دافعت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس في مقالة طويلة نشرتها صحيفة «واشنطن بوست» أمس عن السياسة الأميركية في الشرق الأوسط، معتبرة ان الدفع بالديمقراطية يهدف إلى «محاربة ايديولوجية الكراهية»، لكن المقالة خلت من أي إشارة إلى الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية.
وكتبت رايس «لنتخيل ما كان سيضيع علينا (من تغييرات) على مدى هذه السنة فقط لو اننا لم نحرك ساكنا، معتبرة ان لبنان أصبح محررا من كل احتلال أجنبي ويسعى إلى تحقيق إصلاحات ديمقراطية، والسلطة الفلسطينية يتزعمها رئيس منتخب يدعو علنا إلى السلام مع إسرائيل.
ومصر عدلت دستورها لإجراء انتخابات تعددية، أما في الكويت فالنساء أصبحن مواطنات بكل معنى الكلمة». وبالنسبة للعراق، ذكرت رايس بأن هذا البلد الذي «يواجه تمردا مخيفا أجرى انتخابات تاريخية ووضع دستورا جديدا وصادق عليه وهو يستعد للتصويت مجددا في الأيام المقبلة لانتخاب حكومة دستورية جديدة».
وقالت رايس «في السنة الماضية كان إحراز هذا التقدم غير المسبوق يبدو مستحيلا، لكن يوما ما، سيبدو لنا وكأنه كان لا مفر منه». ودافعت وزيرة الخارجية الأميركية عن سياسة الولايات المتحدة في المنطقة، متسائلة «من كان يعتقد حقا بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر ان الوضع القائم في الشرق الأوسط كان مستقرا وصحيا ويستحق الدفاع عنه؟».
وأضافت «هل كان من الحكمة الإبقاء على الوضع على حاله في منطقة كانت بؤرة للإرهاب وتصديره، منطقة يتفاقم فيها تهديد انتشار الأسلحة المدمرة وتسودها أنظمة مستبدة تحمل شعوبها عبء عجزها وفشلها؟».
وأضافت ان واشنطن تهدف إلى محاربة «ايديولوجية الكراهية» في هذه المنطقة، معتبرة ان «غياب الحرية» في الشرق الأوسط يوفر «تربة خصبة» لهذه الإيديولوجية.
وقالت رايس ان «الاعتقاد بأن الشرق الأوسط كان «لطيفا» قبل ان تخل الولايات المتحدة باستقراره المزعوم اعتقاد واهم جدا». ودعت الوزيرة الأميركية إلى مواصلة التغييرات في المنطقة. وقالت «حتى لو ان الديمقراطية ليست من ضمن تقاليد الشرق الأوسط، فهذا ليس ذريعة للبقاء مكتوفي الأيدي. لأنه إذا كان كل تحركاً يتطلب تحرك سابقاً له، فإننا لن نتحرك بتاتا».
واعتبرت ان «الديمقراطية هي الضمانة الوحيدة للسلام والأمن الدائمين بين الأمم والضمانة الوحيدة للحرية والعدالة في الدول». وأضافت «نحن على ثقة بأن الديمقراطية ستنجح في المنطقة ليس فقط لأننا نؤمن بمبادئنا بل لأن توق الإنسان إلى الحرية والحقوق الديمقراطية هو الذي غير عالمنا».