مع بدء العد التنازلي لتقديم رئيس لجنة التحقيق الدولية في قضية اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري القاضي الألماني ديتليف ميليس تقريره الثاني إلى مجلس الأمن الثلاثاء المقبل قالت مصادر لــ»البيان« إن التقرير سيتضمن هذه المرة اتهامات بالأسماء إلى أشخاص لبنانيين وسوريين يشتبه في تورطهم بالاغتيال وأنه سيوصي بتوقيفهم من بينهم المسؤول السوري السابق في لبنان رستم غزاله، فضلاً عن بعض الأدلة الحاسمة، وخصوصاً في تفاصيل الاتصالات الهاتفية التي سبقت الاغتيال.
وأكد ميليس، الذي كان يتحدث في حفل تكريم أقامه وزير العدل اللبناني شارل رزق على شرفه في حضور سفراء الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن في بيروت أمس، أنه يمتلك »أدلة مهمة« في ملف التحقيق، معتبراً أن ما قاله الشاهد السوري هسام هسام »لم يؤثر كثيراً على مسار التحقيق«.
وأعلن انه سيبقى رئيسا للجنة في الفترة الانتقالية، وقال إن »الخبر السيئ هو أن مهمتي تنتهي في 15 ديسمبر الجاري. والخبر الجيد هو أن الفريق الذي شكلته الأمم المتحدة سيواصل تحقيقاته«.
وتوقفت المصادر عند احتمال أن يوصي ميليس، الذي قرر التخلي عن منصبه لأسباب لا تزال غير واضحة، خلال الجلسة المرتقبة لمجلس الأمن بتوقيف عدد من الأشخاص اللبنانيين والسوريين، في وقت بدأت مشاورات في أوساط الأمم المتحدة لتعيين خلف له.
وكان ميليس الذي يغادر اليوم (السبت) إلى نيويورك، اجتمع أمس مع النائب العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا، في حضور المحامية العامة التمييزية القاضية جوسلين تابت وقاضي التحقيق العدلي الياس عيد، ورفض ميرزا الإفصاح عن مضمون الاجتماع، مكتفيا بأنه ركز على الإفادات والتحقيقات.
وأفادت مصادر مقربة من لجنة التحقيق أن المشاورات لتسمية خلف لميليس في رئاسة اللجنة توصلت إلى اقتراح أربعة قضاة أوروبيين: نائب ميليس في اللجنة القاضي الألماني غيرهارد ليمان، والقاضي البلجيكي داميان فاندرميرش الذي سبق ووافق على المهمة ثم عدل عن رأيه لأسباب ذات علاقة بأعباء مهنية، بالإضافة إلى قاض من نيجيريا يدعمه الأمين العام المساعد للأمم المتحدة للشؤون السياسية إبراهيم جنبري، وآخر من اليونان تؤيده الدول الأوروبية.
وأكدت مصادر دبلوماسية في نيويورك أن تعيين خلف لميليس لا يحتاج إلى قرار جديد من مجلس الأمن لأن القرار 1595 فوض الأمين العام كوفي عنان بذلك. في غضون ذلك، كشفت مصادر قضائية لبنانية أن السلطات الأمنية منعت مواطناً نرويجياً من السفر من لبنان، لارتباطه بملف له صلة بالتحقيقات الجارية في جريمة اغتيال الحريري.
وأوضحت أن القضاء اتخذ هذا القرار بعدما استجوب النرويجي في شأن أجهزة تشويش حديثة باعها لمؤسسة مدنية أمنية لبنانية تردد أنها تخص أشخاصاً مقربين من الرئيس اللبناني أميل لحود وقائد الحرس الجمهوري العميد الموقوف مصطفى حمدان.
وأضافت أن الأجهزة المذكورة أدخلت إلى لبنان قبل نحو شهرين من اغتيال الحريري. ولم يعرف ما إذا كانت هذه الأجهزة استخدمت للتشويش على أجهزة موكب الحريري. وقالت المصادر الأوروبية أن ميليس يمتلك بالفعل معلومات وبيانات مهمة حصل عليها من شاهدين تردد أنه التقاهما أخيراً.
إلى ذلك، عكف فريق المحققين الدوليين في اليومين الماضيين على مراجعة إفادات المسؤولين السوريين الخمسة الذين استمعت اللجنة إليهم في فيينا لاستخلاص النتائج وتحديد الخطوات المقبلة وتضمين بعض هذه النتائج في التقرير. ورجحت المصادر أن يوصي ميليس السلطات السورية بتوقيف رئيس جهاز الأمن والاستطلاع في القوات السورية العاملة في لبنان سابقاً العميد رستم غزالة ومعاونه العميد جامع جامع، فضلاً عن تسليم الشاهد المقنع هسام هسام للتحقيق معه مجدداً.
وتعتقد المصادر المقربة من لجنة التحقيق أن لدى اللجنة أدلة على اشتراك هسام المباشر في الاغتيال، وليس فقط مجرد التلاعب بمسرح الجريمة. وأكدت مصادر قضائية لبنانية أن الشاهد هسام قدم واقعتين صحيحتين على الأقل إلى لجنة التحقيق، إحداهما أنه تلقى اتصالاً يطلب منه مغادرة مسرح الجريمة. وهذا ما أكدته خطيبته ثروت الحجيري في إفادتها أخيراً.
وفي سياق تداعيات القضية، اتهم الرئيس اللبناني إميل لحود جهات لبنانية لم يسمها بالاشتراك في تمرير »فصول جديدة« لم يفصح عنها. وقال أمام وفد نقابي أن اغتيال الحريري كان حلقة أساسية ضد ما يخطط للبنان ولشعبه.
وأضاف أن المؤامرة التي يتعرض لها لبنان متعددة الوجوه إلا أن أبرزها كان اغتيال الحريري، مؤكدا على أن تضامن اللبنانيين وتعميق وحدتهم كفيلان بإحباط هذه المؤامرة، وأشار إلى أن فشل رهان الذين ارتكبوا الاغتيال على إحداث فتنة كبيرة بين اللبنانيين دفعهم إلى اللجوء إلى أساليب أخرى لتمرير مؤامرتهم بينها إطلاق الشائعات التي تلقى ظلالا من الشك والإساءة التي تخدم أهداف المتآمرين وتضعف قدرة الدولة على مواجهة تفاعلات هذه المؤامرة.
بيروت ــ علي بردى:
