دعا التحالف اللبناني المناوئ لسوريا البرلمان إلى جلسة لتحديد مستقبل الرئيس إميل لحود، بينما احتدمت الأزمة داخل حكومة فؤاد السنيورة اثر تعليق وزراء حزب الله وحركة أمل الخمسة مشاركتهم فيها، بعد مطالبة السنيورة الأمم المتحدة بمحكمة دولية للمتورطين في مسلسل الاغتيالات، في وقت طالبت واشنطن مجلس الأمن بتصعيد الضغوط على سوريا غداة تقرير القاضي الألماني ديتليف ميليس رئيس لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رفيق الحريري.

ومع استمرار حال الصدمة في أوساط اللبنانيين باغتيال تويني صدرت صحيفة «النهار» كالمعتاد وفقاً لقرار اتخذه مجلس تحريرها في حضور رئيس التحرير غسان تويني الذي توجه فور وصوله من باريس ليل أول من أمس إلى الصحيفة برفقة حفيدته الصحافية نايلة تويني، كريمة الراحل الذي كان يتولى مسؤولية رئيس مجلس الإدارة المدير العام.

ووفقاً لقرار مجلس التحرير، صدرت «النهار» أمس بعنوان «جبران تويني لم يمت والنهار مستمرة». واتشحت بقية الصحف اللبنانية بالسواد حداداً. فيما أغلقت الجامعات والمدارس أبوابها احتجاجاً على استمرار مسلسل الاغتيالات ضد الشخصيات اللبنانية.

وفي انتظار تشييع تويني اليوم عقد أقطاب قوى «14 مارس»،اجتماعاً موسعاً في مبنى «النهار» وسط بيروت، خلصوا فيه إلى المطالبة بعقد «جلسة استثنائية» لمجلس النواب من أجل «بحث الوضع الخطير الناجم عن استمرار المسلسل الإرهابي التخريبي، واتخاذ القرارات الحاسمة لحماية حياة اللبنانيين».

وتلا النائب بطرس حرب بياناً في ختام الاجتماع طلب من رئيس مجلس النواب «دعوة النواب إلى جلسة استثنائية، كما بحث المجتمعون» في موضوع التخريب الذي يطال اللبنانيين والمشكلة الناجمة، تحديدا من رئيس الجمهورية الذي يساهم في استمرار الأزمة والحوار الجدي للتوصل إلى التوافق، والطلب من الحكومة استكمال إعادة تأهيل الأجهزة الأمنية وتطهيرها من بقايا النظام السابق».

وأوضح حرب أن البحث يجب أن يتناول «المشكلة الناجمة عن وجود النظام الأمني على أعلى مستويات السلطة وتحديداً رئيس الجمهورية (أميل لحود) الممدة ولايته قسراً وبإرادة سوريا وخلافاً لأحكام الدستور، الأمر الذي يعطل عمل السلطة الإجرائية».

وكان السنيورة وجه طلباً إلى عنان لتأسيس «محكمة ذات طابع دولي» للنظر في جريمة اغتيال رفيق الحريري، وكذلك لضم الاغتيالات التي شهدها لبنان في السنة الجارية إلى عمل لجنة التحقيق الدولية.

وفجر طلب السنيورة أزمة سياسية حين علق الوزراء الخمسة من «حزب الله» وحركة «أمل» مشاركتهم في الحكومة بانتظار مراجعة مرجعياتهم السياسية. وحرص ممثل «حزب الله» وزير الطاقة محمد فنيش على التأكيد «إن الأمر ليس استقالة في الوقت الحاضر»، بينما رأى زميله علي عمار أن إجراء محاكمة دولية «لن يدعم سوى التدخل الأجنبي في لبنان».

وغداة اغتيال تويني أصدر مجلس الأمن بياناً تلاه المندوب البريطاني أمير جونز باري ندد «بأشد العبارات بعملية التفجير الإرهابية التي قضى فيها تويني أحد كبار المناهضين لسوريا. واعتبر المجلس في بيانه أن تويني كان «رجلاً وطنياً ورمزاً لحرية لبنان وسيادته واستقلاله السياسي».

وفي واشنطن، قالت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس في بيان صدر باسمها «اشعر بالسخط الشديد لاغتيال جبران تويني، وأقدم تعازي إلى عائلته وعائلات الضحايا الآخرين لهذا الهجوم الوحشي. ان موته عمل إرهابي قاس ضد وطني لبناني، وصوت للحرية. وهذا الصوت لن يتم إخراسه».

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية ادم ايريلي إن رايس أجرت اتصالا بنظيرها الفرنسي فيليب دوست بلازي «وناقشا الاغتيال». وأشار في هذا السياق إلى التعاون الأميركي ـ الفرنسي لدعم استقلال لبنان وسيادته و«سنواصل العمل عن كثب لتحقيق هذه الأهداف».

وقال بلازي من جانبه في مؤتمر صحافي في باريس «يهمني التشديد على التزام فرنسا التام بالوقوف إلى جانب السلطات اللبنانية لكشف كل ملابسات هذا الاغتيال البشع». وأضاف «سندعم المطالب اللبنانية لدى المجتمع الدولي». وبينما كان مجلس الأمن يستعد لمناقشة تقرير ميليس بشأن اغتيال الحريري، سارعت واشنطن إلى تصعيد الضغوط على المجلس للتضييق على دمشق.

وصرح الناطق باسم البيت الأبيض سكوت ماكليلان للصحافيين «من المهم أن يواصل مجلس الأمن عندما يناقش هذا التقرير الضغط على سوريا». ورفض ماكليلان الكشف عن الكيفية التي ترغب واشنطن في أن يطبق فيها مجلس الأمن ذلك. وأشار إلى أن تقرير ميليس الذي جاء في 25 صفحة أوصى بتمديد التحقيق لمدة لا تقل عن ستة أشهر نظرا لوجود شهود جدد، وقال «نحن نؤيد ذلك الطلب بقوة».

وأوضح أن تقرير ميليس يشكك بقوة في تعاون سوريا مع التحقيق. وأضاف «لقد أزعجتنا المعلومات التي وردت في التقرير وقالت إن سوريا عرقلت في بعض الأحيان تقدم التحقيق وضللت المحققين»، موضحاً «هذا لا يعتبر تعاونا». وتابع «نحن نشيد بالقاضي ميليس» لعمله «تحت ما يعرف الجميع انه ظروف صعبة».

من ناحيته أعلن الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان أمس أن ميليس، الذي ينتهي التفويض الممنوح له اليوم، سيواصل مهامه بشأن التحقيق في مقتل الحريري لحين إيجاد خليفة له. وأضاف إنه يتحرك «بسرعة» للعثور على شخص آخر يخلف ميليس «خلال أسبوع أو اثنين» مشيراً إلى أن ميليس قد وافق على الاستمرار في مساعدة لجنة التحقيق.

وقال عنان إن هذا المنصب «رفيع وينطوي على ضغوط كبيرة» مما جعل أناسا كثيرين يرفضونه. وقال إنه كانت لديه مشكلات مماثلة قبل أن يقبل ميليس بهذا المنصب. وقال عنان«بيد أنني على ثقة من العثور على شخص لشغله».

بيروت ـ علي بردى والوكالات: