أكد معالي محمد بن نخيرة الظاهري وزير العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف أن من حق النساء اللاتي تم تطليقهن من أزواجهن جراء حالات من الغضب والانفعال الشديدين العودة إلى بيت الزوجية إن أردن ذلك دون الزواج من آخرين لتحليل تلك العودة الشرعية.
وقال معاليه في أعقاب تصريحات الداعية الإسلامي الدكتور أحمد الكبيسي بأن 80% من المطلقات لسن بمطلقات في الواقع بسبب الانفعالية التي تغلب على هذه الطلاقات. إن مشروع قانون الأحوال الشخصية الذي أقره صاحب السمو رئيس الدولة مؤخراً منح المرأة اشتراط ما تشاء في وثيقة عقد زواجها.
موضوع دراسة بالمحاكم
فقد اكد معالي محمد بن نخيرة الظاهري وزير العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف ان ما تفضل به الدكتور احمد الكبيسي رئيس لجنة اعداد قانون الأحوال الشخصية في الندوة التي نظمتها إدارة رعاية حقوق الإنسان بشرطة دبي السبت الماضي.
واشار فيها إلى ان 80% من المطلقات بالدولة لسن بمطلقات موضع دراسة بالمحاكم وان من حق بعض تلك النسوة العودة لأزواجهن ان أردن ذلك دون الزواج من آخرين لتحليل تلك العودة الشرعية.
وأضاف ان مشروع قانون الأحوال الشخصية الذي اقره صاحب السمو رئيس الدولة مؤخرا منح المرأة اشتراط ما تشاء في وثيقة عقد زواجها والتأكيد على الالتزام بالفحوص الطبية والغاء فارق السن والمؤهل العلمي بين الزوجين.
ودعا النساء لقراءة وفهم القانون للتعرف على حقوقهن من أزواجهن ومنها حقها بتطليق نفسها (شريطة ان يكون الزوج فوضها ذلك في وثيقة الزواج) وخاصة في حالات العقم والخيانة الزوجية والزنا.
وأشار لحدوث معظم حالات الطلاق نتيجة لحالات انفعالية وموجات غضب قد ينطق فيها الزوج بالطلاق 3 مرات، وان القانون اعتبر ذلك طلقة واحدة وفي حال الطلقات الثلاث ان يكون بينهما فترة زمنية كافية.
وأوضح ان القانون أعطى للزوجة حق طلب الطلاق في حالات تغيب الزوج دون مبرر أو سجنه لما يزيد على 3 سنوات وتحديد الدولة كاملة مكانا للحضانة دون إسقاط حقها بذلك والتصرف بأموالها والعمل واستخدام ما ترى لتسهيل حياتها بتوظيف الخدم والسائقين وخلاف ذلك.
طلاقات غير واقعية
من جانبه أكد الدكتور أحمد الكبيسي الداعية الإسلامي أن الفتاوى المذهبية غير ملزمة للمسلم إذا كان هناك مذهب آخر يقول بخلافها.
مشيرا إلى أن التقليد المطلق للمذهب أضر بمصالح المسلمين وخاصة المتعلق بالأحوال الشخصية والطلاق بما أضر بالأسر أضرارا كبيرة وشرد أطفالا. وقال إن نسبة الطلاق المنتشرة بالدولة معظمها لا تقع لأنها طلاقات بدعية وغير واقعة.
وحول توضيح هذه المسألة في الشرع الإسلامي قال الدكتور أحمد الكبيسي إن القاعدة الشرعية تقول: »يحتاط في الدماء والأعراض ما لايحتاط في غيرهما« ومعنى ذلك أنه لا توقع عقوبة لإسالة دم المتهم كالإعدام ونحوه إذا لم يكن هناك احتمال واحد من ألف احتمال لرفع العقوبة، مؤكدا أن هذا هو النظام الإسلامي.
وأضاف أن هذا ينطبق على الأعراض كالطلاق حيث لا يقع الطلاق إلا إذا كان هناك احتمال يمنع ذلك، وهذا الطلاق لا يقع حفاظا على دوام الأسرة وعدم تشريد الأطفال.
وقال إن أي طلاق إذا كان له حل في أي من المذاهب أو مدارسه فإنه لا يتم، بسبب أن كل هذه المذاهب تستمد أحكامها من تفسير مقبول من الكتاب والسنة، وأشار إلى أنه إذا سلمنا بهذه القاعدة.
وهي قاعدة مسلم بها عند المسلمين نجد أن الغالبية العظمى من الطلاقات إنما هي طلاقات »بدعية« وهي محرمة بإجماع المسلمين، والطلاق البدعي معروف في كتب الفقه.
ومن أنواعه كما يجملها الدكتور الكبيسي: أن تطلق المرأة ثلاثا بلفظ واحد مكرر كأن يقال لها أنت طالق.. طالق..طالق، أو أن تطلق بصيغة اليمين كقول أحدهم: بطلاق زوجتي أنا لم أفعل ذّلك، أو الطلاق المعلق كأن يقال: إن فعلت كذا فأنت طالق.
ويرى الدكتور الكبيسي أن هذه غير مشروعة، أن بعض الفقهاء ذهب إلى أنها تقع رغم عدم مشروعيتها، بينما ذهب فريق آخر من الفقهاء إلى عدم وقوعها لعدم مشروعيتها، مستدلين بخبر صحيح يثبت أن الطلاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعهد خليفته أبي بكر الصديق كان طلاق الثلاثة واحدا.
إلا أن سيدنا عمر أمضاه ثلاثا من باب السياسة الشرعية لعلاج حالة انفلات حدثت في عهده، وأراد أن يردع الناس عنها، فعاقب المطلقين على هذا النوع من الطلاق غير المشروع.
وأضاف بعض الفقهاء أخذوا بذلك وفريق آخر بالحكم الأصلي، مشيرا إلى أن علماء المسلمين يمكن أن يصدروا أحكاما تخالف المألوف لتحقيق مصلحة آنية طرأت للمواطنين، ولكنها سياسة مؤقتة تزول بزوال أسبابها.
وقال إنه ليس بالضرورة ايقاع طلاق الثلاثة الذي يفرق بين الأسرة تفريقا مطلقا مع وجود حل عند بعض المذاهب الإسلامية المقبولة، مؤكدا أن التقليد المطلق للمذهب أضر بمصالح المسلمين مع أن جميع المذاهب مجتمعة هي ثروة الأمة الفقهية ولكل إنسان من هذه الأمة أن يختار من هذه الثروة الهائلة ما يحقق مصلحته، ويلبي حاجته ويحل مشكلته، »وهذا ما فعلناه في قانون الأحوال الشخصية«.
وأضاف الدكتور الكبيسي أن بعض اجراءات الطلاق في بعض المحاكم الشرعية يحير الألباب من ضيق الأفق في هذه المسألة الخطيرة، حتى بعض هذه الأحكام تتسبب في تشريد أسر كثيرة.
عدم الاستعجال
وقد وجه سمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي ولي عهد ونائب حاكم رأس الخيمة إدارة محاكم رأس الخيمة بعدم الاستعجال في ايقاع الطلاق بين الزوجين.
وقال سلطان علي أبو ليلة مدير محاكم رأس الخيمة: لقد تم نقل تلك التوجيهات الكريمة وأيضاً ما صدر عن رئيس المحاكم الشيخ أحمد الخاطري إلى القضاة الذين يكفون على تنفيذها أثناء نظرهم للقضايا المتعلقة بالخلافات الزوجية.
وأضاف أبو ليلة: ان من باب الحرص على استمرار العلاقة الزوجية فإن المحاكم تتلكأ في اصدار أحكام الطلاق عمداً حيث تباعد بين جلساتها عندما يكون القضية خلافاً بين الزوجين وذلك طمعاً في تهدئة غضب الزوجين واتاحة الفرصة لمشاركة أهل الخير في حله ودياً.
ومنذ مطلع العام الحالي شهدت محاكم رأس الخيمة 840 حالة زواج في حين بلغت حالات الطلاق 221 حالة.
توجيه وارشاد
وبحسب أبوليلة فإن العديد من الحالات التي كانت في طريقها إلى قاعة المحكمة أمكن تلافيها بأن اقتنع أصحابها بشيء من التوجيه والارشاد من القضاة أو إدارة المحكمة وعادوا إلى المضي قدماً في مسيرة حياتهما الزوجية.
وفي واقع الأمر فإن من أبرز الأسباب التي تقود الزوجين إلى المحاكم بحثاً عن الطلاق المشكلات المالية حيث تشتكي الزوجة من أن زوجها لا ينفق عليها وعلى أطفالها بل يبدد أمواله في أمور غير مهمة. وبعض الزوجات يغضبهن تعدد الزوجات وتأتي إلى المحكمة طالبة الطلاق.
ويؤكد أبوليلة أن الغضب يمثل ركناً أساسياً في ظاهرة الطلاق بمحاكم رأس الخيمة مشيراً إلى أن القضاة لا يحكمون بالطلاق عندما يكون الزوجان واقعين تحت تأثير الغضب.
التكرار غير مقبول شرعاً
ومن جانبه ذكر الشيخ عبدالوهاب المشهداني الواعظ الأول ومسؤول الفتوى في مكتب وزارة العدل والشؤون الإسلامية في رأس الخيمة أنه لا يجوز القبول شرعاً بما يصدر عن الزوج من تكرار لكلمة »طالق« مرتين أو ثلاث مرات إذا حدث ذلك القول في مكان وزمان واحد إذ أنه في هذه الحالة ينظر إليها كطلقة واحدة لأن من شروط تعدد الطلقات هو أن يكون النطق بها في أماكن وأزمنة مختلفة.
وقال المشهداني: بالنسبة للكلمتين المرادفتين لكلمة طالق هما توكيد لخبر المبتدأ الأول لذلك لا تقع بحق الزوجة إلا طلقة واحدة رجعية وشدد مسؤول الفتوى بمكتب وزارة العدل والشؤون الإسلامية برأس الخيمة على ضرورة توخي الحيطة والحذر في قضايا الطلاق .
حيث لا يقع إلا حينما يكون هو الحل الأوحد.
وبالنسبة للمحامي عبدالرحمن محمد حنفي فإن قضايا الخلافات الزوجية يتم التعامل معها بحذر أشد من القضايا الأخرى لأنها تنطوي على نتائج تؤثر في الأسرة والمجتمع.
وقال حنفي: بالنسبة لنا كمحامين نفرح كثيراً حينما نرى الزوجة والزوج قبلا بالصلح وعادا إلى مسكنهما ليعيشا حياتهما الأسرية من جديد.
ويعترف حنفي أن الزوجة عندما تأتي إلى المحكمة باحثة عن الطلاق يكون ذلك عن قناعة لا حدود لها بأن حياتهما الزوجية عديمة الفائدة والدليل على ذلك أن الزوجة تتخلى عن كل شيء في سبيل الانفصال عن زوجها.
ويقول: أعرف زوجة ردت لزوجها أطقم من الذهب والألماس وتنازلت عن المؤخر كل ذلك من أجل أن يقول لها زوجها أنت طالق.
توعية أسرية
ويطالب حنفي ببرامج توعية اجتماعية للأسر يتم من خلالها حض الزوجات على عدم اللجوء إلى الطلاق، مشيراً إلى أن بعض الزوجات لا تعبأ بالنتائج الخطرة المترتبة على وقوع الطلاق من دمار للحياة الزوجية وتشتيت لأفراد الأسرة.
ويقول: ليس من سبيل لاقناع الزوجين بأن الطلاق هو أبغض الحلال إلى الله سوى تغذية أفكارهما بالتعاليم الإسلامية المستمدة من شرع الله والسنة النبوية.
تفريط في حقوق الرجل
ويقول الدكتور هاشم الرفاعي مستشار حكومة رأس الخيمة للتقنية والمعلومات انه بخصوص ما يتداول في هذه الآونة في بعض الصحف عن الطلاق، علينا أولاً أن نفهم أن من الملاحظ في توجيهات بعض المتكلمين عن الطلاق وعن المرأة أنهم فرطوا في جانب حقوق الرجل وأفرطوا في محاباة المرأة باسم التسهيل!
وأنا شبه متأكد من أن هناك من اللواتي لاحظن هذا الأمر وفقيهات فيما يخص حقوقهن ولا يردن مثل هذه المحاباة التي تفقد أزواجهن حق القوامة الرجولية الفعلية، فلننتبه إذن!
أما بالنسبة للطلاق وأن ما ذكر بالتحديد (80%) من الطلاق في دولتنا المباركة لم يقع، لأنه كان من وراء غضب أو ما شابهه فهذا يحتاج إلى وعي لأنه لا يكفي حتى الاحصائيات من خلال سجلات المحاكم لطالما الغضب الذي منع وقوع الطلاق هو الغضب الشديد الذي يغلق على الزوج ذهنه.
ووعيه حتى لا يكاد أن يفرق بين الماء والخمرة وأنه إذا كان القضاة حكموا وقرروا وقوعه فيقع وأمر الطلقة والثلاث »والطلاق في إغلاق« أمر قديم .
وليس بجديد لكي يغلف بالتيسير الذي يريد البعض إظهاره في تصريحاتهم،أما الغضب الوسط، فلابد أن يعرض على القاضي لمناقشته، والغضب البسيط، فكفتوى يقع الطلاق وتحكم مراجعة القاضي.
الطلاق والغضب
ويضيف ان الطلاق شرع في حال لا يمكن للعشرة أن تستمر بين الزوجين مما يعني أنه لا يجوز لنا أن نفتحه على مصراعيه ولا نغلقه بمصراعيه، والطلاق ظاهرة خطيرة لا شك، ولكن ليس دائماً وراءها الغضب الشديد .
وإن كان هناك ادعاءات من الذين يطلقون فينسبون الأمر إلى الغضب الشديد، لكن هذا معروف لدى من انتابه الندم فيما بعد فيحاول الهروب من قراره الأصلي والأصيل، ونحن لا ينبغي لنا أن نحيد عن فقه الأئمة الأربعة، كالإمام أبو حنيفة .
وإمام دار الهجرة مالك بن أنس والإمام الشافعي والإمام أحمد ـــ رحمهم الله ـــ الذين أجمع علماء الأمة على صلاحهم وورعهم واعتماديتهم، والمعاصرة مع الأصالة لا يعني تأنيث الإسلام أو تجفيف الطلاق فيه كالنصرانية أو السيخية! ولنأخذ العلم من العلماء التقاة وهم على أقسام ثلاثة:
عالم أمة، يفتي بما تحبه الأمة، وهذا ملاحظ كما في بعض فتاوى الربا، وعالم دولة، يفتي بما تحبه الدولة، وهذا ملاحظ كما في بعض فتاوى حجاب المرأة، وعالم ملة وهو الذي يفتي بقال الله وقال رسول الله ـــ صلى الله عليه وسلم ـــ ثم والصحابة ثم والتابعين على رأسهم الأئمة الأربعة ومن تبع النبي بإحسان إلى يوم الدين، وعلى ملة أبينا إبراهيم حنيفاً مسلماً وما كان من المشركين.
الطلاق الناجح
ولفت خليفة محمد المحرزي المستشار في العلاقات الأسرية إلى أن مفهوم »الطلاق الناجح«، الذي يقع باتفاق بين الزوجين اللذين يرسمان سيناريو الفرقة بينهما، لتكون الأضرار أقل على المطلقين أو على أهليهما أو أولادهما.
وهناك عوامل عدة تعين الموجه الأسري على إيصال الطرفين للطلاق الناجح في حالة عدم توصله إلى التوفيق بين الزوجين، وفلسفة هذا المفهوم الجديد أن تراعى الجوانب الشرعية والنفسية والاجتماعية والتي تحصل بسبب الفرقة.
بالإضافة إلى أن الطلاق قد حصل في التوقيت المناسب سواء أكان من حيث الزمان أو من حيث انه قد تم بعد اتخاذ جميع الوسائل والأساليب لعلاج المشكلة، وبعد أن تبين بعد الدراسة والتمحيص أن أفضل قرار للعلاقة الزوجية هو الطلاق، هنا يكون الطلاق ناجحاً وإلا فانه سيكون فاشلا، ولا يعني فشله انه لم يقع ولكنه يقع مخلفا أضرارا نفسية واجتماعية كبيرة.
وردا على سؤال حول السبب في عدم مبادرة الزوجين إلى التوصل للطلاق الناجح منذ بداية الخلاف، قال المحرزي: »من المؤسف أن حالات الطلاق عادة ما يرافقها الكثير من الخلافات والمشاحنات.
ولذا فمن الصعب أن يعقد الزوجان اتفاقا حول موضوع تربية أبنائهما وكيفية مواجهة هذا التغيير في حياتهم عقب هذا الطلاق، ويصبح موضوع الأبناء غير متفق عليه كغيره من المواضيع، فمن المهم أن يتدخل طرف ثالث يعتبر محايداً ليساعد الزوجين على الاتفاق لما فيه مصلحة الأبناء.
خطوات الطلاق الناجح
وأشار المستشار الأسري إلى أن هناك عدداً من الخطوات التي تحقق الطلاق الناجح منها:
-على الوالدين إن لم يتمكنا من أن يكونا نموذجاً كزوجين ناجحين إن يكونا مطلقين ناجحين بحيث يجب التفريق بين العلاقة الزوجية والعلاقة الأبوية.
-ضرورة مصارحة الأبناء بأنهما سينفصلان وأنهما لن يستطيعا إكمال حياتهما مع مراعاة عمر الأبناء والتحدث إليهم بأسلوب ملائم لجيلهم، وعدم الخوض في تفاصيل المشكلات القائمة بينهما ودون تجريح لأحدهما.
-تهيئة الأبناء بأنهم سيكونون عرضة لمضايقات الآخرين ولأسئلة الكثير من الناس حول أسباب طلاق والديهم.
-عدم هدم الروابط الأسرية والحرص على احترام وتفاهم متبادل على الأقل فيما يخص الأبناء وصالحهم.
-عدم تشويه صورة أحدهما للآخر أمام الأبناء أو منعهم من التواصل مع أحدهما والامتناع عن استخدامهم كإحدى أدوات الخلاف القائم بين الطرفين كورقة ضغط أو لكيد الطرف الآخر أو كوسيلة للتهديد أو استخدامهم كجواسيس.
-عقد اتفاق بين الوالدين المطلقين حول تفاصيل تقاسم الوظائف والمهام فيما بينهما في كل ما يخص تربية أبنائهما لتجنب الخلافات في المستقبل دون مشاحنات واقتتال.
-عزل الأطفال عن الصراع الدائر بين الأبوين وتجنب إقحام الأبناء فيما يحدث مع الطرف الآخر، لأن ذلك من شأنه أن يضاعف من الآثار السلبية التي قد يحدثها الطلاق على نفسية الأبناء الذين يُدفعون دون إرادتهم لحرب ولخلاف ليسوا راغبين فيها.
-على الأهل الامتناع منعاً باتاً عن استقطاب الأبناء لبعضهم عبر تشويه صورة الأب وتصوير أنفسهم كضحايا وإنما عليهم أن يوضحوا لأبنائهم أن أباهم أو أمهم يحبونهم.
-عدم إفهام الأطفال بأن هذا القرار هو مؤقت أو أن القرار غير نهائي باعتبار أن ذلك قد يخفف وقع الخبر على الأبناء فهذا يجعلهم يعيشون في وهم قد يتحطمون عندما يكتشفون أنه لن يتحقق وأن الطلاق واقع وهو نهائي.
-مساعدة الأبناء على التوضيح بأن الطلاق لا يعني فقدان أحد الوالدين وأن علاقتهم بوالديهم ستسير فيمكن زيارته والتحدث إليه عبر الهاتف أو قضاء يوم أو عدة أيام معا بناء على الاتفاق المسبق بين الوالدين.
الأبناء هم الضحية
وأوضح المحرزي في نهاية اللقاء آثار الطلاق الناجح على الأبناء، مشيرا إلى أن المتضرر الأساسي في الحرب الدائرة بينهم ما هم إلا فلذات أكبادهم حيث يدعون دائما أنهم مستعدون للتضحية من أجلهم .
وأنهم يتحملون الأذى من أجلهم، لذا فعليهم - إن كانوا من الصادقين في ادعائهم هذا- التكاتف والعمل المشترك والجاد لمساعدة هؤلاء الأبناء بتقبل الطلاق والانفصال وإقناعهم بالقول والفعل أن هذا الطلاق هو ليس بالنهاية.
وإنما هو بداية عهد جديد قد يكون أفضل لهم ولأبنائهم، وكما سبق وذكرنا فليكونا أبوين ناجحين إن لم يكونا زوجين ناجحين لأن أبناءهم يشاركونهم في دفع ثمن فشلهم.
من ناحيتها قالت فاطمة ماجد السري المنسقة الإعلامية بجمعية النهضة النسائية بدبي أن تصريحات د. الكبيسي من خلال الندوة التي أقامتها إدارة حقوق الإنسان بعنوان أضواء على قانون الأحوال الشخصية للدولة.
جاءت في وقتها وتزامنا مع صدور قانون الأحوال الشخصية الذي تأخر في صدوره وذلك في سبيل تقديم الأفضل وسن التشريعات التي تكفل استقرار الأسرة ومستقبلها.
إنصاف للمرأة
وأضافت: »أن تصريحات الكبيسي منصفة وعادلة بحق المرأة والأسرة«، وفيما يتعلق بقول الكبيسي أن نسبة 80% من المطلقات لسن مطلقات، فذلك مؤشر بأن تعطى الأسرة فرصة للمراجعة والاستقرار، لان اغلب حالات الطلاق تقع إما بانفعال أو غضب.
موضحة أن اعتبار التلفظ بثلاث طلقات طلقة واحدة فهذا من باب الرحمة بالأسرة لان وقوعه جاء نتيجة عدة مشاكل، ومن المفترض بعد ذلك أن يبدأ الطرفان في التراجع بعد الهدوء والتفكير.
وقالت: »كلنا ثقة بأن الدولة لم تضع هذه القوانين إلا بعد دراسة وبحث لضمان الحياة الكريمة للأسر سواء المواطنة والمقيمة وللحد من قضايا الطلاق وانفصال الزوجين على أتفه الأسباب«.
وحول مسألة طلب الزوجة الحق في تطليق نفسها بعد أن يفوضها الزوج ذلك، أوضحت السري أن ذلك منصف بحق من يتعسف في الطلاق، مؤكدة بضرورة أن يتخذ في وقت انعدمت فيه الحياة الزوجية ولا سبيل للتراجع.
تحقيق: السيد الطنطاوي ـــ سليمان الماحي