بدأ العد التنازلي لافتتاح اكبر مركز للحوادث والطوارئ في الشرق الأوسط, والتصاميم والمخططات التي كانت بالأمس على الورق تحولت لصرح من الصروح الطبية الرائدة في قلب مدينة تنبض بالتطور والتقدم، المبنى من الخارج تحفة معمارية تعكس شخصية دبي وتجمع بين الأصالة والمعاصرة في نسق واحد جمع بين مختلف مواد وطرز البناء وانسجام الشكل والمضمون.
ومع اكتمال أعمال البناء دخلت مرحلة تركيب الأجهزة فالمهندسون والفنيون واصلوا الليل بالنهار وكأنهم في سباق مع الزمن يحدوهم الأمل أن يبدأ المركز في استقبال المرضى المتوقعين من كافة إرجاء الدولة والدول المجاورة مطلع العام المقبل والذي لم يتبق منه سوى أيام معدودة. »البيان« تجولت في أرجاء المركز بصحبة المهندس سعيد الشامسي مدير إدارة الهندسة والمشاريع في الدائرة وتابعت عملية تركيب الأجهزة المعقدة في مختلف الأقسام واطلعت كذلك على الأنظمة والتقنيات العالمية الحديثة التي تم إدخالها في المركز والتي تعد الأولى من نوعها على صعيد المنشآت الطبية في المنطقة والى التفاصيل:
التجول في أرجاء وأقسام المركز يحتاج إلى ساعات ووجبة إفطار دسمة توازي المسافات التي سيقطعها من يريد الاطلاع على كافة الأقسام نظراً لكبر المركز الذي تصل مساحة المبنى فيه حوالي 19320 متراً مربعاً.
الطابق الأرضي الذي تبلغ مساحته 10383 مترا مربعا يضم المدخل الرئيسي مع صالة استقبال يخيل للمرء مجرد مشاهدتها بأنه يدخل فندق سبع نجوم وفي المدخل المجاور للاستقبال مدخل لسيارات الإسعاف وأخر لاستقبال المرضى..
قسم لتقييم حالات المرضى وخاصة القادمين إلى المركز بأنفسهم بحيث يتم تحويل المريض إلى التخصص المطلوب. كما يضم المركز قسماً للأشعة يحتوي على الأشعة فوق الصوتية والمقطعية والعادية وكلها أجهزة رقمية متطورة تنشر عبر شاشات متوفرة في المركز لسرعة التشاور بين الأطباء.
وهناك 31 سريرا لملاحظة المرضى، وبجانبها غرف للعمليات وغرف للإقامة القصيرة، تتسع ل 18 سريرا مخصصة للحالات الجراحية و18 سريرا لحالات الباطنية.إضافة إلى غرفتين خاصتين لعزل الأمراض المعدية وغرفة للحروق وعيادة أسنان للطوارئ وغرفة طوارئ متكاملة بمعداتها للأنف والأذن والحنجرة والعيون .
غرفة غسيل للكلى و5 غرف إنعاش اثنتان منها مجهزتان بالأشعة الرقمية وواحدة مجهزة بآلات تصوير أشعة كاملة للجسم تعطي نتائج الأشعة خلال اقل من 5 دقائق لجميع أجزاء الجسم إضافة لمكاتب الإدارة التي تم تصميمها وتجهيزها وفقا لأحدث الأنظمة العالمية.
الطابق الأول
الطابق الأول من المركز مساحته 8973 متراً مربعاً ويحتوي على 40 غرفة خاصة مجهزة بأحدث التقنيات الطبية والترفيهية وأقسام لغرف العمليات ينقسم إلى قسمين للجراحة أحدهما للرجال والآخر للنساء .
يث يضم قسم الرجال 25 سريراً والنساء 23 سريراً وفي كل قسم 8 أسرة للعناية المتوسطة للمرضى بعد الخروج من العناية المركزة وقبل دخولهم للجناح العام.
كما توجد قاعة محاضرات ونظام تسجيل جميع العمليات للأغراض التعليمية ويمكن نقلها إلى قاعة المحاضرات في بث مباشر أثناء العملية وهناك قاعة للعلاج الطبيعي للحالات التي تستدعي ذلك.
وقال الشامسي إن الدائرة ومن منطلق حرصها على مواكبة التطورات العالمية قامت بإدخال احدث التقنيات المستخدمة في المراكز العالمية في مركز الحوادث والطوارئ .
منها أنظمة الأشعة الرقمية والأنابيب الهوائية لنقل عينات الدم وغيرها من غرف العمليات والغرف المخصصة لاستقبال الحوادث للمختبر مباشرة وبدون استخدام الأوراق والطرق التقليدية.
إضافة إلى أسرة خاصة مجهزة بمختبر مصغر ومتكامل يحتوي على الغازات ومواد التخدير والأشعة لنقل المرضى إلى الأقسام التي يتطلب نقلهم إليها الأمر الذي سيجنب المريض عملية النقل والتحريك من سرير إلى آخر لتجنب حدوث أي مضاعفات قد تؤثر على حالته الصحية.
وأفاد المهندس سعيد الشامسى أن الدائرة تدرس حالياً إدخال تقنية التعقيم الطيفي للمركز على مراحل مشيرا إلى أن هذه التقنية تعمل على استخدام الطيف الضوئي الخاص بالأشعة فوق البنفسجية للتخلص من الميكروبات عبر ثلاث مراحل هي القضاء على الميكروبات الجرثومية الدقيقة فور دخولها مرشحات ذات غشاء شوكي دقيق يعمل على تمزيق الميكروب.
ومن ثم دفعها داخل جهاز دوراني ذي سرعة عالية جدا يعمل على دفع الميكروبات الممزقة بعد إضعافها وشل قدرتها لحجرة ضوئية ذات حركة دائرية سريعة بهدف إطالة مدة البقاء داخل الأنبوب .
من ثم تعريضها للأشعة فوق البنفسجية التي تعمل على اختراق جسم الميكروبات أو الفيروسات المسببة للمرض لتدمير ألجين المسؤول (DNA-RNA) عن تكاثرها.
وتوريث الصفات الوراثية فيها مسببة موتها بعد ضمان عدم تجدد أجيال أخرى بعكس الأجهزة التقليدية الأخرى التي تعمل على حجز الفيروسات في مرشحات داخل فلاتر فقط.
وأوضح أن هذا النظام يتوفر في بعض المستشفيات الأميركية والأوروبية وقد أثبت نجاحاً فائقاً في القضاء على الميكروبات والفيروسات التي تنتشر في الهواء إضافة إلى توفير بيئة صحية آمنة تعمل على رفع مستوى الحصانة الطبية في المستشفيات والقاعات ومناطق الاستقبال والمكاتب وعنابر نوم المرضى.
المركز مزود ببعض الأنظمة والتسهيلات الحديثة كالدوائر التلفزيونية المغلقة للمراقبة في الأماكن العامة في المركز، ونظم للتحكم والمراقبة لمداخل المواقع الهامة أو البعيدة مثل العناية المركزة ومداخل المراكز الفرعية، ونظام النداء الآلي، ونظام استدعاء الممرضات.
ونظام للاستقبال التلفزيوني للقنوات الفضائية، كما سيتم تزويد المركز بنظم متطورة للحماية من تداخل الموجات اللاسلكية وتأثيرها على الأجهزة الطبية في المركز إضافة إلى مصادر للتغذية الكهربائية الاحتياطية للطوارئ تضمن استمرار تشغيل الأجهزة الطبية حال انقطاع التيار الكهربائي.
كما روعي في تصميم المركز الاستفادة من بعض النظم التكنولوجية الحديثة والتي تساهم في زيادة كفاءة تشغيل الخدمات الهندسية وتوفير الطاقة وزيادة العمر الافتراضي للأجهزة حيث سيكون تكييف المركز مزوداً بنظام إعادة الاستفادة من الهواء البارد المطرود خارج المبنى لتوفير الطاقة .
ما سيتم استخدام بعض الأنظمة المتطورة التي تعمل بنظام التشغيل الأوتوماتيكي لضمان عدم هدر استخدام المياه وتزويدها بنظام للتبريد المركزي للحصول على درجة حرارة مياه مناسبة في فصل الصيف إضافة إلى انه سيتم استخدام احدث نظم العزل الحراري للمبنى .
نظم متطورة للتحكم في الإنارة تعمل أوتوماتيكيا طبقا للحاجة ونظم لاستقبال الإرسال التلفزيوني عن طريق كابل اتصالات، كما تم تزويد المشروع بأحدث النظم التكنولوجية في الخدمات الهندسية ونظم المراقبة الإلكترونية إضافة إلى توفير مهبط لطائرات الهيلوكبتر.
متابعة وتصوير عماد عبد الحميد:

