دعا العلماء إلى إعداد برنامج تثقيفي وإرشادي للأبناء يبين أهمية المحافظة على الأسرة والابتعاد عن التلفظ بكلمة الطلاق في كل المواقف التي يتعرضون لها، مؤكدين أن العلماء لا يجوز لهم البت في مسألة وقع فيها الطلاق ثلاثاً وصدر فيها صك من المحاكم الشرعية، بسبب استقلال المحاكم وعدم مخالفة أحكامها.

وأكدوا أن طلاق الغضبان مسألة كبيرة تحتاج إلى جلسة مع صاحب القرار وهو الزوج للتعرف على درجة غضبه وكيفية التلفظ بكلمة الطلاق.وقال الدكتور سيف الجابري مدير إدارة الافتاء والبحوث إن الطلاق شرعه الله لحل مشكلة تكون أكبر من نتائجه، وكثرته ليست بالجديدة في عصرنا الحالي،

ولا يقاس بما كان قبل عشر سنوات لكثرة عدد السكان وزيادة المشاكل الاجتماعية، مشيراً إلى أن طلاق الغضبان من القضايا الشائكة التي تتطلب عقد جلسة للطرفين مع أحد العلماء المتخصصين للوقوف من الزوج على تفاصيل إلقاء كلمة الطلاق ودرجة الغضب والأسباب التي دعته إلى ذلك، خاصة مع وجود الأمراض العصرية كالضغط والسكر التي تجعل الإنسان يثور ويغضب بسرعة، وينفعل ويتلفظ بكلمة الطلاق.

وأضاف الدكتور سيف الجابري ان الله جعل الطلاق مرتين، فإما إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، والطلاق ينبغي أن يتم عن وعي وأرضية مشتركة بالاتفاق بين الزوجين، خاصة وأنه حق مشروع، وليست المسألة عبودية لأي طرف على الطرف الآخر، وكل واحد منهما له حقوق وواجبات، مبيناً أن النبي صلى الله عليه وسلم خير أمهات المؤمنين بين أن يبقين معه أو يتم تسريحهن بإحسان.

وقال إن الطلاق ثلاثاً وهو محل النزاع فيه مخرج يريح الأسر ويستقر به المجتمع ويضمن عدم تشريد الأبناء، ألا وهو اختلاف الأئمة، فاختلافهم في مثل هذه المسائل رحمة، وأيضاً فالأخذ بالتيسير معناه عدم التساهل في كل الأمور، بل تقاس كل حادثة بقدرها،

مثال قيام الزوج بالطلاق من دون مبررات أو سند شرعي من الدين، ويكون عبارة عن نزوة، فيتم تأديبه بإيقاع الطلاق، أما إذا كان مريضاً بالضغط أو السكري فإن العلماء ينظرون في المخرج الثاني وهو عدم التطليق والجمع بين الزوجين.

وحذر الدكتور سيف الجابري الأزواج من التلفظ بكلمة الطلاق، مؤكداً أنها كلمة شرعية معتبرة، ينبغي من الرجل أن يعرف قيمتها، ولذلك قيدها الشرع بكلمة مضافة، أما إذا جاءت على العموم ولجهل الناس بحقائق الألفاظ، فلا يقع الطلاق.

وقال إن على المسلم أن يمتلك الثقافة الزوجية والشرعية للتعامل مع زوجته، ولا يستسهل التلفظ بالكلمة، وبيّن أن المفتي لا يأخذ الأمور على وجه السرعة، بل ينظر إلى مراد القائل وأعرافه الاجتماعية، للمحافظة على كيان الأسرة.

من جهته أوضح الدكتور الشيخ عبدالوهاب المشهداني الواعظ الأول ومسؤول الفتوى في مكتب وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف برأس الخيمة رداً على استفسار حول كيفية لم شمل الأسر المتأثرة من الطلاق مرة أخرى: إنه لا يجوز لنا البت في مسألة وقع فيها الطلاق ثلاثاً

وصدر فيها صك من المحاكم الشرعية، لأن المحاكم مستقلة ولا يجوز مخالفتها، ومن يخالفها يقع تحت طائلة القانون، ولكن إذا وجه إلينا القاضي كتاباً يقضي بالنظر إلى هذه الطلقات، فمن الممكن أن نجد مخرجاً ليكون سبباً في إرجاع الزوجة إلى زوجها، ولم شمل الأسرة والأبناء مرة أخرى، وعودة المياه إلى مجاريها السابقة.

وحول الآليات والإجراءات الكفيلة بمنع تكرار هذه المشكلة قال المشهداني يجب أن تكون هناك توعية مكثفة من أناس متخصصين يوضحون أهمية الزواج باعتباره اللبنة الأولى لهذه الدولة وان الأبناء سيكونون عوناً لهذه البلاد كي تستمر الحياة في راحة وانسجام، إضافة إلى بيان العواقب الوخيمة للطلاق والتحذير من الوقوع فيه.

كتب السيد الطنطاوي ووليد الشحي