كان اشتراط حصول الوافدين على بطاقة صحية من قبل المؤسسات المختصة في الدولة قبل حصولهم على تأشيرة الإقامة بهدف حماية السكان والمقيمين من انتقال الامراض اليهم، بالإضافة إلى اتاحة الفرصة لهم للعلاج في مستشفيات الدولة حفاظاً على وضع صحي ممتاز على أرض الدولة.

إلا ان قرار وزارة الصحة بوقف صرف الأدوية للوافدين حملة البطاقات وفرض رسوم على الخدمات العلاجية الأخرى المقدمة لهم، دفع ببعض الوافدين إلى عدم التوجه إلى المراكز الصحية والمستشفيات الحكومية، مكتفين في كثير من الأحيان بالحصول على الاستشارة الطبية والأدوية من الصيدليات الخاصة، الأمر الذي قد يفاقم المشكلات الصحية لدى المرضى ويعرض المستوى الصحي في الدولة للخطر.

وتختزن اللقاءات المشتركة التي تجمع العائلات الوافدة في الدولة الكثير من الأحاديث التي يدور غالبيتها حول أوضاعهم الاجتماعية والمعيشية ويتفق الجميع في نهاية المطاف على تمتعهم بحياة ممتازة على الصعد كافة.

دون أن ينسوا التوقف عند بعض الإشارات التي باتت تشكل بوادر تنغص عليهم هذه الحياة الهانئة، متمثلة في ارتفاع الأسعار وخاصة الإيجارات، وفواتير الماء والكهرباء.

إضافة إلى قضية البطاقة الصحية التي تتضمن التفاصيل كافة التي تؤرق الوافدين، وخاصة تلك المرتبطة بارتفاع الأسعار بشكل عام وتكاليف العلاج والأدوية بشكل خاص.

* البطاقة.. استنزاف

«البطاقة الصحية» تحولت إلى موضوع مثير للقلق للوافد منذ ثلاثة أعوام عندما أصدرت وزارة الصحة قراراً بوقف صرف الأدوية للوافدين في المستشفيات الحكومية، وفرض رسوم على الخدمات العلاجية التي تقدمها المستشفيات لهم، حيث يعتقد الكثير منهم أن اقتناءها لم يعد مجدياً، ويفتقد إلى الأهمية.

مشيرين في أحاديثهم إلى ضرورة تطوير هذه البطاقة من قبل الجهات المختصة، أو عدم إلزام الوافد بالحصول عليها كشرط للحصول على الإقامة في الدولة، وتركز هذا الأمر اختيارياً للشخص نفسه.

الانتقال بهذا الموضوع من الكواليس إلى الواجهة كان ضرورياً لوضع الأمور في نصابها. المهندس بلال أبو الرب أكد خلال حديثه أهمية «البطاقة الصحية» وضرورة الحصول عليها .

والذي يأتي عادة عقب إجراء سلسلة من الفحوصات الضرورية لتبيان خلو الشخص من الأمراض المعدية والتي ستشكل خطراً على صحة السكان، مشيراً إلى أن هذا الإجراء هو اعتيادي تقوم به كل الدول للحفاظ على صحة مواطنيها.

وأشار إلى أنه بالتأكيد تأثر هو وأسرته بعض الشيء بسبب التعديلات التي طالت حصول الوافدين على بعض الخدمات العلاجية في المستشفيات الحكومية، موضحاً بأن ما تتيحه البطاقة الصحية لحاملها من خدمات حتى بعد التعديلات الأخيرة ما زالت جيدة وتجعل المبلغ المدفوع للحصول عليها أقل من قيمتها الحقيقية.

هيفاء عوض، قالت: إنها تتمنى أن يتم النظر في تطوير البطاقة لتشمل خدمات علاجية متعددة خاصة وأن لها ولداً يعاني من مرض «الثلاسيميا» ويحتاج إلى رعاية خاصة في المستشفيات لمواجهة الآثار الجانبية المتوالية لحالته الصحية، وأشارت إلى أنها تحصل لولدها على خدمات جيدة وخاصة في قسم الطوارئ والإسعاف حيث يجري استقباله وتقديم الخدمات الصحية مجاناً له.

*لا للتجديد!

أحمد عواد قال: إن الوضع قبل صدور القرار بوقف صرف الأدوية وفرض رسوم على الخدمات العلاجية للوافدين كان نموذجياً وبالتالي فإن الجميع كان حريصاً على اقتنائها وإبقائها سارية المفعول، فيما تحول الوضع إلى عكس ذلك عقب صدور القرار.

حيث لم يعد الكثير من الناس يحرصون على تجديدها بمعنى أن الكثير منهم يبقيها منتهية الصلاحية حتى إصدار واحدة جديدة لدى تجديد الإقامة. وأشار زميله بشار هلال إلى أنه شخصياً رأى بطاقته مرة واحدة لحظة إصدارها، حتى أنه لا يعرف مكانها منذ ذلك اليوم.

ورأت جميلة غياث بأنها منذ صدور القرار انقطعت تقريباً عن مراجعة المراكز الصحية والمستشفيات الحكومية سواء لها أو لأولادها بسبب التكاليف الباهظة عليها خاصة وأن دخلهم كأسرة ليس كبيراً.

مشيرة إلى انها أصبحت تلجأ في العلاج إلى الصيدلاني الذي يقوم بتقديم الدواء المناسب لها أو لأفراد عائلتها بعد أن تشرح له الأعراض، موضحة بأن هذا الأمر يعتبر في جوهره توفيراً لتكاليف مراجعة الأطباء في المستشفيات الحكومية طالما أن الدواء غير مجاني لدى الجهتين.

* أدويتنا أرخص

وأكد لنا حازم منصور بأنه يعمد ومنذ فترة طويلة وعقب صدور القرار بالتحديد إلى إحضار الكثير من الأدوية من بلده «سوريا» لأن الدواء هناك رخيص نسبياً ويمكنه بالتالي من مجابهة التزاماته الأخرى.

مشيراً إلى أن الأدوية التي يحضرها من هناك غالباً تتمثل بالمضادات الحيوية والفيتامينات أي تلك الأدوية التي يحتاجها هو وأبناؤه وبكثرة خلال فصل الشتاء.

خولة العوسجي.. أكدت من جهتها على أن ما تقدمه البطاقة الصحية يعتبر جيداً ومعقولاً كونه يستجيب للاحتياجات العاجلة لحامل البطاقة في أقسام الإسعاف والطوارئ في المستشفيات.

وطالبت ريهام عبدالرحمن بالنظر في تطوير وضع البطاقة ليشمل خدمات صحية أخرى للوافدين مع زيادة المبلغ المخصص لإصدار البطاقة إذا لزم الأمر.

أشخاص كثر التقيناهم في إطار هذا التحقيق، وأدلوا بآرائهم في الموضوع، ولكننا اخترنا عينة منهم تمثل مختلف الآراء التي طرحت، وقمنا بوضع هذه الآراء على طاولة المعنيين.

* البطاقة ضرورية

الدكتور عبدالغفار عبدالغفور الوكيل المساعد للطلب العلاجي في وزارة الصحة، أكد في حديثه على أهمية البطاقة الصحية وضرورة الحصول عليها بالنسبة للوافد حتى بعد صدور القرار بوقف صرف الأدوية للوافدين وفرض رسوم على الخدمات العلاجية.

مشيراً إلى أن الرسوم التي تم فرضها على علاج الوافدين حاملي البطاقة تصل إلى نصف ما يتم تحصيله من الوافد الذي لا يحمل البطاقة ورفض الفكرة القائلة بربط البطاقة الصحية بالإقامة فقط.

مشيراً إلى أن الوافد يقوم بالحصول على البطاقة الصحية لدى وصوله إلى الدولة عقب سلسلة من الفحوصات الطبية حيث يخوله ذلك للحصول على الإقامة وهذا وضع طبيعي لحماية المواطنين والمقيمين من أخطار أمراض قد يحملها بعض القادمين.

وأضاف أن الإقامة تمنح للوافد لمدة ثلاثة أعوام في حين تسري صلاحية البطاقة الصحية لمدة عام واحد، ومن حق الوافد أن لا يجدد هذه البطاقة «أو بالأحرى ليس هناك ما يلزمه بتجديدها».

وأوضح الدكتور عبدالغفور أن خدمات الإسعاف والطوارئ تقدم مجاناً وبدون أي تأخير لحامل البطاقة فيما تقدم بقية الخدمات العلاجية بنصف القيمة.

* التأمين الصحي

وحول تطوير البطاقة الصحية أكد الوكيل المساعد للطب العلاجي أن مشروع التأمين الصحي الذي ينتظر إقراره والعمل به قريباً يعد تطويراً للبطاقة الصحية، موضحاً أن هذا المشروع يعد أيضاً خطوة على طريق تطوير الخدمات الصحية.

وأشار إلى أنه بتطبيق التأمين الصحي في الدولة سيكون صاحب العمل مسؤولاً عن التأمين الصحي للعاملين لديه فيما تتحدد مسؤولية التأمين الصحي لعائلة العامل عبر عقد العمل المبرم بين العامل وصاحب العمل.

وختم حديثه بالقول: مخطئ من يقول بأن البطاقة الصحية للوافدين غير مجدية، لأنها في الحقيقة تمنحهم الكثير من الامتيازات في المستشفيات والمراكز الصحية الحكومية كما تجنبهم دفع مبالغ كبيرة لقاء الخدمات العلاجية المختلفة.

وبدوره أكد خالد أحمد الشيخ مبارك مساعد مدير عام دائرة الصحة والخدمات الطبية للشؤون المالية والإدارية على أهمية وضرورة البطاقة الصحية لجميع المرضى والمراجعين للمستشفيات والمراكز الصحية التابعة للدائرة مشيراً إلى أن نظام الدولة يفرض وجود مثل هذه البطاقة لجميع مواطني الدولة والمقيمين فيها.

وأوضح بأن حاملي البطاقة الصحية يحصلون على خدمات علاجية وتشخيصية بأسعار مخفضة، إضافة إلى أن البطاقة الصحية تساعد على ايجاد ملف خاص لكل مريض أو مراجع للمستشفيات.

الدكتور حسين آل رحمة رئيس قسم العناية الباطنية المركزة في مستشفى راشد ورئيس قسم الاسعاف والطوارئ سابقاً في المستشفى نفسه، أكد بدوره على أهمية الحصول على البطاقة الصحية بالنظر للخدمات الصحية المجانية والمخفضة التي يحصل عليها حاملها، وخاصة في أقسام الاسعاف والطوارئ .

حيث يتلقى حاملها علاجاً مجانياً كاملاً، فيما ينال سعراً مخفضاً عن الخدمات الطبية الأخرى. وأشار الدكتور آل رحمة إلى أنه يطمح فعلاً إلى أن تتطور البطاقة الصحية لتشمل الكثير من الخدمات الطبية، موضحاً أن هذا الأمر يجري العمل عليه من قبل الوزارة.

عبدالرؤوف صالح مدير مستشفى البراحة طالب بأن يلزم الشخص بتجديد البطاقة الصحية سنوياً نظراً لأهميتها لحاملها، مشيراً إلى ضرورة ربط البطاقة بالوظيفة وليس بالإقامة فقط، موضحاً أن أهمية البطاقة تتمثل في كون حاملها يستطيع الحصول على خدمات صحية مجانية ومخفضة. وأكد أن الجانب الانساني دائماً هو الأساس قبل صلاحية البطاقة في علاج أي حالة.

تحقيق: خالد اللوباني