أكدت دراسة طبية حديثة، أن نسب الزواج من الأقارب في دولة الإمارات ارتفعت خلال الجيلين الأخيرين من 39% إلى 50% من مجمل الزيجات في الدولة، وأن حوالي 26% من هذه الزيجات تتم بين أقارب الدرجة الأولى.
وذكرت الدراسة التي أعدها المركز العربي للدراسات الجينية أن الأبحاث والدراسات الدولية التي أجريت في الدولة ربطت بين ظاهرة زواج الأقارب وانتشار الصفات الوراثية غير المستحبة حيث أشارت العديد من تلك الدراسات إلى انتشار نسب عالية من الأمراض الوراثية.
خاصة المستحبة منها في المجتمعات التي تتبع أسلوب الزواج من الأقارب بشكل متكرر ومنها الأمراض السيكولوجية واعتلالات الجهاز العصبي المركزي وتكرر حالات سقوط الأجنة وانتشار المتلازمات القائلة وكذلك الأنواع الوراثية من الأمراض السرطانية.
وأشارت إلى أن المركز الذي تبنى مشروعاً شاملاً لتقصي ودراسة مختلف المعلومات المتعلقة بتلك الاعتدالات حدد تفاصيل وجود حوالي 213 اعتلالاً وراثياً في الدولة وأن هذا الرقم يعد الأكثر تفصيلا من الإحصائيات والأرقام التي نشرت في السابق.
مؤكدة أن المعلومات والبيانات حول الاضطرابات الوراثية التي اكتشفت في الدول العربية تشير إلى وجود 895 اعتلالاً وراثياً في الشعوب العربية بشكل عام ومن الممكن أن يزيد هذا الرقم في حال توافر دراسات دقيقة.
وأكد الدكتور ايرول بايسال أن اعتلالات الهيموجلوبين هي من أكثر الأمراض انتشاراً في دولة الإمارات بنسب قياسية مقارنة مع دول الخليج المجاورة، ومن أكثر الأنواع تلك الاعتلالات شيوعاً هي »البيتا ــ ثلاسيميا والألفا ــ ثلاسيميا«.
ففي مختبرات الوحدة الوراثية التابعة لمستشفى الوصل بدبي تم تسجيل أكثر من 850 مريضاً بالبيتا ــ ثلاسيميا خلال الفترة من 1989 ـــ 2004، وبدراسة الـ »دي إن إيه« في أكثر من 400 مولود جديد وألفي تلميذ و800 من المواطنين أمكن تحديد نسب حدوث اعتلالات بجينة البيتا ــ جلوبين بحوالي 8.5%.
وبدراسة جزيئية للعديد من العينات تبين أنه يوجد في الدولة تنوع هائل للطفرات المتسببة في البيتا ــ ثلاسيميا، إذ توجد في فئة مواطني الدولة أكثر من 50 طفرة من أصل 200 طفرة تم اكتشافها في شعوب العالم المختلفة.
وأشار إلى أن الوضع بالنسبة للألفا ــ ثلاسيميا يحمل أيضاً أبعاداً متشابهة بالبيتا ــ ثلاسيميا فالمرض منتشر بشكل كبير. وأضاف أنه أمكن عن طريق جمع وتحليل 418 عينة من دم الحبل السرّي لمواليد جدد تشخيص وجود الألفا ـــ ثلاسيميا في 49% من الحالات والتي تُعد من أكثر النسب الموجودة في العالم على الإطلاق.
وفي الدراسة نفسها أكد الدكتور لحاظ الغزالي أن بعض متلازمة التشوُّه توجد بشكل كبير في الدولة وبخاصة في بعض القبائل والعائلات، وتُعتبر متلازمة »جوبرت« من أكثر أنواع متلازمات التشوُّه انتشاراً في الإمارات إذ توجد حالة تحمل المتلازمة في كل 5 آلاف ولادة، مشيراً إلى أن متلازمة »جوبرت« علّة وراثية متنحية الصفة ينتج عنها قصور في نمو دودة المخيخ ومشكلات التنفُّس لدى حديثي الولادة والتخلُّف العقلي.
وأشار إلى أن متلازمة »ميكيل« هي الأخرى من المتلازمات الواسعة الانتشار في الدولة حيث توجد بالنسب نفسها، وتليها متلازمة أخرى تُعرف بـــ »حثل النمو العظمي والغضروفي« فهذه الأخيرة توجد بنسبة 9.4 في كل 10 آلاف ولادة.
أبوظبي ـــ مصطفى خليفة: