صعدت واشنطن من حدة تصريحاتها واتهاماتها لدمشق بوصفها «مشتبهاً» به في اغتيال النائب اللبناني جبران تويني، ونددت بممانعتها في التعاون مع لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رفيق الحريري برئاسة ديتليف ميليس الذي انتقد أمام مجلس الأمن ما وصفه ببطء التعاون السوري مع عدم استبعاده التعاون الكامل من قبل دمشق التي انتقد سفيرها في واشنطن فيصل مقداد ما ورد في تقرير ميليس الجديد لاستناده إلى فرضيات لا أدلة.
وقال مدير مكتب الإعلام والدبلوماسية في وزارة الخارجية الأميركية ألبرتو فرنانديز في تصريح خاص ل«البيان» أمس «إن سوريا مشتبه به أساسي في اغتيال النائب اللبناني جبران تويني بسبب تاريخها المظلم في اغتيال معارضيها في لبنان، إذ تعاملت مع الشعب اللبناني بتكبر وقسوة لمدة 29 عاماً كما تتعامل مع الشعب السوري الذي لا يزال يعاني حتى اليوم وهذا يجب ان يتوقف بشكل تام ونهائي».
وأكد فرنانديز دعم بلاده «استقلال لبنان وتطلعه إلى الديمقراطية والسيادة والمشاركة السياسية لجميع سكانه في حياة ديمقراطية من دون التأثير السلبي للنظام السوري وعملائه». على حد وصفه.
وقال فرنانديز «إن الممانعة السورية في التعاون مع التحقيق الدولي واضحة للجميع، كما ان ثمة سيلاً من التهديدات والشتائم السورية لشخصيات سياسية لبنانية وللحكومة والصحافة اللبنانية، وهذا مصدر قلق للولايات المتحدة والمجتمع الدولي». وأضاف انه يأمل في أن تتبع سوريا صوت العقل وتكف عن عزل نفسها لكن السجل السوري سيء جداً».
ورداً على سؤال عن احتمال فرض عقوبات دولية على سوريا، قال إن هذا القرار لا يزال موضع نقاش وجدل في مجلس الأمن حالياً، مشيراً إلى ان «الولايات المتحدة لا تستبعد أي إجراءات ضد سوريا بما فيها الخيار العسكري».
وأضاف إنه يأمل في «أن تقرر سوريا إذا ما كانت تريد أن تكون عضواً محترماً في المجتمع الدولي لكن ذلك لا يبدو مرجحاً الآن، إذ إن الأولوية عند النظام السوري هي بقاء الدولة المخابراتية وليس المصالح المشروعة للشعب السوري بالحصول على الحرية والازدهار والسيادة .. فالشعب السوري يستحق أفضل من ذلك.. والنظام يفضل اللعب بالنار».
وفي نيويورك، قال ميليس أمام مجلس الأمن في تقريره الثاني عن سير التحقيق مساء الثلاثاء ان «السلطات السورية لبت بعد الكثير من التردد والمماطلة طلبنا استجواب خمسة مسؤولين سوريين تعتبرهم اللجنة مشتبهاً فيهم وفقاً لشروط اللجنة في فيينا وهذا حصل قبل أسبوع فقط».
إلا انه أشار إلى ان «هذا التطور الأخير يشكل من دون شك مرحلة مهمة من التحقيق (...) وقد يشكل نقطة انطلاق لتعاون طال انتظاره من جانب السلطات السورية مع التحقيق». واضاف ان «التعاون بحسن نية يجب ان يكون سريعاً وفي الوقت المناسب». ورأى ان «التحقيق قد يستمر سنة أو سنتين» إذا استمر بهذه الوتيرة، موضحاً ان التحقيقات «يجب ان تجري بشكل أسرع».
وأوضح ميليس «لم يكن واضحاً في كل الأوقات من هو في الجانب السوري محاور اللجنة (الدولية) وهذا سبب التباساً وتأخيراً». وأضاف ان إفادات المسؤولين السوريين «تحتاج إلى تقويم وينبغي التحقق من مؤشرات جديدة قبل الاستماع إلى مزيد من الشهود أو المشتبه بهم».
وأكد ميليس مجدداً على ضرورة «تعاون سوري كامل وغير مشروط» مع لجنة التحقيق. ورداً على أسئلة الصحافيين عن درجة التعاون السوري، قال ميليس للصحافيين بعد جلسة المجلس «لم نر تعاوناً كاملاً ونأمل ان يتحول (التعاون الحالي) إلى تعاون كامل».
لكن مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة فيصل مقداد أكد ان بلاده تعاونت بصورة تامة ولا تزال مستعدة لمواصلة هذا التعاون مع اللجنة الدولية. وقال ان سوريا «أعلمت اللجنة الدولية بترحيب وزير خارجية سوريا بلقاء رئيس اللجنة في دمشق أو خلال إحدى زياراته الرسمية إلى أوروبا». وأضاف ان الحديث عن تباطؤ سوريا «غير دقيق»، متهماً اللجنة بتأخير التحقيق بسبب عدم اعترافها باللجنة القضائية الخاصة التي أنشأتها سوريا.
وانتقد مقداد التقرير الثاني للجنة التحقيق الذي قال انه «ينطلق من تأكيد الاستنتاجات التي قام عليها التقرير السابق والتي بنيت على افتراض الشبهة وبالتالي الاتهام المسبق قبل إقامة الدليل على هذا الاتهام». وأخذ مقداد على اللجنة استمرار اعتماد إفادة شاهدين بعد ان نقض الأول وهو هسام هسام شهادته في تصريحات صحافية، والقى شكوكاً حول إفادة شاهد آخر هو زهير الصديق الذي أكد أنه تحول من «شاهد إلى مشتبه به» بعد توقيفه قبل شهرين في فرنسا.
إلا ان سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة جون بولتون رأى ان سوريا لم تحقق ما طلبه منها القرار الذي تبناه مجلس الأمن الدولي في 31 أكتوبر الماضي. وقال «ننظر في وسائل تسمح لنا بالتأكد ان الضغوط على سوريا لن تضعف». وأضاف ان «كلمة مجلس الأمن على المحك الآن (...) من أجل حماية مصداقية المجلس يجب ان نتأكد من ان الضغط والامتثال مستمران».
وأكد بولتون ان «سوريا لن تتمكن من الافلات بعرقلتها التحقيق ولن تتمكن من تغطية أعمال كبار مسؤوليها ولن تنجو من العواقب». وانتقد مقداد تصريحات بولتون، مشيراً إلى انه «كان دائماً على خطأ. قال ان العراق يمتلك أسلحة دمار شامل وكان على خطأ .. كان دائماً على خطأ وهذا ردي على ادعاءاته».
واشنطن ـ هيثم مزاحم والوكالات: