أعلنت الحكومة العراقية أمس خطة لعزل البلاد عن العالم لخمسة أيام خلال الانتخابات التشريعية التي تبدأ غداً بتصويت المرضى والسجناء، وتتضمن إغلاق الحدود وحظر تجوال ليلي، مع السماح للإسرائيليين الذين يحملون الجنسية العراقية بالتصويت، في وقت أعلنت المصادر الكردية إحباط «محاولة انقلاب» في وزارة الدفاع شملت محاولة الائتلاف الشيعي إقصاء 13 من القادة العسكريين الأكراد من الوزارة.
وأعلن وزير الداخلية العراقية باقر جبر صولاغ أمس اتخاذ إجراءات أمنية مشددة مع اقتراب تنظيم الانتخابات. وقال في بيان تلاه نيابة عنه رئيس اللجنة العليا للانتخابات الوكيل المساعد لشؤون الشرطة في وزارة الداخلية في مؤتمر صحافي ان «هذه الإجراءات تنص على اعتبار الأيام 13 و14 و15 و16 و17 من شهر ديسمبر الجاري عطلة رسمية متصلة لجميع دوائر ومؤسسات الدولة في أنحاء العراق كافة».
وأضاف ان الإجراءات تنص على «منع التجول في جميع أنحاء العراق في كل ليلة اعتباراً من الساعة العاشرة مساء الى الساعة السادسة من صباح اليوم التالي اعتبارا من الثلاثاء لغاية صباح السبت المقبل».
وينص الإجراء على إغلاق جميع الحدود الدولية ونقاط العبور من منتصف ليل الأربعاء لغاية الثامنة صباحاً الجمعة «عدا نقل المواد الغذائية والطبية والوقود والتي ينبغي ألا تدخل المدن إلا في يوم السبت المقبل».
وبحسب الإجراءات «تغلق المطارات الدولية أمام حركة الطيران التجاري والمدني من الساعة صفر من يوم الأربعاء لغاية الساعة الثامنة من صباح الجمعة وتلغى الرحلات الجوية المعلنة». كما تغلق المداخل والمخارج بين المحافظات من الساعة السادسة من يوم الأربعاء وحتى الساعة السابعة صباحاً من يوم السبت المقبل.
ومن جانبه أعلن المسؤول في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات عادل اللامي ان اليوم (الاثنين) خصص للمؤسسات الصحية والمعتقلين للإدلاء بأصواتهم لانتخابات الجمعية الوطنية (البرلمان). وقال في مؤتمر صحافي عقده في قصر المؤتمرات أمس، ان عدد المقاعد المخصصة للبرلمان هو 275 مقعداً حيث خصص للمحافظات 230 مقعداً، و45 مقعداً تعويضياً.
وأشار إلى أن الانتخابات ستمر بأربع مراحل، الأولى حساب الحصة لمقاعد المحافظات والثانية توزيع المقاعد على الكيانات السياسية والثالثة حساب عدد المقاعد المتبقية، أي توزيع المقاعد المتبقية على الكيانات ذات العدد الأكبر من الأصوات غير المحتسبة في المرحلة الثانية، والمرحلة الرابعة تتمثل بحساب عدد المقاعد النهائي من خلال جمع عدد المقاعد التي حصل عليها كل كيان سياسي من المرحلتين الثانية والثالثة.
إلى ذلك أكدت رئيسة لجنة الانتخابات خارج العراق حمدية الحسيني أن اليهود العراقيين الذين يعيشون في إسرائيل سيسمح لهم بالمشاركة في انتخاب مجلس النواب العراقي إذا أبرزوا وثائقهم الثبوتية الخاصة بهم.
وحسب الحسيني «كل من يحمل الجنسية العراقية من أب أو أم عراقية أو ولد في العراق يحق له التصويت سواءً كان يتمتع بأي جنسية أخرى فنحن جهة إدارية مهنية».
وسمح الأردن للإسرائيليين بالتصويت في مراكز الاقتراع لديها في الانتخابات التي أجريت في بداية العام لاختيار أعضاء الجمعية الوطنية (البرلمان).
وقالت الحسيني في مؤتمر صحافي في عمان ان انتخابات الخارج تنطلق غداً الثلاثاء في 15 دولة في العالم للعراقيين المقيمين فيها بما فيها بريطانيا رغم حدوث بعض المشكلات والتحديات.
وفي ظل ارتفاع حمى الدعاية الانتخابية بين الأحزاب والكتل المتنافسة كشفت مصادر رسمية كردية عن فشل ما يشبه الانقلاب العسكري في الوصول إلى أهدافه في إقصاء 13 قائداً عسكرياً، بينهم رئيس أركان الجيش العراقي بابكر زيباري، الكردي الأصل، و9 من قادة التشكيلات والألوية، إضافة إلى مسؤولين آخرين.
وقال مكتب الإعلام المركزي للاتحاد الوطني الكردستاني، الذي يترأسه جلال طالباني، ان متنفذين في «الائتلاف العراقي» المشارك الرئيسي في الحكم، وبتسهيلات من الحكومة، أصدروا أوامر وقعها وزير الدفاع سعدون الدليمي بإقالة .
ونقل أولئك القادة الذين تتراوح رتبهم بين عقيد ولواء، مما عده المراقبون - حسب المكتب - اكبر ضربة تطهير كان من الممكن أن تحدث لصالح الأحزاب الرئيسة في الائتلاف. وقال المكتب إن المراقبين اعتبروا ذلك أكبر مطب وقع فيه وزير الدفاع الدليمي.
وأشار إلى أن مصادر عراقية موثوقة أكدت أن تلك المحاولة أجهضت عبر اتصالات سياسية عليا، تخللتها إشارات واضحة من الأكراد بالانسحاب من الحكومة وإسقاط فكرة التحالف المستقبلي مع الائتلاف.
وأوضح أن السفير الأميركي زلماي خليل زادة اخذ علماً بالمحاولات لتغيير خارطة المناصب العسكرية التي خططت لها مراكز قوى «الائتلاف»، وكذلك علم الجانب البريطاني بالموقف، وتمَّ الاتفاق على التصدي لأية محاولة للاستحواذ على المناصب خارج التوافقات التي أقرت منذ تشكيل الحكومة الانتقالية.
بغداد ـ نصير النهر:
عمان ـ لقمان اسكندر والوكالات: