كشف تقرير نشرته أمس صحيفة «صنداي تايمز» البريطانية عن إصدار رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون الأسبوع الماضي أوامر لقواته الخاصة بالاستعداد لتوجيه ضربة عسكرية للمنشآت النووية الإيرانية في مارس المقبل، وهو ما اعتبرته وزارة الدفاع الإسرائيلية «أقرب إلى الخيال»، لكنها لم تستبعد اللجوء إلى الخيار العسكري على غرار ضرب المفاعل العراقي في العام 1981.
وذكرت صحيفة «صنداي تايمز» البريطانية في موقعها الالكتروني على شبكة الانترنت أن أوامر شارون جاءت في أعقاب تحذير من الاستخبارات الإسرائيلية من أن إيران بدأت بالفعل عمليات تخصيب اليورانيوم في منشآت سرية وسط مواقع مدنية.
وأضاف تقرير الصحيفة أن عمليات عابرة للحدود وكذلك إشارات استخباراتية واردة من قاعدة أقامها الإسرائيليون في شمال العراق كشفت عن وجود عدد من منشآت تخصيب اليورانيوم الإيرانية لا تعلم عنها الوكالة الدولية للطاقة الذرية شيئا.
وذكرت «صنداي تايمز» أن الموقف المتأزم بين الوكالة الدولية وإيران بشأن عمليات التفتيش على المنشآت النووية الإيرانية و«اللغة العدائية» للرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد الذي دعا الأسبوع الماضي إلى نقل إسرائيل إلى أوروبا صعدا من الموقف، الذي سيصل ذروته في شهر مارس المقبل عندما يقدم الأمين العام للوكالة الدولية محمد البرادعي تقريرا جديدا بشأن برنامج إيران النووي.
وأوضحت الصحيفة البريطانية نقلاً عن مصادر من داخل قيادة القوات الخاصة الإسرائيلية، أن الأوامر برفع الاستعداد للحالة «جي» أي أقصى درجات الاستعداد للقيام بعملية ضد إيران صدرت قبل أسبوع.
وذكرت الإذاعة أن اختيار مارس لتنفيذ الاعتداء يرتبط بانتخاب الكنيست (البرلمان) الجديد. ونقلت عن مصادر عسكرية إسرائيلية أن إسرائيل كثفت جهودها الاستخبارية لكشف حقيقة البرنامج النووي الإيراني وأرسلت نخبة من قوات الاستطلاع إلى داخل إيران حيث اتضح أن عددا من المنشآت السرية مموهة بعمارات مدنية.
وفي ضوء القلق الذي أثاره التقرير، رفض مسؤولون إسرائيليون ما تضمنه، ووصفوه بأنه «أقرب إلى الخيال منه إلى الواقع». وقال عاموس جلعاد كبير واضعي الخطط الاستراتيجية والأمنية في وزارة الدفاع الإسرائيلية في تصريحات إلى الإذاعة الإسرائيلية إن الجهود الرامية لاحتواء الطموحات النووية الإيرانية ترتكز «في الوقت الراهن» على القنوات الدبلوماسية.
وأضاف أنه يتم إجراء تقييم دبلوماسي واستراتيجي وأمني للتهديد الإيراني بشكل مستمر مع التركيز على الدبلوماسية الدولية.ولكن جلعاد قال إن إسرائيل قد تفكر في نهاية الأمر في عمل عسكري ضد إيران مشابه لقصف مفاعل تموز العراقي النووي في العام 1981.
في هذه الأثناء، دعا نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي شمعون بيريس أوروبا والولايات المتحدة إلى الاتحاد ضد ما وصفه بـ «الخطر الإرهابي المتنامي في إيران».
وأشار في حفل تسليمه جائزة من مجموعة نشر باسو الألماني لدوره كـ «وسيط للسلام»، إلى ضرورة منع إيران من التزود بالسلاح النووي.
وفي وقت عينت إيران سفيرا جديدا لها لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية هو علي أصغر سلطانيه.. قال الناطق باسم الخارجية الإيرانية حميد رضا آصفي إنه من الضروري أن يتصدر حق بلاده في تطوير التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية جدول أعمال المحادثات المقرر إجراؤها في فيينا في 21 ديسمبر الجاري بين بلاده ودول الترويكا الأوروبية (بريطانيا وفرنسا وألمانيا)، وأوضح أن المسار الذي ستتخذه إيران مستقبلا في ما يتعلق بالمجال النووي سيعتمد على ما ستتمخض عنه المحادثات النووية المقبلة، مؤكدا من جديد أن بلاده لن تقبل أي سياسة تمييزية تتبع حيالها في هذا الشأن.
إلى ذلك، قال الناطق باسم الخارجية الإيرانية حميد رضا آصفي إن المجال مفتوح أمام الولايات المتحدة للمشاركة في المناقصات الدولية لبناء مفاعل نووي جديد، وضعت الدراسات لإقامته في إحدى المناطق جنوبي إيران «إن حققوا المواصفات والنوعية اللازمة».يشار إلى أن إيران تخطط لبناء مفاعل جديد بقوة 360 ميغاواط يعمل بالماء الخفيف.