لم تكن تغريد رمضان شلبي تعلم أن دخولها إلى مستشفى البراحة لولادة طفلها الذي انتظرته على أحر من الجمر سيدمر حياتها إلى الأبد، ولم تكن تعلم أن المستشفيات التي يفترض بها أن تكون ملاذا آمنا للمرضى والموجوعين يمكن أن يصل فيها الإهمال إلى الحد الذي يمكن أن يتسبب فيه بوفاة جنين في بطن أمه أمام أعين الطبيبة والمرافقات من الممرضات.

تغريد شلبي لجأت بعد أن حاول مسؤولو الوزارة، كما تقول، إسكاتها إلى القضاء، وتقدمت بشكوى إلى النيابة العامة في دبي ليس طمعا في تعويض مالي، لأنها تدرك تماما أن كل فلوس الأرض لا يمكن أن تعوضها عن فقدان طفلها، وإنما لوضع حد لمثل هذه الأخطاء في المستشفيات الحكومية.

سنة مضت على الحادثة ومازالت الأم تذرف الدموع بحرقة كلما راحت تروي قصتها مع الطبيبة التي غيرت مجرى حياتها بالكامل، وتزداد حسرتها كلما رأت أو سمعت طفلاً ينادي أمه بأسمى وأحلى الكلمات، أو أبا يداعب طفله عندما يعود إلى البيت لينسيه ضغوطات العمل ومتاعب الحياة اليومية.

مأساة هذه السيدة العربية حدثت في أغسطس من العام 2003 حيث فقدت جنينها نتيجة أخطاء وإهمال من قبل الطبيبة المعالجة في قسم النساء والولادة في مستشفى البراحة وقد هنأها مدير المستشفى حينها على عدم استئصال رحمها.

وحاول المسؤولون في الوزارة إسكاتها لاحقا عن طريق تعويضها ماديا لكنها رفضت كل تلك المحاولات وتوجهت إلى القضاء لإنصافها واتخاذ الإجراءات المناسبة بحق الطبيبة المسؤولة حتى لا تدمر حياة غيرها من الأمهات كما فعلت معها.

تقدمت ببلاغ في الحادثة إلى مدير مركز شرطة المرقبات وتم تحويل ملفها إلى النيابة العامة في دبي، ولكن ما زالت القضية تراوح مكانها رغم مرور ما يقارب العام على ذلك.

الدكتور عبد الغفار محمد عبد الغفور الوكيل المساعد لشؤون الطب العلاجي في وزارة الصحة أبدى استغرابه من تأخر النيابة في البت في الشكوى وأكد لـ»البيان« أن النيابة العامة طلبت رسميا ملف المدعية وليس لدى الوزارة ما تقوله سوى انتظار القضاء.

جمال سيف رئيس قسم التنفيذ في محكمة دبي وقسم العلاقات العامة في النيابة العامة و لدى استفسار »البيان« عن ملف المدعية أفاد بعدم وجود معلومات لديهم لأنها سلمت البلاغ لأشخاص آخرين.

وأمام هذا الوضع وطول الانتظار تخشى المدعية أن ينطبق عليها المثل القائل إذا » أردت قتل قضية شكل لها لجنة أو حولها للمحاكم«.

كتب عماد عبد الحميد: