يغير مستقبلهم ويؤدي إلى الإعاقة إن تأخر علاجهم

56 % من تلاميذ مدرسة مصابون بـ " الفلات فوت"

اثبتت دراسة متخصصة أجريت بمدرسة في الدولة ان 56% من الطلبة يعانون من انحرافات في القوام تبدو واضحة في تشوهات القدمين التي يطلق عليها تفلطح القدمين أو » الفلات فوت«.

وتشير إحصائيات معهد العناية بالقدم الأميركي إلى أن 85٪ من متاعب القدم سببها سوء استخدام الأحذية، وأن 57٪ إلى 61٪ من حالات تفلطح القدم تصل إلى مرحلة الخطورة.

مؤكدة أهمية ارتداء الاطفال للحذاء المناسب الذي يسمح بالحرية التامة لحركة الاصابع داخله وأن يكون نعله ليناً ومن مادة لا تتمزق على أن يكون ارتفاعه من 3 الى 4 سم ومربعا حتى لا تصاب القدم بأي انحراف.

ناقوس الخطر تدقه النتائج التي خلصت إليها الدراسة والاحصائيات و لا ينتبه إليها ولي الأمر في الوقت المناسب، فلا يلاحظ انحراف قوام طفله، مما يتسبب في حدوث تشوهات أو أمراض.

و قد يصل الأمر إلى اعاقة تؤثر على حالته الصحية مستقبلا، اذا اهمل علاجه، في حين يسهل تعديل وضع القدم بشكل طبيعي في حالة الاكتشاف المبكر، فالمعروف ان العقل السليم في الجسم السليم لأن الفرد عندما يصاب بتشوه عضو منه، تتأثر اجهزته الحيوية الأخرى.

ونبهت الدراسة إلى اهمية دور معلمي ومعلمات التربية الرياضية بالمدارس في اكتشاف انحرافات القوام لدى تلاميذهم، ووضع برامج تدريبية لعلاجها.

ونفذت سوسن محمد نجيب معلمة التربية الرياضية بمدرسة ابن ظاهر للتعليم الاساسي الحلقة الاولى للبنين في رأس الخيمة والتي أعدت الدراسة، برنامجاً رياضياً متكاملا لعلاج 32 تلميذا ممن يدرسون في الصفوف من 1-3 وهي أكثر الحالات التي تحتاج الى تدريب وتقويم.

وأشارت مريم يوسف مديرة مدرسة ابن ظاهر للتعليم الاساسي الحلقة الاولى للبنين في رأس الخيمة إلى أهمية اكتشاف تلك الحالات مبكراً لوضع حلول فورية للعلاج الطبيعي الذي قد يأخذ وقتاً.

موضحة أن التواصل بين البيت والمدرسة وتوعية الامهات حول العيوب القوامية التي قد تحدث لابنائهن ، لا يقل أهمية عن البرنامج المنفذ للتلاميذ لان الامهات يعتبرن حلقة الوصل بين البيت والمدرسة، وسيساعدن ابناءهن على تنفيذ نفس البرنامج في البيت ومتابعتهم لتكون الفائدة حقيقية.

العقل السليم في القوام السليم

وحول ظاهرة انتشار تفلطح القدمين بين تلاميذ المدارس وطرق علاجها، قالت فاطمة طه موجهة التربية الرياضية في تعليمية رأس الخيمة انه من المعروف أن »العقل السليم في القوام السليم« فالمستوى الصحي الجيد للأبناء يساعدهم في التحصيل والتقدم الدراسي ، وحقيقة فالعديد من الاطفال يعانون من تشوهات في القوام .

وقد لا تلاحظه امهاتهم في البيت ، لذلك فأمانة نشر الوعي القوامي بين التلاميذ واولياء امورهم ، يقع على عاتق العاملين في مجال التربية الرياضية، حيث يقومون بتنفيذ برامج مدرسية صحية ضمن خطة النشاط ، للاهتمام بالصحة واللياقة والقوة، لضمان قواما معتدلا سليما خاليا من الانحرافات.

وقالت ان العيوب القوامية تتسبب في تغيير مستقبل الابناء ومنعهم من الالتحاق بالكليات العسكرية مثلا ،لانها من الممكن اذا اهملت ان تتسبب في حدوث أي تشوهات او امراض قد تسبب لهم الحرج او الخجل أو الاعاقة ، مما يؤكد المقولة الشهيرة بأن »الوقاية خير العلاج «.

وتم تنفيذ برنامج رياضي صحي لاطفال المدرسة لعلاج الظاهرة ، وقد اثبت نجاحا وفاعلية حيث تحسنت حالات التفلطح نتيجة لاستجابة التلاميذ بشكل كبير للتمرينات التي قامت المعلمة بتدريبهم عليها، وللتفاعل الايجابي الذي اكدته امهاتهم من خلال حضورهن المحاضرات التثقيفية.

اختبارات القوام

وحول الظاهرة تقول سوسن محمد نجيب معلمة التربية الرياضية بالمدرسة والمشرفة على تنفيذ البرنامج العلاجي انها اكتشفت وجود تفلطح القدمين لدى هذه الفئة السنية من الطلاب من خلال اختبارات القوام التي اجريها لهم دوريا.

ولاحظت ان عدد ليس قليلا من التلاميذ يعانون من هذه المشكلة ، فقمت بعمل دراسة ميدانية على 125 تلميذا في صفوف المرحلة السنية (1 ــــ 3) حيث ابرزت نتائج الدراسة ان70 طالبا من العينة بنسبة 56 في المائة منها يعانون من » الفلات فوت « وبعرض النتائج على ادارة المدرسة وشرح الامر لامهات التلاميذ فقد اعطتني اشارة البدء في تنفيذ البرنامج.

الحذاء غير السليم

وتؤكد معلمة التربية الرياضية ان المقصود بالحذاء غير المناسب هو الحذاء الضيق، أو الواسع أو العالي أكثر مما يجب، فالمبالغة في أحد هذه العوامل تؤدي إلى آثار غير صحية ، فكثيرًا ما نجد أن القدم لا تحوز اهتمامًا كبيرًا الا بعد ان تبدأ في إحداث الآلام، وليس هناك إساءة لصحة القدم أكثر من الإساءة التي يسببها الحذاء غير الصحي فهو يعتبر مشكلة كبيرة لصاحبه.

وتشير ولية أمر الى اهمية مثل هذه البرامج الصحية التي تنفذ في المدارس ، والتي تعالج احد انحرافات القوام والتي قد يغفل عنها اولياء الامور او اذا اكتشفوها لا يشعرون بخطورة عواقبها ، مؤكدة أهمية الرياضة في المحافظة على القوام.

،وتعويد الابناء على اكتساب العادات القوامية للحصول على قوام معتدل وسليم مؤيدة ضرورة نشر الوعي حول القوام السليم بين افراد المجتمع لان المستوى الصحي لأي شعب هو أحد مقاييس تقدمه ورقيه.

رأس الخيمة ــــ نجلاء سعد الدين :

طباعة Email
تعليقات

تعليقات