تعاني العيادات والمراكز الصحية في المنطقة الوسطى بالشارقة من نقص كبير في الخدمات الطبية الواجب توافرها، رغم الجهود المبذولة من وزارة الصحة وحكومة الشارقة لتزويدها بالأجهزة الطبية المناسبة من خلال إيجاد مراكز جديدة وتوفير أجهزة لها، إلا أن هذه العمليات التطويرية .
وحسب تعبير سكان تلك المناطق النائية لا تتناسب مع التوسع الكبير الذي تشهده، لاسيما وأن المنطقة تبعد عشرات الكيلومترات عن مستشفيات إمارة الشارقة أو مستشفى الذيد المستشفى الوحيد في المنطقة .
والذي يعاني أيضاً من كثرة المرضى المراجعين ونقص في الخدمات المقدمة فيه، ومن الأمور التي يطالب بها مواطنو تلك المناطق هي تزويد هذه العيادات بالكوادر المناسبة لتشغيل الأجهزة الموجودة فيها.
بالإضافة إلى توفير الخدمات المناسبة لمعالجة حالات الحوادث التي أخذت تحدث بكثرة مع التطور العمراني والسكاني الذي تشهده المنطقة.
»البيان« قامت في جولة استطلاعية إلى تلك العيادات والمراكز للوقوف على معاناة المواطنين واحتياجاتهم .
وبدأت جولتها من عيادة المليحة التي مازالت إلى الآن في مبنى متهالك يصعب التعرف على أنها عيادة إلا من خلال لوحة ترشد إليها رغم تغطيتها مناطق كثيرة كالخضيرة.
وكدرة وشعبية الروضة وغيرها من المناطق المجاورة، وبمجرد أن عرف سكان المنطقة أننا من الصحافة التفوا حولنا ليحملونا بعض مطالبهم إلى الجهات المسؤولة في الوزارة مطالبين بأن تعمل العيادة 24 ساعة.
حيث إنها تعمل فقط في الفترة الصباحية ويعطل المركز مساء الخميس والجمعة كاملاً ما يفقدهم الحماية الطبية اللازمة في هذه الأوقات في حال وجود حالة طارئة أو حادث ما، الأمر الذي جعلهم ينقلون مرضاهم أو المصابين بسياراتهم الخاصة إلى المستشفيات لإسعافهم متحملين المسؤولية الأمنية في هذا.
ويقول خليفة علي الخليفة البدواوي من أهالي منطقة المليحة: إن سكان المنطقة أصبحوا يعالجون على حسابهم نتيجة نقص الخدمات الطبية حتى أنه في حالة وقوع الحوادث لا يوجد طبيب .
أو ممرض لإسعاف المصابين، فالعيادة تعاني من نقص كبير في خدماتها المقدمة إلينا فلا يوجد فيها عيادة أسنان ولا عيادة للنساء والحوامل حتى أنهم وبعد إلحاح كبير قسموا العيادة إلى قسم للرجال وآخر للنساء إلا أنه ويا للأسف العيادة النسائية لا تفتح إلا يومين في الأسبوع لعدم وجود طبيبة فيها .
وتكون مغلقة باقي أيام الأسبوع ما يضطرنا إلى الذهاب إلى مراكز ومستشفيات أخرى، ولهذا نطلب أن تكون هناك طبيبة موجودة بصورة دائمة في العيادة وتقوم بفحص النساء وطالبات المدارس فعاداتنا وتقاليدنا لا تسمح أن يعالج المرأة طبيب أبداً.
لا خدمات للأطفال
وأشار إلى أن العيادة لا تتوفر فيها أقسام أشعة ومختبرات ما يضطرهم إلى الذهاب إلى عيادات أخرى أو لمستشفى الذيد الذي تعاني من ازدحام كبير في عدد المرضى ما يجعلنا نقف على قائمة الانتظار الطويلة وتعطيل أعمالنا، هذا بالإضافة إلى عدم توفر الخدمات الصحية للأطفال وقال:
تجد مثلا التزاحم الكبير على القسم الخاص بتطعيمات الأطفال لأنه فقط ليوم واحد بينما يجب أن يكون لمدة ثلاثة أيام على أقل تقدير، ولكن هذا يتحقق بتوفير الكوادر الطبية الكافية ولاسيما الكوادر النسائية لمعالجة النساء وهذا ما تعاني منه عيادتنا »عيادة المليحة« بصورة أساسية.
طبيب الأسرة.. أين
وأخبرنا مواطن آخر من سكان المنطقة وحبذ عدم ذكر اسمه أن هناك حالات كثيرة من كبار السن والعجزة الذين يعانون من أمراض مختلفة ولا يستطيعون الذهاب إلى العيادة .
وهم الآن حبيسو المنازل لا أحد يرعاهم مع أن هناك أوامر من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة أن يكون هناك طبيب للأسرة يذهب إلى هؤلاء لتقديم العلاج لهم.
أجهزة بلا كوادر!
بعدها انتقلنا إلى مركز المدام الذي أنشئ بمكرمة من صاحب السمو حاكم الشارقة وبأسلوب عصري مناسب وبتقسيم داخلي مميز يشمل جميع الخدمات الصحية المميزة حتى أنه تم توفير أجهزة طبية للأشعة.
والأسنان إلا أن المشكلة تكمن بعدم توفير الكوادر الطبية المناسبة لتشغيلها، فبقيت منذ إحضارها إلى الآن دون عمل كالجهاز الخاص بعيادة الأسنان والجهاز الخاص بالأشعة الذي أحضر إليه حالياً وكحل مبدئي توفيقي طبيباً للكشف عن الحالات وإجراء الفحوص اللازمة من مستشفى القاسمي ولمدة يومين في الأسبوع.
وهذه الحال (كما تساءل المواطنون) مع المركز الذي تتوفر فيه الأجهزة فكيف الحال مع المراكز الأخرى، مشيرين إلى حاجتهم الماسة إلى الكوادر الطبية للمركز، لاسيما وأنه يقع في منطقة مهمة وهي منطقة دوار المدام التي تربط المناطق الجنوبية والغربية بالمناطق.
الشمالية الشرقية والذي تمر به مئات السيارات بالإضافة إلى وجود خط دولي في المنطقة يربط مناطق الدولة بسلطنة عمان أي ان هذه المنطقة تتميز بحركة كبيرة ما يجعلها عرضة لحوادث السيارات بصورة مستمرة.
وإلى الخدمات الطبية المميزة حيث انها تغطي الجزء الجنوبي من المنطقة الوسطى، وهذا ما أشار إليه مهير عبيد مبارك الكتبي رئيس مجلس آباء مدارس المدام للبنين وعضو المجلس الاستشاري بالشارقة خلال حديثه مع »البيان« قائلاً:
إن هذه المنطقة مهمة جداً وتحتاج إلى خدمات طبية كبيرة تتناسب مع مكانتها وأقرب مستشفى لها هو الذيد الذي يعتبر بعيداً جداً ومن يريد الذهاب إليه سيعاني كثيراً حتى يصل ولاسيما إذا كانت حالته طارئة ويتطلب تدخلاً طبياً سريعاً.
ونوه إلى أن أهم الأمور التي لا بد من توافرها في هذا المركز هي تزويده بالكادر الطبي الذي وعد به معالي وزير الصحة حمد عبد الرحمن المدفع خلال زيارة تفقدية سابقة والمكون من 4 أطباء وطبيبتين لمعالجة النساء وصيدلي لصرف الأدوية من المركز للمرضى لعدم وجود سوى صيدلي واحد.
ويعاني من ضغط كبير مع توفير مكان مناسب للولادة، ومزود بالأجهزة والمعدات المناسبة، على أن نتمكن من تخفيف الضغط عن مستشفى القاسمي والذيد اللذين يبعدان كثيراً عن المنطقة وهناك معاناة كبيرة يتحملها المرضى كثيراً بالذهاب إليهما.
ولاسيما في الحالات الطارئة التي قد تؤدي إلى زيادة حالة المريض سوءاً فيما يمكن تجاوز الخطر لو توفرت الإمكانات في هذا المركز الذي خصص له أن يكون مستشفى صغيراً في المنطقة التي توسعت كثيراً في الفترة الماضية.
عيادات الفلي
وفي منطقة الفلي وجه المواطنون الشكر إلى صاحب السمو حاكم الشارقة الذي قدم الكثير من الخدمات إلى هذه المناطق ومنها بناء بعض العيادات الصحية فيها إلا أنهم طالبوا في الوقت ذاته الجهات المسؤولة بتشكيل لجنة مكونة من وزارات الصحة والمالية والأشغال للنظر في حال هذه العيادات وتزويدها بالأجهزة والكوادر المناسبة حتى تتمكن من القيام بعملها الصحي على أكمل وجه .
وقال المواطن حمد الكعبي عضو المجلس الاستشاري والذي وجد الفرصة سانحة لدعوة المسؤولين إلى تخصيص ميزانية لدعم الجانب الصحي على ضوء الميزانية التي خصصت قبل فترة قصيرة لدعم قطاع التربية والتعليم منوهاً إلى أن الجهود الطيبة التي بذلت من منطقة الشارقة الطبية لتقديم الخدمات إلى هذه المنطقة النائية كانت كبيرة.
وضمن قدراتها إلا أنها تحتاج إلى دعم خاص من وزارة الصحة التي يقع على عاتقها القيام بمثل هذه المهام وتزويد العيادات والمراكز الصحية بما ينقصها ولاسيما في مجال الكوادر الطبية وتقديم خدمات رعاية الأمومة والطفولة من خلال إعادة هيكلة المنطقة صحياً بما يتناسب مع الوضع الجديد لهذه المناطق.
سيارة إسعاف بلا سائق
وعيادة الفلي التي شيدت منذ سبع سنوات شهدت تطورات فبعد أن كانت تشرف عليها طبيبة واحدة أصبح هناك طبيب آخر كما تم فتح عيادة للأسنان وقسم للأشعة إلا أنها مازالت بحاجة لخدمات كثيرة نظراً إلى الضغط الذي تشهده .
والذي يصل إلى 900 حالة في الشهر تقريباً غالبيتهم من النساء القادمات من المناطق الأخرى التي لا توجد في عياداتها طبيبة، ويقول محمد عوض مصبح الكتبي:
منذ سنتين وسيارة الإسعاف واقفة في مكانها دون سائق وكلما أردنا استخدامها نفاجأ أنها لم تزود بسائق فلماذا لا يتم تخصيص سائق لها وما الفائدة من وجودها واقفة في المركز دون عمل.
وأشار إلى أنه قبل فترة كسرت قدم أحد الأطفال من مركز الناشئة القريب من العيادة عندما كان يقوم بأحد الأنشطة وللأسف لم نجد سيارة إسعاف لنسعفه إلى مستشفى في الشارقة لعلاجه.
لا تحاليل طبية
وقال أيضاً: لا تتوفر في العيادة التحاليل الطبية وكلما أردنا إجراء تحليل نحال إلى الشارقة وهذا متعب لكثير من الأسباب، أهمها بعد المسافة والوقت الذي تستغرقه هذه الأعمال كما انه لا يمكن قبول أي مريض في مستشفى الذيد إلا بتحويله من المركز.
وبما أن دوامه يقتصر على الفترة الصباحية ويغلق أبوابه أيام العطل فدائما ما نقع بإشكاليات جراء ذلك وخاصة في حالات الطوارئ، وأشار إلى أنه عند انقطاع الكهرباء نفتقد خدمات العيادة لعدم وجود مولد كهرباء مخصص لها.
ولم يكن حال عيادة الرفيعة المحطة الأخيرة في جولة »البيان« على العيادات بأحسن حال من سواها حيث تكررت الشكاوى فقال المواطن سلطان بن سالم إن العيادة تفتح صباحاً فقط وإذا مرضنا في المساء ما علينا غير تحمل المسافات الطوال حتى نتلقى العلاج بالانتقال إلى مستشفيات الشارقة.
أو المراكز المخدمة بصورة جيدة ونتمنى أن يتم تخصيص كادر للعيادة حتى تفتح طوال اليوم بالإضافة إلى تزويدها بسيارة إسعاف وأجهزة للأشعة ومختبرات وطبيب للأسرة حتى يعالج كبار السن والعاجزين.
استطلاع عمر بدران: