إعلان معالي الدكتور علي عبد الله الكعبي وزير العمل والشؤون الاجتماعية عن وجود نوع من المحاباة من جانب إدارات علاقات العمل بالوزارة لم يأت من فراغ، بل يؤكد صدوره من أعلى سلطة في الوزارة وبهذه الحدة .

واقترانه بتوجيهه وضع بدائل وحلول لعمل هذه الإدارات من خلال لجان المصالحة بوزارة العمل ان المحظور قد وقع وأن الفساد قد ظهر بالفعل في ديوان الوزارة وحتى لو خرج علينا رأي ينفي ذلك فإننا سنذهب مع ما اعلنه الوزير إلى الأقوال الشهيرة »العيار اللي مايصيبش يدوش« أو »مافيش دخان من غير نار«.

وفي الواقع ان اول ردود الفعل على تصريحات الوزير المنشورة في الصحف وبنفس الصيغة والمعلومات جاءت على لسان احد مسؤوليها عندما أشار إلى ان الوزير لا يقصد ما هو منشور بالضبط وانه لا توجد محاباة من قبل أي موظف .

وان لجان المصالحة تلك موجودة بحكم القانون وليست بالشيء الجديد، ونسي هذا المسؤول انها منصوص عليها فعلاً في قانون العمل، ولكن حتى الآن ومنذ أكثر من ربع قرن لم تر أي لجنة النور حتى الآن.

ومن هنا فإن ما يقصده الوزير لجان مصالحة غير تلك التي كان من المفترض ان تتبع العمل وإنما هي ستنشأ عملا بالقانون الاتحادي رقم 25 لسنة 2005 بتعديل بعض أحكام القانون الاتحادي رقم 26 لسنة 1999 بإنشاء لجان التوفيق والمصالحة بالمحاكم الاتحادية .

والتي ستبت في قضايا عديدة ومنها المشاكل والمنازعات العمالية، وبالتالي فإن الوزير يعني تماما ما صرح به ويعي في الوقت نفسه خطورة ذلك وإلا لما قاله علانية وبهذه اللهجة الحادة.

ويمكن القول ان كلام وزير العمل حول وجود محاباة من جانب موظفي إدارة ما بالوزارة يفتح »القيل والقال« أمام وجود شبهة فساد في الوزارة التي كانت ولا تزال محل اتهام الكثير من فئات المجتمع بأن بعض موظفيها »مرتشون« وغيرها من التهم التي كيلت لهم من كل حدب وصوب .

ولكن لم يتحرك احد من مسؤولي الوزارة للتحقق من جدية وحقيقة مثل تلك التهم، الأمر الذي جعل جميع الموظفين متهمين في نظر المجتمع والذي أكده تخيير الوزير للموظفين بين الوظيفة أو التجارة وبعدها تحديد عدد الرخص التجارية المملوكة لكل موظف بعشر رخص فقط ووضع قيود عليهم في هذا الإطار.

وفي الحقيقة ان الوزير نفسه سبق وأعلن قبل اقل من عام مضى عن اكتشاف ثلاث حالات فساد إداري داخل الوزارة أحيلت للقضاء وأقر الوزير بوجود حالات فساد أخرى داخل الوزارة، مشيراً في حينه إلى امتلاك موظف واحد 70 رخصة تجارية.

ويبدو ان الحديث عن الفساد ارتبط في ذلك الوقت بامتلاك موظفي الوزارة للرخص التجارية فقط ولم يتعد الحديث عن الفساد بمعناه ومفهومه الأخلاقي والإداري المرتبط بأداء الموظف لعمله.

ومن هنا فإنه عندما يعلن وزير العمل عن وجود محاباة من جانب بعض الموظفين في إدارات معينة بالوزارة فإن ذلك يعني ظهور حالات فساد بالوزارة ويؤكد ما سبق وأعلنه الوزير قبل فترة عن الحالات الثلاث .

وغيرها لان مجاملة طرف على حساب آخر من أطراف المنازعات العمالية من جانب موظفين هم أشبه بالقضاة أمر خطير جدا لأنه صادر عن أعلى سلطة في الوزارة، الأمر الذي يشكك في مصداقيتها وعملها وخاصة الإدارات الموجه إليها الاتهام من قبل الوزير ويضعها على المحك .

ويدعو إلى الإسراع باتخاذ إجراءات حاسمة جدا ضد من يثبت تورطه فعلياً في أعمال محاباة أو مجاملات وهي كلمات رقيقة جدا أمام معانيها ومفاهيمها الحقيقية لانها فساد مع سبق الاصرار والترصد ولا يمكن تجميله بأي حال من الأحوال أو التعامل معه بمنطق النعامة بدفن رؤوسنا في الرمال!!.