أقرت بريطانيا بأنها باعت 25 طناً من المياه الثقيلة التي يمكن استخدامها في صنع أسلحة نووية، في الخمسينات إلى النرويج كانت مخصصة في الواقع لإسرائيل وهو ما يكشف فصولاً جديدة عن البرنامج النووي الإسرائيلي الذي تحيطه هالة من السرية.

وأفاد تحقيق بثه برنامج «نيوزنايت» في تلفزيون «بي.بي.سي» أن اتفاقا فاوضت بشأنه لندن لتصدر إلى النرويج مياه ثقيلة مركبة من أكسيد الديتريوم ونظير الهيدروجين (دي-20) وتستخدم كعنصر مبطئ للنوترون في المفاعلات النووية.

وأوضح وزير الدولة البريطاني للشؤون الخارجية كيم هاولز أن الأمر لم يكن يتعلق إلا ببيع النرويج فائضاً من المياه الثقيلة، وأقر ناطق باسم الوزارة بعد ذلك بأنه رغم ان الأمر كان يتعلق باتفاق لا يخص سوى بريطانيا والنرويج إلا أن لندن كانت تعلم بأن الوجهة النهائية كانت إسرائيل. وقال «إن الوثائق تدل على إننا أعطينا موافقتنا على نقل 25 طناً من المياه الثقيلة.

كنا نعلم في تلك اللحظة أن النرويج كان لديها مشروع لبيعها إلى منظمة الطاقة الذرية الإسرائيلية»، لكن الوثائق الصادرة عن الهيئة النووية البريطانية، «مصلحة الطاقة الذرية البريطانية» التي استندت إليها «بي.بي.سي» والتي تعود إلى العام 1958 تشكك في الموقف البريطاني القائل بأن لندن لم تكن تعلم أن إسرائيل كانت الوجهة النهائية للوقود.

وأفادت الوثائق بأن بريطانيا اشترت الكثير من المياه الثقيلة من شركة نرويجية وكانت ترغب في إعادة بيع الفائض لشركة نرويجية أخرى «نوراتوم» التي كانت تريد بيعها مجدداً لإسرائيل.

وقالت الهيئة البريطانية في رسالة إلى مسؤول في الخارجية البريطانية الذي أعطى الموافقة الرسمية على الصفقة ان «الزبون الجديد كان منظمة الطاقة الذرية الإسرائيلية».

وأشارت «بي بي سي» إلى رسالة من المسؤول نفسه في وزارة الخارجية دونالد كايب تنقل معلومات لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي.آي.ايه) تعود إلى العامين 1957 و 1958 ومفادها انه «يجب توقع ان يحاول الإسرائيليون وضع برنامج نووي عسكري ما ان تكون لديهم الإمكانات لذلك».

وتظهر الوثائق التي استندت إليها «بي بي سي» أيضاً ان وزارة الخارجية كانت تعلم على ما يبدو أن إسرائيل تحاول سرياً شراء اليورانيوم من جنوب إفريقيا.

وطالب جيريمي كوربين النائب في تيار اليسار في حزب العمال الذي يرأسه رئيس الوزراء توني بلير بتشكيل لجنة تحقيق برلمانية، وقال: «كنا طرفا في تطوير منشأة نووية في إسرائيل استخدمت لصنع السلاح الذري والنرويج لم تكن سوى غطاء».