تحت رعاية سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء افتتح سمو الشيخ حشر بن مكتوم آل مكتوم مدير دائرة إعلام دبي أمس أعمال ندوة «خليفة الرائد والقائد» التي نظمها مكتب شؤون الإعلام بمناسبة الذكرى الرابعة والثلاثين للعيد الوطني وتزامنا مع انعقاد قمة مجلس التعاون الخليجي في أبوظبي والتي شاركت فيها نخبة من المفكرين والباحثين.

وقال سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان في تصريح له بهذه المناسبة «إننا نقف اليوم بإجلال وإكبار عند الذكرى الرابعة والثلاثين لتأسيس دولة الإمارات وفي هذه الذكرى المباركة نستلهم العزيمة الصادقة والإخلاص الكبير للقائد المؤسس الوالد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله وطيب ثراه الذي رفع بمعية إخوانه أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات بنيان هذا الوطن عاليا وبنى صروحه الشامخة بحكمة واقتدار وأعطى دروساً للإنسانية كلها في القيادة السديدة والعمل الدؤوب».

وأضاف سموه «ان الوعي المدرك لحجم مسؤوليات رعاية إنجازات الوطن وترقية مكتسباته شكل مرتكزا لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة (حفظه الله) في حمله لأمانة القيادة وفي تأديته لواجبها فانطلق مسلحا بإرادة قوية وولاء متجذر وفكر عميق ليواصل النجاحات ويعظَم التطلعات».

*ايد وراشد والاتحاد

ثم قدم سمو الشيخ حشر بن مكتوم آل مكتوم مدير دائرة إعلام دبي ورقة استعرض فيها جهود القائدين الراحلين الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم رحمهما الله في بناء وترسيخ قواعد الاتحاد مشيرا إلى أن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة عمل معهما جنبا إلى جنب منذ قيام الاتحاد وقال:

إن القائد الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله بلور بعقليته الفذة وخبرته الرائدة أهداف الاتحاد بقوله «إن هدف الاتحاد ليس فقط قيام هيكل دستوري تحت اسم علم وشعار ونشيد وطني بل إن الهدف هو قيام دولة متكاملة القوى والسلطات التشريعية والتنفيذية، إننا نسعى إلى بناء دولة حديثة تتوافر فيها لجميع المواطنين الحياة الحرة الكريمة وتكون فعلا وبحق نموذجاً لاتحادات عربية أخرى».

وأضاف انه بالعزيمة الصلدة والمثابرة الأكيدة نجحت التجربة في تلاحم الصفوف وتآلف القلوب وتحول الحلم إلى حقيقة وقامت إنجازات عملاقة على أرض الإمارات الطيبة كنتيجة حتمية لالتقاء الإرادات وتوحد الطاقات وصدق النوايا وعظمة الغايات موضحاً أن ما يبرز جسامة ما تحقق من خلال ذلك التلاقي.

ويؤكد قوة تلاحمه ما قاله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه تنويها وشهادة على جهود المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم رحمه الله وما اضطلع به من دور في تحقيق حلم الوحدة وتجسيده واقعاً ملموساً، حيث قال «الحق أن الشيخ راشد بن سعيد قام بدور جاد ومخلص من أجل الاتحاد، كما اتخذ مواقف تجاه الاتحاد مثلما كنت أريد وأتمنى».

واعتبر أن هذه الشهادة تكشف بصدق حقيقة كون جهود الشيخ راشد وأقواله وتصريحاته دليل على إيمانه بالرؤية ذاتها التي بوأت الإمارات مكانتها كصرح اتحادي وطيد البنيان.

وقدمتها كتجربة تكاملت فيها أسباب النجاح مستشهداً بقوله الذي أكد فيه على ضرورة الاتحاد «إن قيام دولة الإمارات العربية المتحدة كان ضرورة لدفع عجلة التطور والنمو الاقتصادي والاجتماعي عن طريق حشد الطاقات والإمكانات في كل الإمارات» وإبرازا لأثر هذا الاتحاد في بلوغ الغايات المأمولة .

يث يقول رحمه الله «إن لاتحاد الإمارات أهدافاً سامية ورفيعة ونأمل الوصول إلى تحقيق هذه الأهداف والنتائج بما يعود على أبناء الإمارات العربية المتحدة بالخير وعلى العالم العربي والإسلامي بالازدهار».

ويضيف في موضع آخر «انه لا جدال في أن قيام الاتحاد بحد ذاته يعتبر خطوة كبيرة تشكل منعطفاً تاريخياً في حياتنا وعلينا جميعا حماية هذا الوليد ورعايته حتى يقوى ويشتد وبذلك نؤدي رسالتنا في جمع شمل هذا الجزء من الوطن العربي ونضع لبنة في بناء الوحدة العربية الشاملة».

وأشار إلى أن الشيخ راشد أعرب عن الفخر والاعتزاز بالتجربة الاتحادية بقوله «إنني أشعر بفرحة كبيرة إذ أرى شعب الإمارات وقد التأم شمله في دولة واحدة يحقق آماله وتطلعاته في مسيرته الصاعدة نحو نهضة عامة في شتى نواحي حياته الاقتصادية والاجتماعية والسياسية».

وأوضح سمو الشيخ حشر بن مكتوم آل مكتوم أن معايشة الواقع الإماراتي تثبت صحة الرؤية التي دعا إليها واعتمدها الشيخ زايد رحمه الله وطيب ثراه وإخوانه أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات .

ذلك بما تحقق على أرض الدولة من إنجازات فاقت الأحلام وما عرفته من رفاهية في حياة مواطن الاتحاد فاقت أرقى مستويات المعيشة التي توفرها كبريات عواصم العالم لمواطنيها قائلا إن الاتحاد مثل انتصاراً نوعياً متواصلاً وإنجازاً تاريخياً خالداً تطالعه الأمم والشعوب باحترام .

تقدير وترعاه قلوب بنيه بحب وتوقير، مشيراً إلى ما تتمتع به دولة الإمارات العربية المتحدة من حكم رشيد يوفق بين المركزية واللامركزية في زمن عمت المركزية أغلب نظم الحكم في العالم.

وفي كلمته بالمناسبة قال مستشار نائب رئيس مجلس الوزراء محمد خليفة المرر إن ندوة «خليفة الرائد والقائد» جاءت بمناسبة العيد الوطني الرابع والثلاثين لدولة الإمارات وتزامنا مع انعقاد قمة مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

وقال إن لكل أمة من الأمم عبر العصور أيامها التي تعتز بها ويوم الاتحاد يحمل معاني ومضامين الاستقرار والبناء في هذا الوطن الذي وضع أسسه الراحل الشيخ زايد طيب الله ثراه الذي نقل الأمة إلى أسمى المراتب في العز والتقدم.

والمجد وتعززت المسيرة الحضارية لبناء الدولة بكل الإنجازات الكبيرة التي حققها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة (حفظه الله) الذي ينطلق بالوطن عاليا في فضاء العزة والشموخ لأن غايته مواصلة عملية التنمية حاضرا.

ومستقبلا بما يعود بالخير لإنسان هذا الوطن فقد حرص القائد بشكل دائم على ترسيخ دعائم العدل والحق والحرية شعاره التآخي والتلاحم والتراحم والتسامح والحوار والتعاون الذي يرتكز على موروثاته الغنية بالقيم والمثل ويستند إلى مبادئ التعاضد والتكافل بين أبناء الوطن من أجل تمكين الأجيال الحاضرة من امتلاك مفاتيح المستقبل بما يوفر لها حياة حرة كريمة.

وقال إن الوطن قصائد ورد تنسكب قوافيها نورا على أغصانه وباقات ياسمين تعطر المسافات وتبهج أعياده، إنه الحلم الذي يزدهي بأثواب الفرح فخرا واعتزازا، إنه لوحة يلونها الإخلاص والتفاني لتمنح صورة مشرقة تعلو بسحرها الخلاب كل خافق.

وسيبقى هذا الوطن ساحة للمجد والعز في ظل القائد رئيس الدولة فخرا بكل ذرة من ترابه الطاهر وبكل مساحة ود ومحبة تكبر كل يوم لتحقق أسطورة الوفاء والإخلاص والمشاعر الفياضة والأحاسيس الصادقة بمنتهى الاعتزاز والإكبار، رعى الله القائد الباني رائد هذا الوطن الذي يسير في طريق الحق».

*الاتحاد الأوروبي والتعاون الخليجي

وتقدم الإعلامي والمحلل السياسي الفرنسي أوليفيي دي لاج بورقة عمل بعنوان «لماذا يحتاج مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي علاقات أقوى»، قال فيها إن الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي يمثلان قطبي استقرار في عالم غير مستقر ولديهما اهتمام استراتيجي مشترك لتعميق الحوار بينهما.

مؤكداً على ضرورة وجود شراكة بين مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي في ضوء فشل الحوار الأوروبي العربي الذي أطلق في سبعينيات القرن الماضي وعلى ضوء النتائج المخيبة للآمال لعملية برشلونة التي بدأت منذ عشر سنوات بين الاتحاد الأوروبي وجيرانه في جنوب وشرق البحر الأبيض المتوسط.

واستعرض أوليفيي دي لاج في ورقته مظاهر الاختلاف والتشابه بين مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي مؤكدا أن الكتلتين تشتركان في بعض الخصائص إذ أسس الاتحاد الأوروبي بعد الحرب العالمية الثانية من ست دول.

كما أسس مجلس التعاون الخليجي من ست دول خلال الحرب العراقية الإيرانية وإلى جانب خاصية الهوية الإقليمية القوية هناك إحساس بهوية أوروبية مشتركة.ونوه في هذا الصدد بأن مؤسسات الكتلتين تعمل بشكل منتظم رغم الأزمات التي تحدث من وقت لآخر.

وقال إن دول الخليج شهدت خلال العقد الماضي عملية دمقرطة وراجت فكرة إجراء انتخابات برلمانية مؤكدا أن هذا التطور الجديد خلق إحساساً بوجود قيم مشتركة بين المواطنين في مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي مما سهل تقاربا سياسيا على مستوى المؤسسات.

وتحدث عن الاهتمام الاستراتيجي المشترك بين الطرفين، مشيراً إلى أنه وإن كان الاتحاد الأوروبي أقل نفوذا من الولايات المتحدة فإنه لابد أن يحسب له حساب لإسهامه في الأمن الإقليمي. مؤكداً أن ذلك لا يتسنى تحقيقه إلا من خلال حوار شامل ومنظم بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي.

من جانبه تحدث هاينز هوفمان المدير التنفيذي للوكالة الألمانية للتعاون الفني في ورقة عمله عن الوكالة الألمانية للتعاون الفني وعملها وأنشطتها في الإمارات العربية المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي.

مؤكداً حرص دول الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي على تمتين علاقات التعاون المشترك وتنميتها، حيث شهدت تلك العلاقات تطورا كبيرا وسارت طيلة العقود الماضية في منحى تصاعدي على جميع المستويات، مشيرا إلى أن الوكالة تتعاون مع حكومات دول مجلس التعاون الخليجي منذ أكثر من ثلاثة عقود في المجالات الفنية.

؟ توطين المعرفة وإنتاجها

أما الدكتورة جوخة بنت شخبوط الريامي أستاذة الفلسفة بكلية الآداب في جامعة السلطان قابوس فقد قدمت ورقة عمل تحت عنوان «مجلس التعاون والدول العربية بين توطين المعرفة وإنتاجها».

وقالت فيها إن دول مجلس التعاون بشكل خاص والبلدان العربية بشكل عام تواجه خلال الألفية الثالثة تحديات جد خطيرة لاسيما في مجال التعليم والبحث العلمي فرضتها مستجدات طرأت على الساحة العالمية.

وأشارت إلى أن دول مجلس التعاون تنبهت منذ سنوات إلى هذه التحديات خاصة التعليمية والبحثية منها وأدرجتها ضمن جدول قممها الأخيرة وانتهت إلى عدة توصيات إصلاحية للعملية التعليمية ترتكز في مجملها على تطوير المناهج والكوادر بما يواكب العصر وخدمة المجتمع مبرزة جهود دول مجلس التعاون كل على حدة في هذا الصدد.

وفي هذا الإطار أشارت إلى جهود دولة الإمارات لمواكبة مستجدات العملية التعليمية وسعيها الحثيث إلى تنميتها وتطويرها للوصول إلى مخرجات تهم سوق العمل واحتياجاتها من القوى البشرية مشيرة في هذا الصدد إلى كليات التقنية العليا التي ثبت نجاحها مستعينة بالهيئات والجمعيات ذات الصلة.

وأشادت بقرار صاحب السمو رئيس الدولة بإنشاء مجلس أبوظبي للتعليم برئاسة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة وبالقرار المنشئ لمعهد التكنولوجيا التطبيقية.

ومن جانبه تطرق الدكتور جاد طه العميد السابق لكلية الآداب بجامعة عين شمس في جمهورية مصر العربية في ورقة عمله إلى جهود صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة في تنشيط التعاون العربي وقال إنها تنم عن وعي كامل بالواقع العربي .

تنطلق من روح عربية أصيلة تؤكد عمق المشاعر العربية التي يتحلى بها سموه لافتا إلى أن صاحب السمو الشيخ خليفة اتخذ من المغفور له الشيخ زايد قدوة حسنة في تمتين أسس التعاون العربي.

وأكد أن النهج الذي أرسى دعائمه المغفور له الشيخ زايد في التفكير بالقضايا العربية والعمل على تعزيز روح التضامن كان النبراس الذي أضاء الطريق لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظة الله الذي استلهم الأحاسيس الصادقة والحكمة العميقة والتفكير المستنير للراحل الكريم وآمن بالمنهج القويم الذي رسمه من أجل رفاهية هذه الأمة وعزتها وشموخها وقرن القول بالعمل في معايشة قضايا وهموم الأمة من المحيط إلى الخليج .

عمل من خلال مؤسسات دولة الإمارات على تحريك عجلة التنمية في الأقطار العربية عن طريق مشروعات التعاون الثنائي والمساعدات السخية وذلك من خلال السعي المستمر إلى رأب الصدع بين الأشقاء وبناء علاقات عربية عربية يسودها الاحترام المتبادل وتقودها المصلحة الجماعية لرقى الأمة العربية.

وأضاف أن التعاون العربي شغل حيزا كبيرا من جهود سموه، حيث اعتبره واجباً يفرضه الانتماء إلى الأمة العربية إذ أكد سموه أن دولة الإمارات العربية المتحدة تسعى جاهدة من أجل الحفاظ على وحدة الصف العربي وتقريب وجهات النظر بين الإخوة واستبعاد كل ما من شأنه التأثير على التضامن العربي.

وقال إن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد شدد على ضرورة تحكيم العقل وانتهاج أسلوب الحوار من أجل تجاوز أي عقبات بقوة وصلابة واعتبر أن التضامن هو الطريق الوحيد أمام العرب لاجتياز الظروف الصعبة الراهنة .

ما أكد سموه على ضرورة استمرار التنسيق والتشاور بين القادة العرب لتعزيز مسيرة العمل العربي المشترك وتمكين الأمة العربية من توجيه كافة إمكانياتها وطاقاتها لمواجهة مختلف التحديات وتشكيل موقف عربي موحد.

من جهة أخرى نوه المحاضر بدولة الإمارات العربية المتحدة وقال إنها تضع القضية الفلسطينية في مقدمة أولوياتها القومية وتعمل على دعم ومساندة الشعب الفلسطيني لنيل حقوقه النابعة من حقائق التاريخ ومبادئ العدل وروح القرارات الدولية.

من جانبها استعرضت الدكتورة داليا أبو سمرة ممثلة غرفة التجارة والصناعة الألمانية في دول مجلس التعاون ومديرة مكتب أبوظبي في ورقتها «العلاقات السياسية والاقتصادية بين الإمارات وألمانيا» وأوضحت أنها تشهد نموا وتطورا مشهودين .

ما تناولت جهود البلدين لدفع علاقاتهما إلى أعلى المستويات منبهة إلى أن المناخ التجاري المتطور لدولة الإمارات العربية المتحدة يتيح مجالات جديدة للتعاون التجاري ونقل التكنولوجيا ليصبح أمام العلاقات الاقتصادية مع ألمانيا مستقبلا مثيرا للاهتمام.

*خليفة والاتحاد

وتناولت ورقة مكتب شؤون الإعلام بعنوان «الشيخ خليفة والاتحاد» معاني يوم الثاني من ديسمبر سنة 1971 ومكانته البارزة في المسيرة التاريخية لشعب الإمارات بوصفه رمزا لتضافر جهود قيام اتحاد الإمارات العربية المتحدة وتنامي عطائه الكبير عبر الأيام.

وإلى ذلك أشار صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة بقوله «سوف يبقى الثاني من ديسمبر 1971 على مر الزمان الحدث الأعظم قيمة في تاريخ الإمارات والأكثر تأثيرا في مستقبلها لا ينضب معينه أو يخف صداه» فمنه أشرقت شمس الاتحاد ومعه تحقق الحلم الكبير والأمنية العظيمة التي طالما تمناها شعب الإمارات.

وتطرقت الورقة إلى دور المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في قيام الاتحاد وقالت إنه منذ إعلان البيان التاريخي لقيام الاتحاد أخذ على عاتقه مسؤوليات بناء القواعد الصلبة التي ارتفع فوقها صرح الدولة الاتحادية .

انطلق في عمل متواصل تحفه آمال عريضة وطموحات كبيرة في سباق مع الزمن لوضع الخطط وتنفيذ المشاريع فتحولت البلاد إلى ورشة كبرى للإعمار والتنمية تزرع الأسس المتينة لنهضة شاملة وقيام دولة حديثة ترسي معالم حضارة تنهل من ماضيها وتراثها العريق .

ترسم للحاضر إطلالته المشرقة وقد بلور المغفور له الشيخ زايد هذه المعاني بقوله «لقد أدركنا منذ البداية أن الاتحاد هو السبيل لقوتنا وتقدمنا وهو الوسيلة لإسعاد المواطنين وتوفير الحياة الكريمة لهم وللأجيال القادمة.

كما أدركنا أن ذلك لا يمكن أن يتم إلا في ظل قيام دولة اتحادية وطيدة الأركان ثابتة الدعائم تعي الماضي بكل عبره وتعيش الحاضر بكل مكتسباته وإشراقاته وتنطلق نحو مستقبل يواكب ركب الحضارة الإنسانية».

وأشارت الورقة إلى عظمة الإنجاز الذي تحقق على يدي المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه رائد الوحدة الذي استوعب تاريخ المنطقة واستمد من تراث الأجداد العريق الإرادة والعزيمة والتقت إرادته الوحدوية في لحظة تاريخية مشهودة مع إخوانه الرواد مؤسسي الاتحاد .

اتفقوا وعزموا أمرهم على قيام دولة اتحادية كرد تاريخي على التجزئة في ملحمة تؤكد عبقرية القيادة وإيمانها العميق بوحدة الأرض والشعب وضرورة التآزر والتعاضد لبناء الوطن.

وتواصلت هذه الجهود مع تولي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله قيادة المسيرة المباركة في الثالث من نوفمبر 2004 الذي يقول عن الاتحاد «أصبح الحلم حقيقة.

وما كان ليتم لو لم يكن وراءه رجال عظماء ذوو همة عالية وطموح قائد مظفر وسياسي بارع يمتلك قلباً قوياً مشبعاً بالإيمان بما فطر عليه من صلابة وجسارة وحنكة .

ما ورثه عن الأسلاف من حب للوطن قائد عرف كيف يوحد ولا يفرق يصون ولا يبدد يبني ويعلي البنيان حتى قام الاتحاد العظيم الذي أعطى الأرض المجزأة القدرة على التكامل وجعل منها كياناً وحدوياً قل ما حدث له مثيل في التاريخ الحديث والمعاصر .

رغم ما كان يحيط بالمسيرة من صعاب داخلية ودولية فقد استطاع الربان الماهر أن يتعامل مع الأحداث ببصيرة نافذة تكاتف معه إخوانه الأوفياء أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد الذين عرفوا آمال وطموحات شعبهم .

أسهموا في قيام المسيرة وساروا معه نحو هدف نبيل وعظيم ألا وهو توحيد شعب وترسيخ مبادئ وقيم أصيلة فقد كان مفهوم الأسرة الواحدة واضحا في أذهانهم قبل الاتحاد».

*النعمة الحقيقية

وأوضحت الورقة أن النعمة الحقيقية التي أدركت أبناء دولة الإمارات هي تلك القيادات النادرة في رؤيتها للوطن وللمواطن الدافقة المشاعر تجاه كل حبة رمل في أرضها وتجاه كل شجرة نخيل ترتفع في سمائها.

وهي بكل اعتزاز ثمرة الإرادة القوية التي استطاعت في فترة قصيرة من الزمن أن تترك بصماتها في كل موقع وكل ميادين الحياة وأن تعطي بلا حدود وتتجاوز العقبات وتواجه التحديات وتشيد وطنا واثقا معتزا بإنجازه فخورا بكل أبنائه.

وقد أكد صاحب السمو الشيخ خليفة ذلك بقوله «لقد جاء قيام الاتحاد بعد جهاد طويل ولم يكن موجوداً من أجهزة الحكم الاتحادي غداة قيام الدولة سوى القرار والنيات الطيبة وعزائم الرجال وإيمانهم بضرورة العمل والتضحية.

وكان على هؤلاء الرجال أن يبدءوا عملهم من نقطة الصفر، وأن يضعوا اللبنة الأولى في كل المجالات، فهذا الاتحاد الذي نعيشه اليوم واقعاً حضاريا وسياسيا واجتماعيا واقتصاديا ما كان هبة أو منحة وما كان مناله سهلا يسيرا لقد جاء ثمرة غرس طيب لآباء مؤسسين حملوا الفكرة في القلوب أملا .

وتدبروها جهدا ورعاية حتى صارت واقعا حيا معيشا أسهموا بتفان في ترسيخ دعائم هذه الدولة وأرسوا نظاما يستند إلى حكم القانون وسيادته وأنشأوا منظومة حكومية اتحادية قادرة على التطور ومواكبة متطلبات العصر ومقتضياته».

وحسب هذه القيادة أنها بلغت بهذا الجهد الذي امتلأ إخلاصا وروحا مبلغا ملأ الوجدان يقول عنه سموه «لقد ترسخت دعائم اتحادنا الشامخ وأصبحت دولة الإمارات العربية المتحدة علامة بارزة على تقدم الدول والأمم بما انتهجته من سياسات حكيمة وحققته من منجزات عظيمة وما تنعم به من أمن واستقرار وازدهار وطمأنينة».

وتطرقت إلى دور صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله في ترسيخ الاتحاد وقالت إن معين سموه الدافق ورؤيته الثاقبة مثلت بحق نبراسا في عملية التنمية التي استلهم فيها من تجربة الوالد حيث قال سموه «كان والدي المعلم الذي أتتلمذ على يديه كل يوم .

أترسم خطاه وأسير على دربه ونستلهم منه الرشد والقيم الأصيلة نؤمن بمبدأ الشورى ونتذرع بالصبر والحلم والتأني في كل أمورنا» وقال في موضع آخر «لقد علمنا القائد قيما عليا وغرس في نفوسنا مبادئ سامية تؤسس لبناء أجيال واعية ومستقبل مشرق للوطن والمواطن».

وقالت إن ما يقدمه سموه من رؤية كاملة في البناء وناضجة في التصور وعميقة في التوجه إنما تنبع من شخصية عايشت جميع مراحل بناء الوطن والإنسان بكل دقائقها ولحظاتها والتي لا تزال رؤاه تضيئها بنور الحكمة وقوة البصيرة. يقول سموه «إن الاتحاد كان سبيلنا إلى تحقيق أمانينا .

أنه سيظل الغاية التي نسعى إلى تعزيزها وتأكيدها والدفاع عنها والتضحية في سبيلها فالاتحاد هو قدرنا ومصيرنا وهو مصدر قوتنا وملاذ أجيالنا وهو سبيلنا نحو حاضر سعيد ومستقبل مشرق ونحو طموح لا حدود له نعمل بشكل دائم ومستمر على تطوير دولتنا وتوفير الحياة الكريمة لأبناء هذا الوطن وللأجيال المقبلة».

ورأت أن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد قدم منظورا شاملا لغنى القيادة وصناعة الحاضر والمستقبل وهو المنظور الذي اعتمد فلسفة الإخلاص للوطن واعتبر أن المستقبل لا يبنى من فراغ بل يؤسس على دروس الماضي وعبره.

وفي ذلك يقول سموه «لقد مضت مسيرة الاتحاد في ظل الالتحام الصلب بين القيادة والشعب تستوحي نهج الآباء والأجداد في إصرار موصول نابع من آمال في مواجهة الحاضر والتحضير للمستقبل والحفاظ على الماضي التليد حتى غدت هذه الدولة منارة للعدل ووطنا مزدهرا ترفرف عليه رايات العزة» .

وسموه في كل ذلك إنما يضيف لبنة جديدة إلى صرح الذاكرة الوطنية الجماعية لأبناء الوطن الواحد تنصهر في بوتقة واحدة فهو القائل »إن شعب الإمارات العربية المتحدة استطاع بتلاحمه مع قيادته أن يجسد أمانيه وينسج بصبر .

اقتدار كيانا اتحاديا صلبا تتزايد دعائمه رسوخا وقوة يوما بعد يوم، وأصبح الاتحاد هو الصلة الحقيقية التي تربط أبناء الإمارات بعضهم إلى بعض كبنيان واحد مرصوص لا انفصام له.

تأكد لجميع المواطنين أن هذا الاتحاد الغالي إنما هو ليس قدرهم ومصيرهم فقط بل هو المستقبل والرخاء والأمن والأمان والرفاهية والطمأنينة والعزة والكرامة ليس لهذا الجيل فقط بل للأجيال القادمة».