تفجرت أزمة حادة في حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) على خلفية ترؤس رئيس الوزراء أحمد قريع قائمتها للانتخابات التشريعية بدلاً من الأسير مروان البرغوثي. وفي ظل حالة الفلتان الامني اقتحم مسلحون من «كتائب شهداء الأقصى» التابعة لحركة فتح عددا من مقرات لجنة الانتخابات المركزية التي ردت بإعلان إغلاق مكاتبها وأثار ذلك مخاوف حركة «حماس» من تأجيل الانتخابات، في وقت تضغط واشنطن لتشغيل الممر الآمن بين قطاع غزة والضفة الغربية غداً بأول حافلة ركاب في ظل تمنع إسرائيلي واشتراط ضبط حدود القطاع مع مصر.
وقال مدير لجنة الانتخابات المركزية عمار الدويك خلال مؤتمر صحافي عقده في رام الله أمس «إن مكاتب اللجنة في غزة ونابلس تعرضت إلى اعتداءات من مسلحين واعتدوا على موظفي اللجنة وهددوهم بضرورة إغلاق المكاتب وأطلقوا النار على مكتب غزة ما أدى إلى إصابة أحد أفراد الشرطة الذين يتولون حراسة المقر».
وأضاف ان المسلحين «طردوا عدداً من المرشحين الذين كانوا يقومون بتسجيل أنفسهم للترشيح في عدد من المكاتب ودمروا أجهزة حاسوب وملفات تابعة للجنة» واعتبر ان هذه الاعتداءات منظمة وتهدف إلى تخريب العملية الانتخابية، موضحاً «اننا أغلقنا جميع مكاتبنا وأمرنا العاملين بمغادرتها حفاظاً على سلامتهم».
وأشار إلى «ان هذه الاعتداءات تأتي على خلفية خلافات داخل حركة فتح على اختيار مرشحيها للانتخابات التي ستجري في الخامس والعشرين من يناير المقبل». وأكد ان اللجنة لن تعود للعمل إلا إذا توفر الأمن والحرية بالعمل معتبراً ان ما جرى «يهدد العملية الانتخابية برمتها».
وأدان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبومازن) هذه الاعتداءات بشدة. وأصدر (أبومازن) أمس تعليمات مشددة إلى قادة الأجهزة الأمنية باتخاذ إجراءات فورية ضد مرتكبي الاعتداءات وتوفير الحماية اللازمة لها. وقال الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة ان (أبومازن) طلب من لجنة الانتخابات «استئناف عملها حفاظاً على سير العملية الانتخابية وإنجاح العملية الديمقراطية».
وطالبت «كتائب شهداء الأقصى» من جهتها بتأجيل الانتخابات حتى يتم إجراء الانتخابات داخل الحركة وعقد المؤتمر السادس وانتخاب هياكل الحركة على كل المستويات. وقالت في بيان إنها تطالب بمنح الحركة الوقت الكافي لإجراء الانتخابات وفرز مرشحيها مضيفة: «أن أي قائمة للحركة لا يقودها الأسير مروان البرغوثي لا تمثل الحركة ولن تقبل بها الكتائب».
وركزت الكتائب على ضرورة الالتزام بتوزيع القائمة جغرافياً وفق النظام الذي أقرته لجنة الانتخابات المركزية وليس وفقاً للمراتب التنظيمية التي قالت إنها لا تمثل إلا أصحابها.
وتابعت ان اللجنة المركزية لحركة «فتح» عملت على «فرض» مرشحي الحركة «الذين لم يعد لهم قبول على مستوى الحركة أو الشارع الفلسطيني» معلنة أنها فوجئت بأسماء قيادات اللجنة المركزية والمجلس الثوري الذين رفضتهم قواعد الحركة.
من جهتها أعلنت حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» تأجيل إعلان أسماء مرشحيها لخوض الانتخابات بعد الهجوم على مقرات اللجنة معربة عن استيائها إزاء ذلك.
وأكد سعيد صيام القيادي البارز في الحركة عدم رضا «حماس» عن اقتحام مكاتب اللجنة معتبراً ان ما جرى هو «تصدير للأزمة الداخلية التي تعيشها حركة «فتح» وقال «إن إجماع الشعب الفلسطيني بكل فصائله هو ان تجري الانتخابات في موعدها»، مشيراً إلى «ان إغلاق لجنة الانتخابات لمقارها حال دون تسليم حماس لقائمتها النسبية».
وفي ظل هذه الأجواء المتوترة بثت الإذاعة الإسرائيلية أمس نقلاً عن مصادر رسمية أن الممر الآمن بين الضفة والقطاع سيفتتح غداً حين تنطلق أولى حافلة ركاب «إذا لم تقع أي حوادث أمنية».
ونقلت الإذاعة عن المصادر نفسها ان مساعد وزيرة الخارجية الأميركية ديفيد وولش يمارس ضغوطاً كبيرة على إسرائيل من أجل افتتاح الممر والذي يعتبره العديد من الفلسطينيين بارقة أمل لرؤية أقاربهم في غزة. وأكدت مصادر فلسطينية رسمية جاهزية السلطة لتفعيل الممر الآمن حال موافقة إسرائيل على افتتاحه.
لكن قائد الجيش الإسرائيلي دان حالوتس قال أمام لجنة الأمن والشؤون الخارجية في البرلمان أمس «ان إسرائيل لن تفتح الممر الآمن ما لم ينفذ الجانب الفلسطيني التزاماته بضبط التنقل عبر معبر رفح ومنع تدفق المسلحين والأسلحة عبره» كما اشترط حالوتس أيضاً وقف انطلاق الصواريخ من القطاع.
رام الله ـ «البيان» والوكالات:

