قالت مصادر مطلعة في قطاع الصيدلة في منطقة الخليج إن استخدام الهواتف المتحركة لإيصال رسائل قصيرة »المسجات« حول بعض المنتجات التجارية سواء كان ذلك بغرض الترويج أو التشويه يدخل في إطار الحرب التجارية المعلنة التي يقوم بها أشخاص أو شركات تجارية لتحقيق مآرب شخصية.
وقال المصدر إن المسجات التي تم تداولها خلال الأيام الماضية حول دواء البنادول المسكن للألم جاءت من دولة مجاورة بسبب خلاف على ما يبدو بين الوكيل والشركة المصنعة للدواء وقد تم انتشارها بين المواطنين والمقيمين كانتشار النار في الهشيم.
ولكن مهما كانت طبيعة الخلاف فإن اللجوء لاستخدام هذه التقنية المتطورة التي لم يتم تصنيعها قطعيا لهذا الغرض يأتي في إطار الترويج لشائعات بدأت مؤخرا تنتشر بشكل ملفت للنظر.
وقد عرفت الشائعة منذ فجر التاريخ وروج لها ضعاف النفوس والمغرضون من أعداء الإسلام بغية هدم صرح الدعوة الإسلامية، والنيل من أصحابها، والتشكيك فيها، ولم يسلم منها حتى الأنبياء عليهم صلوات الله وسلامه عليهم، فقد تعرضوا لجملة من الافتراءات ضد رسالتهم تظهر حيناً وتستتر تحت جنح الظلام أحياناً: »ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون«.
والشائعة هي عبارة عن أخبار ملفقة لا تمت إلى الموضوعية ولا المصداقية بصلة ووصفها أطباء وعلماء النفس بأنها سلاح خطير أكثر فتكا من الأسلحة الكيماوية أو البيولوجية واستخدمتها وما زالت تستخدمها الدول لتحقيق مطامع وأهداف تخدم مصالحها الخاصة، كما استخدمتها الجيوش للتأثير على معنويات الخصم وتحقيق النصر بأقل خسائر ممكنة وعلى المستوى الاقتصادي تستخدمها الشركات للتأثير وإلحاق الخسائر بالشركات المنافسة.
ومع تطور وسائل الاتصالات الحديثة ومنها الفضائيات والإنترنت والهواتف المتحركة وجد المروجون لمثل هذه الإشاعات ضالتهم في إيصال الشائعات وبكافة أشكالها وأنواعها إلى اكبر عدد ممكن من الناس بعضها يبث من خلال الفضائيات والانترنت وبعضها الآخر من خلال الهواتف المتحركة.
هذه الشائعات بدأت تطفو مؤخرا على السطح من خلال ما يعرف بالمسجات التي يتم إرسالها عبر الهواتف المتحركة محدثين بلبلة في مجتمع الإمارات الآمن وقد تم مؤخرا تداول خبر مفاده تسجيل أول حالة وفاة في الدولة بسبب أنفلونزا الطيور
مما أدى إلى توقف نسبة كبيرة من الناس عن تناول جميع أنواع الطيور ومشتقاتها وقيل بعدها بأن احد تجار اللحوم روج تلك الإشاعة لضرب مبيعات الدواجن لجذب الناس لأكل اللحوم، وإشاعة ثانية روجها احد العاملين في سلسلة مطاعم عالمية عن اكتشاف حشرات وديدان في الوجبات الغذائية لسلسلة مطاعم منافسة وهو أمر صدقته نسبة كبيرة ممن وصلتهم تلك المسجات.
قصة البنادول المقلد في السوق المحلية والتي انتقلت عبر أجهزة الهواتف المتحركة خلال الأيام الثلاثة الماضية تبقى احتمالا وارداً رغم نفي الجهات الرسمية بسبب طبيعة السوق المحلية إلا أن ما يلفت النظر في المسج هو لماذا البنادول بالذات؟ علما بأن هناك العديد من أصناف الأدوية المهربة أكثر خطورة من البنادول تباع من قبل تجار الشنطة والصيدليات وتصرف من قبل بعض الأطباء
ومنها على سبيل المثال لا الحصر أدوية الضغط والسكري والضعف الجنسي وغيرها العشرات من أصناف الأدوية الأخرى وبالذات تلك التي يكثر عليها الطلب.
إن استخدام وسائل الاتصالات العصرية لإشاعة القلاقل والبلبلة بين مجتمع الإمارات الآمن من خلال إرسال أخبار وإشاعات لا تستند إلى الحقيقة
هو أمر تجرمه جميع الأعراف والقوانين الدولية ولا يقدم عليه إلا من هم خارجون على القانون، وعلينا أن نرفض جعل أنفسنا رواحل لنقلها، نُصَدَّقها ثم نُسَوِّقها »فمن حدث بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين«.
عماد عبد الحميد