هل يندرج ما قامت به »اتصالات« مؤخراً من تغيير الفئة السعرية لبطاقات الهاتف المدفوعة مقدماً تحت بند سياسة رفع الأسعار التي اجتاحت ومازالت تجتاح الدولة؟
وهل ينطبق عليها في هذه الحالة حديث معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة الاقتصاد والتخطيط عن تدخل وزارة الاقتصاد لمواجهة مثل هذا الرفع الذي يلحق الضرر بالسوق والمستهلك؟
يبدو الأمر في غاية التعقيد في ضوء حقيقة ان ما أقدمت عليه »اتصالات« لا يتضمن بأي حال من الأحوال رفعاً معلناً لأسعار البطاقات، فضلا عن أن السعر السائد بالنسبة للبطاقات السابقة ظل في دائرة العرف ولم يتحول الى سعر رسمي.
غير أن النظر للأمر بتأن يكشف عن أن هناك نوعاً من التحريك لأسعار الاتصال من خلال البطاقات المدفوعة مقدما. وباختصار.. لقد اعتاد المستهلك منذ نحو عشر سنوات أو أكثر على شراء بطاقة الهاتف المدفوعة مقدما التي توفر له مكالمات بـ 30 درهما مقابل دفع مبلغ يتراوح بين 27,5 و 28 درهما.. أي بتخفيض عن سعرها الأساسي بنحو درهمين ونصف في أغلب الأحوال.
غير أن »اتصالات« بدأت في تطور غير متوقع تغيير النظام القائم بآخر جديد مثل قفزة سعرية مهدت له بسلسلة اعلانات مختلفة بتفاح أحمر وآخر أخضر يجعلنا نتساءل عمن سيدفع ثمن التفاح الأحمر والأخضر.. اتصالات أم المستهلك؟
وتمثل هذا التطور في طرح فئة جديدة من البطاقات فئة 25 درهما و40 درهما تحت دعوى تطوير خدماتها لعملائها، هؤلاء العملاء الذين فوجئوا بأن التطوير الفعلي لم يمس بالنسبة لهم سوى الشكل فأصبحت البطاقات حمراء لفئة الـ 25 درهما .
وخضراء لفئة الـ 40 درهما، وقد كان من الممكن ان يكون هذا التطوير مقبولا لو أنه لم يمس الأسعار غير أن المشكلة أن هذا التطوير امتد لهذا الجانب وليس نوع الخدمة، حيث أصبحت البطاقة تباع بسعرها الرسمي للفئتين.
هنا يتضح لنا الأسلوب الذي يبدو بالغ الذكاء في خطوة اتصالات الجديدة حيث انها وحتى تجعل قراراها مهضوما لدى المستهلك لم تعلن عن أي رفع لسعر بطاقة الهاتف .
وإنما قللت من هامش الربح لتاجر التجزئة بحيث أدى الأمر في النهاية الى حرمان المستهلك من الدرهمين ونصف اللذين كان يحصل عليهما في البطاقة السابقة فئة الـ 30 درهما.
ليس ذلك فقط بل إن بعض التجار وفي ضوء انحسار هذا الهامش ورغبة في تحقيق ربح يقارب الربح السابق راحوا في الأيام الأولى لطرح البطاقات الجديدة يبيعونها بسعر أعلى بنصف درهم، أي بـ 25 درهما ونصف الدرهم.
وبحسبة بسيطة للفارق بين النظامين يتضح أن الفارق السعري يصل الى نحو 8%، وعلى سبيل المثال فإن من يريد تجديد اشتراك واصل كان يشتري بطاقات بقيمة فعلية توازي 92 درهما، مقابل مبلغ الاشتراك الذي يبلغ 100 درهم في حين أنه الآن مطالب بدفع مبلغ المئة درهم.
قد نختلف على تسمية النظام الجديد الذي اتبعته اتصالات، فيقول البعض انه الغاء عرف جرى العمل به وهو أمر من حق اتصالات، وقد نقول »رفع مقنع للأسعار مسايرة منها للموجة السائدة« لكننا في النهاية من الصعب أن نختلف على أن هذه النسبة تمثل عبئاً جديداً يضاف الى المستهلك عميل اتصالات.
وعلى سبيل المثال ولتقريب الصورة أقرب فإنه اذا افترضنا أن أسرة تعتمد نظام البطاقات المسبقة في اتصالاتها تستهلك نحو 500 درهم شهريا فإنها وفقا للنظام الجديد سوف تدفع نحو 540 درهما تقريبا.
أي أن تكلفة الاتصال بالنسبة لهذه الأسرة ارتفعت 40 درهما شهريا، اذا أضيفت الى الارتفاعات الأخرى الحاصلة، والتي قد تحصل في ضوء ما أقدمت عليه اتصالات يمكن تصور حجم العبء على أمثال هذه الأسرة وغيرها؟
الغريب أن التطور الجديد يمثل خروجا على السياسة التي تعلنها اتصالات بشأن مراجعة الأسعار وتخفيضها كل فترة زمنية.
والأكثر غرابة أن ذلك التوجه من اتصالات يأتي في الوقت الذي تستعد فيه شركة أخرى لدخول السوق الإماراتية خلال شهور ما كان يعني ضرورة أن تبحث اتصالات عن سبل جديدة تنافس بها وليس سياسة قد تجعل المستهلك يبتعد عنها.
وعلى هذا قد يقتضي الأمر تذكير اتصالات بقاعدة متعارف عليها تتمثل في امتيازات تمنح للعاملين في قطاع ما .. فالعاملون في القطاع الطبي يتم علاجهم بأسعار مخفضة، والعاملون في قطاع الطيران يتم منحهم خصما على رحلاتهم..
والسؤال هل يمكن ان تعامل عملاءها انطلاقا من نفس المبدأ؟ إن كل هؤلاء يعدون على أرض الواقع عمالاً في منجم »تصالات« يستخرجون لها الذهب بمكالماتهم الدولية بشكل خاص وهو المنجم الذي تجني اتصالات من خلاله ثروة طائلة وتحيا حالة من الرغد والرفاهية تحسدها عليها المؤسسات الأخرى.
هل يمكن ان تعيد اتصالات النظر في الميزة التي سحبتها من عميلها بعد نحو اكثر من عشر سنوات من اعتياده عليها؟ في حال الرفض فإن البعض قرر البدء في تشكيل لجنة للدفاع عن البطاقة المدفوعة مقدما فئة الـ 30 درهما، شعارها الأساسي لا نريد بطاقات حمراء أو خضراء وإنما نريدها فئة الـ 30 درهما أيا كان لونها!!