اتفق وزراء المالية والاقتصاد في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية خلال اجتماعهم الاستثنائي أمس برئاسة معالي الدكتور محمد خلفان بن خرباش وزير الدولة لشؤون المالية والصناعة في فندق قصر المؤتمرات بأبوظبي على وضع آلية مناسبة لتحويل مسار الاتفاقيات الثنائية لإقامة مناطق تجارة حرة التي جرى التفاوض يشأنها من قبل بعض دول المجلس مع دول أو مجموعات أخرى غير الولايات المتحدة الأميركية إلى اتفاقات جماعية على مستوى مجلس التعاون وذلك بإحالتها إلى الفريق التفاوضي لدول المجلس.

وقال حمد عبد الرحمن العطية أمين مجلس التعاون لدول الخليج العربية في تصريحات صحافية عقب الاجتماع إن الفريق التفاوضي لدول المجلس سيتفاوض على كافة الاتفاقيات الثنائية لإقامة مناطق تجارة حرة التي جرى التفاوض بشأنها .

وفقا لمبدأ التفاوض الجماعي الذي أكدت عليه لجنة التعاون المالي والاقتصادي خلال اجتماعها الاستثنائي أمس بما في ذلك مشروع الاتفاقية الذي تم التوصل إليه بين قطر وسنغافورة لإقامة منطقة للتجارة الحرة.

وكانت دول مجلس التعاون اتفقت منذ عدة أسابيع على استثناء الولايات المتحدة الأميركية من الاتفاقيات الثنائية التي تبرم معها لإقامة منطقة تجارة حرة ومعاملتها بشكل خاص مشترطة في ذلك الوقت عدم منح أي دولة أخرى مثل هذا النوع من الاستثناء رغم أن هناك دولاً خليجية قطعت في الفترة الماضية شوطاً كبيراً من مفاوضاتها الهادفة إلى إقامة منطقة للتجارة الحرة مع دول غير الولايات المتحدة .

حيث كانت الإمارات قد بدأت مفاوضات مع استراليا فيما وقعت قطر بالأحرف الأولى اتفاقية مع سنغافورة وهناك مفاوضات مماثلة كانت جرت بين سلطنة عمان والهند.

وأكد حمد عبد الرحمن العطية أن كافة الاتفاقيات التي قامت بعض دول مجلس التعاون بالتفاوض بشأنها بشكل ثنائي مع دول غير الولايات المتحدة سيتم إحالتها إلى الفريق التفاوضي لدول المجلس اعتبارا من موافقة المجلس الأعلى لدول التعاون على التوصية التي سيرفعها وزراء المالية والاقتصاد في دول مجلس التعاون بهذا الشأن.

وقال ان الوزراء وافقوا كذلك على توصيات لجنة الاتحاد الجمركي فيما يتعلق بالسلع التي التزمت بها كل من السعودية وعمان في إطار منظمة التجارة العالمية بإعفائها من الرسوم الجمركية بإضافتها إلى قائمة السلع المعفاة في إطار الاتحاد الجمركي لدول المجلس.

وأشار العطية إلى انه اطلع صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة حفظه الله أمس على مواضيع جدول أعمال القمة التي تستضيفها أبوظبي الأسبوع المقبل واستأنس بآراء سموه السديدة حول هذه المواضيع.

وتوجه العطية بالشكر إلى صاحب السمو رئيس الدولة رئيس الدورة المقبلة للمجلس الأعلى لمجلس التعاون ولأخيه صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي لما قدمته وتقدمه دولة الإمارات من تسهيلات ومسانده لإنجاح أعمال المجلس ولما يلقاه العمل الخليجي المشترك من دعم واهتمام.

كما توجه في كلمة له بالجلسة الافتتاحية بالشكر لسمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة رئيس الدورة الحالية للجنة التعاون المالي والاقتصادي والى معالي الدكتور محمد خلفان بن خرباش على حسن الإعداد والتنظيم لهذا الاجتماع.

وأكد أن للجنة التعاون المالي والاقتصادي دوراً بارزاً في تعزيز العمل الاقتصادي المشترك لدول مجلس التعاون وتنفيذ توجيهات أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس بالسير به إلى أقصى مراحل التنسيق.

والتكامل ليتواكب مع الأهداف التي وضعتها دول المجلس تحقيقا لتطلعات وآمال مواطني دول المجلس وليتعامل بكل كفاءة واقتدار مع متطلبات التطورات والمستجدات الإقليمية والدولية.

وأشار إلى أن الاجتماع تناول الموضوعات المحالة إلى اللجنة من الدورة (97) للمجلس الوزاري التحضيرية للدورة (26) للمجلس الأعلى حول دراسة موضوع الاتفاقيات المنفردة من جميع جوانبها تمهيدا لرفع ما تتوصل اليه اللجنة إلى المجلس الأعلى كما تناول ما توصلت اليه لجنة الاتحاد الجمركي من توصيات في اجتماعها الاستثنائي الذي عقد في 6 و7 ديسمبر الجاري.

وتوجه معالي الدكتور محمد خلفان بن خرباش في كلمته بالجلسة الافتتاحية بالشكر للشيخ أحمد بن محمد آل خليفة وزير المالية بمملكة البحرين لجهوده الكبيرة والمخلصة في دعم المسيرة الاقتصادية خلال رئاسته لاجتماعات لجنة التعاون المالي والاقتصادي مهنئا المملكة العربية السعودية على انضمامها إلى منظمة التجارة العالمية الذي يعتبر دعامة قوية وفعالة في مفاوضات دول مجلس التعاون مع الدول والتكتلات الاقتصادية الكبرى.

وقال معاليه إن دولة الإمارات تحتضن يوم الأحد المقبل الدورة السادسة والعشرين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية لتتواصل مسيرة النماء والعطاء التي أرسى قواعدها أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس منذ انعقاد الدورة الأولى في العاصمة أبوظبي في 25/ 5/ 1981م.

حيث عملوا جاهدين خلال الخمس والعشرين سنة الماضية على ترسيخ مبدأ العمل الجماعي المشترك من خلال صدق العزيمة ووضوح الرؤية وسلامة المنهج ودعم هذه المسيرة الخيرة وتطوير قدرات المجلس لتحقيق المزيد من الانجازات وبما يلي تطلعات مواطني دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

وأضاف معاليه أن السنة المنصرمة شهدت مجموعة من القرارات الاقتصادية المهمة والتي كان لها تأثير ملموس على ممارسة النشاط الاقتصادي وتبادل السلع والبضائع بين دول المجلس وتحقيق التكامل المنشود في جميع قطاعات الاقتصاد .

مؤكداً الحاجة إلى استشراق حقبة جديدة من تاريخ مسيرة مجلس التعاون بثقة، وإيماناً بجدوى وأهمية هذا التجمع الخليجي الذي اثبت قدرته على الاستمرار والتماسك.وأعرب معاليه عن أمله في تحقيق مزيد من التعاون المشترك.

ودعم آليات التكامل الاقتصادي والتشابك الإنتاجي والتنمية المستدامة فضلا عن تعجيل التعاون المالي والنقدي للتصدي بصورة أكثر فعالية للتحديات المستقبلية واتخاذ المبادرات التي من شأنها تعزيز المشروعات المشتركة وتفعيل دور القطاع الخاص الذي يلعب دورا رائدا في مسيرتنا الخيرة والعمل على جذب المزيد من الاستثمارات ساعين إلى تنسيق السياسات الاقتصادية الكلية.

وتحقيق الأهداف المرجوة من إقامة الاتحاد الجمركي وخاصة تسهيل انسياب حركة السلع بين دول المجلس وزيادة حجم التجارة البينية واستكمال متطلبات تحقيق السوق الخليجية المشتركة في اقرب وقت ممكن.

أبوظبي ــــ عبد الفتاح منتصر: