شاركت شرطة دبي دورة تدريبية في القاهرة لإعداد المدربين في مجال الوقاية من المخدرات. افتتح فعالياتها العميد جمال المري نائب القائد العام لشرطة دبي.

والذي أكد خلال كلمته أن العصر الذي نعيشه يحوي الكثير من الأخطار والتحديات التي تعكر صفو حياة البشر ومن هذه المخاطر آفة المخدرات والتي نحن بصدد تنفيذ أحد البرامج الوقائية منها والتي ستحول دون انتشار تجارة المخدرات بين مجتمعاتنا وذلك رغبة منا في الحفاظ على مكتسباتنا الحضارية والإنسانية.

وقال العميد المري: مما لا اختلاف عليه أيضاً أنه لمواجهة هذه الآفة يلزم تعاون جميع الجهات المعنية بهذه المشكلة سواء على المستوى المحلي حيث تشمل مختلف المؤسسات الحكومية والأهلية والتعليمية والإعلامية، أو على المستوى الدولي، من خلال تبادل الجهود والخبرات وتضافرها.

والوقوف كسد منيع يحول دون انتشار هذه الآفة التي تجاوزت تأثيراتها لتشمل 3% من سكان العالم أو 180 مليون إنسان مدمن وبمبالغ مالية تجاوزت الــ 700 مليار دولار سنوياً، لتصبح ثالث أكبر تجارة في العالم بعد النفط والسلاح.

وأصبحت تؤثر في أكثر من 134 دولة في العالم من خلال عبور المخدرات فيها وتطال جميع المجتمعات البشرية بحيث يكاد لا يخلو أي مجتمع بشري من هذه الآفة.

وأشاد العميد المري بالتعاون بين مصر والإمارات من خلال البروتوكول التعاوني بين شرطة دبي والمجلس القومي للطفولة والأمومة .

مؤكدا أن ما يجري هو تطبيق عملي لبروتوكول التعاون الثنائي بينهما في مجال تبادل الخبرات الفنية والأبحاث العملية في مجال حماية النشء من الإدمان، وتأكيداً على ضرورة تضافر الجهود المحلية والعربية والدولية لمواجهة هذه الآفة.

وقد جاءت المبادرة الأولى من قبل المجلس القومي للطفولة والأمومة من خلال الدعوة الكريمة التي وجهت لشرطة دبي للمشاركة في المعسكر الشبابي الذي عقد بمدينة الإسماعيلية في الصيف الماضي والذي أتاح لنا التعرف عن قرب على التجربة المصرية الثرية في مجال وقاية النشء من المخدرات.

وأكد العميد المري على أن مكافحة المخدرات لها عنصران أساسيان لا غنى لكل منهما عن الآخر هما الجانب الميداني الذي يقوم به رجال مكافحة المخدرات والذي يوصلون من خلاله الليل بالنهار ويربطون برد الشتاء بحر الصيف في سبيل الحفاظ على أمن وكيان المجتمع من جشع وطمع تجارة المخدرات.

والعنصر الآخر مهم أيضاً ويتعلق بالجانبين الوقائي والتوعوي الذي يقوم به أصحاب خبرات بذلت عصارات أفكارها وخبراتها في سبيل تصميم البرامج الوقائية التي تحول دون تورط فئات متعاقبة من النشء والشباب في هذه الآفة.

خبرات عالمية

وأكدت السفيرة مشيرة خطاب الأمين العام للمجلس القومي المصري للأمومة والطفولة أن تعاون المجلس وقيادة شرطة دبي خلق شراكة حقيقية بين المؤسسين نابعة من خبرات عملية جادة.

وسعى دؤوب من الطرفين لمواجهة خطر المخدرات الذي لا يعرف حدوداً لنشاطه المدمر بل يتجاوز حدود الجغرافيا وحدود الأعراف والتقاليد وحدود المراحل العمرية التي ينهش خلالها في ضحاياه.

والواقع أن التعاون بين الجانبين والتعاون بين القيادات الأمنية الرفيعة التي شاركت في تفعيل بروتوكول التعاون يجعلنا نقارن بين ظروف الماضي التي حتمت قيام أجهزة الأمن بدورها من أجل مطاردة المهربين والتجار.

وصولاً إلى خفض الكمية المعروضة من المخدرات والوضع الحالي الذي يفرض معطيات للمواجهة استدعت البحث عن أساليب ابتكارية.

ومؤثرة تتناسب مع طبيعة التهديد الراهن والفئات المعرضة له وهم النشء والشباب والعمل من منظور وقائي من أجل حمايتهم ولدعم السلوك الرافض للممارسات السلبية والهدامة والمؤيدة لكل ما من شأنه السمو بالنشء روحاً وبدناً.

وذلك جنباً إلى جنب مع جهود المكافحة أو خفض العرض. وأضافت السفيرة مشيرة خطاب إلى أن تبادل الخبرات حول التجارب الناجحة والنصيحة لتجنب الإخفاقات في تخطي العقبات بات هو الأسلوب الأجدى للتصدي للمشكلات .

ومن هنا تأتي أهمية تفعيل البروتوكول ومنها إقامة هذه الدورة التدريبية التي نعرض خلالها تجاربنا ونتعرف عن قرب على منهجية عمل تجربة رائعة في إعداد مدربيها وهي تجربة شرطة دبي الرائدة في عالمنا العربي .

والتي تتسم بالاستناد على المنهج العلمي ومواكبة مستويات الوقاية الحديثة وتقترب بشدة من فلسفتنا التي نطبقها بالمشروع القومي لحماية النشء من المخدرات في مصر الأمر الذي يزيد الالتقاء والتزاوج الفكري بين التجربتين.

وقالت مشيرة خطاب: استطعنا أن نحقق نقلات نوعية مهمة في هذا المجال واعتنق هذا المشروع فلسفة جديدة للمواجهة تنظر إلى الشباب باعتبارهم قاطرة للتغيير، فتعتمد على تمكين الشباب من مناهضة المخدرات في كافة الدوائر التي يتحركون بها فقام المشروع بإعداد 5500 شاب داخل 150 مدرسة و 60 مركز شباب و16 معسكراً.

مؤكدة أن قضية حماية النشء من المخدرات هي قضية محورية في كافة برامج ومشروعات المجلس القومي للأمومة والطفولة.

ووجهت مشيرة خطاب الشكر لشرطة دبي ولقائدها الفريق ضاحي خلفان تميم على التعاون المثمر مع المجلس وهو أمر نفتخر به ولعله يشكل حلقة في سلسلة العلاقات القوية بين مصر والإمارات تلك العلاقات العميقة التي تضرب جذورها في الأعماق وتعانقت على مر عصوره الأيادي المصرية والإماراتية من أجل نماء البلدين.

تبادل الفائدة

وفي كلمته أكد اللواء أحمد سمك مدير الإدارة العامة المصرية لمكافحة المخدرات على أهمية البروتوكول التعاوني بين قيادة شرطة دبي والمجلس القومي المصري للأمومة والطفولة مشيراً إلى أن التعاون بين مصر والإمارات قائم وكلما تم تفعيل التعاون لعمل وإحداث وسائل للدعاية والتوعية وتبادل المعلومات ذات الفائدة.

وقال إنني أتوجه بتحية إعزاز وتقدير لشرطة دبي وقائدها الفريق ضاحي خلفان ونائبه العميد جمال المري على جهودهما الملموسة في أعمال مكافحة الجريمة كنموذج عربي متطور لأجهزة الشرطة العصرية.

وأوضح أن أحدث تقارير الأمم المتحدة أشارت إلى تزايد أعداد المتعاطين لأغلب أنواع المواد المخدرة التقليدية والمستجدة منها حيث بلغت تقديرات إجمالي المتعاطين للمخدرات على مستوى العالم نحو 185 مليون نسمة يمثلون 3% من سكان المعمورة.

أما عن التعاون مع الإمارات وشرطة دبي فهو قائم حتى قبل البروتوكول وهو أوجه التعاون والتنسيق ومصر لديها تنسيق خاص مع دول الخليج القريبة من مناطق إنتاج المخدرات.

وكذلك تنسيق مع دول الجوار العربية وفي مصر نمنع تجارة المخدرات عابرة من خلال قناة السويس وهذه المكافحة تمنع وصول المخدرات من مناطق إنتاجها .

وهي للدفاع عن كل البشرية ولابد أن نحافظ على شبابنا ونساعدهم لأنه لا يمكن أن يدير مجتمعاتنا إلا شباب صحيح البدن والعقل كما أن الأديان السماوية كلها تحث على مكافحة المخدرات وحماية النشء.

ويرى عمرو عثمان مدير المشروع القومي لحماية النشء من المخدرات أن البروتوكول أساسه التقارب بين منهجية التدريب في القيادة العامة بشرطة دبي ومصر، ويعتمد على فكر واحد وهو الاعتماد على الشباب كشريك فاعل في هذه القضية.

بالإضافة إلى أن الازدواج الفكري كان له أثر كبير في أن تكون هناك شراكة حقيقية بين المجلس القومي للأمومة والطفولة وبين شرطة دبي فعلى سبيل المثال منذ شهرين كان هناك معسكر صيفي في الإسماعيلية شاركت فيه القيادة العامة لشرطة دبي.

ويؤكد عثمان أن المشاكل الصعبة مثل مشكلة المخدرات مشاكل مركبة جداً والأسلوب الأجدى لمكافحتها هو تبادل الخبرات في النجاحات وأيضاً الإخفاقات ولابد أن يطبق المشروع انطلاقاً من السلبيات والسعي لتصحيحها.

وفي هذا الصدد نجد أن برامج المكافحة في دبي برامج قريبة جداً من مستويات الوقاية الحديثة ولديهم تجارب رائدة تم طرحها في لقاءات عدة ولاقت إعجاب الجميع وكان لابد الاستفادة من كل تلك الخبرات.

تجربة مهمة

ويؤكد النقيب منصور يوسف القرقاوي مدير إدارة المعلومات والمعرفة بشرطة دبي والمحاضر الرئيسي في الدورة أن الدورة تركز في الأساس على التعريف بأنواع المخدرات الحديثة والقديمة بشكل عام.

بالإضافة إلى أساليب التهريب المستخدمة في جلب المخدرات إلى المنطقة، وفي هذا الصدد نستخدم مهارات العرض ومهارات الإلقاء الخطابة حتى يستطيع المتدرب الاستفادة والتعرف على أقصر الطرق للتأثير في المتلقي أو النشء والشباب.

ويضيف النقيب القرقاوي أن تجربة شرطة دبي تجربة مهمة جداً في مجال تصميم الحملات والتوعية بشكل عام حيث تعتبر تجارة المخدرات من أسوأ الآفات في العالم وهي تمثل 8% من حجم التجارة العالمية أي ما يعادل أكثر من 200 مليار دولار سنوياً.

ونجد أن دولة مثل بريطانيا تصل تكاليف مكافحة المخدرات فيها إلى19 مليار جنيه استرلينى وهذا الرقم يتجاوز ميزانية التعليم والدفاع، وهناك أكثر من 5 ملايين طفل اليوم مهددون بالموت المبكر نتيجة التأثيرات الصحية للتدخين والإدمان.

ويشير النقيب القرقاوي إلى أن أهمية هذه الدورة التدريبية تنبع من خطورة الموضوع الذي تناقشه، وأيضاً كردة قوية لأهمية التعاون العربي في مجال مكافحة المخدرات التي باتت خطراً يهدد كافة دول العالم ولا يسلم منه أحد.

القاهرة ــ محمد يوسف وشيماء عاطف: