عدة إسعافات أولية, أدوية مسكنة لتخفيف الألم هي محتويات العيادات المدرسية وعلى الرغم من كثرة الاحتمالات لإصابة الطلبة بحوادث عرضية بشكل يومي مما يدعو إلى وجود جاهزية دائمة من قبل العيادات لتلقي الإصابات خاصة في صفوف الطلاب من الذكور إلا أن واقع العيادات في مدارسنا يوحي بان الطالب في خطر حتى لحظة وصوله الى اقرب مستشفى لتلك المدرسة.

واشتكت إحدى ممرضات الصحة المدرسية من التزاماتها التي تتوزع على مدرستين وأكثر, ومن الدوام في عيادات الصحة المدرسية في فترة ما بعد الظهر, مشيرة الى ان تأمين السلامة الصحية للطلبة هو مسؤولية ملقاة على كاهل الممرضة دون النظر الى الجهات الأخرى.

معتبرة ان الاتهام الذي يوجه سلفاً للممرضة في حالة حدوث أي مشكلة هو احد عوائق العمل التي تواجهن, بل وتشعرهن ان هناك من يتربص بهن ويسعى إلى تحميلهن واتهامهن بالتقصير في الأداء دوما.

رجاء البشير مسؤولة التمريض في الشارقة قالت ان هناك 78 ممرضة موزعات على 124 مدرسة في الشارقة والمناطق النائية في الذيد وخورفكان وكلباء ودبا الحصن مؤكدة ان التوزيع الذي تتبعه الصحة المدرسية في تقسيمات العمل يكفل عدم تواجد الممرضة في مدرستين كبيرتين حيث تكون مسؤولة عن مدرسة.

وحضانة مما يضمن حسن أدائها وعدم إثقال كاهلها بالمهام والأعباء مشيرة إلى أن الإدارة المركزية في أبوظبي تزود العيادات المدرسية بكافة الاحتياجات والأدوية وحتى المستلزمات الورقية.

مشددة في السياق ذاته وردا على ملاحظة بعض الممرضات على كثرة الأعباء على ضرورة تنظيم العمل لتتمكن الممرضات من انجازه دون أن يتراكم أو يؤدي إلى عجز في تأدية مهام الوظيفة التي تعد احد أكثر الوظائف إنسانية على الإطلاق.

كثرة الأعباء

وفي جولة ميدانية تحدثت الممرضة تغريد نعيم عن المعوقات التي تواجه عمل الممرضات في المدارس حيث اعتبرت ضغط العمل وطول ساعاته معضلة تحتاج إلى مراجعة من قبل المسؤولين فالعمل كما تقول لا يقتصر على المدارس اذ تعمل الممرضات بعد الدوام المدرسي في عيادات الرعاية الأولية من الساعة الرابعة عصرا.

وحتى التاسعة مساء ففي مدرسة الطلاع الإعدادية في الشارقة تعمل لمدة أربعة أيام ويوم في مدرسة أم خلدون حيث الأعباء الكثيرة والحالات التي تحتاج الى متابعة مستمرة كأمراض الربو وفقر الدم المنتشرة بين صفوف الطلبة.

مشيرة إلى أن عدم تعاون أولياء الأمور وجهلهم بأمور وسجلات أبنائهم الصحية معضلة اخرى نصطدم بها يوميا لدرجة اننا نضطر احيانا للاتصال بهم نظرا لعدم تجاوبهم مع الرسائل التي توجه إليهم من قبلنا, ولفتت الى نقطة في غاية الاهمية.

حيث أشارت الى ضرورة صرف بدل عدوى للممرضات نظرا لكونهن عرضة للإصابة المباشرة بأمراض كالتهاب الكبد وغيرها, متسائلة لماذا نحرم نحن من نعالج الاخرين من ان نؤمن صحيا خاصة.

وان اغلب العاملين في الصحة المدرسية نتيجة لضغوطات وكثرة العمل مصابين بأمراض كالقلب وضغط الدم ونتعالج على نفقتنا الخاصة في حين ان إمارات أخرى كدبي وأبوظبي تؤمن ممرضي الصحة المدرسية وتوفر لهم العلاجات المجانية.

تامين صحي

وذكرت ان عدم تواجدها في مدرسة الطلاع يوم الاثنين يؤدي الى حالة ارباك حيث تضطر الاختصاصية او المدرسة للتعامل مع الحالات خاصة الإغماء التي تنتج عن سوء التغذية وعدم تناول الطالبات لوجبة الإفطار عدا عن الجروح والإصابات التي يكون الطالب عرضة لها دائما.

وتحدثت نجلاء الدرويشي مدير مدرسة الطلاع في الشارقة عن الدور المهم الذي تقوم به ممرضة الصحة المدرسية الذي يتعدى الإسعافات البسيطة .

حيث تساهم في رفع نسبة الوعي لدى الطالبات والمعلمات من خلال المحاضرات التوعوية والنشرات والدورات العملية في الإسعافات الأولية, مشيدة بتعاون الصحة المدرسية في تزويد العيادة باحتياجاتها الدائمة.

وتعمل الممرضة رضا محمد في مدرسة الرولة الاعدادية في الشارقة وروضة الامان حيث تقول ان المهام الملقاة على عاتقها كثيرة تبدأ مع طابور الصباح والتفتيش على النظافة العامة .

واكتشاف بعض الحالات المرضية كالشحوب الذي يدل على فقر الدم وغيرها, مشيرة الى ان لديها 580 ملفا لطالبات المدرسة تضم معلومات طبية كاملة عن الطالبات ليتسنى للمرضة المسؤولة متابعة الحالات التي تحتاج الى رعاية طبية معينة.

وأوضحت ان عمل الممرضة يقتصر على تقديم ابسط العلاجات وتحويل من تحتاج الى الطبيب المختص بعلم ودراية من قبل ولي الأمر, مشيرة إلى أن العيادة المدرسية تتكون بشكل عام من صيدلية صغيرة تشمل عدة الإسعافات الأولية الخاصة بالجروح وجهاز ضغط وسكري الى جانب ميزان لقياس الوزن والحرارة وأدوية لتخفيف الألم .

وحول أهم ما يواجهها من صعوبات قالت ان ضيق الوقت وعمل الممرضة في مدرستين يحملها عبئا إضافيا, إلى جانب السلبية من جانب الأمهات اللواتي نادرا ما يتابعن الحالات المرضية لبناتهن أو تنفيذ التعليمات والنصائح التي نسوقها إليهن اما عبر النشرات التي توزع او التي نشدد عليها عبر الاتصال الهاتفي مع الأم المعنية.

وفي مدرسة الشيماء للتعليم الأساسي تعتبر عايده حمودة الإسعافات التي تقدم من قبل العيادات المتواجدة في المدارس على بساطتها تعد كافية وتفي بالغرض لان البعض يعتقد خطأ أن العيادة كالمستشفى المتحرك مطلوب منه تقديم الرعاية الكاملة في الوقت الذي نقوم به بتحويل من يحتاج الى المستشفى.

الشارقة ــ نورا الأمير: