شنت السلطة الفلسطينية هجوماً حادا على رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية «حماس» خالد مشعل الذي أكد قرب انتهاء التزام حركته باتفاق التهدئة مع إسرائيل الذي وقع في القاهرة مطلع العام، وعبرت عن مخاوف من أن يكون هدفها «تخريب» انتخابات 25 يناير المقبل التشريعية، في وقت وحدت عملية الاقتراع في تلك الانتخابات في القدس الفصائل الفلسطينية التي توصلت قياداتها إلى اتفاق يقضي بتشكيل كتلة موحدة لتحييد المدينة عن التنافس الانتخابي.

وقالت عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين خالدة جرار ان الفصائل اتفقت في ما بينها على تحييد مدينة القدس عن التنافس على مقاعد المجلس التشريعي وتشكيل كتلة موحدة، موضحة في تصريحات لوكالة «فرانس برس» إن الأمين العام للجبهة احمد سعدات المعتقل في سجون السلطة الفلسطينية في أريحا بعث برسالة إلى الرئيس محمود عباس (أبومازن) للمساهمة في تشكيل هذه الكتلة الوطنية من مختلف الفصائل.

وأضافت جرار إن «خوض الانتخابات التشريعية بقائمة موحدة من مختلف الفصائل في المدينة المقدسة سيشجع الفلسطينيين المقيمين فيها على المشاركة الكبيرة في الانتخابات، إضافة إلى أن خصوصية المدينة تحتم علينا خوض الانتخابات موحدين».

في غضون ذلك، تسببت تصريحات مشعل وموقف حركته من التهدئة بتوتر مع السلطة الفلسطينية التي شنت هجوما عليه، واصفة تصريحاته بـ «غير المسؤولة» وتشكل «خروجا على الإجماع الوطني»، وأعرب مصدر مسؤول في السلطة في بيان صحافي عن الخشية في أن يكون الهدف هو «تخريب العملية الانتخابية التي اجمع عليها شعبنا».

واستدعى هذا الأمر تدخلاً من جانب محمود عباس بالتأكيد على ضرورة استمرار التهدئة مع إسرائيل «حتى يستتب الأمن بشكل كامل»، مؤكدا في الوقت نفسه على وجوب وقف كل المظاهر المسلحة في الأراضي الفلسطينية.

وقال أبومازن في كلمة ألقاها خلال وضع حجر الأساس لقصر العدل في غزة الذي تموله وكالة التنمية الأميركية «نحن توافقنا على تهدئة، توافقنا على هدنة مستمرة، وبالتالي يجب علينا أن نستمر فيها حتى يستتب الأمن بشكل كامل في الوطن وحتى يشعر الإنسان انه لم يعد مهددا لا بالطيران ولا المدفعية ولا الصواريخ في إشارة إلى الاعتداءات الإسرائيلية».

وأوضح أن «كل من يقوم بمثل هذه الأعمال التي تستفز الآخرين وبالذات إسرائيل فإنه يعمل عملا غير مسؤول بل انه يعمل ضد مصلحة وطنه وضد مصلحة أهله».

وتابع أن «هناك من يرى انه لا بد من تأجيل الانتخابات لأسباب مختلفة.. نقول لن تتأجل الانتخابات وستكون في وقتها لا خطأ ولا خطايا فيها».

وعلى الجانب الإسرائيلي، نفى وزير الدفاع شاؤول موفاز ما بثه التلفاز الإسرائيلي ليل الجمعة نقلا عنه بشأن توجيهه إنذارا إلى الجانب الفلسطيني بفرض حصار اقتصادي على غزة ووقف العمل بالاتفاق الخاص بمعبر رفح إذا لم تقم السلطة الفلسطينية باعتقال المسلحين الفلسطينيين خلال 48 ساعة، إلاّ أنه كرر تهديده بوضع حد بكل السبل لإطلاق الصواريخ والقذائف على أهداف إسرائيلية انطلاقاً من غزة.

إلى ذلك صرحت مصادر إعلامية إسرائيلية بأن الولايات المتحدة مصرة على بدء تشغيل القوافل بين قطاع غزة والضفة الغربية عبر الممر الآمن في الموعد المحدد في 15 الجاري رغم قرار إسرائيل تجميد الاتفاق الذي رعته وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس منتصف الشهر الماضي عقب عملية نتانيا الفدائية الأسبوع الماضي.

ونقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية عن مساعد وزيرة الخارجية الأميركية ديفيد وولش الذي يزور القدس المحتلة حاليا قوله إن الولايات المتحدة مصرة على تشغيل القوافل في الموعد المحدد.

ونسبت الصحيفة إلى مصادر دبلوماسية خشيتها من أن تجمد إسرائيل الاتفاق ما من شأنه أن يفشل مؤتمر الدول المانحة في لندن الأسبوع المقبل.

وكان موفاز قال أمس إنه ينتظر اتصالا من وولش لحل الخلافات بشأن معبر رفح، الذي زعم أنه «مفتوح أمام تحركات الإرهابيين والأسلحة».

وفي هذه الأجواء من عدم الثقة، أغلق الجيش الإسرائيلي جميع مداخل مدينتي جنين ونابلس في شمال الضفة الغربية بعد وصول إنذارات للجيش الإسرائيلي بنية فلسطينيين القيام بعمليات عسكرية ضد أهداف إسرائيلية.

وذكر مصدر امني فلسطيني لوكالة «فرانس برس» أن قوات كبيرة من الجيش نصبت منذ الصباح الباكر حواجز عسكرية على جميع مداخل المدينتين، مضيفا أن «جرافات عسكرية أغلقت بالسواتر الترابية جميع الشوارع المؤدية إلى المدينتين ومنعت خروج ودخول الفلسطينيين من وإلى جنين ونابلس بشكل كامل».