إظهار روح التسامح ونبذ العنف وتحريم قتل النفس.

وبحثت القمة إلى جانب الوضع في المنطقة الأوضاع الإقليمية والدولية ومن بينها مسيرة السلام في الشرق الأوسط وتنفيذ العراق لقرارات الشرعية الدولية وأكدت سيادة دولة الإمارات العربية المتحدة الكاملة على جزرها الثلاث التي تحتلها إيران وأيدت الخطوات التي تتخذها لاستعادة السيادة عليها.

ووافق أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون في هذه الدورة على مشاركة الجمهورية اليمنية في عضوية مجلس وزراء الصحة لدول الخليج العربية ومكتب التربية العربي لدول الخليج ودورة كأس الخليج العربي لكرة القدم في إطار توثيق عرى التعاون والتنسيق الأخوي معها.

القمة الثالثة والعشرون

ووافق المجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية في القمة الثالثة والعشرين التي عقدت بالدوحة يومي 21 و 22 ديسمبر 2002 على قيام الاتحاد الجمركي لدول المجلس اعتبارا من الأول من يناير 2003 ووجه باستكمال قيام السوق الخليجية المشتركة في اقرب وقت ممكن على أن لا يتعدى عام 2007 .

وأكد المجلس الأعلى على تطبيق المساواة التامة بين مواطني دول المجلس في مزاولة جميع الأنشطة الاقتصادية واقر وثيقة الاستراتيجية البترولية لدول المجلس وخطة الطوارئ الإقليمية للمنتجات البترولية بين دول المجلس ودعا إلى ضرورة الارتقاء بمستوى المؤسسات التعليمية لإطلاق طاقات الإبداع.

واطلع المجلس في الجانب العسكري على سير التعاون والتنسيق العسكري وأعرب عن ارتياحه لما تم من خطوات لاستكمال الخطوات التنظيمية والإجرائية لاتفاقية الدفاع المشترك.

وأكد المجلس الأعلى مجددا إدانته للإرهاب بمختلف أشكاله وصوره منوها بموقف دوله الثابت والواضح حيال التمييز بين الإرهاب وبين حق الشعوب في النضال والكفاح المشروع لمقاومة الاحتلال.

القمة الرابعة والعشرون

واستعرض المجلس الأعلى في دورته الرابعة والعشرين التي عقدت بدولة الكويت يومي 21 و 22 ديسمبر 2003 تقريرا حول خطوات تنفيذ السوق الخليجية المشتركة في موعد أقصاه نهاية عام 2007 وكذلك على التقرير الخاص بالبرنامج الزمني لإقامة الاتحاد النقدي وإصدار العملة الموحدة في موعد أقصاه بداية العام 2010.ووافق على إقامة مركز المعلومات الجمركي في مقر الأمانة العامة لربط إدارات الجمارك بدول المجلس آليا واعتمد إنشاء هيئة خليجية موحدة للتقييس.

القمة الخامسة والعشرون

وعقدت الدورة الخامسة والعشرون لمجلس التعاون بالمنامة بمملكة البحرين يومي 20 و 21 ديسمبر 2004 وهى القمة التي أطلق عليها »قمة زايد« تقديرا لدور الفقيد الراحل المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، في تعزيز مسيرة مجلس التعاون وإسهامه الكبير في تأسيسه ولما قدمه رحمه الله من جهد كبير لخدمة قضايا الأمتين العربية والإسلامية.

واستعرض المجلس في هذه الدورة ما توصلت إليه الدراسات الأولية بشأن الجدوى الاقتصادية لمشروع إنشاء شبكة سكك حديد تربط بين دول المجلس وتسهل تنقل المواطنين بينها وتعزز حركة النقل التجاري وانسيابها بين دول المجلس ومشروع الربط المائي بين دول المجلس ووجه باستكمال الدراسات اللازمة للمشروعين.

واطلع على تقرير حول ما وصل إليه تنفيذ مشروع البطاقة الذكية لدول المجلس لتكون بمثابة هوية وطنية لمواطني دول المجلس ووجه باستكمال العمل في المشروع ووضع الآليات المناسبة لتطبيقها بين دول المجلس واقر عددا من القوانين الموحدة في المجال الزراعي والصناعي من بينها قانون التنظيم الصناعي الموحد لدول مجلس التعاون.

ووافق المجلس الأعلى على التصورات والمقترحات المتعلقة لمعالجة آثار العمالة الوافدة على دول المجلس وتفعيل التعاون البيئي وعبر عن ارتياحه لسير التعاون العسكري والأمني في مجالاته المختلفة.وتدارس المجلس الأعلى الأوضاع في الشرق الأوسط والعراق وفلسطين واستمرار الاحتلال الايرانى لجزر الإمارات الثلاث والإرهاب.

كما صدر عن هذه القمة »إعلان المنامة« الذي أكد حرص دول المجلس على العمل في مواصلة التحديث لمواكبة العصر ومتطلباته الحضارية في إطار استراتيجية تحقق آمال وطموحات دول المجلس وشعوبه.

ولاشك ان ما حققته مسيرة مجلس التعاون على مدى ربع قرن يؤكد المكانة الراسخة التي تبوأها المجلس على الصعيدين الإقليمي والدولي وعلى سلامة النهج الذي اتبعته المسيرة المباركة نحو بلوغ أهدافها في تحقيق طموحات وتطلعات شعوب دول المجلس.

كما أن استمرار انعقاد دورات القمم الخليجية بذات الزخم والفاعلية في تواريخ محددة كل عام يعكس إدراك دول المجلس بأهمية العمل الخليجي المشترك في مختلف مجالاته وأطره بما يعزز روح العمل الجماعي والتكاتف الاخوي بين الدول الأعضاء سعيا نحو مزيد من الإنجازات.