عشية الانتخابات التشريعية في العراق غداً الخميس، حذر «المجلس الأعلى للثورة» من خطة لتزويرها، وهدد بحمل السلاح حال إعادة صناديق اقتراع البعثيين إلى الحياة السياسية مجدداً، في وقت كان رئيس الوزراء السابق إياد علاوي يعلن رفضه مسبقاً لأي حكومة إسلامية مشدداً على علمانيتها ومحذراً من التزوير أيضاً، بالتزامن مع نفي لندن الأنباء التي تحدثت عن خطة أميركية بريطانية للانسحاب التدريجي من المدن والمحافظات في مارس المقبل بعد تشكيل الحكومة الدائمة، مؤكدة أنه لا توجد مواعيد محددة.
وطالب علاوي أمس، حكومة رئيس الوزراء إبراهيم الجعفري والمفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق العمل على «توفير كل الشروط اللازمة من اجل تأمين نزاهة» الانتخابات التي تجري غداً. لا سيما محاولات التزوير والتأثير على الناخبين.
وقال «لقد انتظرنا طويلا لكي يعود العراق معافى وإلى أهميته ودوره الأساسي في المنطقة وما سينتج عن الانتخابات سيكون ثمرته للعراق». وأعرب علاوي عن أمله في ان تؤدي الانتخابات إلى قيام «مجلس نيابي متوازن يفضي إلى تشكيل حكومة قوية قادرة على تحقيق الاستقرار للعراق».
وقال «لن يكون هناك أمن في العراق من دون وحدة وطنية حقيقية تضع في اعتباراتها كل مكونات الشعب العراقي بعيدا عن الطائفية والعرقية». وأكد ان «عمل الحكومة القادمة يجب ان ينصب على استعادة العراق لعزته وكرامته وكبريائه وان يلعب دورا مهما في المنطقة والعالم». وعن موقفه وقائمته من احتمال تشكيل حكومة إسلامية في العراق في حال خسر الانتخابات قال «سنقف ضد هذا الأمر».
وذكر أيضاً، بأن «القائمة العراقية الوطنية» التي يترأسها سبق وان أعلنت «انها لا توافق على ان يكون في العراق دولة إسلامية بمعنى ان يحكم الإسلام السياسة».مشيرا إلى ان الحكومة المقبلة ستكون علمانية. وأضاف «أننا ننتمي إلى الفكر الليبرالي الوطني ولا نؤمن بقيام دولة إسلامية في العراق».
وفيما لو تحقق هذا الأمر قال «حينها اعتقد بأن العراق سينحدر أكثر نحو الهاوية». وشكر علاوي، المرجع الشيعي البارز علي السيستاني «لإعلانه الدعم لجميع المرشحين في الانتخابات وكونه أخاً وأباً لكل العراقيين« كذلك حذر زعيم قائمة الائتلاف العراقي الموحد الشيعية عبد العزيز الحكيم أمس من حصول عمليات تزوير في الانتخابات.
وقال في كلمة لمناسبة المؤتمر الثالث لعشائر العراق الذي ينظمه المجلس الأعلى للثورة الإسلامية الذي يتزعمه الحكيم ان «هناك خطة للتزوير في الانتخابات المقبلة كما كان التزوير في الانتخابات السابقة».
وأضاف «سكتنا من اجل تمشية العملية السياسية في المرحلة السابقة اما اليوم فلن نسكت»، وتابع موضحاً ان «هناك خشية من تزوير من داخل المفوضية في البرامج الكمبيوترية»، مشيرا إلى انه «أوضح هذا الأمر بشكل رسمي من المفوضية حيث طلبنا ان تكون هناك حالة من الشفافية». وأكد الحكيم انه «قدم مقترحات لتفادي قيام عمليات تزوير» من دون الدخول في التفاصيل.
من جانبه، انتقد هادي العامري الأمين العام لمنظمة بدر التابعة للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية قرار المفوضية المستقلة للانتخابات بالسماح لمرشحين بعثيين بالمشاركة في الانتخابات رغم اعتراض لجنة اجتثاث البعث على بعض الأسماء.
وقال «لا يمكن ان نقبل في أي حال من الأحوال ان يرجع حزب البعث إلى الحياة السياسية»، محذرا من انه في حال عودة حزب البعث «فأننا سنضطر إلى حمل السلاح». وأضاف ان «من يدعي انه يريد البعثيين الجيدين فنحن نقول له ان كل من ارتكب جريمة يجب ان يذهب إلى القضاء ليقول قوله فيه. أما الذين لم يرتكبوا جريمة فالأبواب لهم مفتوحة والدوائر مملوءة بهم فلماذا هذا التباكي على هؤلاء الصداميين».
وفي ظل هذه الأجواء، بدأ العراقيون المقيمون في الخارج أمس بالإدلاء بأصواتهم. وقال عادل اللامي المسؤول في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في مؤتمر صحافي في بغداد ان «العملية الانتخابية للعراقيين في الخارج ستستمر ثلاثة أيام». وأضاف ان العراقيين «سيصوتون في 15 دولة أجنبية من استراليا وحتى الولايات المتحدة».
وأوضح ان «الانتخابات تجرى في 47 مدينة وفتحت المفوضية مئة مركز للاقتراع»، وأدلى العراقيون المقيمون في الإمارات بأصواتهم في مركز للاقتراع في مدينة زايد الرياضية في أبوظبي وآخر في دبي.
وعلى صلة بالعملية السياسية الجارية ذكرت صحيفة «التايمز» البريطانية أمس ان الولايات المتحدة وبريطانيا تعتزمان بدء انسحاب تدريجي لقواتهما من العراق فور تشكيل حكومة دائمة في العراق واعتبارا من مارس 2006.
وأوضحت الصحيفة في نبأ لها من بغداد ان المسؤولين الأميركيين والبريطانيين يرون عشية الانتخابات ان انتهاء مرحلة الحكومة المؤقتة في البلاد يشكل «ضوءاً اخضر» لبدء انسحاب قوات التحالف اعتبارا من مارس المقبل.
وأضافت نقلا عن دبلوماسي غربي رفيع المستوى في العاصمة العراقية ان «واحدة من أوائل القضايا التي سنتحدث بشأنها (مع الحكومة العراقية الجديدة) هي النقل التدريجي للأمن خصوصا في المدن والمحافظات». وأوضح الدبلوماسي ان «هذا سيتم تدريجيا السنة المقبلة». وينتشر 160 ألف جندي أميركي في وسط العراق وشماله بينما يحتل ثمانية آلاف جندي بريطاني المحافظات الجنوبية الأربع. لكن وزارة الدفاع البريطانية قالت أمس انه لا يوجد موعد محدد لسحب قوات التحالف من العراق.
وأوضح الناطق باسم الوزارة لوكالة «فرانس برس» : «لن نحدد تواريخ» مؤكدا ان عملية نقل المهام الأمنية للقوات العراقية يمكن ان تبدأ في 2006. وأضاف «ان الأمر يعتمد على توافر الشروط وإحداث تقدم حقيقي على الأرض». وأوضح «سننظر في أمر كل محافظة على حدة ثم سننظر إلى الصورة الأكبر في العراق. سننظر إليها ثم سنفكر فيما إذا كانت الظروف ملائمة لتسليم المسؤوليات الأمنية» للقوات العراقية.
بغداد ـ «البيان» والوكالات:
